منتديات القانون الجزائري

خصائص العقوبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خصائص العقوبة

مُساهمة  algerianlawyer في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 3:14 am

خصائص العقوبة
غدت العقوبة نتيجة التطور الحديث التي انتهت إليها فكرتها، لها مفهوم قانونياً له خصائصه التي تميزه عن صور الجزاءات القانونية الأخرى، ويمكن أن نرد خصائص العقوبة في الآتي:
1- شخصية العقوبة.
2- شرعية العقوبة.
3- قضائية العقوبة.
4- عدالة العقوبة.
وسوف نفصلها في المطالب الأربعة الآتية:
المطلب الأول
شخصية العقوبة
يعني مبدأ شخصية العقوبة أن العقوبة لا توقع إلا على من أرتكب الجريمة أو ساهم في حدوثها سواء بصفة أصلية أو تبعية، وكان أهلاً للمسئولية الجنائية( ).
وقد قرر المشرع الكويتي شخصية العقوبة عن طريق نص المادة (33) من الدستور الكويتي، حيث تقرر أن ( العقوبة شخصية ) ويؤكد الدستور المصري الصادر 1971 هذا المبدأ في نص المادة ( 66) منه أن ( العقوبة شخصية ).
ولا شك أن العدالة تقتضي أن تكون العقوبة شخصية لا توقع ولا تنفذ إلا على من ارتكب الجريمة أو شارك فيها، ونتيجة لذلك
تكون الدعوى العمومية شخصية لا ترفع إلا على المجرم، فلا تقام على الولي أو الوصي أو القيم مادام لم يثبت في حق أحدهم خطأ شخصي كان سبباً في وقوع الفعل من الصغير أو المجنون والمسئول عن الحقوق المدنية وتصح مخاصمته مدنيا ولكنه غير مسئول جنائياً، فالمدعى عليه في الدعوى الجنائية هو المتهم فقط, والجاني إذا توفاه الله سقطت تكاليفه، فإن كانت الوفاة قبل الحكم عليه سقطت الدعوى العمومية وإن كانت بعد الحكم البات سقطت العقوبة المحكوم بها فلا يرثة في هذا التكاليف أحد( ).
ويترتب على مبدأ شخصية العقوبة آثار هامة منها:-
1- عدم معاقبة شخص برئ لا علاقة له بوقوع الجريمة.
2- تحقيق العدالة في المجتمع وحماية مصالح الأفراد.
3- عدم تمكن الجاني من الإفلات من العقاب لأن العقوبة لا توقع إلا على مرتكب الجريمة وعلى من شاركه وساعده فيها( ).
ومبدأ شخصية العقوبة من المبادئ المستقرة في الشريعة الإسلامية، تؤكده الآيات القرآنية والسنة النبوية. يقول تعالى في كتابه الكريم " أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى  وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى  وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى " الآيات 38، 39 ،40 من سورة النجم، ويقول تعالى " قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ " الآية ( 25 ) من سورة سبأ. وفي الحديث الشريف "لا يؤخذ الرجل بجريرة أبيه ولا بجريرة أخيه" وبهذا المبدأ فقد هدم الإسلام النظام الذي كان سائداً عند العرب في الجاهلية وهو مسئولية القبيلة مجمعة عن الجريمة التي تقع من أحد أفرادها( ).




