منتديات القانون الجزائري

محاضرات في القانون الدولي العام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاضرات في القانون الدولي العام

مُساهمة  algerianlawyer في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 12:08 pm

ثالثاً- الدفاع الشرعي:
إذا ثبت توافر حالة الدفاع الشرعي جانب الدولة فإنها لا تتحمل تبعة أية مسئولية دولية عن أعمالها في الدفاع عن نفسها، ويشترط في هذه الحالة أن يكون دفاع الدولة عن نفسها ناتجاً عن اعتداء غير مشروع عليها، كما يشترط ألا يتجاوز دفاع الدولة عن نفسها الحدود المقررة للدفاع عن النفس، وتجاوز حدود الدفاع الشرعي يعد من الأمور الدقيقة التي يترك تقديرها حسب ظروف كل حالة على حدة، أما إذا اختل أحد الشرطين السابقين فتقوم المسئولية الدولية للدولة.
الفصل الثالث : أحكام دعوى المسئولية الدولية
إذا أصاب الدولة ضرر نتيجة عمل غير مشروع فلا تثور أية مشكلة حيث يحل بالطرق الدبلوماسية أو القضائية المختلفة، أما إذا أصاب الضرر أفراد عاديين فيتم اللجوء إلى ممارسة الحماية الدبلوماسية والتي تعني حق كل دولة في حماية مواطنيها في الخارج عن طريق التدخل كما يتم دبلوماسياً وللمطالبة بحقوقهم.
* وتبدأ الحماية الدبلوماسية: بتدخل الدولة التي ينتمي إليها الأفراد المضرورين لدى حكومة الدولة المسئولة فإذا اختلفت وجهات النظر بينهما فإن الدولة التي يتبعها الأفراد المضرورين تبني مطالبهم وبذلك يتحول النزاع من نزاع داخلي بين الدولة المسئولة وبعض الأفراد الأجانب إلى نزاع دولي بين الدولة المسئولة والدولة التي يتبعها الأفراد المطالبون بالتعويض.
أولاً- شروط مباشرة الحماية الدبلوماسية:
1- شرط الجنسية:
يجب أن يتمتع الشخص المضرور بجنسية الدولة التي تباشر الحماية الدبلوماسية مع استمرار الشخص سواء كان طبيعياً أو معنوياً محتفظاً بجنسية الدولة التي تباشر الحماية الدبلوماسية حتى يتم البت في موضوع التعويض، وفي حالة الدولة الناقصة السيادة تتولى الدولة التي تشرف على الشئون الخارجية للدولة الناقصة السيادة نيابة عنها مهمة مباشرة الحماية الدبلوماسية.
ويثير شرط الجنسية الموضوعات التالية:
أ- حالة ازدواج جنسية الشخص المضرور: هنا يفرق بين حالتين:
الأولى: تمتع الشخص المضرور بجنسية الدولة المسئولية وجنسية الدولة المدعية: لقد اختلفت الآراء حول هذه الحالة ولكن الرأي الغالب يرى أنه لا يجوز لأي من دولتين مباشرة الحماية الدبلوماسية تجاه الأخرى.
الثانية: تمتع الشخص المضرور بجنسية دولتين لا تكون من بينهما الدولة المسئولية: الرأي الغالب في الفقه يعطي الحق للدولة التي يرتبط الشخص بها أكثر من غيرها وهو ما يطلق عليه الجنسية الفعلية.
ب- جنسية الشخص المعنوي: كان المتبع في الماضي أن تحدد جنسية الشخص المعنوي بالإقليم الذي يوجد فيه مركز إدارة الشركة، غير أن العرف والقضاء الدولي اتجه إلى الأخذ بفكرة الرقابة بمعنى تحديد جنسية الشركة تبعاً لجنسية الأشخاص الذين يشرفون فعلاً على إدارتها والذي يحملون أسهمها.
ج- وقت الاعتداد بالجنسية:
يرى بعض الفقه الاعتداد بوقت الضرر، فإذا اكتسب المضرور جنسية دولة أخرى بعد وقوع الضرر فالدولة صاحبة الحق في ممارسة الحماية الدبلوماسي هي الدولة التي كان يحمل جنسيتها وقت وقوع الضرر وليس الدولة التي اكتسب جنسيتها بعد ذلك ويرى جانب آخر من الفقه: أن الدولة تستطيع في أي وقت أن تتدخل لمباشرة الحماية الدبلوماسية للأشخاص المتمتعين بجنسيتها بعد وقوع الفعل الضار، ويرجع هذا الاختلاف الفقهي إلى الأساس الذي تبنى عليه الحماية الدبلوماسية وهل ترجع مباشرتها إلى فكرة انتهاك حقوق رعايا الدولة أم ترجع إلى التزام الدولة بصفة عامة بمساعدة رعاياها وتأييد حقوقهم لدى الدول الأخرى، ففي الحال الأولى لا يجوز للدولة التدخل لدى الدولة التي وقع فيها الضرر لمباشرة الحماية الدبلوماسية للأشخاص المتمتعين بجنسيتها إلا إذا كان المضرور متمتعاً بجنسيتها وقت وقوع الفعل الضار، أما في الحالة الثانية فإن الدولة تكون ملزمة بمساعدة من كون متمتعاً بجنسيتها وقت تدخلها حتى ولو كان قد اكتسب جنسيتها بعد وقوع الضرر.
2- شرط استنفاذ كافة وسائل التقاضي الداخلية:
يجب أن يلجئ الأجنبي المضرور أولاً إلى سلطات ومحاكم الدولة التي يقيم فيها ويستنفذ كافة وسائل التقاضي التي يسمح بها النظام القانون لهذه الدولة من استئناف ونقض فإذا فشل في التوصل إلى حقه يلجأ إلى دولته ويطلب منها حمايته وتبني مطلبه.
* والغرض منها هذا الشرط إعطاء سلطات الدولة المسئولة الفرصة لكي تعوض الضرر الذي أصاب الأجنبي، أما إذا تعذر على الأجنبي اللجوء إلى المحاكم الداخلية أو لم تكن هناك محاكم مختصة للنظر في الضرر الذي أصابه أو كان الحكم الذي صدر سنوياً بإنكار العدالة، كان لدولته أن تتدخل للمطالبة بحقوقه بطريقة دولية.
* إلا أنه مع ذلك يجوز التقاضي عن شرط استنفاذ وسائل التقاضي الداخلية إذا اتفقت الدولة التي ينتهي إليها الأجنبي بجنسيته مع الدولة المسئولة عن الضرر الذي أصابه.
3- شرط عدم مخالفة قواعد القانون الدولي:
يجب ألا يكون قد صدر من الشخص المضار ما يعد لقواعد القانون الدولي، فإذا كان الفعل الضار الذي وقع من الدولة هو مصادرة أموال الأجنبي، وثبت أن قرار المصادرة صدر نظراً لإخلال الأجنبي ومخالفته للالتزامات الملقاة على عاتق الرعايا المحايدين لصالح دولة محاربة فلا يجوز مباشرة الحماية الدبلوماسية.
ثانياً- تسوية المنازعات المتصلة بالتعويض:
تلزم الدول بتسوية منازعاتها المتصلة بالمسئولية الدولية بالوسائل السلمية التي حددها ميثاق الأمم المتحدة كالتوفيق والتحكيم، فاللجوء إلى القوة لاستيفاء التعويضات المترتبة على المسئولية الدولية يتنافى مع المبادئ الحديثة في القانون الدولي والتي تمنع استعمال القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية.
* ولقد أيدت المنظمات الدولية المتخصصة هذا الاتجاه فبادرت بالنص في الاتفاقيات المنشئة لها على كيفية حل المنازعات التي قد تثور بين الدول ومواطني الدول الأخرى ولم تفيد القانون الواجب التطبيق في هذه الحالات يجب الرجوع إلى القواعد القانونية التي يتفق عليها الأطراف، وفي حالة عدم الاتفاق تطبق المحكمة قانون الدولة المتعاقدة وقواعد القانون الدولي التي تقبل التطبيق.®

القسم الخامس : الجرائم الدولية
باب تمهيدي : العنف والسياسية في مجال العلاقات الدولية
الفصل الأول : فلسفة الجريمة السياسية
تتفاوت نظرة الفقه الجنائي إلى العنف السياسي فالبعض يجعله في مرتبة واحدة مع العدوان الخارجي وبالتالي يجب على الدولة أن تقمعه فإن شدة مواجهتها لأي عدوان خارجي حتى لو أدى ذلك إلى تجاوز نطاق الشرعية الدستورية، وينتج عن ذلك أن المجرم السياسي يعتبر عدواً للمجتمع.
* أما النظرية الثانية فقد ظهرت كنتيجة للنظرية الفردية التي تقدس حرية الفرد وتجعل مهمة السلطة الدفاع عن حقوقه وبالتالي يجب أن تكون السلطة بيد الأمة كلها لا في يد الحاكم فالحاكم يستمد وجوده من إرادة الأمة، وقد ترتب على ذلك تغيير جذر في نظرة الفقه الجنائي إلى الجريمة السياسية، فأصبحت تمثل في فقه هذه النظرية اعتداء على شخص الحاكم وليس على المجتمع ذاته، ومن ثم أصبح ينظر إليها على أنها جريمة عادية شأنها شأن باقي أنواع الجرائم.
* ولقد ظهر اتجاه يوفق بين الاتجاهين السابقين حيث أصبح يراعي دوافع المجرم السياسي التي قد تكون نبيلة الهدف منها تغيير المجتمع إلى الأفضل لذلك بدأ الاتجاه نحو تخفيف عقابه ومعاملته معاملة خاصة، ولقد أدت هذه النظرية إلى تمتع المجرم السياسي بعدة امتيازات في المعاملة التشريعية أو القضائية أو التنفيذية على الصعيد المحلي والدولي على حد سواء.
* وفي أعقاب الحرب الثانية بما ألحقته بالبشرة من أضرار جسيمة انعقد المجتمع الدولي على تجرم مجموعة من الأفعال التي تضر بالنظام العام الدولي واعتبارها جرائم دولية، ومن هذه الجرائم جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والجرائم ضد السلام، وجرائم الإرهاب الدولي.
الفصل الثاني : انتشار ظاهرة العنف على المستوى الدولي
منذ أواخر الستينات وأوائل السبعينات كثر تداول مصطلحات "الإرهاب" والإرهاب السياسي والإرهاب الداخلي، والإرهاب الدولي وإرهاب الدولة في وسائل الإعلام المحلية والعالمية كما تطالعنا الصحف من وقت لآخر بالمزيد من الأخبار المروعة والمفجعة عن خطف الطائرات، وتدمير السفارات أو إشعال النار فيها، واحتجاز الرهائن وتفجير السيارات الملغومة، ولم تقف ظاهرة الإرهاب عند حد اختطاف الطائرات بل امتد العنف ليشمل الممثلين الدبلوماسيين وأصبحت الأعمال الموجهة ضدهن تستحق الاهتمام، وكثرت حوادث اختطافهم وأخذهم كرهائن وإعدامهم إذا لم تقم حكوماتهم بتحقيق مطالب الخاطفين.
ويتضح مما تقدم مدى ما وصل إليه الحال على الساحة الدولية، فقد استفحلت الأمور واشتد الخطر وتوالدت الانتهاكات الصارخة لكافة المواثيق والأعراف الدولية وحقوق الإنسان وحرياته الأساسية من خلال هذه الموجة الظالمة والمستبدة من الأعمال الإرهابية التي تعصف بأرواح البشر وتهدد سلامتهم، ومما يزيد الأمر خطورة فشل الدول في معالجة الأسباب الكامنة وراء الإرهاب وموقف الأمم المتحدة السلبي في التصدي لتلك الظاهرة الخطيرة وعجزها عن اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه مرتكبي تلك الأفعال الإجرامية أو تعبئة الرأي العام العالمي ضدها مما أدى إلى امتدادها إلى كافة أرجاء المعمورة.
الباب الأول : الجرائم الموجهة ضد النظام العام الدولي
* إن الخطوة الهامة في هذا المجال هي انعقاد محكمة نورومبرج وطوكيو لمحاكمة مجرمي الحرب من الألمان واليابانيين، ولقد نص نظام المحكمة على مسئولية مرتكبي هذه الجرائم سواء أكانوا قد ارتكبوها تنفيذاً لأوامر صادرة إليهم من حكوماتهم أو انصياعاً لأوامر قياداتهم العليا فقد كان مصدر المسئولية الجنائية هو ارتكاب هذه الجرائم الوحشية باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وتنقسم الجرائم ضد النظام العام الدولة إلى ثلاث طوائف سندرس كل منها في فصل مستقل.
الفصل الأول : جرائم الحرب
جرائم الحرب هي الجرائم التي ترتكب ضد قوانين وعادات الحرب وأهمها اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وهي:
1- اتفاقية جنيف بشأن تحسين حال الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة في الميدان.
2- اتفاقية جنيف بشأن تحسين حالة الجرحى والغرقى من أفراد القوات المسلحة في البحار.
3- اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب.
4- اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب.
ولقد أجازت الاتفاقية الرابعة... حماية المدنيين "تسليم الأشخاص الذين يرتكبون أياً من الأفعال الخطرة المذكورة فيها لدولة أو دول متعاقدة أخرى متن ذوي الشأن لمحاكمتهم بشرط أن يكون لديهم أدلة اتهامات كافية ضد هؤلاء الأشخاص وفي عام 1977 تم التوقيع على لحقين إضافيين بمعاهدات جنيف تضمن الأول تصنيفاً للأفعال التي تعد جرائم خطيرة أو انتهاكات جسيمة تضاف إلى ما ورد في اتفاقيات جنيف وذلك إذا ارتكبت عن عمد وسببت وفاة أو أذى بالغاً بالجسد أو بالصحة ومنها:
1- جعل السكان المدنيين أو الأفراد المدنيين هدفاً للهجوم.
2- شن هجوم عشوائي يصيب السكان المدنيين أو الأعيان المدنية.
3- اتخاذ شخص ما هدفاً للهجوم عن معرفة بأنه عاجز عن القتال.
4- ممارسة التفرقة العنصرية.
5- قيام دولة الاحتلال بترحيل أو نقل السكان المدنيين.
6- شن الهجمات على المنشآت التاريخية أو الدينية أو الثقافية.
* أما البروتوكول الثاني فقد اعتنى بالنزاعات المسلحة غير الدولية وخاصة الحروب الأهلية والنزاع غير الدولي هو كل نزاع لا تنطبق علي شروط النزاع الدولي وتدور رحاه على إقليم أحد الأطراف المتعاقدة بين قواته وقوات مسلحة منشقة أو جماعات نظامية مسلحة أخرى، وتمارس تحت قيادة مسئولية على جزء من إقليمه من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة ومنسقة وتستطيع تنفيذ البروتوكول الثاني وعلى ذلك تستبعد الأعمال الفردية تماماً عن الخضوع لهذا البروتوكول ولكن لا يسري البروتوكول "اللحق" الثاني على حالات الاضطرابات والتوترات الداخلية مثل الشغب وأعمال العنف العرضية والمشننة وغيرها من الأعمال ذات الطبيعة المماثلة.
الفصل الثاني : الجرائم ضد الإنسانية
الجرائم ضد الإنسانية هي تلك الأفعال التي تنطوي على انتهاج سلوك عدواني صارخ ضد أحد الأفراد أو في مواجهة جماعة إنسانية معينة.
وفي إطار مكافحة الجرائم ضد الإنسانية تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة ثلاث اتفاقيات سندرسها تباعاً:
أولاً- اتفاقية مكافحة جريمة إبادة الجنس البشري والعقاب عليها لعام 1948:
اتفقت الأطراف المتعاقدة في مؤتمر مكافحة جريمة إبادة الجنس البشري سنة 1948 وأكدت على أن الأفعال التي ترمي إلى إبادة الجنس البشري سواء في وقت السلم أو في وقت الحرب تعد جريمة في نظر القانون الدولي وتعهدت جميع الأطراف باتخاذ التدابير لمنع ارتكابها والعقاب عليها.
- وقد عرضت جريمة إبادة الجنس بأنها أي فعل من الأفعال التي يرتكب بقصد القضاء جزئياً أو كلياً على جماعة بشرية بالنظر إلى صفاتها الوطنية أو العنصرية أو الجنسية أو الدينية.
وكما نصت الاتفاقية على معاقبة جريمة الإبادة الجماعية فقد جرمت أيضاً:
1- الاتفاق على ارتكابها.
2- التحريض العلني والمباشر على ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية.
3- الشروع في ارتكابها.
4- الاشتراك في جريمة الإبادة الجماعية.
* ومن أهم ما نصت عليه الاتفاقية هو معاقبة كل من يرتكب هذه الجريمة أو أي فعل من الأفعال المنصوص عليها سواء كان الجاني من الحكام أو من الموظفين المسئولين في الدولة أو من الأفراد، وبالتالي أصبحت الجريمة ليست فقط محل اهتمام وتدخل في اختصاص التشريعات الوطنية فحسب، وإنما ذات صبغة دولية، فإذا ارتكبتها أي حكومة من الحكومات داخل حدودها ضد مواطنيها فلن يعد هذا أمراً داخلياً يخضع لسلطان الدولة ذاتها وتشريعاتها الوطنية ولكنه أمر دولي يدخل في اختصاص القانون الدولي وتشمله الحماية الدولية.
وتتمثل الحماية الدولية لضمان تنفيذ نصوص الاتفاقية في لجوء الأطراف إلى الهيئات التابعة للأمم المتحدة لكي تتخذ التدابير الملائمة، وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة للوقاية من الأعمال التي تحرمها الاتفاقية أو العقاب عليها.
ثانياً- الاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز العنصري بكافة أشكاله لعام 1965:
عرفت الاتفاقية التمييز العنصري بأنه: كل تمييز أو استثناء أو تغيير أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الجنس بهدف إلى تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها على قدم المساواة في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.
وتختلف هذه الاتفاقية عن سابقاتها بأنها أكثر شمولاً فهي لم تحدد نفسها بأي مجال معين ولكنها تحرم التفرقة فيما يتعلق بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية في جميع مجالات الحياة العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
* وتعد نصوصها بعيدة المدى حيث أعلنت بموجبها الدول الأطراف شجبها للتمييز العنصري وتعهدت بأن تنتهج كل الوسائل اللازمة للقضاء على التمييز العنصري، كما تعهدت كل الدول بمراعاة اتخاذ التدابير الفعالة اللازمة لإعادة النظر في السياسات الحكومية القومية والمحلية.
* وقد اعتبرت الاتفاقية كل نشر للأفكار القائمة على التفوق العنصري أو الكراهية العنصرية وكل مساعدة للنشاطات العنصرية بما في ذلك تمويلها جريمة يعاقب عليها القانون.
* وينظر إلى نصوص هذه الاتفاقية في بعض الأحيان إلى أنها تشكل صعوبات دستورية لبعض الدول لما تتضمنه من تحديد لبعض الحقوق مثل حرية التعبير عن الرأي وحرية التعبير والتي كفلتها دساتير هذه الدول.
* وبموجب هذه الاتفاقية فقد أنشئت لجنة القضاء على التمييز العنصري تتكون من 18 خبير من مواطني الدول الأطراف ويتم اختيارهم عن طرق الانتخاب وعضويتهم في اللجنة تكون بصفتهم الشخصية لا كممثلين لدولهم، واختصاصاتهم مماثلة لاختصاصات لجنة حقوق الإنسان المشكلة طبقاً للاتفاقية الدولية للحقوق المدنية والسياسية، ومجرد الانضمام لهذه الاتفاقية يجيز لكل دولة طرف لفت نظر اللجنة إلى أي انتهاك تراه من أي دولة أخرى من الدولة الأطراف في إعمال أحكام هذه الاتفاقية.
* وتتضمن الاتفاقية أيضاً تعيين لجنة توفيق اختصاصاتها مماثلة للجنة حقوق الإنسان وعند نشوء أي نزاع بين دولتين أو أكثر من الأطراف بشأن تفسير هذه الاتفاقية أو تطبيقها وتتعذر سبل تسوية هذا النزاع عن طريق المفاوضة أو الإجراءات التي حددتها هذه الاتفاقية فقد نصت الاتفاقية على إحالة هذا النزاع بناءً على رغبة أي طرف من أطرافه إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه، ما لم تتفق الأطراف المتنازعة على طرق أخرى لتسوية نزاعهم.
* كما يجوز لأية دولة طرف في الاتفاقية أن تعلن في أي وقت من الأوقات موافقتها على اختصاص اللجنة في تلقي ونظر الوسائل والتبليغات المقدمة من الأفراد أو من جماعات الأفراد الداخلين في ولاية هذه الدولة الطرف والذين يدعو أنهم ضحايا أي انتهاك من جانبها لأي حق من الحقوق المقررة في هذه الاتفاقية وذلك بشرط خاصة حددتها الاتفاقية.
ثالثاً- الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها لعام 1973:
عرفت الاتفاقية جريمة الفل العنصري بأنها تشمل سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين المشابهة لتلك التي تمارس في الجنوب الإفريقي، والأفعال اللا إنسانية المرتكبة بغرض إقامة هيمنة فئة عنصرية ما من البشر على أية فئة عنصرية أخرى من البشر واضطهادهم إياها بصورة منهجية وهذه الأفعال هي:
1- حرمان عضو أو أعضاء في فئة أو فئات عنصرية من الحق في الحياة والحرية الشخصية.
2- إخضاع فئة أو فئات عنصرية عمداً لظروف معيشية يقصد منها أم تفضى بها إلى الهلاك الجسدي كلياً أو جزئياً.
3- استغلا عمل أعضاء فئة أو فئات عنصرية لاسيما بإخضاعهم للعمل القسري.
4- اضطهاد المنظمات والأشخاص بحرمانهم من الحقوق والحريات الأساسية لمعارضتهم للفصل العنصري.
* وتجدر الإشارة هنا إلى أن الدول أطراف الاتفاقية قد أعلنت تجريم المنظمات والمؤسسات والأشخاص الذين يرتكبون جريمة الفصل العنصري وتقع المسئولية الجنائية الدولية، أياً كان الدافع، على الأفراد وأعضاء المنظمات والمؤسسات وممثلي الدول، سواء كانوا مقيمين في إقليم الدولة التي ترتكب فيها الأعمال أو في إقليم دولة أخرى.
أ- إذا قاموا بارتكاب أي من الأفعال الواردة في الاتفاقية أو بالاشتراك فيها أو بالتحريض مباشرة عليه. أو بالتواطؤ عليه.
ب- إذا قاموا بصورة مباشرة بالتحريض أو التشجيع على ارتكاب جريمة الفصل العنصري أو آزروا مباشرة في ارتكابها.
* وقد تعهدت الدول الأطراف في الاتفاقية باتخاذ جميع التدابير التشريعية وغير التشريعية اللازمة لقمع أو ردع أي تشجيع على ارتكاب جريمة الفصل العنصري وسياسات الدول الأخرى المماثلة أو مظاهرها، كما تمهدت باتخاذ تدابير تشريعية وقضائية وإدارية للقيام وفقاً لولايتها القضائية بملاحقة ومحاكمة ومعاقبة الأشخاص المسئولين عن ارتكاب الأفعال التي تشكل جريمة الفصل العنصري وفقاً لنصوص الاتفاقية أو المهتمين بارتكابها سواء كان هؤلاء من رعايا هذه الدولة أو من رعايا دولة أخرى أو كانوا بلا جنسية، ويجوز أن يحاكم المتهمون بارتكاب الأفعال الواردة في الاتفاقية أمام المحاكم المختصة لأية دولة ظرف في اتفاقية ويمكن أن تكون لها ولاية على هؤلاء المتهمين، أو من قبل محكمة جنائية دولية يكون لها اختصاص قضائي في مواجهة الدول الأعضاء التي قبلت ولايتها.
* ولا يجوز لأية دولة أن تطلب إلى أية هيئة مختصة من هيئات الأمم المتحدة وفقاً لأحكام الميثاق اتخاذ الإجراءات التي تراها مناسبة لمنع ارتكاب جريمة الفصل العنصري وقمعها، كما خولت الاتفاقية لجنة حقوق الإنسان سلطة القيام ببعض الوظائف ومنها إعداد قائمة بأسماء الأشخاص والمنظمات والمؤسسات وممثلي الدول المتهمين بكونهم مسئولين عن ارتكاب الأفعال التي تشكل جريمة الفصل العنصري.
والتي تشكل جريمة الفصل العنصري لا تعتبر من قبيل الجرائم السياسية وقد تعهدت الدول الأطراف بتسليم المجرمين طبقاً لتشريعاتها والمعاهدات السارية المفعول.
الفصل الثالث : الجرائم ضد سلم وأمن البشرية
قدمت لجنة القانون الدولي مشروعين للجمعية العامة للأمم المتحدة يتضمنان الجرائم ضد سلم وأمن البشرية ولكن لم يعتمد أياً منهما لعدم الاتفاق على تعريف موحد لجريمة العدوان ولكن الأمر الجدير بالذكر أن هذا المشروع قد أمر مبدأ المسئولية الجنائية الدولية الفردية حيث يسأل الفرد عن ارتكاب الجرائم الدولية حتى إن تم ذلك بتكليف من دولتهم.
* وتشمل الجرائم ضد سلم البشرية وأمنها جريمة الحرب العدوانية والقرصنة وتجنيد المرتزقة واستخدامهم وسنتناول كل منها بإيجاز:
أولاً- جريمة الحرب العدوانية:
الحرب العدوانية هي أخطر الجرائم الموجهة ضد السلم طبقاً للمفهوم التقليدي، وقد تناول القانون الدولي العام جريمة الحرب العدوانية بالتحديد والتآصيل، ورغم فشل المجهودات التي بذلت لتعرف العدوان إلا أنها أوضحت كثيراً من الجوانب الهامة التي تنطوي عليها فكرة تعريف العدوان.
* وعلى الرغم من فشل عصيبة الأمم في وضع تعريف محدد للعدوان فلقد نجحت الجمعية العامة بعد جهود جبارة في وضع تعريف للعدوان عام 1974 حيث عرفته بأنه "استخدم القوة المسلحة من جانب دولة ضد سيادة ووحدة الأراضي الإقليمية أو الاستقلال السياسي لدولة أخرى أو بأي طريقة لا تتمشى مع ميثاق الأمم المتحدة.
* نقد هذا التعريف:
أ- لا تكتمل عناصر جريمة العدوان إلا في حالة الاستخدام الفعلي للقوة المسلحة من جانب دولة ضد أخرى، وبالتالي فإن التهديد باستخدام القوة لا تعتبر عدوان.
ب- وفقاً لهذا التعريف فإن كافة الضغوط والتدخلات السياسية والاقتصادية والثقافية والمذهبية والتي لا تستخدم فيها القوة المسلحة لا ترقى إلى درجة العمل الفدائي.
* وقد تم إعداد مذكرة تفسيرية تفسيرية توضح معنى الدولة الوارد في تعريف العدوان حيث يشمل مفهوم الدولة:
1- الدولة المعترف بها وغير المعترف بها ما دامت اختلفت عناصرها وفقاً للقانون الدولي، ويشمل الدول الأعضاء وغير الأعضاء في الأمم المتحدة ويستبعد من التعريف للجمعيات السياسية التي لا تشكل دولاً بالمعنى القانوني.
2- أن لفظ الدولة ينصرف إلى دولة واحدة أو مجموعة من الدول في الحالات التي يكون فيها العدوان جماعياً أو اشتركت فيه أكثر من دولة.
ويستنتج مما تقدم جريمة العدوان أخطر من جريمة الإرهاب حيث خصص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة للتعامل مع حالات العدوان، وعند وقوع أي عمل منها فقط يمكن لمجلس الأمن أن يتخذ التدابير العسكرية وغير العسكرية على المستوى الدولي، لقمع العدوان وإعادة السلم إلى نصابه.
ثانياً- القرصنة:
لما كانت البحار العالية لا تدخل في سلطان أية دولة من الدول فقد جرى العرف الدولي على أن تقوم كل دولة من جانبها بالسهر على صيانة الأمن فيها وذلك عن طريق تخويلها الاختصاص بضبط المجرمين، ومحاكمتهم وإنزال العقاب عليهم.
وعلى الرغم من أن هناك اختلافاً على تعريف القرصنة إلا أن هناك إجماعاً في الفقه الدولي على أن العمل يعد "قرصنة" إذا توافرت فيه العناصر التالية:
1- أن يكون من الأعمال الإجرامية.
2- أن ينطوي على استعمال العنف ضد الأشخاص أو ضد الأموال.
3- أن يتم بقصد تحقيق غنم شخصي أو أغراض خاصة.
4- أن يتم في البحار العالية.
* ولم تتضمن اتفاقية جنيف للبحار العالية تعريفاً محدداً للقرصنة، بل أوردت بعض الأفعال التي تعد من أعمال القرصنة ومنها:
1- أي عمل غير قانوني ينطوي على العنف أو النهب لتحقيق أغراض خاصة يقوم به طاقم السفينة الخاصة أو ركابها أو طاقم الطائرة أو ركابها ويكون موجهاً:
أ- ضد سفينة أو طائرة أخرى في البحار العالية.
ب- ضد سفينة أو طائرة أو أشخاص أو أموال في مكان يقع خارج دائرة اختصاص أية دولة.
2- أي عمل يعد اشتراكاً اختيارياً في إدارة سفينة أو طائرة مع العلم بأن السفينة أو الطائرة تمارس القرصنة.
3- ما يتم عن عمد من أعمال التحريض أو التيسير للقيام بالأعمال المبينة في الحالتين السابقتين.
4- أعمال القرصنة والتي تكون بواسطة سفينة حربية أو سفينة حكومية أو طائرة حكومية تمرد طاقمها وتحكم في السيطرة عليها، ففي هذه الحالة تعد هذه الأعمال كأنها صادرة من سفينة خاصة.
5- تعد السفينة أو الطائرة ممارسة للقرصنة إذا كان الأشخاص الذين يسيطرون عليها فعلاً يهدفون إلى استعمالها بقصد ارتكاب عمل من أعمال القرصنة.
* وفيما يتعلق بالقضاء على القرصنة تنص الاتفاقية على التزام جميع الدول بأن تتعاون إلى أقصى حد ممكن في قمع القرصنة في أعالي البحار أو أي مكان آخر خارج نطاق ولاية أي دولة ويمكن القول أن تعهد الدول بالتعاون إلى أقصى حد ممكن في قمع القرصنة هو التزام قد يعادل في بعض الحالات واجباً بالقبض على قرصان من القراصنة ومع ذلك ربما تتردد المحاكم الدولية من الناحية العملية في اعتبار دولة مسئولة عن انتهاك هذا الواجب لأن الحكم الوارد في الاتفاقية بما فيه من إبهام يمكن الدولة من أن تقدم أسباباً مقبولة لعدم قيامها بالقبض على قرصان في حالة فعلية.
وعلى الرغم من أن اتفاقية جنيف للبحار لم تعتبر القرصنة جريمة دولية إلا أن الاتفاقية جعلت من القرصنة عملاً محظوراً على المستوى الدولي، ولكن القانون الدولي لم يقرر المسئولية الجنائية للأفراد عن ارتكاب أفعال القرصنة، ومن ثم لا يجوز محاكمتهم أمام المحاكم الدولية وإنما أمام المحاكم الجنائية المحلية للدولة التي قامت بالقبض على القراصنة، فللدول في حالات القرصنة قضائية استثنائية في عرض البحر فيما لا يتعلق بالأشخاص الذين ليسوا من رعاياها.
ثالثاً- تجنيد المرتزقة:
توصلت الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عقد الاتفاقية الدولية لمناهضة المرتزقة واستخدامهم وتمويلهم.
1- نطاق تطبيق الاتفاقية:
عرفت المادة الأولى من الاتفاقية المرتزق بأنه أي شخص:
أ- يجند خصيصاً محلياً أو في الخارج للقتال في نزاع مسلح.
ب- يكون دافعه في ذلك تحقيق مغنم شخصي.
ج- لا يكون من رعايا طرف في النزاع ولا من المقيمين في إقليم خاضع لسيطرة طرف في النزاع.
د- ليس من أفراد القوات المسلحة لطرف في النزاع.
هـ- لم تولد الدولة ليست طرفاً في النزاع في مهمة رسمية بصفته من أفراد قواتها المسلحة.
وكل شخص يجلد المرتزقة أو يستخدمهم أو يمولهم أو يدربهم يرتكب جريمة وفقاً لهذه الاتفاقية وكذلك إذا كان شريكاً لشخص يرتكب بأنه يشرع في ارتكاب أي من الجرائم المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، ويشمل هذا الحظر الدول أيضاً وتتعاون الدول الأطراف في هذه الاتفاقية على منع هذه الجرائم واتخاذ جميع التدابير الممكنة في إقليمها لمنع التحضير لارتكاب هذه الجرائم داخل أقاليمها أو خارجها بما في ذلك الأنشطة غير المشروعة التي يمارسها الأشخاص والجماعات والمنظمات للتشجيع على ارتكاب هذه الجرائم أو التحريض عليها أو تنظيمها أو الاشتراك في ارتكابها.
2- الاختصاص القضائي:
ألزمت الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ التدابير اللازمة لإقامة ولايتها القضائية على أي من الجرائم المذكورة والتي ارتكبت الجريمة في إقليمها أو على متن إحدى سفنها أو طائراتها المسجلة فيها وإذا ارتكبت الجريمة من أحد رعاياها أو من قبل الأشخاص عديمي الجنسية إذا اتخذوا محل إقامتهم المعتاد في إقليمها وأن تقوم بحبسه وفقاً لقوانينها أو تتخذ التدابير اللازمة لضمان وجوده الفترة اللازمة لإتاحة اتخاذ أية إجراءات جنائية أو إجراءات تسليمه وأن تجري تحقيقاً أولياً في الوقائع المتصلة بالجريمة، وتكفل الدولة التي جرت الجريمة في إقليمها المعاملة العادلة في جميع تلك المراحل والإجراءات وأن ترعى جميع الحقوق والضمانات المنصوص عليها في القانون الوطني للدولة وأن تراعي قواعد القانون الدولي في هذا المجال.
هذا، وقد ألزمت الاتفاقية الدولة الطرف التي يحاكم فيها الشخص المتهم بارتكاب الجريمة إبلاغ النتيجة النهائية لإجراءات المحاكمة وفقاً للقوانين المطبقة في إقليمها إلى الأمين العام للأمم المتحدة.
3- التسليم:
اعتبرت الاتفاقية الجرائم الواردة فيها من الجرائم التي تستدعي تسليم المجرمين، وتتعهد الدول الأطراف بإدراج تلك الجرائم بوصفها جرائم تستدعي تسليم المجرمين في كل معاهدة لتسليم المجرمين تعقد بينها أما في حالة عدم وجود اتفاقية في هذا المجال بين الدول المعنية فإنه يجوز لها إذا شاءت أن تعتبر هذه الاتفاقية الأساس القانوني للتسليم فيما يتعلق بهذه الجرائم.
- وعلى الدول الأطراف التي لا تجعل تسليم المجرمين رهناً بوجود معاهدة أن تعتبر هذه الجرائم من الجرائم التي تستدعي تسليم المجرمين فيما بينها مع مراعاة الشروط التي يقضي بها قانون الدولة التي يقدم إليها الطلب وتعامل الجرائم لغرض تسليم المجرمين بين الدول الأطراف وكأنها قد ارتكبت لا في المكان الذي وقعت فيه فحسب، بل أيضاً في أقاليم الدول المطلوب منها إقامة ولايتها القضائية.
الباب الثاني : الإرهاب الدولي
الفصل الأول : الأبعاد السياسية لمشكلة الإرهاب
يرى البعض أن الوضع المتردي الذي وصلت إليه أحوال العالم في ظل الإرهاب يجعل من تلك الظاهرة أحد مستجدات العلاقات الدولية، وعاملاً من عوامل هذه العلاقات، وإن تحليل بعض الأعمال الإرهابية يؤدي بنا إلى نتيجة هامة وهي الارتباط الوثيق بين الإرهاب وقى التطرف التي تسعى إلى تقويض دعائم الاستقرار.
ويرتبط تاريخ الإرهاب بتاريخ العنف بأشكاله المختلفة، وتعد التناقضات السياسية والاقتصادية والإيديولوجية من الأسباب التي تؤدي إلى العنف ومن الأعذار التي تبرر اللجوء إليه، ويمكن أن يتخذ العنف أحد الأشكال التالية:
1- فعل مباشر يهدف إلى تدمير أو قمع..... العنف.
2- القهر السياسي أو الاقتصادي والذي لا يوجد ما يبرره في كل حالة على حدة في نصوص القوانين الإدارية أو المدنية أو الجنائية، ولكن يمكن أن يكون مدمجاً في النظام السياسي الذي تتبناه الدولة.
* ونظراً لوجود تناقضات سياسية واقتصادية واجتماعية في مختلف المجتمعات الداخلية والدولية فقد دفع ذلك بالمشتغلين بالعلوم السياسية إلى محاولة تحليل وتأصيل ظاهرة العنف إلى تقديم عدة أنماط من الإرهاب.
الفصل الثاني : المواثيق الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب
لقد كان هناك عدة اتفاقيات من أجل منع ومعاقبة الإرهاب الدولي بكافة أشكاله ولكن رغم ذلك يجمع هذه الاتفاقيات تناولها بالتحديد مجموعة الأفعال المكونة للإرهاب والتي تشكل جرائم معاقب عليها طبقاً لنصوصها، كما توضح تلك الاتفاقيات طبيعة وملامح جريمة الإرهاب من وجهة نظر القانون الدولي.
أولاً- اتفاقيات منع ومعاقبة الأعمال الإرهابية الموجهة ضد الدولة:
1- اتفاقية جنيف لمنع ومعاقبة الإرهاب عام 1937:
عقدت هذه الاتفاقية في ظل عصبة الأمم وتتكون من ديباجة و 22 مادة، وقد حثت هذه الاتفاقية الأطراف المتعاقدة على اتخاذ تدابير لمنع الإرهاب وهذا ما تعهدت به الدول الأطراف في المادة الأولى، بينما بينت المادة الثانية العمال التي تكون جريمة إرهابية.
وطبقاً لهذه الاتفاقية يشترط في العمل الإرهابي أن يكون من النوع الذي يدخل ضمن الأفعال الإجرامية الواردة في الاتفاقية والتشريعات العقابية الوطنية، وأن يوجه الفعل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى دولة، فالأفعال الموجهة ضد الأفراد لا تدخل في نطاق تطبيق الاتفاقية وأن يكون الهدف من ارتكابه هو إحداث حالة من الفزع والرعب وأن تتولد هذه الحالة لدى شخصيات معينة أو مجموعات معينة من الأشخاص أو لدى الجمهور وأن يدخل الفعل الإرهابي في عداد الأفعال الواردة في المادة الثانية من الاتفاقية، وأن يكتسب الفعل طابعاً دولياً.
* وتتميز اتفاقية جنيف بأنها تتناول بالتحديد مجموعة الأفعال المكونة للإرهاب والتي تشكل جرائم معاقب عليها، طبقاً لنصوصها كما توضح الاتفاقية طبيعة وملامح جريمة الإرهاب من وجهة نظر القانون الدولي، مع تحديد محل هذه الجريمة.
* وعلى الرغم من عدم دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ بسبب عدم تصديق الدول الموقعة عليها فهي تعد أول محاولة جادة لمعالجة ظاهرة الإرهاب على المستوى الدولي.
ويؤخذ على هذه الاتفاقية اقتصارها على شكل وحيد من الإرهاب وهو الإرهاب الثوري والاعتداءات الموجهة ضد حائزي السلطان الدولة ولكنها رغم ذلك تعبر عن إيمان الدول بالتعاون لمكافحة الإرهاب وقمع العنف السياسي.
2- الاتفاقية الأوربية لقمع الإرهاب لعام 1977:
عقدت هذه الاتفاقية في مدينة ستراسبورغ في إطار دول مجلس أوربا تتكون من ديباجة و16 مادة، وتنص الديباجة على أن الهدف من هذه الاتفاقية هو اتخاذ التدابير الفعالة لتأكيد عدم إفلات مرتكبي الأعمال الإرهابية من الإدانة وتأمين معاقبتهم.
ولقد حددت المادة الأولى من الاتفاقية الأفعال المكونة لجريمة الإرهاب الدولة والتي ينبغي عدم اعتبارها جرائم سياسية حتى يمكن تسليم مرتكبيها إلى الدول التي وقعت الجريمة على إقليمها.
نقد:
1- العمومية والتجريد الذي انتهجته الاتفاقية عند تحديدها للأفعال المجرمة طبقاً لنصوصها مما يفتح الباب على مصراعيه لتعدد التفسيرات عند وضع هذا النص موضع التنفيذ.
2- غموض معيار ارتكاب عمل من أعمال العنف الخطيرة، الذي تبنته الاتفاقية وهو ما يفتح باب التقدير التعسفي من جانب الدولة في تحديد ما يعد إرهاباً وما ليس كذلك.
* ولكن رغم هذه الانتقادات فإن اتفاقية تعد إحدى المحاولات الهامة نحو قمع الأعمال الإرهابية في منطقة جغرافية محددة من القارة الأوربية، ويمكن القول أن الدافع وراء إبرام هذه الاتفاقية هو تعرض القارة الأوربية للعديد من الأعمال الإرهابية ومن جهة أخرى ساعد التجانس القائم بين الدول الأعضاء في مجلس أوربا، وتقارب نظمها السياسية والقانونية والاجتماعية على تحقيق هذا القدر من التعاون الذي بلورته نصوص الاتفاقية.
ثانياً- المواثيق الخاصة بمنع ومعاقبة أعمال الإرهاب الموجهة ضد الأفراد والأشخاص المتمتعين بحماية دولية:
لم تقف ظاهرة الإرهاب الدولي عند حدود الأعمال الموجهة ضد الدولية، بل امتد ليشمل خطف الأبرياء واحتجازهم كرهائن طلباً لفدية أو للضغط على الحكومات تحقيقاً لمطلب سياسي كما تفشت ظاهرة خطف الممثلين الدبلوماسيين والاعتداء عليهم.
وقد شهدت الأعوام الأخيرة جهداً دولياً واضحاً بهدف مكافحة هذه الجرائم وتشديد العقاب على مرتكبيها وتم التوقيع على ثلاث اتفاقيات دولية بهذا الشأن.
1- اتفاقية منع ومعاقبة الإرهاب التي تأخذ شكل الجرائم ضد الأشخاص، وأعمال الابتزاز المرتبطة بها ذات الأهمية الدولية، الموقعة في واشنطن عام 1971:
عقدت هذه الاتفاقية نظراً لتزايد الأعمال الإرهابية في قارة أمريكا اللاتينية وازدياد خطف الدبلوماسيين والاعتداء عليهم، وتتكون الاتفاقية من ديباجة وثلاث عشرة مادة، وتهدف إلى حماية الأشخاص المتمتعين بحماية خاصة طبقاً لقواعد القانون الدولي وعلى وجه الخصوص أعضاء البعثات الدبلوماسي.
المادة الأولى: تقضي بتعاون الدول الأطراف باتخاذ الإجراءات لقمع هذا النوع من الجرائم.
المادة الثالثة: تقضي بجواز تسليم الأشخاص المهتمين بارتكاب أي من الجرائم التي نصت عليها الاتفاقية وذلك طبقاً لمعاهدات التسليم السارية بين الأطراف المتعاقدة أو طبقاً لتشريعاتها الداخلية.
المادة الثامنة: تدعم التعاون بين الأطراف لمكافحة هذه الجرائم تقضي هذه المادة على منع التحضير لهذه الجرائم على إقليم أي دولة طرف وتقضي بضرورة تبادل المعلومات بين الدول الأطراف وبتجريم هذه الأفعال في التشريعات الوطنية.
2- اتفاقية منع ومعاقبة الجرائم ضد الأشخاص المتمتعين بحماية دولية بما في ذلك المبعوثون الدبلوماسيون الموقعة في نيويورك عام 1973:
تم التوقيع على هذه الاتفاقية في ظل الجمعية العامة للأمم المتحدة وتتكون من ديباجة وعشرين مادة.
المادة الأولى: حددت الأشخاص المتمتعين بالحماية الدولية.
المادة الثانية: حددت الاعتداءات العمدية التي تشكل جرائم طبقاً للتشريع الداخلي للدول المتعاقدة.
المادة السابعة: تشير إلى أنه في حالة عدم قيام الدولة بتسليم المتهم بارتكاب إحدى الجرائم التي نصت عليها الاتفاقية لسبب أو آخر، فإنه ينبغي عليها إحالته على وجه السرعة إلى سلطتها المختصة لمباشرة الدعوى الجنائية ضده، وذلك طبقاً للإجراءات المنصوص عليها في تشريعها الوطني.
3- الاتفاقية الدولية لمناهضة أخذ الرهائن الموقعة في نيويورك عام 1979:
تقدمت حكومة ألمانيا الاتحادية على أثر واقعة احتلال السفارة الألمانية في استكهولم بطلب إدراج صياغة اتفاقية لمناهضة أخذ الرهائن على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعد جهود طويلة تم إقرار الجمعية العامة لهذه الاتفاقية.
ولا تنطبق أحكام الاتفاقية إلا على جريمة أخذ الرهائن ذات الطابع الدولي أي التي تتضمن عنصراً خارجياً أو دولياً، فالجريمة التي تقع بكل عناصرها داخل إقليم دولة واحدة تخرج عن نطاق الاتفاقية وتخضع للتشريع الوطني لتلك الدولة.
وتأخذ الاتفاقية بمبدأ التسليم أو المحاكمة في إطار قمع جريمة احتجاز الرهائن وألزمت الاتفاقية الدولية الأطراف بإدراج جريمة أخذ الرهائن في عداد الجرائم التي يتم فيها تسليم المجرمين التي تعقد فيما بينها.
* وبرغم أن أخذ الرهائن يعد جريمة يعاقب عليها في جميع التشريعات الجنائية لدول العالم المختلفة، إلا أن الاتفاقية تعد خطوة للأمام، في اتجاه التجريم الدولي لاحتجاز الرهائن بصفة خاصة، والأعمال الإرهابية بصفة عامة، وتنظيم التعاون الدولي في مجال منع ومعاقبة هذه الجرائم.
ثالثاً- الاتفاقيات المتعلقة بقمع التدخل غير المشروع في خدمات الطيران المدني الدولي:
1- اتفاقية الجرائم والأفعال الأخرى التي ترتكب على متن الطائرات، الموقعة في طوكيو عام 1963:
تنطبق اتفاقية طوكيو على ما يلي:
أ- الجرائم الخاضعة لأحكام قانون العقوبات.
ب- الأفعال التي تعد جرائم أو لا تعد كذلك والتي من شأنها أن تعرض أو يحتمل أن تعرض للخطر سلامة الطائرة أو الأشخاص أو الأموال الموجود فيها أو تعرض للخطر حسن النظام والضبط على متنها.
ج- الجرائم التي ترتكب أو الأفعال التي تقوم بها أي شخص على متن أي طائرة مسجلة في دولة متعاقدة أثناء وجود هذه الطائرة في حالة طيران أو فوق سطح أعالي البحار أو فوق أي منطقة خارج إقليم أي دولة.
نقد:
أ- لم يرد في الاتفاقية ما يفيد اعتبار الاستيلاء غير المشروع على الطائرات جريمة تستوجب العقاب.
ب- لم تلزم الدولة التي تهبط فيها الطائرة المختطفة بقمع هذا الاستيلاء غير المشروع من خلال تسليم خاطفيها إلى دولة تسجيل الطائرة أو الدولة التي وقع فيها الاختطاف على إقليمها أو مقاضاة المختطف أمام محاكمها، فالاتفاقية قد حرصت بالدرجة الأولى على إلزام الدولة التي تهبط فيها الطائرة بأن تسمح لركابها بتكملة رحلتهم في أقرب وقت ممكن وإعادة الطائرة والبضائع التي على متنها إلى الأشخاص الذين يمتلكون قانوناً.
2- اتفاقية قمع الاستيلاء غير المشروع على الطائرات الموقعة في لاهاي سنة 1970:
عقدت هذه الاتفاقية نظراً لعجز اتفاقية طوكيو عن تقديم حلول فعالة لمواجهة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات من جهة ولتفاقم حوادث اختطاف الطائرات واتساع نطاقها من جهة ثانية.
ويعد مرتكباً لجريمة الاستيلاء غير المشروع على الطائرة وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية أي شخص على متن الطائرة وهي في حالة طيران:
أ- يقوم على نحو غير مشروع بالقوة أو بالتهديد باستعمالها أو استعمال أي شكل من أشكال الإكراه، بالاستيلاء على الطائرة أو ممارسة سيطرة عليها أو يشرع في ارتكاب أي من هذه الأفعال.
ب- أن يشترك مع أي شخص أو يشرع في ارتكاب أي من هذه الأفعال.
وتعد هذه الاتفاقية خطوة هامة في طريق مكافحة خطف الطائرات ومعاقبة مرتكبيها، حيث أكدت على فكرة الاختصاص العالمي لمكافحة مختطفي الطائرات.
3- اتفاقية قمع جرائم الاعتداء على سلامة الطيران المدني الموقعة في مونتريال عام 1971:
تهدف هذه الاتفاقية إلى معالجة الثغرات وتفادي الانتقادات التي وجهت إلى اتفاقية لاهاي، والتي لم شمل نطاق تطبيقها الأفعال غير المشروع التي توجه إلى الطائرات أثناء وجودها بأرض المطار أو أثناء تحليقها في الجو، أو تلك الموجهة إلى المنشآت والخدمات الأرضية في المطارات.
وتنطبق أحكام هذه الاتفاقية على أي شخص:
أ- يقوم بأحد أعمال العنف ضد شخص على متن طائرة في حالة الطيران إذا كان من المحتمل أن يعرض هذا العمل سلامة هذه الطائرة للخطر.
ب- يدمر طائرة في الخدمة أو يتسبب بعدم صلاحيتها للطيران.
ج- يضع أو يتسبب في وضع جهاز أو مادة في طائرة في الخدمة بأية وسيلة كانت بحيث من المحتمل أن تدمر هذه الطائرة أو تصيبها بالضرر الذي يجعلها غير صالحة للطيران أو يتسبب في حدوث أضرار لها من المحتمل أن تشكل خطورة على سلامتها أثناء الطيران.
د- يدمر أو يتلف معدات تسهيلات ملاحة جوية أو يتدخل في عملياتها إذا كان أي من هذه الأفعال يعرض للخطر سلامة طائرة في حالة طيران.
هـ- يبلغ معلومات يعرف أنها غير صحيحة من شأنها أن تعرض سلامة طائرة في حالة طيران للخطر.
و- من يشرع في ارتكاب أي من الأفعال السابقة أو يشترك مع شخص يرتكب أو يشرع في ارتكاب أي من تلك الأفعال.
* وتلزم الاتفاقية أياً من الدول المتعاقدة التي يتواجد مرتكب الجريمة أو المتهم بارتكابها في إقليمها أن تقوم بالقبض عليه أو تتخذ قبله الإجراءات الأخرى التي تكفل التحفظ عليه.
* وتعتبر الأفعال الواردة في الاتفاقية من الجرائم القابلة للتسليم التي يتضمنها أية معاهدة تسليم تكون قائمة بين الدول المتعاقدة.
* مقارنة بين اتفاقية مونتربال واتفاقية لاهاي:
- أوجه الشبه: هناك نصوص كثيرة متشابهة في الاتفاقيتين.
- أوجه الخلاف: هدف اتفاقية مونتريال مناهضة الاعتداءات والتخريب الموجه إلى الطائرات المدنية سواء كان أثناء طيرانها أو أثناء وجودها في أرض المطار أما اتفاقية لاهاي فقد ركزت على الاستيلاء غير المشروع على الطائرة، أي عملية الخطف ذاتها.
رابعاً- اتفاقيات أخرى لمكافحة بعض مظاهر الإرهاب الدولي:
1- اتفاقية فيينا للحماية المادية للمواد النووية عام 1979.
2- البروتوكول المتعلق بقمع أعمال العنف غير المشروعة في المطارات التي تخدم الطيران المدني الدولي عام 1988,
3- اتفاقية روما لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الملاحة البحرية عام 1988.
4- الاتفاقية المتعلقة بسلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها عام 1994.
الفصل الثالث
جهود الأمم المتحدة للقضاء على ظاهرة الإرهاب الدولي
أولاً- إدانة الأمم المتحدة لأعمال الإرهاب الدولي وحث الدول على التعاون لمكافحته:
تبنت الأمم المتحدة، في أواخر الستينات وأوائل السبعينات، عدى قرارات تناولت فيها الإرهاب الدولي تركزت أساساً في أعمال الاستيلاء على الطائرات وتحويل مسارها وتهديد مسارها وتهديد ركابها التي كانت سائدة في ذلك الوقت، ودعت الدول والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة بمكافحة الأعمال الإرهابية ومعاقبة مرتكبيها.
ونذكر فيما يلي أهم القرارات الصادرة بهذا الشأن:
1- القرار الصادر من الجمعية العامة لعام 1969 الذي يدين تحويل مسار الطائرات المدنية بالقوة أثناء طيرانها.
2- القرار الصادر من مجلس الأمن لعام 1970 والذي أعرب فيه المجلس عن قلقه البالغ للتهديدات التي تتعرض لها حياة المدنيين الأبرياء بسبب خطف الطائرات.
3- القرار الذي تبنته الجمعية العامة عام 1970 بشأن التدخل في السفر الجوي المدني أو تحويل مسار الطائرات.
4- القرار الصادر من مجلس الأمن عام 1972 والذي أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء تهديد حياة الركاب والملاحين نتيجة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات أو غير ذلك من أعمال التدخل غير المشروع في الملاحة الجوية المدنية.
ثانياً- اللجنة الخاصة المعنية بالإرهاب الدولي:
بناءً على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1972 أنشئت لجنة خاصة معينة بالإرهاب لدراسة الملاحظات التي تتقدم بها الدول، على أن تتقدم إلى الجمعية العامة بتقرير مشفوع بتوصيات ترمي إلى توفير سبل التعاون المدني من أجل القضاء السريع على المشكلة.
ولقد كان مجمل ما تقدمت به اللجنة من خلال اجتماعاتها المتعاقبة منذ عام 1972 حتى عام 1979 هو وضع تعريف للإرهاب وتحديد الأسباب التي تدعو إلى الإرهاب بالإضافة إلى حث الدول على التعاون من أجل وضع إجراءات تحد من الإرهاب.

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات: 195
تاريخ التسجيل: 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات في القانون الدولي العام

مُساهمة  algerianlawyer في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 10:07 am

الباب الثاني :المعاهدات
تمهيد:
هناك أعمال قانونية تصدر من جانب واحد ولكنه لم تلق أي اهتمام على الصعيد الدولي لأن النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية لم يتضمن إشارة إلى هذه الأعمال كمصدر من مصادر القانون الدولي العام، وبالمقابل هناك أعمال قانونية تصدر من جانبين ومنها المعاهدات الدولية التي تعتبر مصدراً من مصادر القانون الدولي العام.
أولاً- تعريف المعاهدات:
هي اتفاق تبرمه الدول أو غيرها من أشخاص القانون الدولي ممن يملكون أهلية إبرام المعاهدات فيما بينها بغرض تنظيم علاقات قانونية دولية وتحديد القواعد التي تخضع لها هذه العلاقة ويتضمن الاتفاق إنشاء حقوق والتزامات قانونية على عاتق أطرافه.
ثانياً- أنواع المعاهدات:
- من حيث أطرافها: تقسم إلى معاهدات ثنائية أو خاصة ومعاهدات جماعية أو عامة.
- من حيث مدتها: تقسم إلى معاهدات محددة المدة أو مؤقتة ومعاهدات غير محددة المدة أو مستديمة.
- من حيث طبيعتها: تقسم إلى معاهدات شارعة ومعاهدات عقدية.
- من حيث موضوعها: تقسم إلى معاهدات سياسية ومعاهدات اجتماعية أو اقتصادية.
* ويجري العرف الدولي على التمييز بين المعاهدات بالمعنى الضيق وبين أنواع أخرى من المعاهدات، والمعاهدات بالمعنى الضيق لهذا الاصطلاح هي الوثائق الدولية التي يتم فيها تسجيل اتفاق رسمي يتم بالتراضي بين أطرافه ويتناول بالتنظيم موضوعاً ذا أهمية خاصة يغلب عليه بالطابع السياسي ومن ذلك معاهدات الصلح أمام المعاهدات بالمعنى العام فتطلق على فئات متعددة من الوثائق الدولية ويطلق عليه مسميات مختلفة ونستعرض فيما يلي بعض هذه المعاهدات.
1- الاتفاق: وهو يطلق على الوثائق الدولية التي لا تكون لها صفة سياسية كالاتفاقات المالية والثقافية والتجارية.
2- الاتفاقية: يطلق على الوثائق الدولية التي يكون غرضها وضع قواعد قانونية تسري في علاقات أكثر من دولتين.
3- الميثاق أو العهد: يطلق عادة على المعاهدات التي تتمتع بأهمية كبيرة في ميدان العلاقات الدولية، وبصفة خاصة تلك التي تنشأ بموجبها المنظمات الدولية كميثاق الأمم المتحدة.
4- البروتوكول: يطلق عادة على الوثيقة التي يثبت بها موجز المفاوضات بشأن موضوع معين، أو اتفاق على مسائل تبعية أو متفرقة عن المسائل التي تم الاتفاق عليها في معاهدة أصلية عقدت بين الأطراف.
5- التصريح الجماعي: يطلق على الوثيقة الدولية الهادفة إلى تأكيد مبدأ معين أو تثبيت قاعدة قانونية تتبعها الدول في علاقاتها المتبادلة.
على أنه يجب ملاحظة أن التصريح المشترك إذا كان الهدف منه مجرد إعلان سياسة مشتركة فإنه لا يعد بالتالي معاهدة دولية.
6- الترتيب المؤقت: يطلق على الوثيقة التي تحوي اتفاقاً بين الدول على أحكام تتضمن تنظيماً مؤقتاً يعمل به خلال فترة من الزمن.
* وتتم الاتفاقيات الدولية في الوقت الحالي في أشكال دبلوماسية متحدة وقد اصطلح على تخصيص كل نوع أو اصطلاح منها على صورة من صور المعاملات الدبلوماسية غير أن ذلك لا يؤثر أو لا يغير من مضمونها ومن اعتبارها معاهدات دولية فكلها تدل على معنى واحد وهو قيام اتفاق دولي ويلزم لصحتها نفس الشروط التي يشترطها القانون الدولي بصحة انعقاد المعاهدات الدولية.
الفصل الأول : انعقاد المعاهدات
تمر المعاهدات قبل انعقادها بالمراحل التالية:
أولاً- مرحلة الاتصالات:
وهي اتصال الدولتين للاتفاق مبدئياً على موضوع المعاهدة والإجراءات اللازمة لانعقادها.
ثانياً- مرحلة المفاوضات:
وهي المرحلة التي يتم فيها تبادل وجهات النظر بين الدول المشتركة في المعاهدة بقصد التوصل إلى عقد اتفاق دولي بينهما، وليس للمفاوضات نطاق معين فقط تتناول تنظيم العلاقات السياسية أو الاقتصادية وقد يكون موضوعها تبادل وجهات النظر بشأن موضوع معين.
وقد يتم التفاوض شفاهة أو عن طريق تبادل المذكرات أو عن طريق مقابلات شخصية أو في اجتماعات رسمية، وتتم المفاوضات عادة بالنسبة للمعاهدات الثنائية عن طريق اجتماع ممثلي الدول صاحبة الشأن، أمات فيما يتعلق بالمعاهدات الجماعية أو العامة فتتم غالباً عن طريق مؤتمر عام تدعى إليه الدول المهتمة بموضوع المعاهدة.
على أنه يجب أن يكون التفاوض مزوداً بأوراق تفويض فيما عدا رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية أو رؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الدول التي يتم التفاوض بها مع ممثليها، فهؤلاء تكفي صفتهم المعتمدة في إجراء المفاوضات دون حاجة إلى أوراق تفويض من قبل دولتهم.
ثالثاً- تحرير المعاهدات:
من المستقر عليه أن المعاهدة يجب إبرامها كتابة، غير أنه ليس هناك قانون ما يمنع من إبرام المعاهدة شفاهة حيث تكون ملزمة ما دامت صدرت من ممثلي الدول الذين لهم سلطة إبرام المعاهدات، ونادراً ما تلجأ الدول إلى ذلك نظراً لما تحتويه المعاهدة الشفهية من صعوبات في التنفيذ وفي الإثبات.
واعترفت اتفاقية فيينا بالقوة الإلزامية للمعاهدات غير المحررة، ولكن تحرير المعاهدة في شكل وثيقة كتابية أصبح من الأمور الضرورية لتحقيق الاستقرار في العلاقات الدولية.
ولا يشترط شكلاً خاصاً للكتابة ولا لغة معينة أو واحدة فإذا كانت هناك لغة سائدة بين الدول المتعاقدة حررت المعاهدة بهذه اللغة، أما إذا كانت لغة الدول المتعاقدة مختلفة فيمكن في هذه الحالة تحرير المعاهدة من عدة صور تكتب كل منها بلغة كل دولة من دول الأطراف مع النص صراحة على تساوي جميع الصور في القوة من حيث التفسير والقوة الملزمة، وأن هذه القوة ثابتة لإحداها فقط في حالة اختلاف التفسير بسبب اختلاف اللغة.
وهناك إجراءات شكلية قبل تحرير المعاهدة بصيغتها النهائية مثل تبادل التفويضات للتأكد من أن المعاهدة ضمن حدودها ولكي لا تتعرض لعدم التصديق عليها.
وعلى الرغم من أنه ليس هناك قاعدة محددة في كيفية تحرير المعاهدة فقد جرى العمل على أن تتخذ المعاهدة فيما يتعلق بكيفية صياغتها الشكل التالي:
1- الديباجة: وهي المقدمة حيث يذكر فيها أسباب المعاهدة وأسماء الدول الأطراف.
2- الأحكام: ويطلق عليها طلب المعاهدة ويتضمن موضوع المعاهدة وتاريخ نفاذها وكيفية الانضمام إليها من الدول التي لم تشترك في إعدادها أو إبرامها.
وغالباً ما تصحب الصيغة النهائية للمعاهدة ملاحق يطلق عليها عدة مسميات كتصريح أو بروتوكول يكون غرضها تفسير بعض نصوص المعاهدة أو إبداء تحفظات بعض الدول على نصوص معينة من المعاهدة وتخضع هذه الملاحق لنفس شروط المعاهدة ويكون لها نفس القيمة القانونية والقوة الملزمة وتعد جزءاً لا يتجزأ من المعاهدة الأصلية.
3- الخاتمة: وتشتمل على توقيعات الدول المشتركة في إبرام المعاهدة ويكون التوقيع عادة بأسماء المندوبين كاملة، ولكن أحياناً يكون بالأحرف الأولى من أسمائهم يكون الغرض منه التشاور مع حكوماتهم بشأن ما تم الاتفاق عليه في المعاهدة فإذا وافقت حكوماتهم يتم التوقيع الكامل أما إذا رفضت لا يتم التوقيع النهائي عليها، وبالتالي لا يعتبر التوقيع بالأحرف الأولى ملزماً تجاه الدولة ولا يلزم المندوبين بالتوقيع النهائي على المعاهدة ولكن اتفاقية فيينا جعلته كالتوقيع النهائي إذا اتفقت الدول المتعاقدة على ذلك أو إذا أجازت الدولة التي يتبعها المندوب ذلك وذكرت اتفاقية فيينا عدة حالات يعتبر توقيع ممثل الدولة على المعاهدة تعبيراً عن رضاها بالالتزام بأحكام المعاهدة وهي:
أ- إذا نصت المعاهدة على أن يكون للتوقيع هذا الأثر.
ب- إذا ثبت بطريقة أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت على أن يترتب على التوقيع هذا الأثر.
ج- إذا تضمنت وثيقة التفويض التي يحملها ممثل الدول إعطاء التوقيع هذا الأثر أو عبرت الدولة عن ذلك أثناء المفاوضات.
رابعاً- التصديق على المعاهدة:
لا يكفي للالتزام الدولة بالمعاهدة مجرد التوقيع بل لابد من قبولها النهائي للالتزامات الواردة في المعاهدة ويتخذ التعبير عن القبول عدة صور منها الموافقة أو بتبادل الوثائق المكونة لها ولكن الوسيلة الشائعة للتعبير عن القبول هي التصديق وهو إجراء يقصد به الحصول على إقرار السلطات المختصة داخل الدولة للمعاهدة التي تم التوقيع عليها وهو إجراء جوهري بدونه لا تتقيد الدولة أساساً بالمعاهدة التي وقعها ممثلها بل تسقط المعاهدة إذا كانت ثنائية بعدم تصديق الدولتين الطرف عليها أو إذا كانت جماعية واشترطت لنفاذها عدد معين من التصديقات ولم يتوفر ذلك، والتصديق هو الذي يحدد اللحظة التي تصبح عندها المعادلة ملزمة، فهو الإعلان الحقيقي لإرادة الدولة في الالتزام، والأصل أن كل معاهدة لابد أن يتم التصديق عليها إلا إذا تنازلت الدولة عن حقها في التصديق صراحة أو ضمناً.
وسلطة التصديق على المعاهدة إما أن تكون لرئيس الدولة منفرداً وإما تكون لرئيس الدولة بالاشتراك مع الهيئات السياسية لدولته حسب اختلاف الدول والنظم التي الدستورية التي تسودها.
وتنص اتفاقية فيينا أن الدولة تعبر عن ارتضائها الالتزام بمعاهدة ما بالتصديق عليها وذلك في الحالات التالية:
1- إذا نصت المعاهدة على أن يكون التصديق هو وسيلة التعبير على الارتضاء.
2- إذا ثبت بطريقة أخرى أن الدول المتفاوضة كانت قد اتفقت على اشتراط التصديق.
3- إذا عبرت نية الدولة المعنية في أن يكون التوقيع بشرط التصديق اللاحق من وثيقة تفويض ممثلها أو عبرت عن ذلك أثناء المفاوضة.
* وقد يكون التصديق صريحاً وقد يكون ضمنياً كأن تبدأ الدولة في تنفيذ المعاهدة التي تم التوقيع عليها، ولكن العرف والعمل الدولي جرى على أن يثبت التصديق في وثيقة مكتوبة تحوي نص المعاهدة أو الإشارة إليها وتوقع من رئيس الدولة ومن وزير خارجيتها وليحدث التصديق أثره لابد من علم الدول الأخرى الأطراف به ويكون ذلك عبر تبادل التصديقات.
والتصديق إجراء دولي يثبت بتمامه التزام الدولة بأحكام المعاهدة قبل الدول الأخرى الموقعة ليها وهو ما يختلف عن الإصدار الذي يعتبر إجراءاً داخلياً الغرض منه إضفاء صفة القانون على المعاهدة التي تم التصديق عليها حتى تتقيد بها سلطات الدولة المختلفة وأفرادها وتصبح نافذة في النطاق الداخلي للدولة.
خامساً- تسجيل المعاهدات ونشرها:
نصت على هذا الإجراء كل من عهد عصبة الأمم وميثاق الأمم المتحدة واتفاقية فيينا، وجزاء عدم التسجيل وفقاً لميثاق الأمم المتحدة هو عدم جواز التمسك بها أمام الأمم المتحدة أو أي من فروعها ولكن ذلك لا يؤثر على صحة ونفاذ المعاهدة غير المسجلة.
* والغرض المباشر من التسجيل يرجع إلى إنكار الاتفاقيات السرية التي تتضمن مؤامرات ضد سلامة وأمن دولة ما مما يهدد السلم والأمن الدوليين ومن جهة أخرى يهدف التسجيل إلى تحقيق فني وهو تدوين المعاهدات الدولية في مجموعة كاملة يسهل الرجوع غليها عند اللزوم، ويتم التسجيل لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة في سجل خاص يحرر باللغات الرسمية للأمم المتحدة، ومن ثم يحصل نشر المعاهدة في أقرب وقت ممكن في مجموعة واحدة باللغة أو اللغات التي حررت بها المعاهدة مع ترجمتها إلى الفرنسية أو الإنجليزية.
الفصل الثاني : شروط صحة انعقاد المعاهدات وعناصرها
المبحث الأول: شروط صحة المعاهدات
أولاً- أهلية التعاقد:
يعد إبرام المعاهدة من مظاهر سيادة الدولة وبالتالي الدولة الكاملة السيادة هي من تملك إبرام المعاهدات أياً كان نوعها، أما الدول الناقصة السيادة أو الدولة التابعة فيجب دائماً الرجوع إلى الوثيقة التي تحدد هذه العلاقة لمعرفة ما إذا كانت تملك إبرام المعاهدة أ لا ولكن إذا أبرمت دولة ناقصة السيادة معاهدة ليست أهلاً لإبرامها فهي تكون معاهدة قابلة للإبطال لمصلحة الدولة المتبوعة فلها أن تقرها أو تبطلها حسب مصلحتها.
* كما لا يجوز للدولة الموضوعة في حالة حياد دائم أن تبرم معاهدات تتنافى طبيعتها مع حالة الحياد كمعاهدات التحالف، أما دول الاتحاد الفيدرالي فيرجع بالنسبة لها إلى ميثاق أو دستور الاتحاد لمعرفة الحدود التي يجوز لها فيها إبرام المعاهدات الدولية.
* غير أنه في المجال الدولي تمتد أهلية إبرام المعاهدات إلى وحدات دولية أخرى مثل البابا والمنظمات الدولية وذلك باعتبارهم من أشخاص القانون الدولي العام، أما بالنسبة لأشخاص القانون الدولي العام الأخرى فيتمتعون حق إبرام المعاهدات التي تتفق مع الاختصاص المحدود المعترف به لهم وفي الإطار اللازم لتحقيق أهدافهم.
* ولا يعد من قبيل المعاهدات العمال التي يأتيها أشخاص القانون الداخلي حتى لو اتخذت في بعض الأحيان شكل الاتفاق الدولي، ومن أمثلة ذلك العقود الدولية التي تبرمها شركات تابعة لدول مختلفة.
* أما السلطات التي تملك إبرام المعاهدات في نطاق الدولة الواحدة يحدده القانون الأساسي لكل دولة، على أنه جرى العمل على أن تختص السلطة التنفيذية دائماً بإجراء المفاوضات بشأن المعاهدات التي ترى الدولة إبرامها، وقد تنفرد السلطة التنفيذية باستكمال باقي الإجراءات بعقد المعاهدة وترجع في ذلك إلى السلطة التشريعية وذلك ؟..... حسبما يقضي به دستور كل دولة.

ثانياً- الرضا:
لا تكفي أهلية التعاقد لصحة المعاهدة، بل يلزم أيضاً أن تكون الإدارة المعبر عنها في المعاهدة منسوبة إلى الدولة وأن تكون صحيحة، أي تكون صادرة من أحد ممثلي الدولة الذين يملكون سلطة إبرام المعاهدات، وفي حال تجاوز ممثلي الدولة حدود اختصاصهم أو التفويض الممنوح لهم فلا يمكن الاحتجاج بذلك تجاه الدول الأخرى إلا إذا كانت مخالفتهم صريحة وتتصل بقاعدة قانونية جوهرية من قواعد القانون الداخلي، أما إذا قيدت الدولة ممثليها في إبرام المعاهدة بقيود معينة فلا يمكن الاحتجاج بهذه القيود إلا إذا كان قد سبق إعلانها للدول الأخرى أطراف المعاهدة.
* ويجوز للدولة طلب إبطال المعاهدة وفقاً لاتفاقية فيينا إذا تم إفساد إرادة ممثلها بإغرائه مادياً أو معنوياً، فالمعاهدة لا تنعقد صحيحة إلا بتوافر الرضا التام الخالي من العيوب، وعيوب الإرادة هي الغلط والتدليس والغبن والإكراه ولكن يثور التساؤل هنا عن أثر عيوب الإرادة في إبرام الاتفاقيات الدولية، وهل يمكن الاحتجاج بالبطلان لتوافر هذه الأسباب بنفس الطريقة المتبعة في القانون المدني؟
من الصعب واقعياً أن يكون لعيوب الرضا الواردة في القانون المدني ذات الأهمية في محيط العلاقات الدولية وذلك لعدم إمكانية تصور الغش أو الغلط في حالة إبرام المعاهدة وذلك لأنه يلزم لإبرامها المرور كقاعدة عامة بمراحل عديدة، ، من مفاوضات وتحرير وتوقيع وتصديق مما يجعل الوقوع في الخطأ أو الغش مستحيلاً وبالتالي تكون المعاهدة على الوجه المتقدم أقرب إلى التشريع منها إلى العقد بمفهوم القانون الخاص وخاصة إذا كانت المعاهدة من النوع الذي يتضمن إنشاء قاعدة قانونية.
* ومع ذلك ومن قبيل الاحتياط قرر العرف الدولي حق الدولة التي أبرمت معاهدة نتيجة غش أو تدليس في طلب إبطالها.
* الإكراه: يفرق الشراح بين حالتين:
- الحالة الأولى: إكراه ممثلي الدولة في إبرام المعاهدة: تكون المعاهدة باطلة بإجماع الفقه وهذا ما قررته اتفاقية فيينا.
- الحالة الثانية: الإكراه الواقع على ذات الدولة: وقد يكون الإكراه مادياً كالحرب وقد يكون معنوياً كالضغط السياسي أو الاقتصادي فلقد اختلف الشراح على الشكل التالي:
الاتجاه الأول: يرى أنه لا يجوز للدولة أن تحتج بالإكراه لأن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار الأوضاع الدولية ويقلل من قيمة المعاهدة كما يساعد الدولة على التهرب من المعاهدات وبدليل هذا الاتجاه على كلامه بصحة اتفاقية الصلح التي تنشأ عادة تحت الإكراه الناتج عن الهزيمة في الحرب.
\الاتجاه الثاني: يرى أن ن حق الدولة طلب إبطال المعاهدة لأن ذلك ما تفرضه مبادئ العدالة والإنسانية والمساواة بين الدول، فالاتجاه السابق يتعارض مع المبادئ المسلم بها في كافة الأنظمة القانونية التي تقتضي وجود إرادة حرة، وإن ما يهدد استقرار العلاقات الدولية هو وجود أوضاع ظالمة ناتجة عن الإكراه لأنه في أقرب فرصة سوف تتحرر الدول الواقعة تحت إكراه إلى التحلل من هذه الالتزامات.
* وأخذت اتفاقية فيينا بالاتجاه الثاني لأنه أقرب إلى العدالة والمساواة بين الدول.
ثالثاً- مشروعية موضوع التعاقد:
يجب أن يكون موضوع المعاهدة مشروعاً وجائزاً ويكون موضوعها مشروعاً إذا تم الاتفاق على أمر من الأمور التي يبيحها القانون وتقرها مبادئ الأخلاق ولا يتعارض مع تعهدات أو التزامات سابقة وطبقاً لهذا لا تعتبر المعاهدة صحيحة في الحالات التالية:
1- إذا كان موضوعها منافياً لقواعد القانون الدولي العام الثابتة أو الآمرة كما لو اتفقت دولتان على تنظيم الاتجار في الدقيق أو على تحديد مناطق في أعالي البحار تختص كل منها بالسيادة عليها وقررت اتفاقية فيينا أن المعاهدة باطلة بطلان مطلق في هذه الحالة.
2- إذا كان موضوعها منافياً لحسن الأخلاق أو مبادئ الإنسانية العامة، كما لو اتفقت دولتان على اتخاذ تدابير اضطهادية لا مبرر لها ضد جنس معين أو الإبادة لهذا الجنس أو لأنه يدين بديانة معينة، أو أن تفرض دولة على أخرى معاهدة تتضمن شروطاً فيها اعتداء صارخ على الحقوق الأساسية لهذه الدولة، أو تتضمن معاملة لشعبها تتنافى مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.
3- أن يكون موضوعها مخالفاً لنصوص ميثاق الأمم المتحدة.
4- أن يكون موضوعها منافياً لتعهد سابق التزم به أحد أطرافها في اتفاقيات جماعية لأن مثل هذه القواعد التي تعبر عن المصلحة العليا للمجتمع الدولي تعتبر في مرتبة سامية ولا يجوز مخالفتها إلا بقواعد من نفس النوع.
المبحث الثاني : العناصر التبعية للمعاهدات
أولاً- الأجل:
غالباً ما يحدد في المعاهدة أجل بدء أو انتهاء العمل بالمعاهدة أو ببعض أحكامها، كأن تنص المعاهدة على سريان أحكامها بعد مضي فترة من الزمن من إيداع التصديقات، أو على انتهاء العمل بها بعد زمن معين من دخولها في دور التنفيذ، فإن لم تحو المعاهدة مثل ذلك أصبحت نافذة المفعول بمجرد ارتضاء جميع الدول الأطراف الالتزام بأحكامها بأي من الطرق التي ذكرناها سابقاً والتي تدل على الارتضاء، ولقد قررت اتفاقية فيينا أنه إذا تم ارتضاء الدولة الالتزام بالمعاهدة في تاريخ لاحق لدخولها دور النفاذ فإن المعاهدة تعتبر نافذة في مواجهة هذه الدولة منذ هذا التاريخ ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك.
ثانياً- الشرط:
الشرط هو عبارة عن حادثة مستقلة وغير مؤكدة تحدد بدء أو انتهاء العمل بالمعاهدة أو بعض أحكامها وتحتوي بعض المعاهدات على شروط.
ثالثاً- التحفظ:
التحفظ هو إجراء تعلن الدولة بمقتضاه عن رغبتها في عدم التقيد ببعض أحكام المعاهدة أو تعطي لها تحديداً معيناً، والتحفظات إما أن ترد صراحة في نصوص المعاهدة ولكن ذلك لا يعتبر تحفظاً بالمعنى الصحيح بقدر ما يعتبر جزءاً لا يتجزأ من مضمون المعاهدة وقد يقترن التحفظ بالتوقيع على المعاهدة، ويكون ذلك عن طريق تحرير بروتوكول خاص بذلك يسمى بروتوكول التوقيع ويتم التحفظ في هذه الحالة بعد مناقشته بواسطة الأطراف قبل تمام إبرام المعاهدة وقد يقترن التحفظ بالتصديق على المعاهدة أو الانضمام إليها وهنا يجب قبوله من الدول الأطراف الأخرى إلا إذا كانت المعاهدة تنص على إمكان إصدار مثل هذه التحفظات قيد التصديق عليها.
* ويتم قبول التحفظ صراحة أو ضمناً إذا لم يعترض عليه أطراف المعاهدة، ولا تثير التحفظات التي تعلن عند التوقيع صعوبات كثيرة لانتفاء عنصر المفاجأة فيها بعد التوقيع فتثير مشاكل كبيرة فلا يكون أمام الأطراف الأخرى في المعاهدة إلا قبول أو رفض المعاهدة ككل، أما التحفظ الذي يصحب الانضمام إلى المعاهدة فهو أكثرها صعوبة حيث يأتي بعد إبرام المعاهدة ونفاذها.
* على أنه لا يجوز بصفة عامة لطرف في المعاهدة أن يبدي تحفظات إذا كانت نصوصها تمنع ذلك بصفة عامة، أو فيما يتعلق ببعض أحكامها، كما لا يجوز إبداء تحفظات إذا كانت تتعارض مع موضوع المعاهدة أو الغرض منها.
*الآثار القانونية المترتبة على التحفظات:
يجب أن نفرق بين نوعي من المعاهدات:
1- المعاهدات الثنائية أو محددة الأطراف:
لا ينفذ مفعول التحفظ إلا بقبوله من جميع الأطراف، ويرجع ذلك إلى طبيعة هذه المعاهدات التي لا تتفق مع إبداء تحفظات عليها حيث تكون أهدافها وموضوعها واجبة التطبيق بالنسبة لجميع أحكامها وفي مواجهة كافة أطرافها.
2- المعاهدات الجماعية العامة:
التحفظ على بعض أحكامها جائز كمبدأ عام، ومن المتصور في هذه الحالة أن تقبل بعض الدول الأطراف التحفظ وأن ترفضه دول أخرى فيسري التحفظ في حق من قبله ولا يسري في حق باقي أطراف المعاهدة، ويرجع ذلك إلى عدة اعتبارات تتعلق بطبيعة هذا النوع من المعاهدات حيث نضع قواعد عامة لا ترتب التزامات متبادلة، وبالتالي يجوز لدولة أن تقبل بعض أحكام المعاهدة دون البعض الأخر، ومن ناحية أخرى فإن هذه المعاهدات غالباً ما يكون الانضمام مفتوحاً للدول الأخرى التي لم تشترك في إبرامها ولما كان انضمام الدول في هذه المعاهدات أمراً اختيارياَ فإنه بالتالي يجوز أن يكون هذا الانضمام جزئياً بقبول الدول المنضمة بعض نصوص المعاهدة دون البعض الآخر.
الفصل الثالث : الآثار القانونية للمعاهدات
المبحث الأول : آثار المعاهدات فيما بين أطرافها
للمعاهدة المبرمة صحيحاً أثناء نفاذها قوة القانون بين أطرافها فهي ملزمة لجميع أطرافها ويجب على كل دولة طرف توفير وسائل تنفيذ المعاهدة وإلا سوف تتحمل المسئولية الدولية، كما لا يجوز لها التحلل من التزاماتها بحجة أنها أصبحت مجحفة أو أنها أكرهت عليها تحت تأثير ظروف خاصة لأن هذا يؤدي إلى فوضى دولية، ولقد أكدت اتفاقية فيينا ذلك وقررت أولوية أحكام المعاهدة على القانون الدولي.
* ومن المقرر أن المعاهدات لا يمتد أثرها على الماضي بالنسبة للأعمال أو الوقائع التي تمت قبل نفاذها مل لم يتفق الأطراف على غير ذلك، كما أن المعاهدة تنطبق على كافة أجزاء الأقاليم التابعة لأطرافها إلا إذا نص صراحة على غير ذلك في نصوص المعاهدة وهذا ما أيدته اتفاقية فيينا.
المبحث الثاني : آثار المعاهدات بالنسبة لغير أطرافها
القاعدة العامة أن المعاهدة لا ترتب حقوقاً وواجبات إلا بين أطرافها وأن أثرها لا يمتد إلى الدول التي لم تساهم في إبرامها وهذا المبدأ مسلم به ويجمع عليه الفقه والقضاء الدوليين وعليه يجري العمل بين الدول.
* ولكن قد يحدث أن تمتد آثار المعاهدة المبرمة بين دول معينة إلى دول أخرى لم تكن طرفاً فيها، وذلك إذا كان تنفيذ الالتزامات الواردة في المعاهدة يحقق نفعاً لها.
ولكن اتفاقية فيينا تشترط قبول الدولة الغير كتاب بتحمل الالتزامات التي تفرضها عليها المعاهدة ورغم ذلك توجد حالات يمتد فيها أثر المعاهدات إلى غير الأطراف على سبيل الاستثناء وسندرس هذه الحالات بالتفصيل؟
أولاً- المعاهدات المنظمة لأوضاع دائمة:
وتعني المعاهدات التي يتعذر فيها تنظيم المركز القانوني لمنظمة معينة أو لإقليم ما، حيث غالباً ما تقرر هذه المعاهدات أموراً تهم المجتمع الدولي بنفس القدر الذي تهم فيه الدول التي أبرمتها وخاصة إذا ما استقرت المبادئ التي تضمنتها في العرف الدولي.
ومن أمثلة هذا النوع من المعاهدات ميثاق الأمم المتحدة الذي يمتاز بالطابع الدستوري حيث يكون ملزم للدول الأطراف وغير الأطراف.
ثانياً- الانضمام اللاحق للمعاهدة:
هناك المعاهدات المقفلة التي تشترط لدخول عضو جديد فيها الدخول في مفاوضات مع أطراف المعاهدة وبالمقابل هناك المعاهدات المفتوحة وهي التي تحوي نصاً يبيح انضمام الغير إليها أو قبولها لها وكثيراً ما تتخذ المعاهدات الهامة الشكل الأخير بعد استيفاء شروط أو إجراءات معينة، والنص المبيح للانضمام للمعاهدة يتخذ في غالب الأحوال شكل دعوة موجهة إلى الدول غير الأطراف لكي تقبل الانضمام إلى المعاهدة.
* ولا يحصل الانضمام إلى المعاهدات إلا بعد نفاذها بين أطرافها الأصليين وبتمام إجراءات الانضمام تصبح الدولة طرفاً في المعاهدة ويكون لها كافة الحقوق والمزايا التي تتمتع بها أطرافها كما تتحمل كافة الأعباء والالتزامات التي تقررها المعاهدة بالنسبة لأطرافها.
ثالثاً- شرط الدولة الأكثر رعاية:
يحدث أحياناً عند إبرام معاهدة أو اتفاق بين دولتين أن تتعهد كل منهما للأخرى لمقتضى نص خاص بأن تسمح لها بالاستفادة من كل امتياز تمنحه في المستقبل لدولة أو لدول غيرها بالنسبة لأمر من الأمور التي تم الاتفاق عليها في المعاهدة، فإذا تضمنت معاهدة بين دولتين هذا النص ثم أبرمت إحدى الدولتين معاهدة مع دولة ثالثة تمنحها فيها لعض الحقوق أو المزايا التي لم ترد في المعاهدة الأولى، كان للدولة الثانية الحق في الاستفادة من هذه الحقوق والمزايا استناداً إلى شرط الدولة الأكثر رعاية، ويعد هذا الشرط وسيلة انضمام غير مباشرة لدولة في معاهدة هي ليست طرفاً فيها.
* وغالباً ما يتم تضمين هذا الشرط في الاتفاقيات ذات الصفة الاقتصادية أو التجارية وفي اتفاقات إقامة الأجانب، ويعد هذا الشرط وسيلة من وسائل توحيد القواعد والنظم التي يتناولها مما يؤدي إلى توحيد القانون والمساواة في المعاملة بين الدول.
والدول المنتفعة بهذا الشرط لها فقط أن تطالب بالمساواة القانونية، ولا يمتد مجال هذا الشرط إلى محيط العلاقات التي تستند إلى نظم وروابط خاصة، كتلك التي تقوم بين دول اتحاد أو تعاهد أو بما يبرم بين الدول الأعضاء في منظمة إقليمية كجامعة الدول العربية، وإنما يتناول فقط الاتفاقات التي تبرم في حدود العلاقات الدولية العادية بين الدول بصفة عامة.
رابعاً- الاشتراط لمصلحة الغير:
قد ينشأ حق لدولة ليست طرفاً في معاهدة إذا نصت المعاهدة على منح هذا الحق لدولة معينة أو لمجموعة من الدول أو للدول جميعاً، ووافقت الدول الغير على قبول هذا الحق صراحة أو ضمناً على أن للدول التي تتمتع بممارسة حق من هذا النوع أن تتم ممارستها لهذا الحق في حدود الشروط التي حددتها المعاهدة، وفي مقابل هذا يمنع على أطراف المعاهدة إلغاء أو تغيير حق تم إقراره أو النص عليه لمصلحة الغير إذا كانت المعاهدة تتضمن نصاً بعدم التعديل، أو إذا ثبت أن أطراف المعاهدة قد قصدوا ألا يتم تعديل أو إلغاء هذا الحق بدون موافقة الدول غير الأطراف في المعاهدة والتي تقرر هذا الشرط لمصلحتها.
* أحكام معاهدة فيينا حول أثر المعاهدات بالنسبة للدول الغير:
1- لا تنشئ المعاهدات التزامات أو حقوقاً للدول الغير بدون موافقتها.
2- ينشأ التزام على الدولة الغير نتيجة نص في معاهدة إذا قصد أطراف المعاهدة بهذا النص أن يكون وسيلة لإنشاء الالتزام، وقبلت الدول الغير صراحة هذا الالتزام.
3- ينشأ حق للدولة الغير نتيجة نص في المعاهدة إذا قصد أطراف المعاهدة بهذا النص منح هذا الحق للدولة الغير أو لمجموعة من الدول تنتمي هذه الدولة إليها أو للدول جميعاً ووافقت الدول الغير على ذلك، وتفترض هذه الموافقة ما لم يصدر عن الدولة الغير ما يفيد العكس إلا إذا نصت المعاهدة على غير ذلك.
4- تلتزم الدولة التي تمارس حقها مراعاة شروط ممارسة هذا الحق المنصوص في المعاهدة أو الموضوعة وفقاً لها.
5- عندما ينشأ التزام على الدولة الغير فإن إلغاء أو تغيير هذا الالتزام لا يتم إلا بالرضاء المتبادل للأطراف ولدولة الغير ما لم يثبت أنهم اتفقوا على غير ذلك.
6- عندما ينشأ حق للدولة الغير فلا يجوز للأطراف إلغاء أو تغيير هذا الحق إذا ثبت أنه به ألا يكون محلاً للإلغاء أو التغيير بغير موافقة الدولة الغير.
7- ليس في البنود السابقة ما يحول دون قاعدة واردة في معاهدة أن تصبح ملزمة لدولة ليست طرفاً فيها باعتبارها قاعدة عرفية من قواعد القانون الدولي ومعترفاً لها بهذه لها بهذه الصفة.
الفصل الرابع : تفسير المعاهدات
يقصد بتفسير المعاهدات تحديد معنى النصوص التي أتت بها ونطاقها تحديداً دقيقاً.
المبحث الأول : اختصاص التفسير
تؤسس المعاهدات على رضا أطرافها، ولما كان المجتمع الدولي تنقصه السلطة التشريعية أو القضائي بالمعنى المتعارف عليه في القانون الداخلي، وقد ترتب على ذلك أن الدول الأطراف في المعاهدة المبرمة هم الذين يسند إليهم اختصاص تفسير نصوص المعاهدة المبرمة بينها ويجب مراعاة قواعد العدالة وحسن النية، والقصد الحقيقي من المعاهدة عند التفسير، وإذا قام خلاف بين الدول بشأن التفسير فلكل دولة حق تفسير المعاهدة غير أن هذا التفسير لا يلزم غيرها من الأطراف، وقد يحال أمر التفسير إلى هيئات التحكيم أو إلى القضاء الدولي ولقد أصبح من السائغ في الوقت الحالي أن تحتوي المعاهدة على نصوص تفرض على أطرافها في حال وجود خلاف على تفسير نصوصها التزام اللجوء إلى التحكيم أو إلى محكمة العدل الدولية.
* وقد يتفق الأطراف على تفسير النص المختلف عليه بواسطة تصريح أو بروتوكول يلحق بالاتفاق نفسه، وقد يتفقون على التفسير ويسجلون هذا الاتفاق في معاهدة لاحقة تتم بالوسيلة ذاتها التي تم بها الاتفاق الأصلي، وهو ما يطلق عليه التفسير الرسمي.
* ويختص القضاء المصري – الداخلي – بتفسير المعاهدات التي تطبق داخل إقليم الدولة المصرية وذلك لأن المعاهدة لا تسري داخل مصر إلا بمقتضى تشريع داخلي يصدر بتطبيقها داخل الإقليم المصري.
* ويرى مؤلف الكتاب أن تفسير المعاهدات يجب ألا يترك لمحاكم كل دولة حتى لا تتضارب التفسيرات ويضيع الهدف من المعاهدة، فمن الصعب السماح للقاضي بتفسير إرادات الدول الأخرى أطراف المعاهدة واستخلاص ما انصرفت إليه هذه الإرادات.
المبحث الثاني : وسائل تفسير المعاهدات
أولاً- القواعد العامة للتفسير:
1- تفسير المعاهدة بحسن نية في ضوء موضوعها والغرض منها.
2- الإطار الخاص بالمعاهدة لغرض التفسير يشمل إلى جانب نص المعاهدة بما في ذلك الديباجة والملخصات ما يلي:
أ- أي اتفاق يتعلق بالمعاهدة ويكون قد عقد بين الأطراف جميعاً بمناسبة عقد هذه المعاهدة.
ب- أي وثيقة صدرت عن طرف أو أكثر بمناسبة عقد المعاهدة وقبلتها الأطراف الأخرى كوثيقة لها صلة بالمعاهدة.
3- يؤخذ في الاعتبار إلى جانب الإطار الخاص بالمعاهدة.
أ- أي اتفاق لاحق بين الأطراف بشأن تفسير المعاهدة أو تطبيق أحكامها.
ب- أي مسلك لاحق في تطبيق المعاهدة يتفق عليه الأطراف بشأن تفسيرها.
ج- أي قواعد في القانون الدولي لها صلة بالموضوع يمكن تطبيقها على العلاقة بين الأطراف.
4- يعطى معنى خاص للفظ معين إذا ثبت أن نية الأطراف قد اتجهت إلى ذلك.
ثانياً- الوسائل المكملة للتفسير:
يجوز الالتجاء إلى وسائل المكملة للتفسير كالعمال التحضيرية وذلك لتحديد المعنى إذا أدى التفسير إلى:
أ- بقاء المعنى غامضاً أو غير واضح.
ب- أو أدى إلى نتيجة غير منطقية أو غير معقولة.
ثالثاً- المعاهدات المعتمدة بأكثر من لغة واحدة:
1- إذا اعتمدت المعاهدة بلغتين أو أكثر يكون لكل نص من نصوصها نفس الحجية ما لم تنص المعاهدة أو يتفق الأطراف على أنه عند الاختلاف تكون الغلبة لنص معين.
2- نص المعاهدة الذي يصاغ بلغة غير إحدى اللغات التي اعتمد بها لا يكون له نفس الحجية إلا إذا نصت المعاهدة أو اتفق الأطراف على ذلك.
4- يفترض أن لإلغاء المعاهدة نفس المعنى في كل نص من نصوصها المعتمدة.
الفصل الخامس : انقضاء المعاهدة
انتهاء المعاهدة يعني أن أحكامها قد توقفت عن السريان وزالت قوتها الملزمة، حينما نتكلم عن الانقضاء فنحن نفترض وجود معاهدة صحيحة، أما بطلان المعاهدة فيتحقق عندما تفقد المعاهدة شرطاً من شروط الانعقاد.
المبحث الأول : طرق انقضاء المعاهدات
أولاً- انقضاء المعاهدة بالاتفاق:
قد يتفق أطراف المعاهدة على طريقة إنهاء العمل بها بإحدى الصور الآتية:
1- قد تنص المعاهدة على أنها تسري لأجل محدد وقد تحتوي على شرط فاسخ فتنقضي المعاهدة بحلول الأجل أو يتحقق الشرط الفاسخ، وقد ينص على انقضاء المعاهدة بمجرد تنفيذها تنفيذاً كاملاً، كمعاهدات تعيين الحدود بين دولتين، وانتهاء المعاهدة فهذه الحالات لا يحول دون الاستشهاد بها كوثيقة تتثبت ما تضمنته من التزامات، أما إذا كانت المعاهدة متعددة الأطراف وتتطلب لنفاذها انضمام عدد معين من الدول إليها وحدث بعد نفاذها أن نقص عدد أطرافها عن الحد الأدنى الذي قررته المعاهدة فإن ذلك لا يؤدي إلى انقضاء المعاهدة إلا إذا نصت على خلاف ذلك.
2- وقد تبيح المعاهدة انسحاب أحد الأطراف منها بشروط معينة، ويترتب على الانسحاب في المعاهدات الثنائية انقضاء المعاهدة، أما في المعاهدات الجماعية فتظل المعاهدة سارية المفعول في مواجهة باقي الأطراف، وتعتبر المعاهدة منتهية في مواجهة الطرف المنسحب منها.
3- وقد تنقضي المعاهدة باتفاق الدول الأطراف فيها صراحة على إنهائها أو تعديلها وقد يكون اتفاق الأطراف ضمنياً باستبدال معاهدة جديدة بها أو بعقد معاهدة جديدة بين أطراف المعاهدة الأولى تحتوي على نصوص تتعارض مع نصوص المعاهدة الأولى الذين لم يوافقوا عليها.
* وإذا كانت المعاهدة خالية من أي نص يحدد طريقة إنهائها أو يعطي لأطرافها الحق في الانسحاب منها فإنها تظل نافذة طالما لم يطرأ سبب آخر يؤدي إلى انقضائها.
ثانياً- انقضاء المعاهدة بغير الاتفاق:
يجوز للدول استثناء من المبدأ العام التحلل من المعاهدة بإرادتها المنفردة وذلك في الأحوال التالية:
1-انقضاء المعاهدة بالفسخ:
يجوز لدولة طرف فسخ المعاهدة بإرادتها المنفردة أو توقف تنفيذ أحكامها كلياً أو جزئياً إذا ما أقر الطرف الآخر بالتزاماته المقررة في المعاهدة، ولكن يجب ان يكون الفسخ مقترناً بأسباب قوية تتعلق بإخلال بمسائل جوهرية في المعاهدة، أما الفسخ غير المشروع أو التعسفي فيرتب تحمل الدولة الفاسخة تبعة المسئولية الدولية. وأجازت معاهدة فيينا إنهاء المعاهدة سواء كانت ثنائية أم جماعية إذ كانت هناك إخلال جوهري بأحكام المعاهدة ولكن يقتصر أثر الإنهاء في المعاهدة الجماعية تجاه الدول المخالفة فقط. ولكن معاهدة فيينا فرضت على الدولة التي تغرب في إنهاء المعاهدة على أساس الفسخ أو غير من المبررات إخطار الطرف الآخر للمعاهدة بذلك، فإذا أبدى هذا الطرف اعتراضه كان عليهما أن يتفقا على حل للمسألة بطريقة سلمية وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بتسوية المنازعات بالوسائل السلمية.
2- انقضاء المعاهدة بتغير الظروف:
تبرم المعاهدات بصفة عامة تحت شرط ضمني هو بقاء الظروف على حالها فإذا ما تغيرت الظروف كان للدولة أن تطالب الطرف الآخر بإنهاء أو تعديل المعاهدة ويكون طلبها هذا متفقاً مع قواعد القانون الدولي العام، ولكن يجب أن يكون التغيير في الظروف أساسياً، وغالباً ما ترفض المحاكم الدولية الأسباب التي يدعيها الطرف الذي يطلب إنهاء المعاهدة لتغيير الظروف وذلك حفاظاً على استقرار المعاملات الدولية. واشترطت معاهدة فيينا للانسحاب من المعاهدة بسبب تغيير الظروف ما يلي:
أ- إذا كان وجود هذه الظروف قد كون أساساً هاماً لارتضاء الأطراف الالتزام بالمعاهدة.
ب- إذا ترتب على التغير تبدل جذري في نطاق الالتزامات التي يجب أن تنفذ مستقبلاً طبقاً للمعاهدة.
* وتقرر معاهدة فيينا أنه لا يجوز الاستناد إلى التغير الجوهري في الظروف كسبب لإنهاء المعاهدة أو الانسحاب منها في الأحوال التالية:
أ- إذا كانت المعاهدة منشئة لحدود.
ب- إذا كان التغير الجوهري إخلال طرف بالتزام طبقاً للمعاهدة أو بأي التزام دولي لأي طرف آخر في المعاهدة.
* والدفع بتغيير الظروف يستلزم إبلاغ الطرف الآخر بذلك كتابة فإذا مضت فترة لا تقل عن ثلاثة شهور دون أن يصدر أي اعتراض من أي طرف آخر يكون للطرف صاحب الإبلاغ أن يقوم بالإجراء الذي اقترحه، أما إذا صدر اعتراض من أي طرف، فعلى الأطراف أن ينشدوا حلاً عن طريق تسوية النزاع بالوسائل السلمية.
3- انقضاء المعاهدة بانقطاع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية:
ولكن لا تطبق هذه الحالة إلا حينما يكون وجود هذه العلاقات الدبلوماسية والقنصلية أمراً ضرورياً لتنفيذ المعاهدة وفي مثل هذه الحالات يوقف تنفيذ المعاهدة حتى تعود العلاقات بين الدول مرة أخرى ثم يستأنف تنفيذ المعاهدة.
4- انقضاء المعاهدة بسبب الحرب:تؤدي الحرب إلى قطع العلاقات السلمية بين الدول المتحاربة مما يؤثر على المعاهدات التي تربط بينها.
* ولكن هناك معاهدات لا تنتهي بقيام الحرب وهي:
أ- المعاهدات التي أبرمت خصيصاً لتنظيم حالة الحرب نفسها وبيان ما يترتب عليها من آثار تصبح نافذة المفعول بقيام الحرب لأن مجال تطبيقها هو حالة الحرب نفسها ومن ذلك اتفاقيات جنيف لعام 1949.
ب- المعاهدات التي أبرمت لتنظيم حالة دائمة نهائية وتم تنفيذها بالفعل كمعاهدات التنازل عن الإقليم.
ج- المعاهدات الجماعية أو العامة التي تنظم أموراً تهم الدول جميعاً والتي تساهم فيها دول غير الدول المتحاربة، حيث يوقف نفاذها بالنسبة للدول المتحاربة حتى انتهاء الحرب، حيث تعاود نفاذها بعد انتهاء الحرب دون حاجة لاتفاق جديد ما لم تنص المعاهدة على خلاف ذلك.
* أما المعاهدات التي تنتهي بقيام الحرب فهي:
المعاهدات التي تبرمها دولتان بغرض توثيق علاقاتهما وتحقيق التعاون بينهما في ناحية من النواحي كمعاهدات الصداقة حيث تنتهي بقيام الحرب بين الدول لأن طبيعتها تتنافى مع حالة الحرب، ولا تعود إلى النفاذ بعد انتهاء الحرب إلا باتفاق جديد.
المبحث الثاني : أسباب انقضاء المعاهدة
أولاً- انتهاك أحكام المعاهدة:
لا تنقضي المعاهدة بانتهاك أحكامها بشكل تلقائي وإنما تصبح المعاهدة قابلة للإلغاء من جانب الطرف الذي انتهكت الأحكام حياله، وعلى ذلك فإن إنهاء المعاهدة لا يتحقق إلا من وقت طلبه لا من وقت تحقق سببه.
* وطلب إنهاء المعاهدة لانتهاك أحكامها لا يثر أي مشاكل بالنسبة للمعاهدات الثنائية حيث تكون العلاقة منحصرة بين دولتين فقط، أما في المعاهدات الجماعية فلا يجوز لطرف واحد أن يلغي المعاهدة لأن طرف آخر قد أخل بالتزاماته، فلا بد من إجماع أطراف المعاهدة مع عدا الطرف المخالف على إنهاء المعاهدة ولا يجوز أن يتم ذلك بطريق فردي من أحد الدول.
* شروط الإخلال بالمعاهدة:
أ- أن يكون جوهرياً سواء بنص من نصوص المعاهدة أو بروح الاتفاق نفسه.
ب- أن يحدث من أجهزة الدولة المسئولة، ولا يعتد بالإخلال الصادر من الأفراد أو الجماعات الأخرى التي لا تكون الدولة مسئولة عن تصرفاتهم.
* ويجب على الطرف الذي يطالب بإلغاء المعاهدة أن يستعمل هذا الحق في وقت مناسب من تاريخ وصوله، وإلا فإن السكوت على الإخلال فترة من الزمن قد يفيد قبول الدولة التي انتهكت مصالحها نتيجة هذا الإخلال لهذا الوضع، أي قبولها بعض التغييرات في المعاهدة.
ثانياً- استحالة تنفيذ المعاهدة:
استحالة تنفيذ المعاهدة يعني استحالة تطبيق أحكامها على واقعة معينة بسبب قوة قاهرة أو حالة الضرورة والاستحالة قد تكون موضوعية وقد تكون قانونية.
* الاستحالة الموضوعية: من صورها أن تبرم دولتان معاهدة لتنظيم حقوق كل منهما على جزيرة معينة ثم تختفي هذه الجزيرة نتيجة غمر مياه البحر لها.
* الاستحالة القانونية: من صورها أن تبرم معاهدة تحالف بين ثلاث دول ثم تشب الحرب بين اثنتين منهما، فإن الدولة الثالثة تكون في حل من هذه المعاهدة لأنه يستحيل عليها القيام بالتزاماتها قبل كل من الدولتين المتحاربتين في نفس الوقت، ومن صورها ............... من قواعد النظام العام بعد إبرام المعاهدة تجعل تنفيذها مستحيلاً كتحريم تجارة الدقيق بعد إبرام معاهدة ................. الدقيق.
* وتنقضي المعاهدة بسبب الاستحالة تلقائياً فيما جرى عليه الفقه الغالب دون حاجة إلى إجراء من جانب أطرافها، المر الذي يمكن معه أن تدخل الاستحالة ضمن انقضاء المعاهدات بدلاً من أسباب انقضائها.
ثالثاً- سقوط المعاهدات بالتقادم:
يقرر الفقه وعلى خلاف التشريع الداخلي إمكانية الأخذ بفكرة سقوط المعاهدة بالتقادم في مجال العلاقات الدولية، وليست هناك مدة محددة يجب انقضاؤها لكي يمكن الاحتجاج بأن المعاهدة قد سقطت بالتقادم، وإن كان يرجح أنه يجب انقضاء فترة زمنية طويلة وممتدة لإمكان إعمال فكرة التقادم بالنسبة للمعاهدات على أنه يجب عدم اتخاذ السكوت وحده دليلاً على سقوط أحكام المعاهدة بالتقادم، بل .......... تقوم بجانبه قرائن قوية تؤدي وتدعم ذلك.
الباب الثالث : المسئولية الدولية
تمهيـد:
المسئولية الدولية هي الجزاء القانوني الذي يرتبه القانون الدولي العام على عدم احترام أحد الأشخاص لالتزاماته الدولية، والمسئولية الدولية لا تنشأ إلا بين الدول المتمتعة بالسيادة ولا يدخل في ذلك الأفراد أو الهيئات الخاصة، أما الدول غير تامة السيادة كالدول المحمية والتابعة والأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي فهي محرومة من ممارسة سيادتها في الخارج أو مقيدة في ممارستها فتتحمل المسئولية بدلاً منها الدول التي تمارس عنها السيادة.
وكذلك الحال بالنسبة للدول المكونة لدول تعاهدية، فالحكومة التعاهدية هي التي تعد مسئولة دولياً عن أعمال الدول المكونة لاتحاد كونفدرالي أو شخصي فنظراً لأن كلاً منها تستقل بتصريف شئونها الخارجية وتحتفظ بشخصيتها الدولية فإن أي إخلال من جانبها بالتزاماتها الدولية يولد التزاماً آخر في جانبها هو الالتزام بالمسئولية الدولية.
* المسئولية الدولية وسيادة الدولة:
يرى بعض الفقهاء من المؤيدين لنظرية السيادة المطلقة للدولة أن هناك تعارضاً بين مسئولية الدولة وسيادتها، لذلك لا يجوز أن تكون الدولة محلاً للمسألة من دولة أخرى.
أما الرأي الراجح يرى ...... الدولة بالسيادة لا يتعارض مع التزاماتها بقواعد المسئولية الدولية، فالسيادة من الأفكار المطلقة المجردة ...... الحرة فكما أنه من غير المتصور أن ينعم الفرد في المجتمع بحريته ما لم يوجد في القانون المبين للحد ......... حريته وحرية غيره، فكذلك لا يتصور تمتع الدول بسيادتها في المجتمع الدولي ما لم توجد قواعد دولية ملزمة ترسم لكل منها حدود سيادته وتكفل التعايش السلمي بين كل ما يحتويه المجتمع الدولي من سيادات وعلى فإن مسئولية الدولة عن أعمالها ما هي إلا نوع من المحافظة على سيادات الدول الأخرى.
* وقد أيد القضاء الدولي وعلى رأسه محكمة العدل الدولية مبدأ المسئولية الدولية.
* أنواع المسئولية الدولية:يترتب على إخلال الدولة بواجب أدبي المسئولية الأدبية لهذه الدولة وينتج عن ذلك حق معاملتها بالمثل.
أما المسئولية الدولية فتترتب نتيجة الإخلال بالتزام قانوني وتنقسم إلى:
أ- المسئولية المباشرة: وهي التي ترجع إلى خرق الدولة لالتزاماتها الدولية كما لو نسب إليها تقصير مباشر في أداء هذه الالتزامات، والمسئولية الباشرة في قصوره المسئولية الدولية.
ب- المسئولية غير المباشرة: فهي التي تنشأ في الحالات التي تتحمل فيها الدولة المسئولية عن أعمال دولة أخرى، وهذه الصورة تفترض قيام علاقة قانونية من نوع .......... التي ارتكبت الفعل غير المشروع وبين الدولة التي تتحمل المسئولية عنها، ومثال ذلك مسئولية الدولة الحامية عن أعمال الدولة المحمية.
الفصل الأول : شروط المسئولية الدولية وحالاتها
المبحث الأول : شروط المسئولية الدولية
أولاً- الضرر وإسناده إلى الدولة:
يشترط أن يكون هناك ضرر أصاب دولة من الدول، ويقصد بالضرر هنا المساس بحق أو بمصلحة مشروعة لأحد أشخاص القانون الدولي العام، ويجب أن يكون الضرر فعلي أي أن يكون هناك إخلال حقيقي بحقوق الدولة التي تشكو هذا الضرر.
* ويختلف معنى الضرر في العلاقات الدولية عن معناه في علاقات القانون الداخلي فالقانون الدولي ينظم علاقات الدولة ويحمي مصالحها المشروعة، وهذه المصالح غالباً ما تأخذ الصفة السياسية، ولذلك فإن الاعتداء على هذه المصالح قد يتسبب عنه ضرر معنوي أو أدبي، غير أن أحكام المسئولية الدولية تسوي في الحكم بين الضرر المادي كالاعتداء على حدود الدولة مثلاً، والضرر المعنوي أو الأدبي وهو الضرر الذي لا يمس المصالح المالية للمضار كامتهان كرامة ممثلي الدولة أو الإخلال بما يجب لها من الاحترام ويجب أن ينسب الضرر للدولة ويعتبر القانون الدولي أن الفعل الذي تسبب في الضرر منسوب للدولة إذا كان صادراً من سلطاتها العامة ويمتد اصطلاح سلطات الدولة هنا إلى كل فرد أو هيئة تمارس اختصاصاً معيناً وفقاً لأحكام القانون الداخلي وتنشأ المسئولية الدولية في هذه الحالة دون تفرقة بين سلطات الدولة العامة أي يستوي أن يكون الفعل المنسوب إلى الدولة صادراً عن سلطاتها التشريعية أو القضائية أو التنفيذية.
ثانياً- أن يكون الضرر نتيجة فعل غير مشروع:
يجب أن يكون الفعل الذي سبب الضرر غير مشروع من وجهة نظر القانون الدولي العام أما إذا كان الضرر نتيجة لمباشرة الدولة لحقوقها الطبيعية أو أدائها لالتزاماتها القانونية وفي الحدود التي قررها ل

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات: 195
تاريخ التسجيل: 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات في القانون الدولي العام

مُساهمة  algerianlawyer في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 10:01 am

المبحث الثاني : تحديد البحر الإقليمي
أولاً- اتساع البحر الإقليمي:
كان موضوع امتداد البحر الإقليمي للدولة الشاطئية من أكثر المسائل الخلافية بين الدول فلقد كانت بعض الدول ترى أن هذا الحق ثابت للدولة تفريعاً على اختصاصاتها الداخلي، بينما يرى البعض الأخر أن تحديد مدى البحر الإقليمي من مسائل القانون الدولي التي يجب على الدول الالتزام فيها بالقواعد العرفية أو الاتفاقية.
وبعد خلافات طويلة حسمت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 الموضوع عندما قررت أن لكل دولة الحق في أن تحدد عرض بحرها الإقليمي بمسافة لا تتجاوز 12 ميلاً بحرياً مقاسة من خطوط الأساس المقررة وفقاً لهذه الاتفاقية.
ثانياً- قياس البحر الإقليمي:
1- خطوط الأساس المستقيمة:
أقرت اتفاقية جنيف عام 1958 نظام الخطوط المستقيمة وجاءت عام 1982 لتأخذ بنفس النظام مع وضع قواعد تفصيلية لتطبيقه، تتلخص فيما يلي:
أ- حيث يوجد في الساحل انبعاج عميق وانقطاع، أو حيث توجد سلسلة من الجزر على امتداد الساحل وعلى مسافة قريبة منه مباشرة، يجوز أن تستخدم في رسم خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الإقليمي طريقة خطوط الأساس المستقيمة التي تصل بين نقاط مناسبة.
ب- حيث يكون الساحل شديد التقلب بسبب وجند دلتا وظروف طبيعية أخرى يجوز اختيار النقاط المناسبة على أبعد مدى باتجاه البحر من حد أدنى الجزر، وبغض النظر عما يحدث بعد ذلك من انحسار في حد أدنى الجزر، تظل خطوط الأساس المستقيمة سارية المفعول إلى أن تغيرها الدولة الساحلية وفقاً لهذه الاتفاقية.
ج- يجب ألا ينحرف رسم خطوط الأساس المستقيمة أي انحراف ذي شأن عن الاتجاه العام للساحل.
د- لا ترسم خطوط الأساس المستقيمة من المرتفعات التي تنحسر عنها المياه عند الجزر وإليها، ما لم تكن قد بنيت عليها حفائر أو منشآت مماثلة تعلو دائماً سطح البحر، أو في الحالات التي يكون فيها مد خطوط الأساس من هذه المرتفعات وإليها قد حظي باعتراف دولي عام.
هـ- لا يجوز لدولة أن تطبق نظام خطوط الأساس المستقيمة على نحو يفصل البحر الإقليمي لدولة أخرى عن أعالي البحار أو من المنطقة الاقتصادية الخالصة.
2- بعض الحالات الخاصة:
أ- الأنهار: إذا كان هناك نهر يصب مباشرة في البحر فإن خط الأساس الذي منه قياس البحر الإقليمي يكون خطاً مستقيماً عبر مصب النهر بين نقطتين على حد أدنى الجزر.
ب- الموانئ: عند تعيين حدود البحر الإقليمي، فإن المنشآت المرفئية الدائمة التي تشكل جزءاً أصيلاً من النظام المرفئي تعتبر مهما بعدت جزءاً من الساحل إلا أن المنشآت المقامة في عرض البحر والجزر الصناعية لا تعتبر من المنشآت المرفئية الدائمة.
وتطبيقاً لذلك فلا يبدأ قياس البحر الإقليمي إلا من المنطقة التي تعد أبعد أجزاء المنشآت الدائمة في الميناء، ذلك لأن العرف الدولي يعتبر هذه المنشآت الدائمة وما يحيط بها من مياه جزءاً من إقليم الدولة البري.
* أما المراسي التي تستخدم عادة لتحميل السفن وتفريغها ورسوها، والتي تكون لولا ذلك واقعة جزئياً أو كلياً خارج الحد الخارجي للبحر الإقليمي، تدخل في حدود الإقليمي.
ثالثاً- تعيين حدود البحر الإقليمي في حالة الدول المتقابلة والمتلاصقة:
عندما تكون سواحل دولتين متقابلة أو متلاصقة، لا يحق لأي من دولتين، في حال عدم وجود اتفاق بينهما على خلاف ذلك، أن تمد بحرها الإقليمي إلى أبعد من الخط الوسط الذي تكون كل نقطة عليه متساوية في بعدها عن أقرب النقاط على خط الأساس الذي يقاس منه عرض البحر الإقليمي لكل من الدولتين، غير أن هذا الحكم لا ينطبق حيث يكون من الضروري بسبب سند تاريخي أو ظروف خاصة تعيين حدود البحر الإقليمي لكل من الدولتين بطريقة تخالف هذا الحكم.
الفصل الثاني : المضايق المستخدمة للملاحة الدولية
أولاً- تعريف المضيق:
هو عبارة عن مياه تفصل بين جزئيين من اليابسة وتصل بين بحرين، ويشترط فيه:
1- أن يكون جزءاً من البحر.
2- أن يكون قد تكون بطريقة طبيعية وليس صناعية.
3- أن يكون محدود الاتساع.
4- أن يكون المضيق صالحاً للملاحة الدولية المتجهة إلى غير موانئ سواحل ذلك المضيق.
* وقد اختلف الفقه في تحديد اتساع المضيق، وإن كان الرأي الغالب يعتبر وصف المضيق متحققاً إذا كان الاتساع لا يتجاوز عرض البحر الإقليمي عندما يكون واقعاً بين إقليمي الدولتين، أما إذا زاد المضيق عن هذا الاتساع اعتبر جزءاً من أعالي البحار.
ثانياً- النظام القانوني للمضايق:
تعتبر حرية الملاحة في المضايق المستخدمة للملاحة الدولية من المبادئ المستقرة في العلاقات الدولية والقضاء الدولي حيث أقرته محكمة العدل الدولية في قضية مضيق كورفو فاعتبرت حرية الملاحة فيه هي المبدأ في وقت السلم لكل السفن بما فيها السفن الحربية دون حاجة إلى أن مسبق بالمرور من الدولة الساحلية وأن هذه السفن تلتزم بأحكام نظام المرور البريء عند عبورها المضيق.
* ولقد سعت اتفاقية جنيف 1958 مفهوم المضيق الذي يخضع فيه مرور السفن لنظام المرور البريء حيث قررت أنه لا يجوز تعطيل استخدام السفن الأجنبية لحق المرور البريء في المضايق التي تصل بين أجزاء من أعالي البحار أو تصل جزءاً من أعالي البحار بالبحر الإقليمي لدولة أجنبية.
وهناك عدد كبير من المضايق قد تم تنظيم أمور الملاحة فيها بمقتضى اتفاقيات دولية خاصة نظراً لأهميتها للملاحة الدولية أو مواقعها الإستراتيجية مثل مضيق ماجلان.
وقد تقدمت الدولة الملاحية الكبرى بمشاريع الهدف منها تقرير المرور الحربية لكافة السفن تجارية كانت أم حربية، في الوقت الذي جاهدت فيه الدول المطلقة على المضايق للإبقاء على نظام المرور البريء، ولقد تبنت وجهة نظر الدول الملاحية عندما استحدثت نظام المرور العابر الذي يرى فيه البعض حلاً وسطاً توفيقياً بين نظام المرور الحر ونظام المرور البريء.
ثالثاً- حق المرور العابر:
إن المضايق التي تخضع لنظام المرور العابر هي المستخدمة للملاحة الدولية وتصل بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة، وجزء آخر من أعلا أو منطقة اقتصادية خالصة، وبناء على ذلك فإذا كان المضيق يربط بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وبحر إقليمي لدولة أجنبية فلا يخضع لهذا النظام وإنما يخضع لنظام المرور البريء.
والمرور العابر هو ممارسة حرية الملاحة والتحليق لغرض وحيد هو العبور المتواصل السريع في المضيق، ولكن إذا دعت الضرورة يجوز الدخول عبر المضيق إلى دولة مطلة على المضيق أو مغادرتها أو العودة منها، مع مراعاة شروط الدخول إلى تلك الدولة، كما لا ينطبق نظام المرور العابر إذا وجد خلال المضيق طريق في أعالي البحار أو طريق يمر بمنطقة اقتصادية خالصة في أعالي البحار أو طريق في منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائماً بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية، كما لا ينطبق على المضيق المشكل بجزيرة الدولة في أعالي البحار أو طريق في منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائماً بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية.
1- واجبات السفن والطائرات أثناء المرور العابر:
على السفن والطائرات أثناء ممارستها حق المرور العابر:
أ- أن تمضي دون إبطاء خلال المضيق أو فوقه.
ب- أن تمتنع عن أي تهديد بالقوة أو أي استعمال لها ضد سيادة الدولة المشاطئة للمضيق.
ج- أن تمتنع عن أي نشاط لها يتصل بالعبور المتواصل السريع.
2- حقوق الدولة المشاطئة للمضيق:
أ- الحق في تعيين ممرات بحرية للملاحة في المضيق وأن تقرر نظماً لتقسيم حركة المرور حتى يكون ذلك لازماً لتعزيز سلامة مرور السفن.
ب- أن تستبدل عند الحاجة ممرات بحرية كانت قد عينتها في السابق، بشرط أن تقوم بالإعلان عن ذلك.
ج- الحق في وضع القوانين التي تكفل حماية المصالح الجمركية أو المتعلقة بشئون الهجرة أو الصحة.
وبالمقابل أن هناك التزاماً على هذه الدول بألا تعيق المرور العابر وبأن تقوم بالإعلان المناسب عن أي خطر يكون لها علم به يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه، ولا يوقف المرور العابر.
رابعاً- المضايق التي ينطبق عليها نظام المرور البريء:
هناك بعض المضايق المستثناة من تطبيق نظام المرور العابر وهي التي تصل بين أجزاء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة وبين البحر الإقليمي لدولة أجنبية والمضايق التي تكون مشكلة بجزيرة للدولة المشاطئة للمضيق ويبرر هذه الدولة، ووجد في اتجاه البحر في الجزيرة طريق في أعالي البحار أو طريق في منطقة اقتصادية خالصة، يكون ملائماً بقدر مماثل من حيث الخصائص الملاحية، ولكن هذا النوع من المرور البريء لا يجوز إيقافه وبذلك يختلف عن نظام المرور البريء الذي تمارسه الدولة في بحرها الإقليمي الذي لا يشكل مضيقاً حيث يمكنها إيقاف هذا المرور في أحوال وبشروط معينة، أما بالنسبة للغواصات فلا بد وهي تمارس المرور البريء في تلك المضايق أن تعبر وهي طافية ورافعة أعلامها، كذلك فإن الطائرات لا يمكنها أن تمارس التحليق، وفقاً للرأي الغالب في الفقه والعمل الدوليين، إلا بإذن من الدولة المشاطئة للمضيق.
الفصل الثالث : المنطقة المتاخمة
المنطقة المتاخمة هي منطقة من أعالي البحار تجاور مباشرة البحر الإقليمي للدولة الشاطئية وتباشر عليها بعض الاختصاصات في الشئون الاقتصادية والمالية والجمركية والصحية، كما يكون للدولة ممارسة بعض السلطات عليها من أجل المحافظة على أمنها على حيادها في حالة الحرب.

أولاً- المنطقة المتاخمة في إلغائه والعمل الدوليين:
لقد سلم الفقه الدولي بصفة عامة بمبدأ المنطقة المتاخمة كنتيجة حتمية للحاجة إلى حماية المصالح المادية والجمركية للدول البحرية، ومن ثم فإن المنطقة المتاخمة أصبحت نظاماً من أنظمة القانون الدولي العرفي قبل أن تدخل دائرة القانون الوضعي بتوقيع اتفاقية البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة.
ولقد أقرت المادة 1/24 من اتفاقية جنيف سنة 1958 فكرة المنطقة المتاخمة وأوردت مسألة مراقبة الهجرة من ضمن المسائل التي يمكن للدولة الساحلية حمايتها في هذه المنطقة، وأضافت الاتفاقية أنه لا يجوز أن تمتد هذه المنطقة إلى أثر من 12 ميلاً بحرياً وراء البحر الإقليمي.
ثانياً- المنطقة المتاخمة في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982:
ترى بعض الدول أن وجود المنطقة الاقتصادية الخالص يعني عن وجود المنطقة المتاخمة ولكن في الحقيقة لا يمكن أن تكون المنطقة الاقتصادية بديلاً كاملاً لفكرة المنطقة المتاخمة من حيث النطاق الكافي إلا أنه تبقى هناك دائماً وظائف تؤديها المنطقة المتاخمة وتقصر المنطقة الاقتصادية على مجرد حقوق رقابة على بعض المسائل التي تتعلق بأمن وسلامة الدولة الساحلية.
وتجدر الإشارة إلى أنه حين كانت اتفاقية 1958 تقرر تطبيق قاعدة خط الوسط في حالة التقابل أو التجاور بين سواحل دولتين عند عدم وجود مساحات مائية تكفي لحصول دولة على منطقة ملاصقة كاملة، فإن الاتفاقية الجديدة لم تشر إلى ذلك إطلاقاً، وعل ذلك يرجع إلى أن المنطقة الملاصقة هي من حيث نطاقها المكاني جزء من المنطقة الاقتصادية ومن ثم يسري عليها ما يسري على المنطقة الاقتصادية بشأن التحديد في حالة التقابل أو التجاور بين دولتين ساحليتين.
ولقد تضمنت اتفاقية 1982 حكماً جديداً يخول الدولة الساحلية في المنطقة الملاصقة بغية السيطرة على الاتجار بالأشياء ذات الطابع الأثري والتاريخي حق اقتراض أن من شأن انتشال هذه الأشياء من قاع البحر في هذه المنطقة، دون مرافقتها، خرق القوانين والأنظمة الجمركية أو الضريبية أو المتعلقة بالهجرة أو الصحة داخل إقليمها.
الفصل الرابع : المنطقة الاقتصادية الخالصة
المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تمتد إلى مسافة 200 ميل بحري مقيسة من خطوط الأساس الذي يبدأ منها قياس البحر الإقليمي من إحدى أوجه التطور الهامة التي استحدثتها اتفاقية البحار الجديدة من أجل تحقيق التوازن بين مختلف المصالح، وكما وأنها تعد أحد الخطوط الهامة على سبيل إعادة تنظيم القسم الوطني من البحر في مقابل البحر العام الذي تتعاون مجموعة من الدول إلى التوصل إلى أفضل وسيلة لاستغلاله في صالح شعوب العالم بصفة عامة.
المبحث الأول : حقوق وواجبات الدول في المنطقة الاقتصادية الخالصة
أولاً- حقوق الدولة الساحلية:
1- حقوق الدولة الساحلية على الموارد الطبيعية الحية وغير الحية:
فالدولة الساحلية لها حقوق سيادية بفرض استكشاف الموارد الطبيعية الحية وغير الحية المتجددة فيها وغير المتجددة لقاع البحر وباطن أرض ومياهه العارية واستغلال هذه الموارد وإدارتها.
والمحافظة على الموارد الحية في المتعلقة الاقتصادية واجب يتعين على الدولة الساحلية العمل على تحقيقه، مع السماح لرعايا الدول الأخرى بالصيد في المنطقة الاقتصادية في حالة عدم امتلاك الدولة الساحلية للقدرة على جني كمية الصيد المسموح لها.
2- ولاية الدولة الساحلية في قامة الجزر الصناعية والمنشآت:
للدولة الساحلية حق إقامة الجزر الصناعية والمنشآت والأبنية واستخدامها وهو حق تنفرد به وتكون لها الولاية الكاملة على ما تقوم بإنشائه منها، وتقوم الدولة الساحلية بتقرير عرض مناطق السلامة على أن تأخذ في اعتبارها المعايير الدولية المنطقية ولا يجوز أن تتجاوز مسافة 500 متر حولها، كما لا يجوز إقامة الجزر والمنشآت ومناطق السلامة إذا ترتب على ذلك تدخل في استخدام الممرات البحرية المعترف بها والضرورية للملاحة الدولية، ولا يكون للجزر والمنشآت بحر إقليمي خاص بها ولا يؤثر وجودها على تعيين حدود البحر الإقليمي.
3- البحث العلمي وصيانة البيئة البحرية:
للدولة الساحلية ولاية خالصة في القيام بالبحث العلمي وصيانة البيئة البحرية في نطاق المنطقة الاقتصادية، وكذا الحقوق والواجبات الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية ويتعين الحصول على موافقة الدول الساحلية بشأن أي بحث يتعلق بالمنطقة تقوم به دولة أخرى.
4- حق المطاردة الحثيثة:
تمتلك الدولة الساحلية حقاً في ممارسة المطاردة الحثيثة للسفن التي تنتهك القوانين التي وضعتها لتطبق في نطاق منطقتها الاقتصادية أو امتدادها القاري.
وعلى الدولة الساحلية عند ممارستها لحقوقها في المنطقة الاقتصادية الخالصة، أن تراعي شرطين أساسيين هما:
أ- المراعاة الواجبة لحقوق الدول الأخرى وواجباتها، والتصرف على نحو يتفق وأحكام هذه الاتفاقية.
ب- ممارسة الحقوق الخاصة بقاع البحر وباطن أرضه وفقاً للأحكام الخاصة بالامتداد القاري.
ثانياً- التزامات الدول الساحلية:
1- أن تحظر عما تقوم بإنشائه من جزر صناعية أو منشآت ومبان.
2- أن تكفل عدم تعريض الموارد الحية لخطر الاستغلال المفرط.
3- أن تقوم بتحديد حدود المنطقة الاقتصادية بينها وبين الدول المجاورة.
4- ألا تمتنع عن الموافقة في الأحوال العادية في التصريح للمؤسسات المؤهلة بإجراء الأبحاث العلمية في المنطقة.
الاقتصادية.
ثالثاً- حقوق الدول الغير:
لكافة الدول أن تمارس حرية الملاحة في المنطقة الاقتصادية بالإضافة إلى حق التحليق في الفضاء الذي يعلوها، وكذا إرساء الأسلاك ومد الخطوط الأنابيب وغير ذلك، وللدول غير الساحلية وكذلك الدول الساحلية التي تقع في منطقة إقليمية جزئية أو في منطقة إقليمية خصائصها الجغرافية تجعل هذه الدولة معتمدة على استغلال الموارد الحية حق المشاركة في استغلال الموارد الحية للمناطق الاقتصادية الخاصة بالدول الساحلية الملاصقة، وتحدد هذه المشاركة اتفاقيات ثنائية بين الدول.
رابعاً- التزامات الدول الغير:
1- يلتزم رعايا الدول الغير الذين يقومون بالصيد في المنطقة الاقتصادية بتدابير الحفظ.
2- على الدول الغير السعي نحو الاتفاق على ما يلتزم به تدابير لتنسيق وضمان وإنماء الأرصدة الملزمة.
3- أن تحترم سفنها مناطق السلامة التي تقيمها الدولة الساحلية حول منشآتها.
4- لا يجوز للدول غير الساحلية ولا للدول الساحلية المحصورة أو التي في وضع جغرافي غير ملائم أن تنقل الحقوق الممنوحة لها في استغلال الموارد الحية دون موافقة صريحة من الدول الساحلية.
خامساً- نطاق المنطقة الاقتصادية الخالصة:
تحكم المنطقة الاقتصادية الخالصة قاعدة المائتي ميل بحر كامتداد لنطاقها، وتقاس المائتا ميل من خطوط قياس البحر الإقليمي، وبالنسبة للدول المتقابلة أو المتجاورة يتم تعيين حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة عن طريق الاتفاق استناداً إلى القانون الدولي، وإذا تعذر الوصول إلى اتفاق خلال فترة معقولة، تلجأ الدول إلى أساليب تسوية المنازعات التي نصت عليها الاتفاقية.
المبحث الثاني : الطبيعة القانونية للمنطقة الاقتصادية الخالصة
يحكم المنطقة الاقتصادية مبدأ انتفاء السيادة الإقليمية عليها فالمنطقة الاقتصادية تعد جزءاً من أعالي البحار، وبالتالي كل دولة حرية الملاحة البحرية والجوية في المنطقة الاقتصادية وكذا حرية وضع الكابلات والأنابيب.
وينطبق قانون علم السفينة في المنطقة الاقتصادية، وغير أنه للدول الساحلية الحق في اتخاذ التدابير اللازمة ومن بينها الصعود على ظهر السفن وتفتيشها، واحتجازها وإقامة الدعاوى القضائية ضدها حسبما يقتضي الحال لضمان تنفيذ قوانينها وأنظمتها الموضوعية لممارسة حقوقها السيادية في استكشاف واستغلال وحفظ إدارة الموارد الحية في منطقتها الاقتصادية.
ومما تقدم يتضح أن المنطقة الاقتصادية ليست بحراً إقليمياً للدولة كما أنها ليست جزءاً من البحر العالي فهي تجمع بين خصائص البحر الإقليمي حيث السيادة الكاملة وأعالي البحار حيث الحريات المطلقة للكل الدول، لذا فإن المنطقة الاقتصادية الخالصة هي منطقة ذات طابع قانوني خاص.
الفصل الخامس : الامتداد القاري
يرى غالبية الفقهاء أن قاع أعالي البحار وطبقات الأرض الواقعة تحته مالاً مباحاً يحق لأية دولة أن تستولي على جزء منه لتشغيله تحت مسئوليتها لخاصة وتستأثر به دون غيرها، على ألا يترتب على ذلك تعطيل الملاحة الدولية
ولما كان الامتداد القاري يعتبر دخلاً في أعالي البحار فقد حدا ذلك بفريق الفقهاء إلى القول بضرورة التمييز بين الرضع القانوني المياه أعالي البحار والوضع القانوني لقاع أعالي البحار وباطن ترتبه، على أساس أن فكرة المال المشترك لا يؤخذ بها إلا بالنسبة لنظام المياه في أعالي البحار، بينما قاع البحر وباطن ترتبه شيئاً مباحاً يقبل الاستيلاء بوضع اليد بقصد استغلال ثرواته، ونظراً لما ينطوي عليه هذا المفهوم من مخاط فقد نادى البعض بتغيير هذا المبدأ بحيث لا يجوز وضع اليد على قاع الامتداد القاري واستغلاله هو والثروات الكامنة فيه إلا بمعرفة الدول الساحلية.
أولاً- النظام القانون للامتداد القاري في ظل اتفاقية جنيف لعام 1958:
1- تعريف الامتداد القاري:
هو:
أ- قاع البحر وما تحته من المساحة الممتدة تحت الماء المجاورة للشاطئ خارج نطاق البحر الإقليمي حتى عمق مائتي متر أو إلى أبعد من ذلك متى كان عمق المياه يسمح باستغلال الموارد الطبيعية للمساحة المذكورة.
ب- قاع البحر وما تحته من المساحات المماثلة المجاورة للجزر.
2- حقوق الدولة السياحية على الامتداد القاري:
أ- تباشر الدولة الساحلية حقوق السيادة على الامتداد القاري بقصد اكتشافه واستغلال موارده الطبيعية.
ب- الحقوق التي تكتسبها الدولة الساحلية حقوق خاصة لا يجوز للغير المطالبة بها من غير موافقة صريحة من دولة الساحل.
ج- لا تستند الحقوق على الامتداد القاري إلى وضع اليد على إعلان صريح بذلك.
د- تشمل الموارد الطبيعية المعادن وغيرها من الموارد الحية الكائنة في قاع البحر أو تحته.
ويتمدد نطاق هذه الحقوق باكتشاف واستغلال موارده الطبيعية مع ما يتبع ذلك من إقامة المنشآت وتشغيل الأجهزة الضرورية لمباشرة هذه العمليات، ولكل دولة ساحلية الحق في أن تقيم مناطق أمن وسلامة حول ما تبنيه من منشآت أو تضعه من أجهزة، وتمتد هذه المناطق إلى مسافة 500 متر حول المنشآت والأجهزة وعلى سفن الدول احترام هذه المناطق أثناء عبورها في أعالي البحار.
والمقصود باستغلال الموارد الطبيعية في منطقة الامتداد القاري هو مصادر الثروة المعدنية في قاع البحر وتحت القاع، والمصادر غير الحية الأخرى الكائنة في قاع البحر وباطن الأرض والأحياء المائية من الفصائل الثابتة المستديمة وغير المتحركة، أما الأسماك والموارد الحية المتحركة فلا تدخل في نطاق الموارد الطبيعية التي يكون للدولة السياحية حق الإنفراد باستغلالها في منطقة الامتداد القاري.
3- احترام الحريات التقليدية لأعالي البحار في المياه التي تعلو الامتداد القاري:
إن القيام بعمليات الاكتشاف والاستغلال لموارد الامتداد القاري الطبيعية يجب ألا يؤدي إلى عرقلة غير مشروعة للملاحة أو الصيد أو المحافظة على الموارد الحية للبحر، ولا إلى التدخل في الأبحاث العلمية التي تجري بقصد تعميم نشرها، ولا إلى عرقلة وضع أو صيانة الأسلاف والأنابيب الموضوعة على الامتداد القاري.
4- الأحكام الخاصة بتحديد الامتداد القاري في حالة الدول المتقابلة:
في حالة وجود الامتداد القاري بين دولتين ساحليتين، فإن ما يختص به كل دولة منهما يتحدد عن طريق الاتفاق بينهما، فإن لم يكن هناك اتفاق خاص ولم تقتض ظروف خاصة التحديد على وجه آخر، يكون الحد بينهما هو الخط الأوسط بين أقرب النقط التي يبدأ منها قياس البحر الإقليمي لكل منهما، وفي حالة الدول الساحلية المتجاورة يكون حد العتبة القارية التي تختص بها كل منها امتداد حدود مياهها الإقليمية.
ثانياً- النظام القانوني للامتداد القاري في ظل اتفاقية الأمم المتحدة للبحار عام 1982:
رأت بعض الدول أن تبني فكرة المنطقة الاقتصادية الخالصة يعني عملاً إلغاء فكرة الامتداد القاري على أساس أن هذا الامتداد سيعتبر جزءاً من المنطقة الاقتصادية إذا واقع داخله، وعلى العكس من ذلك ذهب البعض الآخر إلى ضرورة الإبقاء على فكرة الامتداد القاري مع إعادة النظر في معيار تحديده نظراً لعدم الدقة والتناقض في المعيارين اللذين أخذت بهما اتفاقية عام 1958، ومع ذلك فقد كان هناك شبه إجماع في الآراء بين أعضاء المؤتمر على ضرورة استمرار اعتبار المياه التي تعلو الامتداد القاري فيما يجاوز البحر الإقليمي أو مياه المنطقة الاقتصادية الخالصة جزءاً من أعالي البحار.
1- تعريف الامتداد القاري:يشمل الامتداد القاري قاع وباطن أرض المساحات المغمورة التي تمتد إلى ما وراء البحر الإقليمي للدولة الساحلية في جميع أنحار الامتداد الطبيعي لإقليم الدولة البري حتى الطرف الخارجي للحافة القارية، أو إلى مسافة 200 ميل بحري من خطوط الأساس للبحر الإقليمي إذا لم يكن الطرف الخارجي للحافة القارية يمتد إلى تلك المسافة.
وهذا يعني أن الامتداد القاري بحسب هذه الاتفاقية يتجاوز اتساع المنطقة الاقتصادية الخالصة، ويعني من جهة أخرى العدول عن المعيار المزدوج الذي تبنته اتفاقية 1958 والذي كان يقوم على العمق أو القدرة على الاستغلال إلى معيار مزدوج آخر يستند إلى نهاية الحافة القارية أو مسافة 200 ميل بحري، ولكي لا يؤدي ذلك إلى التعدي على المنطقة الدولية قررت الاتفاقية حداً أقصى يقدر بمسافة 350 ميلاً مقيسة من خطوط الأساس التي يقاس بها البحر الإقليمي.
2- حقوق الدولة الساحلية:هي حقوق سيادية خالصة وانفرادية، وللدولة الساحلية نفس الحقوق التي نصت عليها اتفاقية جنيف لعام 1958، على أن اتفاقية عام 1982 قد استحدثت نظاماً جديداً بشأن المدفوعات والمساحات المتعلقة باستغلال الامتداد القاري فيما وراء مسافة المائتي ميل بحري وذلك على الشكل التالي:
أ- تقدم الدولة الساحلية مدفوعات مالية أو مساهمات عينية لقاء استغلال الموارد غير الحية للامتداد القاري وراء مسافة المائتي ميل بحري.
ب- تعد الدول النامية التي هي مستوردة صافية لمورد معدني ينتج من امتدادها القاري من تقديم هذه المدفوعات لقاء ذلك المورد المعدني.
ج- تقدم المدفوعات أو المساهمات عن طريق السلطة التي تتولى توزيعها على الدول الأطراف في الاتفاقية على أساس معايير التقاسم المنصف آخذ في الاعتبار مصالح الدول النامية واحتياجاتها.
ومما تقدم يتضح أن هناك مناطق في الامتداد القاري لا تتمتع فيها الدول بحقوق سيادية خالصة أو انفرادية على امتدادها القاري وإنما حقوق استغلال أو ارتفاق وهي تلك المساحات التي تزيد على 200 ميل بحري على 350 ميلاً بحرياً.
3- حريات أعالي البحار في المياه التي تعلو الامتداد القاري:
حددت اتفاقية 1982 الطبيعة القانونية للمياه التي تعلو الامتداد القاري على الشكل التالي:
أ- لا تمس حقوق الدولة الساحلية على الامتداد القاري النظام القانوني للمياه العلوية أو للحيز الجوي فوت تلك المياه.
ب- لا يجب أن تتعدى ممارسة الدولة الساحلية لحقوقها على الامتداد القاري على الملاحقة وغيرها من حقوق وحريات الدول الأخرى المنصوص عليها في الاتفاقية، أو تسفر عن أي تدخل لا مبرر له في تلك الملاحة والحقوق والحريات.
ج- حق جميع الدول في مد الكابلات والأنابيب المغمورة على الامتداد القاري.
4- تعيين حدود الامتداد القاري بين الدول المتلاصقة أو المتقابلة يتم تعيينها على الشكل التالي:
أ- الاتفاق على أساس القانون الدولي من أجل التوصل إلى حل منصف.
ب- إذا تعذر التوصل إلى حل في غضون فترة معقولة من الزمن لجأت الدول المعنية إلى الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية.
ج- على الدول المعنية إلى حين التوصل إلى اتفاق بينها أو تتعاون من أجل التوصل لترتيبات مؤقتة ذات طابع عملي مع عدم إعاقة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي، ومثل ذلك لا ينال من أمر التعيين النهائي للحدود.
د- إذا كان هناك اتفاق نافذ بين الدول المعنية، تعين الفصل في مسألة حدود الامتداد القاري وفقاً لأحكام هذا الاتفاق.
الفصل السادس : أعالي البحار
يقصد بأعالي البحار كل أجزاء البحار والمحيطات التي لا تدخل في البحر الإقليمي أو المياه الداخلية لدولة من الدول، والتي يكون لكل الدول الحق في استعمالها على قدم المساواة.
المبحث الأول : الوضع القوانين لأعالي البحار
يقصد بأعالي البحار كل أجزاء البحار والمحيطات التي لا تدخ في البحر الإقليمي أو المياه الداخلية لدولة من الدول، والتي يكون لكل الدول الحق في استعمالها على قدم المساواة.
-لقد كان الوضع القانوني للبحار العالية يتراوح بين مبدأ تبعيتها لبعض الدول ومبدأ حريتها الكاملة، وكان أنصار كل مبدأ يسوغون مذهبهم بحجج وأسانيد مختلفة لكل منها فيما يلي:
أولاً- أنصار مبدأ تبعية البحار:
1- طبيعة الأوضاع الجغرافية لبعض الدول تؤدي إخضاع البخار المحيطة بها لسيادتها وملكيتها.
2- للدول أن تكتسب ملكية البحار إذا ما صدرت لصالحها بذلك منحة من الباب بوضعه ممثل الرب الذي يملك الكون بأسره.
3- اكتشاف البحار يخول الدول لمكتشفة حق ملكية البحر الذي تم اكتشافه.
4- أن وضع اليد على الإقليم الذي يجاوز بحراً من البحار ترتب عليه إخضاع البحر المجاور لسيادة الدولة.
ثانياً- أنصار مبدأ حرية البحار:
ويسوغون مذهبهم بالحجج الآتية:
1- البحار بطبيعته الجغرافية لا تقبل وضع اليد ولا تقبل الحيازة.
2- الاستعمال الدائم والمستمر للبحار لا يترتب عليه النقص فيها أو زوالها.
ولقد انتهي النزاع بانتصار مبدأ حرية الملاحة في البحار العالية ولكن الخلاف انحصر فيما يتعلق بالطبيعة القانوني للبحار العالية فكان هناك رأيين:
الأول: يرى أن البحار العالية هي مال مباح أو لا ملك له.
نقد: هذا الرأي يؤدي إلى إمكانية أن تكون البحار محلاً للتملك عن طريق الاستيلاء أو وضع اليد.
الثاني: يرى أن البحار العالية هي ملكية مشتركة لجميع الأسرة الدولية.
نقد: يترتب على هذا الرأي أن البحار يمكن أن تدخل في نطاق الملكية ويجوز بالتالي أن تخضع لحقوق السيادة.
ولقد تفادت اتفاقية جنيف للبحار العالية سنة 1958 أن تطلق أي من الأوصاف القانونية السابقة ولكنها أكدت مبدأ حرية الملاحة فيها لجميع الدول في حدود حقين ثابتين هما: حق الاتجار وحق الاتصال عبر البحر.
وهناك مبادئ أقرها مؤتمر الأمم المتحدة الثالث لقانون البحار تحكم منطقة قاع البحار والمحيطات فيما يجاوز حدود الولاية الإقليمية للدول فيما يلي:
1- ليس لأي دولة أن تدعي أو تمارس السيادة أو الحقوق السيادية على جزء من المنطقة أو مواردها.
2- أن جميع الحقوق في موارد المنطقة ثابتة للبشرية جمعاء..
3- تجري الأنشطة في المنطقة لصالح الإنسانية جمعاء بصرف النظر عن الموقع الجغرافي للدولة، مع مراعاة خاصة للدول النامية والشعوب التي لم تنل استقلالها بعد.
3- تهيئ السلطة لتقاسم الفوائد المالية وغيرها من الفوائد الاقتصادية المستمدة من المنطقة تقاسماً منصفاً.
المبحث الثاني : النتائج المترتبة على حرية أعالي البحار
أولاً- حرية الملاحة في أعالي البحار:
إن الدول فيما يتعلق بحرية الملاحة في أعالي البحار متساوية بغض النظر عن مواقعها الجغرافية واتصالها المباشر أو غير المباشر بالبحار، ويجب أن يكون لكل سفينة علم يدل على جنسيتها لمعرفة الدولة التي تتبعها والرجوع إليها عند الاقتضاء.
وينبني على حق الجميع الدول بلا استثناء في حرية الملاحة في أعالي البحار أن الدول التي ليس شواطئ تطل على البحار التي تمنحها على أساس التبادل، حرية المرور في إقليمها.
ثانياً- حرية التحليق:
للطائرات التابعة لأية دولة سواء كانت عامة أو تجارية أو خاصة أن تطير عبر أعالي البحار وعلى أي ارتفاع كان ولكن عليها التقيد بالقانون والتعليمات التي تصدرها كل دولة تنظيماً لطائراتها وخطوطها الجوية وما تفرضه الاتفاقات الدولية التي أبرمت بغرض تأمين سلامة الطيران.
ثالثاً- حرية وضع الكابلات وخطوط الأنابيب:
إن ممارسة هذه الحرية أمر نظري بحت، وذلك أنه لا يمكن ممارستها في الغالبية العظمى من الحالات إلا عن طريق الاتفاقيات الدولية، ولقد قررت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 عدة ضوابط على الدول إزاء بعضها في هذا الشأن تتلخص فيما يلي:
1- يجب ألا يكون حق الدولة الشاطئية في استثمار امتدادها القاري عائقاً لحق الدول الأخرى في وضع الكابلات وخطوط الأنابيب.
2- التزام الدول التي ترسي الكابلات والأنابيب بمراعاة ما يكون على القاع من كابلات أو أنابيب أخرى.
3- تلتزم كل دولة بإصدار التشريعات اللازمة بمعاقبة رعاياها أو سفنها التي تتسبب في هذا التلف أو الضرر.
4- تلتزم كل دولة بإصدار التشريعات اللازمة بإلزام كل دولة بإصدار التشريعات اللازمة بإلزام رعاياها ممن يملكون كابلات أو أنابيب بدفع التعويضات لمالكي السفن التي تصيبها أضرار مادية من جراء التضحيات التي ضمت بها هذه السفن في أثناء الملاحة للمحافظة على سلامة هذه الكابلات أو الأنابيب الراسية على قاع البحر.
رابعاً- حرية إقامة الجزر الصناعية وغيرها من المنشآت:
ويشترط لممارسة هذا الحق أن تكون هذه الإنشاءات غير متعارضة مع أحكام القانون الدولي.
خامساً- حرية صيد الأسماك:
الصيد في أعالي البحار مباح لجميع الدول كنتيجة لحرية هذه البحار ولكن يجب على سفن كل دولة عند ممارستها لهذا الحق ألا تسبب لغيرها أية مضايقات أو عراقيل أمام سفن الدول الأخرى التي تقوم بالصيد في نفس المنطقة وألا تستخدم وسائل من شأنها أن تؤدي إلى انقراض الأسماك في هذه المنطقة.
ولقد أبرمت عدة اتفاقيات دولية من أجل تنظيم الأسماك في مناطق معينة من البحار منها اتفاقية جنيف 1958 واتفاقية 1982.
أما فيما يتعلق بتدابير حفظ الموارد الحية لأعالي البحار عند قيام الدول بتحديد كمية الصيد المسموح بها فقد التزمت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 الدول بما يلي:
1- أن تتخذ تدابير تهدف إلى صون الأرواح التي يتم صيدها أو تحديدها بمستويات يمكن أن تدر أقصى غلة، مع مراعاة أنماط الصيد والترابط بين السلالات السمكية.
2- أن تضع في اعتبارها ما يترتب على ذلك من آثار على الأنواع التي يتم صيدها أو المعتمدة عليها.
سادساً- حرية البحث العلمي:
وتعني حق كل دولة في أن تجري في أعالي البحار من الأبحاث والتجارب العلمية ما تشاء بشرط التقيد بأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982.
المبحث الثالث : القيود التي ترد على مبدأ حرية أعالي البحار
إن قاعدة حرية أعالي البحار ليس مطلقة بل ترد عليها بعض القيود، وبالتالي يجوز أن تخضع السفينة لاختصاص دولة أخرى غير دولة العلم في الحالات التالية:
أولاً- حظر نقل الرقيق:
ظهرت فكرة مكافحة الرقيق في القرن التاسع عشر وبذلت جهود كبيرة من جانب الدول للقضاء على هذه الظاهرة، وأبرمت عدة اتفاقيات لحظر نقل الرقيق منها اتفاقية جنيف لعام 1958 واتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982.
ثانياً- مكافحة القرصنة:
لم تتضمن الاتفاقيتين السابقتين تعريفاً للقرصنة، واكتفت بتعداد التي تعد من قبيل القرصنة، وتعتبر القرصنة جريمة بحرية موجهة ضد الجماعة الدولية بأسرها ولذلك اعتبر القرصان مجرداً من الجنسية وليست له حقوق تحميه.
ومن حق أي دولة في أعالي البحار أو في أي مكان آخر خارج ولاية أية دولة أن تضبط أن سفينة أو طائرة قرصنة ما، أو أية سفينة أو طائرة أخذت بطريق القرصنة، وكانت واقعة تحت سيطرة القرصنة وأن تقبض على من فيها من أشخاص وتضبط ما فيها من ممتلكات، ولمحاكم الدولة التي قامت بعملية الضبط أن تقرر ما يفرض من العقوبات وتقرر الإجراء الذي يتخذ بشأن الطائرات أو السفن أو الممتلكات مع مراعاة حقوق الغير حسن النية ولا تقوم بهذه المهام إلا سفن أو طائرات عسكرية أو حربية أو غيرها ممن تحمل علامة واضحة تدل على أنها في خدمة حكومية ومأذون لها بذلك والدولة التي تمارس عملية الضبط ويثبت أنها كانت دون مبررات كافية تتحمل تبعة المسئولية الدولية في مواجهة الدولة التي تحمل السفينة المضبوطة عملها.
ثالثاً- مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات أو المواد التي تؤثر على العقل:
تناولت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1982 على عكس اتفاقية جنيف 1958 مكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات وغيرها من الموارد الذي يؤثر على العقل حيث طالبت الدول بالتعاون لمكافحة ذلك، ولكن بالمقابل هناك حالات تمثل اتجاراً مشروعاً للمخدرات عندما يتم بين حكومات الدول لأغراض تهم الصحة العامة وسلامة المجتمع كصناعة الأدوية وغيرها.
رابعاً- قمع البث غير المشروع:
هو البث الذي تقوم به محطات مملوكة خاصة بواسطة سفن راسية أو مجرات في أعالي البحار، وإذا كانت هذه المحطات ممنوعة طبقاً لقواعد اتحاد المواصلات السلكية واللاسلكية فإن المسئولية تقع على الدولة التي سجلت بها السفينة.
خامساً- حق الزيارة والتفتيش:
يخول العرف الدولي للسفن الحربية في أعالي البحار في أحوال استثنائية محددة حق الاقتراب من السفن الخاصة أو أن تطلب منها رفع عمليها للتحقق من جنسيتها وعلة ذلك ما تمليه دواعي الأمن والنظام في أعالي البحار في الحالات التي تقوم فيها سفن خاصة بأعمال محرمة قانوناً.
وأقرت اتفاقية جنيف لعام 1958 ذلك كما نصت اتفاقية 1982 على الحالات التي يجوز فيها حق الاقتراب والزيارة وهي:
1- أن تعلم السفينة في القرضة أو في تجارة الرقيق أو في البث الإذاعي غير المسموح به.
2- أن السفينة من دون جنسية.
وفي جميع الأحوال يجب أن تكون السفينة أو الطائرة التي تقوم بعملية التفتيش تحمل علامات واضحة تدل على أنها قائمة بخدمة حكومية.
سادساً- حق المطاردة الحثيثة:
تقوم المطاردة الحثيثة لسفينة أجنبية في الحالة التي تتوافر فيها لدى السلطات المختصة للدولة الشاطئية أسباب تدعوها للاعتقاد بأن سفينة أجنبية قد خرقت قوانين أو أنظمة تلك الدولة، ويجب أن تبدأ المطاردة الحثيثة عندما تكون السفينة الأجنبية موجودة في المياه الداخلية أو في المنطقة المجاورة للدولة الساحلية التي تقوم بالمطاردة وذلك وفقاً لاتفاقية جنيف عام 1958.
أما اتفاقية البحار لعام 1982 فقد وضعت الضوابط التالية:
1- وجود أسباب وجيهة تبرر المطاردة الحثيثة.
2- يجب أن تبدأ المطاردة الحثيثة عندما تكون السفينة الأجنبية أو أحد زوارقها داخل المياه الداخلية أو المياه الأرخبيلية أو البحر الإقليمي أو المنطقة المتاخمة للدولة القائمة بالمطاردة.
3- لا يجوز مواصلة المطاردة خارج البحر الإقليمي أو المنطقة المتاخمة إلا إذا كانت المطاردة لم تنقطع.
4- إذا كانت السفينة الأجنبية موجودة داخل منطقة متاخمة لا يجوز القيام بالمطاردة إلا إذا كانت هناك انتهاك للحقوق التي أنشئت المنطقة من أجل حمايتها.
5- لا تجوز المطاردة في المنطقة الاقتصادية الخالصة إلا إذا كانت هناك انتهاك للحقوق التي أنشئت المنطقة من أجل حمايتها أو أن هناك انتهاكاًَ للحقوق المقررة على الجرف القاري.
6- ينتهي حق المطاردة الحثيثة بمجرد دخول السفينة التي تجري مطاردتها البحر الإقليمي للدولة التي تنتمي إليها أو البحر الإقليمي لدولة أخرى.
7- لا يجوز بدء المطاردة قبل إعطاء إشارة ضوئية أو صوتية بالتوقف من مسافة تستطيع معها السفينة الأجنبية أن ترى الإشارة وتسمعها.
8- لا يجوز أن تمارس حق المطاردة الحثيثة إلا سفن حربية أو طائرات عسكرية أو غيرها من السفن أو الطائرات التي تحمل علامات واضحة تدل على أنها في خدمة حكومية أو مأذون لها بذلك.
9- لا يكفي مجرد الشبهة لاحتجاز السفينة خارج البحر الإقليمي أو مجرد مشاهدة السفينة وهي ترتكب الانتهاك إلا إذا كانت السفينة قد أمرت بالوقوف وطوردت من قبل سفينة أو طائرة تابعة للدولة.
10- في حالة إيقاف أو احتجاز سفينة خارج البحر الإقليمي في ظروف لا تبرر ممارسة حق المطاردة الحثيثة تعوض عون أي خسارة أو ضرر يكون قد لحق بها نتيجة لذلك.®
القسم الرابع : العلاقات الدولية
تأخذ العلاقات الدولية عدة صور حيث يمكن أن تكون ذات طابع اتفاقي ومن ذلك التمثيل الخارجي والمعاهدات، غير أن هناك صوراً أخرى من العلاقات الدولية تتم على غير الشكل الاتفاقي ألا وهي علاقات المسئولية الدولية التي تترتب على الإخلال بأحد الواجبات التي يقررها القانون الدولي، وقد يكون هذا الإخلال بواجب أدبي فلا يتبعه سوى مسئولية أدبية، وقد يكون الإخلال بواجب قانوني وهو ما يرتب مسئولية الدولة القانونية وهذه الأخيرة هي موضوع دراستنا الحالية.
الباب الأول : ممثلو الدول في العلاقات الخارجية
إن تمتع الدول بالشخصية القانونية يستلزم وجود إرادة قانونية لها وينقسم الجهاز الذي يتولى التعبير عن إرادة الدولة إلى قسمين: فرع يتولى التعبير عن إرادة الدولة في الداخل ويطلق عليه اسم الحكومة المركزية، وفرع يتولى التعبير عن إرادة الدولة في الخارج وهو عبارة عن البعثات الدبلوماسية التي ترسلها الدولة إلى الدول الأخرى والمنظمات الدولية لتمثيلها والتعبير عن رأيها في مختلف المسائل المشتركة بالإضافة إلى بعثات أخرى قنصلية بعهد إليها باختصاصات يغلب عليها الطابع الإداري والتجاري.
ومما تجدر الإشارة إليه أن التصرفات التي تصدر عن هؤلاء الأفراد في مباشرتهم لوظائفهم، سواء أكانوا من أجهزة التعبير عن إرادة الدولة من الداخل أو من أجهزة عن إرادة الدولة في الخارج، إنما هي تصرفات صادرة من الدول ذاتها، فتنسب لها وتنصرف كافة آثارها القانونية عليها، فهم جميعاً في مباشرتهم لأعمالهم إنما يؤدونها بصفتهم ممثلين لدولتهم.
الفصل الأول : الجهاز الداخلي المختص بإرادة العلاقات الدولية
المبحث الأول : رئيس الدولة
لكل دولة رئيس أعلى يحددها دستورها ويمثلها في علاقاتها مع الدول الأخرى، ورئيس الدولة إما أن يكون عاهلاً أو رئيساً للجمهورية أو مباحاً وأياً كان شكل الرئاسة أو تكوينها فإن لرئيس الدولة دوراً أساسياً في التمييز الشئون الخارجية بل هو الممثل الأول لدولته فهو يرسل ويستقبل البعثات الدبلوماسية والقنصلية ويبرم المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
ولقد جرى العرف على التزام الدولة بأن تخطر الدول الأخرى بشخص رئيسها وألقابه وعلى هذه الدول الاعتراف به كممثل أعلى للدولة والاعتراف برئيس الدولة هو اعتراف بالحكومة التي يمثلها، ويعد الامتناع عن الاعتراف برئيس استقرت له مقاليد الأمر في دولته تدخلاً في الشئون الداخلية لدولته وهو ما لا يجيزه القانون الدولي، أما فيما يتعلق بالألقاب فقد جرت العادة بين الدول على أن لا ترفض الاعتراف بلقب رئيس الدولة إلا في الحالات التي يتعارض فيها منح هذا اللقب مع قواعد القانون الدولي أو مصالح الدول الأخرى.
أولاً- دور رئيس الدولة في العلاقات الخارجية:
رئيس الدولة له سلطات واسعة في ميدان العلاقات الدولية، فله سلطة التفاوض بشأن المعاهدات الدولية وإبرامها والتصديق عليها، وسلطة إعلان الحرب كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا ينفي هذه السلطة ضرورة موافقة البرلمان بالإجماع، في بعض الأحوال كما في معاهدات الصلح والتحالف والتجارة والملاحة وجميع المعاهدات التي يترتب عليها تعديل في أراضي الدولة، أو التي تتعلق بحقوق السيادة كما يتعمد رئيس الجمهورية ممثلي الدول الأجنبية السياسيين.
ويكون لرئيس الدولة في بعض الأنظمة الدستورية دور رئيسي في مباشرة هذه السلطات ويعاونه في أدائه لهذه المهام وزير الخارجية والمبعوثين الدبلوماسيين في حين يكون وزير الخارجية في ظل أنظمة أخرى هو المسئول الأول في هذه المجالات.
ويتقيد اختصاص رئيس الدولة في ميدان العلاقات الدولية بالحدود الواردة في دستور أحوال لا بد من اشتراك رئيس الجمهورية مع السلطة التشريعية في اتخاذ التصرفات الهامة في ميدان العلاقات الدولية كالموافقة على المعاهدات، ولكن ثار التساؤل حول مدى صحة هذه التصرفات ومدى إلزامها إذا اتخذها رئيس الدولة مخالفاً لدستور دولته.
- يذهب قلة من الشراح أن هذه التصرفات لا تكون ملزمة للدولة لمخالفة رئيس الدولة للدستور الداخلي.
- يذهب غالبية الفقه الدولي إلى أنها ملزمة للدولة وذلك لأن تصرفات رئيس الدولة في هذه الحالات تكون صادرة من شخص مختص بإعلان إرادة الدولة وإن القول يغير صحة تصرفاته في هذا الشأن يمكن أن يؤدي إلى عدم استقرار العلاقات الدولية فضلاً عن أنه من العسير على الدول الأخرى التحقق من هذه النصوص وحتى لو أمكن لها هذا فإن محاولة البحث في مدى سلطات رئيس الدولة للتثبت من مدى اتفاق تصرفاته مع أحكام الدستور بعد تدخلاً في شئون الدولة الداخلية وعلى هذا فقد جرى العمل الدولي على اعتبار أن القيود الدستورية لا تحدث آثارها إلا في الدائرة الداخلية ويقتصر أثر مخالفتها على مساءلة رئيس الدول في ظل هذا النظام.
ثانياً– امتيازات وحصانات رئيس الدولة:
يتمتع رئيس الدولة بمركز خاص باعتباره الممثل الأعلى للدولة في علاقاتها الخارجية ويكون شخصه محل رعاية خاصة من سائر الدول الأخرى، ويتمتع بمجموعة من الامتيازات والحصانات التي تكفل له الرعاية والاحترام وعدم المساس بسيادة الدولة التي يرأسها ويحظى رئيس الدولة بهذا الاحترام والرعاية سواء أكان على إقليم دولته أو على إقليم دولة أخرى، فيجب توفير الحماية له وفرض أشد العقوبات على من يحاول المساس بسلامته أو الاعتداء عليه كما يتمتع بحصانة قضائية ويعفى من الضرائب والرسوم الجمركية، ويمتد التمتع بهذه الامتيازات والحصانات إلى أفراد الأسرة رئيس الدولة ومرافقته.
ولكن ينتهي تمتع رئيس الدولة بالامتيازات والحصانات بزوال صفته كرئيس للدولة سواء كان ذلك بسبب انتهاء مده رئاسته أو تنازل عنها أو بسبب العزل السياسي، على أن العمل الدولي جرى على أن تحتفظ الدول ببعض هذه الامتيازات والحصانات لرؤساء الدول السابقين على سبيل المجاملة.
المبحث الثاني : وزير الخارجية
أولاً- اختصاصات وزير الخارجية:
وزير الخارجية هو الشخص الذي يعاون رئيس الدولة في مباشرة اختصاصاته والإشراف على العلاقات الخارجية وسبب وجوده عدم قدرة رئيس الجمهورية بمفرده على ممارسة هذه الاختصاصات.
ويعد وزير الخارجية حلقة الاتصال الفعلي بين دولته والدول الأخرى مما يخول له سلطة التفاوض وتوقيع المعاهدات باسم رئيس الدولة ورعاية مصالح دولته قبل الدول الأخرى، وقد جرى العرف نظراً لأهمية دور وزير الخارجية على أن تقوم الدول بإبلاغ الدول الأخرى بشخص وزير الخارجية وأي تغيرات تطرأ على هذا المنصب.
وتختلف اختصاصات وزير الخارجية من نظام دستوري إلى آخر ولكن يمكن حصر أهمها فيما يلي:
1- رئاسة البعثات الدبلوماسية والقنصلية التي توفدها الدولة إلى الدول الأجنبية.
2- الاتصال بوزارات الخارجية بالدول الأخرى وبرؤساء بعثاتهم الدبلوماسية في دولته.
3- التوقيع على المعاهدات والاتفاقيات باسم رئيس الدولة.
4- يكون مسئول عن تنفيذ سياسة الدولة الخارجية أمام الملك أو أمام البرلمان في ظل الأنظمة البرلمانية.
5- يحدد مواقف دولته السياسية ووجهة نظرها فيما يتعلق ببعض المشاكل الدولية عن طريق مؤتمرات صحفية تعقد بهدف إطلاع الرأي ا

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات: 195
تاريخ التسجيل: 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات في القانون الدولي العام

مُساهمة  algerianlawyer في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 9:59 am

القسم الثالث : الوسط الدولي
الباب الأول : إقليم الدولة
الفصل الأول : حدود إقليم الدولة ومشتملاته
المبحث الأول : حدود الإقليم
للحدود الدولية أهمية سياسية وقانونية، فالدولة تمارس سيادتها داخل حدودها، وعندها تبدأ سيادة الدولة صاحبة الإقليم وتنتهي سيادة دولة أخرى، ويتم تعيين حدود الدولة عادة عن طريق اتفاقيات دولية أو عدة دول متجاورة.
أولاً- الحدود الطبيعية:
يتبع في تحديد النقطة التي يبدأ وينتهي عندها إقليمياً دولتان متجاورتان يقوم بينهما فاصل طبيعي "سلسلة جبال، نهر، بحيرة، بحر" بعض القواعد تتلخص في الآتي:
1- إذا كان الفاصل نهراً يجري بين دولتين تقعان على ضفتيه، فإنه يفرق بين حالتين:
الأولى: إذا كان النهر غير صالح للملاحة: يكون خط الحدود هو خط وسط النهر، بحيث يخضع لسيادة كل دولة نصف النهر المجاور لإقليمها بما فيه من جزر، وأن حق السيادة على هذه الجزر يتوقف على موقع كل منهما بالنسبة لهذا الخط.
الثانية: إذا كان النهر صالح للملاحة: يكون خط الحدود عبارة عن منتصف مجرى النهر وهو الخط الممتد في وسط أعمق جزء من النهر لأنه أصلح جزء لمرور السفن الكبيرة.
* وقد يقع النهر بأكمله في إقليم دولة واحدة وإن كان فاصلاً بين دولتين، وفي هذه الحالة فإن الشاطئ يحدد بأعلى منسوب للمياه في فترة الفيضان وتطبق نفس القواعد الخاصة بالأنهار على البحيرات التي تفصل بين دولتين أو أكثر، ما لم يكن لها تنظيم اتفاقي خاص بين هذه الدول.
2- إذا كان الفاصل سلسلة من الجبال فإنه من المتعارف عليه أن الحدود تعين وفقاً لخط وهمي يمر بين أعلى قمم هذه الجبال ويعد هو الخط الفاصل بين الإقليمين أو عن طريق خط تقسيم المياه، فإذا اتحد الخطان فلا تثور المشكلة، وهي حالة الاختلاف يلزم اتفاق الدولتين فيما يتعلق بتعيين الحد والواجب الإتباع، ويجوز للدول المجاورة أن تتفق على عكس هذه القواعد بإتباع أساس آخر لتحديد الخط الفاصل بينهما.
ثانياً- الحدود الصناعية:
تلجأ إليها الدول عند عدم وجود موانع طبيعية بينها أو رغبة في تعديل الحدود، وتثبت إما بوضع اليد الهادئ لمدة طويلة أو بالاتفاق عليها في معاهدة أو اتفاق خاص بتعيين الحدود وتكون الحدود الصناعية عبارة عن أسلاك شائكة أو خطوط ملونة أو عبارة عن نقاط تفتيش أو مناطق جمركية وقد تكون حسابية عن طريق خطوط الطول أو العرض.
ثالثاً- الحدود الجمركية والإدارية:
هناك اختلاف بين الحدود الدولية وبين الحدود الجمركية والإدارية، فالحدود الجمركية عبارة عن سلسلة من المكاتب ونقاط التفتيش الجمركية تنشئها الدول على حدودها بغرض مراقبة دخول وخروج البضائع والأحوال من وإلى إقليم الدولة، وقد تكون الحدود الجمركية أضيق من الحدود الدولية كما لو كانت الدول تتبع نظام المدن أو المناطق الحرة تتم ممارسة التجارة داخل هذه المدن أو المناطق دون أي قيود جمركية، وقد تكون بالمقابل أوسع من الحدود الدولية كما لو ضمت دولة إقليماً لا يتبعها سياسياً لرقابتها الاقتصادية والجمركية، وهذا الاختلاف والتباين بين الحدود السياسية والجمركية يظهر جلياً في الاتحادات الجمركية حيث يقوم أعضاء الاتحاد بإلغاء الفواصل الجمركية فيما بينهم مع إبقاء الحدود السياسية وخير مثال على ذلك السوق الأوربية المشتركة.
* أما الحدود الإدارية فهي الحالة التي توكل فيها الدولة إدارة جزء من إقليمها إلى دولة أخرى بدون مقابل أو بمقابل.
المبحث الثاني : مشتملات الإقليم
يشتمل إقليم الدولة على عناصر ثلاثة، وهي:
أولاً- الإقليم البري:
ويشمل ذلك الجزء من اليابسة والخاضع لسيادتها وحدها بالإضافة إلى مستعمرات الدولة حتى لو كانت تفصلها عنها حدود طبيعية كما لو كانت وراء البحار فهي تعد امتداداً للإقليم الأصلي.
مشتملات الإقليم البري:
1- ما فوق الأرض من معالم طبيعية: الأرض هي العنصر الأساسي والرئيسي من إقليم الدولة تمارس الدولة سيادتها على الأرض التي تقع داخل حدودها وكذلك على ما يوجد على هذه الأرض من معالم طبيعية، ولا يشترط القانون الدولي اتساع معين للأرض فقد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة كما لا يهم أن يكون إقليم الدولة البري متصل وقد يكون عبارة عن أجزاء منفصلة تخضع لسيادة واحدة.
2- ما تحت الأرض من مناجم وثروات بترولية: يشمل الإقليم أيضاً ما تحت الأرض حيث يجوز للدولة أن تستغل ثرواتها الموجودة في باطن أراضيها دون أن يمتد ذلك إلى أراضي دون أن يمتد ذلك إلى أراضي الدول المجاورة لها، ونفرق هنا بين حالتين:
الأولى: حالة المناجم: لا يكون هناك صعوبة في الأمر إذ يمتنع على الدولة في حالة استغلال المناجم الموجودة على الحدود أن يمتد حفرها تحت الأرض إلى باطن أراضي الدولة المجاورة وتلتزم في هذه الحالة أن تتم أعمال الحفر في اتجاه عمودي نحو باطن الأرض، ملتزمة بخط الحدود الفاصل بين الدولتين.
الثانية: حالة الثروات الطبيعية الأخرى السائلة أو الغازية:
لا يتضمن القانون الدولي براهن قاعدة خاصة أو معيار ثابت يحدد نصيب كل دولة من مخزون البترول أو المياه الموجودة في باطن الأرض في حالة نشوب خلاف حول استغلال أحد الآبار الواقعة على حدود دولتين أو أكثر، ولعل أفضل قاعدة يمكن تطبيقها في هذا الشأن هي أن تتقاسم الدول المعنية بالأمر موارد الحقل على أساس نسبة مساحة الحقل التي تقع في باطن إقليم كل منهما بالنسبة لمساحة الأجزاء الأخرى الواقعة في أقاليم الدول الأخرى وفي جميع الأحوال فلا بد من اتفاق الدول المتجاورة على اقتسام المخزون من البترول أو المياه أو الغازات الطبيعية وتحديد أنصبة كل دولة في عقد أو اتفاق يبرم بينهم في هذا الشأن.
* الطبيعة الجغرافية للإقليم البري:
تختلف هذه الطبيعة باختلاف الأقاليم، حيث هناك العنصر اليابس الذي يضم التلال والجبال والوديان والسهول والصحارى وهناك العنصر غير اليابس الذي يضم القنوات والبحيرات والأنهار.
- ويطلق اصطلاح المياه الوطنية أو الداخلية على المياه الموجودة بكاملها داخل حدود إقليم الدولة، وتعتبر المياه الداخلية في حكم الإقليم البري للدولة وتحكمها ذات القواعد التي تحكم إقليم الدولة البري، ولا يرد على الدولة في ممارستها هذه السلطات أي قيد أو استثناء.
ثانياً- الإقليم البحري:
وينقسم إلى جزئين:
1- المياه الداخلية: وهي المساحات البحرية الداخلة في إقليم الدولة من مجار مائية أو أنهار وبحيرات وقنوات وغيرها.
2- المياه الإقليمية: وهي البحار التي تلاصق شواطئ الدولة، وتمارس الدولة عليها سيادة كاملة مع بعض القيود الخاصة بحق المرور البري للسفن الأجنبية في إقليم الدولة البحري.
ثالثاً- الإقليم الجوي:ويشمل طبقات الجو التي تعلو كلاً من إقليمي الدولة البري والبحري.
الفصل الثاني : طبيعة حق الدولة على إقليمها
اختلفت آراء الفقهاء في شأن تحديد طبيعة حق الدولة على إقليمها إلى نظريات مختلفة سنتعرض لأهمها بإيجاز.
أولاً- نظرية الملكية:
تستمد هذه النظرية أساسها من القانون المدني حيث يوصف حق الدولة على إقليمها بأنه حق عيني يماثل حق الملكية إلى حد كبير، وترجع نشأة هذه النظرية إلى العصور القديمة عندما كانت الأفكار الدينية هي السائدة ولقد استغلها رؤساء الكنيسة الكاثوليكية في تبرير الحق في التصرف في القطاعات المختلفة للكرة الأرضية.
ولقد تطورت هذه النظرية في عصر الرومان عندما بدأت الإمبراطورية الرومانية في التوسع مما دعا الفقهاء الرومان إلى إخضاع ملكية هذه الأقاليم لأحكام القانون الروماني بنظريات مختلفة، فصارت أقاليم الإمبراطورية الرومانية ملكاً مشتركاً للرومانيين.
وظت هذه النظرية سائدة في فقه القانون الدولي التقليدي حيث يعتبر إقليم الدولة ملكاً للملك له حق التصرف المطلق فيه، ولكن لما استقرت نظرية سيادة الدولة في فقه القانون الدولي اعتبر الإقليم خاضعاً لسيادة الدولة وليس ملكاً للحاكم، وعلى الرغم من ذلك فقد رأى بعض الفقهاء أن هناك تشابهاً كبيراً بين سيادة الدولة على إقليمها وبين حق الملكية، فكلا الحقين مقصوراً على صاحبه ويخوله سلطة التصرف في موضوع هذا الحق، لذلك نجد الكثير من قواعد القانون المدني الخاص بحق الملكية تطبق في مجال سيادة الدولة على إقليمها مثل طرق اكتساب وفق الإقليم.
وعلى الرغم من انهيار أساس هذه النظرية فما زال لها أنصار من بين فقهاء القانون الدولي المحدثين ومن أبرزهم العالم الفرنسي (فوشي).
نقد:
1- تغفل هذه النظرية الاختلاف بين أحكام القانون العام وأحكام القانون الخاص التي تنظم الملكية الفردية.
2- تخلط بين الملكية وبين السيادة، فلسيادة الدولة على إقليمها مدلولاً قانونياً وسياسياً نابعاً عن فكرة المجتمع الدولي الذي يتكون من دول مختلفة ينفرد كل منها بحق إقليم معين بما يشمله ذلك من حقوق تشريعية وقضائية وتنفيذية، وهو ما لا يمكن تشبيهه بحق الملكية في مفهوم القانون الخاص.
ثانياً- نظرية الاندماج:
يرى أنصارها أن الإقليم العنصر الأساسي للدولة لذلك فهناك اندماج بين الإقليم والدولة بشكل يصعب معه الفصل بينهما، حيث يعتبر إقليم الدولة جزء لا يتجزأ من طبيعة الدولة، على اعتبار أنه أحد أسس شخصيتها القانونية، فلا يوجد للدولة دون إقليم حيث يستحيل ممارسة السلطة السياسية إلا في إطار إقليم محدد وتبرز هذه النظرية الأهمية السياسية للإقليم، كما تقدم تفسيراً للحالات التي تفنى فيها الدولة بفقدان إقليمها كلية.
نقد:
تعرضت هذه النظرية للنقد لعدة أسباب أهمها:
1- فكرة الإقليم سابقة على ظهور الدولة بمفهومها الحديث وبالتالي لا يمكن أن يكون الإقليم مجرد عنصر من عناصر الشخصية القانونية للدولة.
2- لا تقدم النظرية تفسيراً واضحاً لبعض التغيرات التي قد تطرأ على إقليم الدولة، فقد يزيد إقليم الدولة أو ينقص عن تفسير المسائل المتعلقة بتوزيع الاختصاصات المشتركة بين الدول التي تشكل اتحاداً دولياً في إطار الإقليم الواحد لدولة الاتحاد، فكيف يمكن مثلاً تفسير توزيع الاختصاصات في إطار الدولة التعاهدية أو في ظل نظام الحماية أو الإدارة المشتركة.
ثالثاً- نظرية النطاق (المسلحة أو المجال الجغرافي):
ذهب أنصار هذه النظرية إلى أن إقليم الدولة هو النطاق الجغرافي الذي تباشر داخله الدولة نشاطها واختصاصاتها وتمارس سلطتها الآمرة في إصدار والنواهي على الأفراد في حدوده.
نقد:
رغم بساطة هذه النظرية وواقعيتها إلا أنه يعيبها أنها لا تقدم لنا تفسيراً قانونياً لبعض المسائل المتعلقة بتغيير بعض عناصر ومشتملات الإقليم سواء عن طريق التنازل أو الإعارة أو التأجير، كما أنها لا تقدم لنا تفسيراً لسيادة الدولة على بواخرها في البحار أو على مواطنيها خارج حدودها حال وجودهم في إقليم دولة أجنبية، وغير ذلك من الأمور التي تمارس فيها الدولة سيادتها خارج حدود إقليمها.
رابعاً- نظرية الاختصاص:
تقرر أن الإقليم هو النطاق الجغرافي لنفاذ النظم القانونية الداخلية كما يحدده القانون الدولي، حيث يعتبر أنصارها أن الدولة ليست شخصاً قانونياً ولكنها مجرد نظام قانوني وكل نظام قانوني يتطلب نطاقاً إقليمياً لنفاذه، ولذلك قيل إن إقليم الدولة هو الواقع مجرد نطاق لنفاذ نظام قانوني معين، ومن الناحية الواقعية يعتبر أنصار هذه النظرية أن الإقليم هو المكان المحدد الذي تباشر فيه الدول اختصاصاتها طبقاً لقواعد القانون الدولي.
وتمتاز هذه النظرية بأنها تتفق مع الأسس التي يقوم عليها القانون الدولي العام من حيث تكييف امتيازات الدولة بأنها مجرد اختصاصات يخولها القانون لأعضاء السلطة العامة لكي يتمكنوا من القيام بوظائفهم التي تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة، كما وأن هذه النظرية تفسر بطريقة أكشر شمولاً التغييرات التي قد تطرأ على إقليم الدولة. فالتنازل عن جزء من الإقليم مثلا لا يعتبر وفقاً لهذه النظرية مجرد تصرف في حق عنين ولكنه عبارة عن نقل اختصاص من دولة إلى أخرى أو إعادة توزيع الاختصاص بين الدول.
الفصل الثالث : أسباب اكتساب وفقد الإقليم
يمثل هذا الموضوع أهمية خاصة في العلاقات الدولة نظراً لأهمية الإقليم في تكوين الدولة ولأن مباشرة الدولة لسيادتها الإقليمية تعد من أهم الأمور التي مازال يعنيها القانون الدولي.
وتستند سيادة الدولة على إقليمها إلى مبادئ أساسية أهمها قدرة الدولة على مباشرة اختصاصات معينة على إقليمها وأن تكون سيادتها مبنية على رغبة شعب هذا الإقليم وأن تتحمل الدولة الالتزامات الدولية وهناك أسباب أصلية لاكتساب وفقد الإقليم وهناك الاكتساب نقلاً عن الغير ولا تثير الطائفة الأولى من الأسباب موضوع فقد الإقليم حيث لا يكن الإقليم المكتسب خاضعاً لسيادة أي دولة من قبل، علماً أن فقد الإقليم واكتسابه مسألتان تبنى كل منهما على الأخرى لأن اكتساب دول لإقليم ما يعني فقد الدولة الأخرى لهذا الإقليم.

المبحث الأول : الأسباب الأصلية لاكتساب الإقليم
أولاً: الاستيلاء:
هو عبارة عن إدخال دولة في حيازتها إقليماً غير خاضع لسيادة أي دولة بقصد مباشرة سيادتها عليه، ولقد فقد الاستيلاء قيمته في الوقت الحاضر بعد اكتشاف كل أجزاء الكرة الأرضية حيث لم تعد هناك أقاليم غير مأهولة السكان أو غير خاضعة لدول.
شروطه:
1- ألا يكون الإقليم محل الاستيلاء خاضعاً في الأصل لسيادة دولة معترف بوجودها وتمارس عليه سلطة فعلية.
2- أن تقوم الدولة باكتشاف الإقليم وتمارس عليه أعمال السيادة تأكيداً لنيتها في إدخاله في ولايتها، فلا يعتبر استيلاء مجرد اكتشاف الإقليم ووضع اليد الرمزي عليه بلا لا بد من وضع اليد الفعلي وهذا ما أكدته المحاكم الدولية في كثير من أحكامها.
3- أن تقوم الدولة التي اكتشفت الإقليم واستولت عليه بإبلاغ الدول رسمياً بوضع يدها عليه وأن يشتمل هذا الإبلاغ على بيان بحدود الإقليم الذي تم الاستيلاء عليه.
ثانياً- الإضافة:
تكتسب الدولة السيادة على الملحقات التي تضيفها الطبيعة لإقليمها بمجرد تكوين هذه الملحقات دون الحاجة لأي إجراء أو إعلان ذلك، ومثال ذلك الجزر والدلتا، كما تمتلك الدولة الإضافات الصناعية التي تبنيها في إقليمها كحواجز الأمواج أو الموانئ التي تنشئها الدول في بحارها الإقليمية.
المبحث الثاني : أسباب اكتساب الإقليم نقلاً عن الغير
أولاً- التنازل:
وهو أن تتخلى دولة عن جزء من إقليمها لدولة أخرى، ويتم التنازل بالاتفاق بين الدول المعنية في شكل معاهدة أو تصريح يصدر من الدولة المتنازلة وقد يكون التنازل بمقابل حيث يمكن أن يتخذ صورة اتفاق بين دولتين على أن تتنازل كل منهما للأخرى عن جزء من إقليمها في الحالات التي يتم فيها إبرام معاهدات لتعديل الحدود بين دولتين، وقد يكون التنازل بدون مقابل فغالباً ما يكون إجبارياً تفرضه دولة على أخرى ويتم عادة عقب الحروب فتنازل الدولة المهزومة ضد إرادتها على جزء من إقليمها للدولة المنتصرة كشرط من شروط الصلح بين الدولتين.
* شروط صحة التنازل:
1- أن يصدر التنازل عن دولة كاملة السيادة، فالدولة كاملة السيادة فقط هي التي تملك التنازل عن جزء من إقليمها حيث تعد أهلاً لإجراء التصرفات القانونية أما الدول الناقصة السيادة فليس لها الحق في التنازل عن جزء من إقليمها إلا في الحدود التي تسمح بها المعاهدة التي تم بموجبها وضع هذه الدولة تحت الحماية أو الانتداب، كما لا يجوز للدول الموضوعة في حالة قيام دائم التصرف في أجزاء من أقاليمها بالتنازل لتعارض ذلك مع التزامات الحياد على أنه يجوز في بعض الأحوال السماح لها بذلك إذا كان التنازل يتعلق بتسويات للحدود على ألا يتعارض ذلك مع المعاهدة التي تم بموجبها وضع هذه الدولة في حالة حياد دائم، ويشترط موافقة الدول الضامنة لها.
2- أن تتم موافقة سكان الإقليم المتنازل عنه على التنازل لأنه يترتب على انتقال الإقليم اكتساب سكانه جنسية الدولة الجديدة والخضوع لنظامها السياسي وقوانينها ومن ثم من الواجب إجراء استفتاء تكون نتيجته موافقة سكان الإقليم على قبول التنازل، وواقع الأمر أن هذه الموافقة تتفق مع مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير غير أن الدول التي تسلك مسلكاً موحداً في هذا الشأن، ومعظم الدول التي لجأت إلى استفتاء سكان الأقاليم التنازل عنها إليها كانت تعلم مسبقاً أن نتيجته ستكون إلى جانبها على أن هناك حالات تم فيها إجبار بعض الدول على التنازل عن أجزاء من أقاليمها دون استطلاع رأس سكان هذا الإقليم.
ثانياً- الفتح:
الفتح هو احتلال دولة بالقوة لإقليم تابع لدولة أخرى أو لجزء منه، والفتح لا يتم إذا قامت حرب بين دولتين واحتلت جيوش إحداهما إقليم الأخرى وأعلنت ضمه إليها ويتم الضم في هذه الحالة بإرادة الدولة المنتصرة وحدها دون اعتداء بإرادة الدولة المنهزمة أو رأي سكان الإقليم الذي تم ضمه إذ لو استند الضم إلى تراضي الطرفين لكان اكتساب الإقليم في هذه الحالة عن طريق التنازل.
ولقد كان الفتح من أهم الوسائل التقليدية لاكتساب السيادة على الأقاليم ولكن في الوقت الحالي غالبية الفقهاء يعتبرونه من قبيل السطو أو الاغتصاب غير المشروع بين الدول ويؤكد ذلك ما جاء في مواثيق عدة أهمها عن عصبة الأمم وميثاق الأمم المتحدة الذي حرم استعمال القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي للدول، وهو ما يعبر عنه بمبدأ: السلامة الإقليمية.
هو اكتساب السيادة عن طري قيام دولة بوضع يدها مدة طويلة على إقليم دولة أخرى ومباشرة السيادة عليه على نحو مستمر خلال فترة زمنية تكفي لتثبيت الشعور بأن الوضع القائم مشروع ويتفق وحكم القانون.
والتقادم من الطرق المعترف بها لاكتساب الملكية في القانون الخاص، ولكنه كان محل خلاف بين فقهاء القانون الدولي العام وذلك على الشكل التالي:
الاتجاه الأول: ينكر جواز تملك الأقاليم عن طريق التقادم ذلك لاختلاف السيادة عن الملكية الخاصة، فملكية عقار في القانون الخاص تختلف عن السيادة على جزء من الإقليمي يقيم به سكان مما يتنافى مع قواعد القانون الدولي ولا يجوز معه إقرار التقادم المكسب للملكية.
الاتجاه الثاني: يرى جواز إعمال التقادم في القانون الدولي مؤيدين رأيهم بأن التقادم من المبادئ المستقرة في كافة الأنظمة القانونية، فضلاً عن أنه يؤدي إلى استقرار الأوضاع الدولية، ولكن يشترط في التقادم كوسيلة لانتقال السيادة على الأقاليم، وفقاً لما يلي:
1- أن يكون وضع اليد على الإقليم هادئاً، أي غير متنازع فيه ولم تعترضه احتجاجات من الدولة الأصلية.
2- وأن تضع الدولة يدها على كافة الإقليم باعتبارها صاحبة السيادة كما لو أنها تمارس سيادتها على إقليمها، وعلى ذلك فالدولة التي تدير إقليمها نيابة عن دولة أخرى بطريق الإيجار أو حوالة الإدارة، والدول التي تدير أقاليم موضوعة تحت الوصاية أو خاضعة لنظام الانتداب، لا يمكنها أن تكتسب السيادة على هذه الأقاليم مهما طالت المدة.
3- أن يكون وضع اليد علنياً، وذلك ضماناً لاستقرار الأوضاع وعدم التشكيك في تحقيق وضع اليد الفعلي المكسب للملكية.
4- أن يستمر وضع اليد مدة طويلة: ولا توجد قاعدة زمنية موحدة بل يختلف الأمر من حالة لأخرى حسب الظروف والملابسات المحيطة بها، والحكمة من اشتراط مضي المدة هي أن يستقر الوضع الجديد ويصبح مألوفاً لدى الدول الأخرى، وقد اقترح (جرسيوس) أن تكون المدة طويلة بحيث لا تعيها الذاكرة.
رأي مؤلف الكتاب: لا يجب أن يعتد بالتقادم كوسيلة من الوسائل المشروعة لانتقال السيادة على الأقاليم، حيث لا يتفق ذلك مع التطور الذي حدث في المجتمع الدولي، كما لا يتفق مع مبادئ التنظيم الدولي وخاصة حق الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير، ومبدأ السلامة الإقليمية والتي تعد من الركائز التي يقوم عليها التنظيم الدولي المعاصر.
رابعاً- نقل السيادة بقرار من منظمة دولية:
في مناسبات عديدة قامت التنظيمات الدولية بتقرير انتقال السيادة على إقليم من دولة إلى أخرى، وهذه الحالة غالباً ما تم في أعقاب الحروب من خلال معاهدات الصلح الجماعية ومعاهدات تنظيم الحدود الدولية والتسويات الإقليمية بين الدول.
ويرى بعض الفقهاء أن المنظمات الدولية مهما كان تمثيلها للجماعة الدولية لا يجب أن يكون من بين اختصاصاتها تعيين الدولة التي تتولى السيادة على أحد الأقاليم، بل يجب أن يقتصر نشاطها على تأكيد مبدأ حق تقرير المصير والإشراف على تنفيذه دون أية ضغوط، وبالتالي فإن أي قرار من الأمم المتحدة بنقل السيادة على إقليم من دولة إلى أخرى دون إرادة شعبها يعد عملاً غير مشروع، ونرى أن هذا الرأي يتفق وأهداف ومبادئ الأمم المتحدة وكافة المواثيق الدولية التي تقر احترام حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام سيادتها الإقليمية.
الباب الثالث : الأنهار الدولية
لقد اصطلح الفقه الدولي ذي بدء على إطلاق وصف النهر الدولي على الأنهار الممتدة بين إقليمي دولتين أو أكثر، غير أن ثمة اصطلاحاً جديداً حل محل وصف النهر الدولي وهو اصطلاح (نظام المياه الدولية) وذلك حتى يكون الاصطلاح أكثر دقة وعمومية فيشمل المجرى الرئيسي للمياه، كما يشمل روافد هذا المجرى، سواء أكانت هذه الروافد من الروافد الإنمائية للمياه، أو من الروافد الموزعة لها.
* الوضع القانوني للأنهار الدولية:
يختلف حكم هذه الأنهار من حيث ملكيتها على الوجه التالي:
1- إذا كانت تجري في أقاليم عدة دول:
وفي هذه الحالة تختص كل دولة من هذه الدول بملكية الجزء من النهر الواقع في حدودها.
2- إذا كانت واقعة على حدود دولتين أو أكثر.
وفي هذه الحالة تملك كل دولة الجزء المجاور لها من النهر الذي الخط الأوسط للتيار الرئيسي إن كان النهر صالحاً للملاحة، وحتى الخط الأوسط لصفحة المياه إن لم يكن النهر صالحاً للملاحة.
الفصل الأول : نظام الملاحة في الأنهار الدولية
لكل دولة يمر بها نهر دولي حرية الملاحة في الجزء الداخل منه في ملكيتها الإقليمية وهذه نتيجة طبيعية لحق الملكية الثابت للدولة على الجزء من النهر الواقع داخل حدود إقليمها، أما الأجزاء من النهر الدولي خارج حدود إقليمها فلقد كان لا يسمح بالملاحة فيها إلا بناء على اتفاقيات خاصة وهذا ما كان يعوق التجارة الدولية، ولكن الأمر تطور فيما بعد حيث إقرار مبدأ حرية الملاحة في جميع أجزاء النهر صالحة لها من منبعه إلى مصبه لكل من الدول التي يقع في إقليمها أما الدول الأجنبية فقد ظلت إلى وقت قريب لا يسمح لها بحرية الملاحة في النهر الدولي.
- وقد بذلت محاولات لتطبيق مبدأ حرية الملاحة في الأنهار الدولية مما أسفر عن وضع لائحة الملاحة في الأنهار الأوربية أقرتا مؤتمر فيينا عام 1814 ولكن بقيت هذه الأمور حبراً على ورق لأن هذه الأحكام فسرت تفسيراً ضيقاً فاعتبرت أن المقصود سفن الدول الواقع في إقليمها النهر دون غيرها.
ولكن معاهدة باريس سنة 185 6 فتحت نهر الدانوب للملاحة الدولية بأوسع معانيها وتبعها عدة معاهدات تقرر مبدأ حرية الملاحة في الأنهار الدولية مما جعلها أمراً واقعياً واتجه هذا المبدأ نحو الاستقرار كقاعدة قانونية دولية عامة.
* اتفاقية برشلونة 1921:
وهي من أهم الاتفاقيات الدولية، حيث قررت مبدأ حرية الملاحة في الأنهار الدولية لجميع الدول المتعاقدة، وتعد هذه الاتفاقية الأساس القانوني العام للملاحة في الأنهار الدولية ولكن يرد عليها بعض الملاحظات:
1- اقتصرت قواعدها عل تنظيم الملاحة النهرية في وقت السلم دون أن تعالجها في وقت الحرب.
2- قصرت حرية الملاحة على السفن التجارية دون الحربية أو زوارق البوليس.
3- لم تتضمن نظاماً خاصاً لإدارة شئون الملاحة في الأنهار الدولية وتركت للدول حرية اختيار النظام الذي تراه مناسباً في هذا الشأن، فللدول حرية اختيار أي من أنظمة الإدارة الآتية:
أ- الإدارة الفردية:
وهي التي تقوم فيها كل دولة بإدارة شئون الملاحة في الجزء من النهر الذي يقع في إقليمها.
ب- الإدارة الإقليمية:
بأن تقوم الدول التي عبرت النهر في أقاليمها بإدارة شئون الملاحة فيه بصفة جماعية.
ج- الإدارة الدولية:
وذلك بأن تتولى شئون الملاحة لجنة دولية تتكون من ممثلين لجميع الدول التي لها مصالح خاصة في الملاحة في النهر الدولي، سواء أكانت من الدول الشاطئية أو غيرها.
4- ألزمت الدول المتعاقدة بعدم إقامة عراقيل أمام الملاحة في النهر، كما ألزمت الدول التي يمر النهر بأقاليمها بأعمال الصيانة لتيسير الملاحة النهرية، أما أعمال التحسين فقد جعلتها اختيارية وعلى الدول التي ترغب في إجراء بعض التحسينات أن تقوم بدفع التكاليف والمصروفات التي تستلزم إجراءها.
* وأخيراً أهمية هذه الاتفاقية نظرية لأنه لم تصدق عليها إلا 21 دولة وأغلبها لا يمر في أقاليمها أنهار دولية صالحة للملاحة، لذلك لا يمكن القول إن هناك نظاماً قانونياً عاماً يحكم الملاحة في الأنهار الدولية وأن كل نهر منها يخضع لنظام اتفاقي خاص بين الدول المنتفعة به.
ولما تجدر الإشارة إليه أن مبدأ حرية الملاحة يتعطل في حال وجود حرب تكون إحدى الدول الواقع في إقليمها جزء من النهر طرفاً فيها يكون من حق هذه الدولة أو الدول العودة إلى مبدأ السيادة المطلقة للدول الشاطئية.
الفصل الثاني: الاستغلال الزراعي والصناعي للأنهار الدولية
* الأغراض التي تستخدم فيها مياه الأنهار الدولية عديدة، منها:
1- الأغراض المنزلية العامة والصحية، كاستخدام المياه للشرب.
2- توليد الطاقة الكهربائية.
3- صيد الأسماك وأغراض صناعية أخرى.
ولقد انقسم الفقه في تكييف طبيعة حق الدولة في الاستغلال الزراعي والصناعي للأنهار الدولية إلى عدة نظريات، وذلك نظراً لعدم وجود اتفاقيات دولية في هذا الشأن، وتتلخص هذه النظريات فيما يلي:


أولاً- نظرية السيادة الإقليمية المطلقة:
تمارس الدولة وفقاً لهذه النظرية كافة الحقوق على الجزء من النهر الدولي الواقع في إقليمها دون أي قيد أو شرط فلها إقامة السدود ولها استثمار زراعياً وصناعياً.
ويتمسك بهذه النظرية بالدرجة الأولى الدول التي يقع في إقليمها المجرى الأعلى من النهر وهي الدول التي يمكنها أن تنتفع بمياهه من غير أن ينالها أي ضرر من المشروعات التي قد تقيمها الدول الأخرى الواقعة في المجرى السفلي من النهر الدولي، وهذه النظرية مرجحة الآن في إجماع الثقات من فقهاء القانون الدولي.
ثانياً- نظرية الوحدة الإقليمية المطلقة:
يذهب أنصار هذه النظرية إلى أن كل دولة يجري في إقليمها النهر الدولي لها الحق في أن يظل جريان المياه النهر على حال في إقليمها من حيث كم المياه وكيفها لأن النهر ككل يشكل وحده إقليمية واحدة لا تفصح عراها الحدود السياسية، حيث تكون سلطة الدولة على الجزء الذي يمر عبر إقليمها مقيدة بوجوب عدم التصدي للمجرى الطبيعي للنهر، فانتفاعها بمياه النهر مشروط بعد الإضرار بحقوق الدول الأخرى التي يمر النهر في أقاليمها.
وهذه النظري تقيم نوعاً من التوازن بين مصالح مختلف الدول التي يجري النهر في أقاليمها، وتمنع تحكم أي منها في مجرى النهر وفي مياهه على الوجه الذي يضر بحقوق الدول المشتركة في النهر الدولي.
ثالثاً- نظرية الملكية المشتركة:
يقرر أنصار هذه النظرية أن النهر الدولي بأكمله يعد ملكاً مشتركاً بين جميع الدول التي يجري النهر في أقاليمها وبالتالي تكون حقوق هذه الدول على النهر متساوية ومتكاملة فلا يجوز لدولة أن تقيم مشروع على النهر دون موافقة الدول الأخرى إذا كان هذا المشروع يؤدي إلى إحداث أي تأثير على جريان مياه النهر سواء بالزيادة أو النقصان.
وأنصار هذه النظرية قلة في الفقه، كما وأن العمل الدولي لم يتواتر على أساسها نظراً لاختلاف مصالح الدول السياسية والاقتصادية وتضاربها مما يجعل انتفاعها بمياه النهر على أساس من الملكية المشتركة بعيد الاحتمال.
* وقد دخل على النظريات السابقة تعديل حديث هو وجوب احترام حقوق الجوار فيجب على كل دولة أن تنتفع بالنهر محترمة حقوق الدول الأخرى التي يمر النهر عبر أقاليمها.
ومهما يكن من أمر هذه النظريات فإن القانون الدولي المعاصر يتضمن أصولاً في شأن استغلال مياه النهر صناعياً وزراعياً وتكاد تكون مجمعاً عليها فقهاً وقضاءً.
فلقد استقر العرف الدولي على التزام الدولة عند ممارستها لسيادتها عليه بعدم المساس بالأوضاع الطبيعية والجغرافية للنهر وبالحقوق المكتسبة للدول الأخرى وفي هذا الخصوص تسأل الدولة عن الأعمال التي تصدر عنها أو رعاياها والتي قد يترتب عليها إحداث تعديلات في مجرى النهر أو إعاقة اندفاع مياهه أو استغلال مياهه بطريقة تعسفية تؤدي إلى الإضرار بمصالح دول مجاورة أو تحول بينها وبين انتفاعها بمياه النهر بشكل مناسب.
وقد جرت العادة أن يتم تنظيم طريقة استغلال الأنهار الدولية عبر اتفاقات فيما بينها.
وبمراجعة هذه الاتفاقات نرى أن هناك مبادئ تراعيها الدول في هذه الاتفاقيات وهي:
1- مراعاة الحقوق المكتسبة للدولة المشتركة في النهر من حيث كميات المياه التي كانت تحصل عليها كل دولة في الماضي.
2- مراعاة التوزيع العادل لمياه النهر، ويتم ذلك عن طريق تقدير حاجة الدولة للنهر ومدى اعتمادها على مياهه والفوائد التي تعود عليها وعلى مجموع الدول المشتركة في النهر الدولي من المشروعات الجديدة المزمع إنشاؤها.
3- يجب على الدول الاعتداد بالقواعد التي اتفقت عليها من قبل الدول المشتركة في نهر دولي.
4- على الدولة التي ترغب في إدخال تعديلات في طريقة الانتفاع بنهر معين أن تدخل في مفاوضات مع الدول الأخرى المشتركة معها في النهر الدولي للحصول على موافقتها. فإذا لم يتم الاتفاق يجب عرض الأمر على التحكيم لتقريب وجهات النظر والوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف، فإذا قامت الدولة بمثل هذه التعديلات