المطلب الثاني
شرعية العقوبة
يعتبر هذا المبدأ من أهم المبادئ القانونية في التشريع الجنائي، حيث أنه لا يمكن اعتبار جريمة وقعت دون النص عليها في القانون، كما أنه لا يمكن توقيع عقوبة على أحد لم ينص عليها القانون أيضاً.
فيجب أن يحدد القانون العقوبة منعاً لتعسف السلطات الحاكمة على الأفراد. والقانون يجعل العقوبة متراوحة بين حدين، وقد يلجأ إلى تقرير عقوبتين للجريمة يختار القاضي أيهما أدنى إلى تحقيق المصلحة بناء على ظروف كل دعوى. وينص القانون على أعذار مخففه وعلى الترخيص للقاضي إذا وجدت ظروف مخففه بأن ينزل بالعقوبة إلى أقل من الحد الأدنى المقرر في الجنايات وفي هذه الأحوال تظهر خاصية تحديد العقوبة في أن يحكمه الموضوع يتقيد في تقدير العقوبة بالحدود التي يقررها القانون فلا تتجاوز الحد الأقصى ولا تنزل عن الحد الأدنى( ).
وباعتبار هذا المبدأ من المبادئ الهامة فقد نص عليه الدستور الكويتي في المادة (32) منه حيث جاء فيها أنه " لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة للعمل بالقانون الذي ينص عليها".
ويترتب على هذا المبدأ عدد من النتائج الهامة:
أولاً: حظر تطبيق نصوص التجريم والعقاب على الماضي بأثر رجعي إلا إذا كانت هذه النصوص تنطوي على مصلحة المتهم، فشرعية العقوبة تقتضي إذن ألا يحكم على المتهم بعقوبة صدرت "بعد" ارتكاب الجريمة فلا يجوز بالتالي أن يطبق على متهم بجريمة عقوبة جديدة تزيد في نوعها أو مقدارها عن العقوبة التي كانت سارية وقت ارتكاب الجريمة( ).
وهذه النتيجة قررها قانون الجزاء الكويتي في المادة (14) منه، حيث ينص على أنه (يعاقب على الجرائم طبقاً للقانون المعمول به وقت ارتكابها ولا يجوز أن توقع عقوبة من أجل فعل ارتكب قبل نفاذ القانون الذي قرر عقوبة على هذا الفعل).
ولا يستثنى من ذلك القانون إلا القانون الأصلح للمتهم المنصوص عليه بالمادة
(15) والقوانين المؤقتة (16) والقوانين الإجرائية الشكلية الوارد ذكرها من خلال المادة (17) من ذات القانون ، وحيث أن المشرع قد قيد بقاعدة أن التجريم لا يشمل إلا الأفعال اللاحقة لصدور القانون، فإن هذه القاعدة القانونية إنما أخذت خطواتها في الوجود والتقنين نتيجة لتقيد المشرع بمبدأ الشرعية( ).
ثانياً: تفسير قواعد التجريم والعقاب تفسيراً ضيقاً فلا يجوز للقاضي التوسع في تفسير شق التكليف ( أركان الجريمة وعناصرها )، أو شق الجزاء ( العقوبة المقررة).
وبناء على ذلك فليس للقاضي أن يعاقب على فعل بعقوبة غير مقررة كما لا يجوز للقاضي الجنائي التفسير بطريقة القياس، حيث لا يجوز له أن يطبق على قضية معروضة أمامه سكت المشرع عن بيان حكمها (سواء فيما يتعلق بشق التكليف أو بشق الجزاء) حكم نص آخر بزعم اتحادهما في العلة( ).
ثالثاً: أن تكون سلطة القاضي التقديرية في تقدير العقوبة وفقاً لأحكام القانون، وقد قضت محكمة التمييز الكويتية أن تقدير قيام موجبات الرأفة أو عدم قيامها موكول لقاضي الموضوع دون معقب عليه في ذلك، وأن المشرع ترك للقاضي سلطة مطلقة في تقدير العقوبة الملائمة في الحدود المقررة بالقانون للجريمة وأعمال الظروف التي رآها مشددة أو مخففة مادام ما انتهى إليه في قضائه يقوم على أسباب سائغة ولا مخالفة فيها للقانون( ).
وهذا المبدأ مستقر عليه في النظام الجنائي الإسلامي وقد دلت على ذلك الآيات القرآنية والقواعد الفقهية التي استخرجها الفقهاء من هذه الآيات.
ومن هذه الآيات قول الله تعالى " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" الآية 15 من سورة الإسراء وقوله تعالى" وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ  ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ " الآيتان 209.208 من سورة الشعراء، وقوله تعالي: "رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً " الآية 165 من سورة النساء.
ومن القواعد الفقهية التي تؤكد هذا المبدأ قاعد ة " لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود النص " ومفاد هذه القاعدة أن الأفعال التي تصدر عن الإنسان المكلف المسئول لا توصف إنها محرمة ما لم يرد نص بتجريمها، فضلاً عن إفادتها مضمون القاعدة التي يليها بمعنى أنه لا حرج على المكلف أن يقوم بالفعل أو بتركه إلى حين النص على تجريمه. وقاعدة "الأصل في الأشياء والأفعال الإباحة" وبمضمون هذه القاعدة أن لكل فعل أو ترك مباح أصلاً بالإباحة الأصلية. وإذا لم يرد نص بتجريمه فلا مسئولية على فاعله أو تاركه ( ).

المطلب الثالث
قضائية العقوبــــة
يعني هذا المبدأ أن العقوبة لا توقع إلا من خلال سلطة قضائية مختصة نص عليها قانون الإجراءات الجزئية ومن خلال حكم قضائي.
فلا تكون العقوبات الصادرة من قبل المدراء على موظفيهم، أو الآباء على أبنائهم لها صفة العقوبة الجزائية بل أن الجزاءات الإدارية أو الجزاءات المدنية لا يتقرر لها وصف العقوبة الجزائية لاختلاف طبيعة كل منها، وإقرار قرارات إدارية أو تأديبية لا يمنع إيقاع عقوبة جزائية على نفس الفاعل كما هو الحال بالنسبة للموظف العام الذي يقبل رشوه، لذا لا بد وأن تكون العقوبة صادرة من قبل هيئة قضائية مكتملة الأركان حسب ما يقرره قانون الإجراءات الجزائية وعن طريق حكم قضائي متوافرة فيه الشروط المشار إليها عن طريق قانون الإجراءات الجزائية مثل كونه مكتوباً وموقعاً عليه من قبل رئيس الجلسة …. إلخ ( ).
ويترتب على هذه الخصيصة أو المبدأ امتناع تنفيذ أي عقوبة جنائية ولو كان منصوصاً عليها قانوناً ما لم يصدر بهذه العقوبة حكم قضائي صادر من محكمة جنائية مختصة وفقاً لأحكام القانون( ).
ومبدأ قضائية العقوبة يحقق الضمانات الأساسية للمتهم وحقوقه وحرياته لأنه يتيح له فرصة المثول أمام القاضي والدفاع عن نفسه ومناقشة الشهود وأدلة الاتهام المثارة ضده، وشرح الملابسات والظروف التي رافقت الجريمة( ).

المطلب الرابع
عدالـــة العقوبــــة

ترتبط عدالة العقوبة بأمور هامة:
1- تعني عدالة العقوبة أن يكون هناك ضرورة لتقريرها ذلك أن العقوبة ضرورة اجتماعية والضرورة تقدر بقدرها دون إفراط أو تفريط ومؤدى ذلك أن العقوبة لا تكون عادلة إلا إذا كانت لازمة لا غنى عنها لتحقيق مصلحة المجتمع في مكافحة الإجرام، أي إذا كان وجه الضرورة في تقريرها والالتجاء بها واضحا أما إذا كان من الممكن حماية المصلحة الاجتماعية المراد حمايتها بوسائل أخرى غير العقوبة الجنائية فإن لجوء المشرع إلى العقاب الجنائي يكون من قبل التعسف في استعمال حق العقاب، ومنافياً لما تقتضيه العدالة ومراعاة العدالة في مرحلة التجريم والعقاب من أهم الضوابط التي ينبغي أن توجه المشرع حين يزن المصالح الاجتماعية ليقدر ما يكون من بينها أولى بالحماية الجنائية( ).
2- لا تكون العقوبة عادلة إلا إذا كانت متناسبة مع الجرم المرتكب، فيجب أن تتضمن معني الإيلام بغير زيادة أو نقصان، فلا فائدة في عقوبة غير رادعة ولا قسوة لا تبررها مصلحة كذلك يجب أن تتناسب العقوبة مع شخصية الجاني وظروفه وما أحاط بالجريمة من ملابسات.
وتناسب العقوبة مع الجريمة مسألة موضوعية تخضع لتقدير محكمة الموضوع وتحقيقاً للعدالة منح المشرع القاضي سلطة تحديد مقدار العقوبة بحيث تتراوح بين حدين أعلى - وأدنى يختار القاضي أيهما أقرب إلى تحقيق العدالة استناداً إلى الظروف والملابسات التي أحاطت بارتكاب الجريمة.
3- الأمر الثالث أن عدالة العقوبة المساواة في العقوبة بين الناس جميعاً بغير تفريق بينهم تبعاً لمراكزهم الاجتماعية ولكن هذه المساواة لا تعني أن يحكم القاضي بعقوبة واحدة على جميع من يرتكبون جريمة من نوع معين، فالقاضي له سلطة تقديرية تخوله إن يحدد لكل مجرم القدر من العقوبة التي تتناسب مع ظروفه وفقاً للحدود التي يقررها القانون طالما كانت العقوبات مقررة لجميع الناس على السواء مهما اختلفت مراكزهم الاجتماعية( )ولمبدأ المساواة في الخضوع للعقوبة في الشريعة الإسلامية مكانة هامة سواء من حيث النص عليه كمبدأ أو من حيث تطبيقاته الزاخرة في صدر التاريخ الإسلامي( ).
وهذا المبدأ المنصوص عليه كمبدأ بما يستفاد من قوله تعالى " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" الآية 13 من سورة الحجرات ويستخلص المبدأ كذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"( ).

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى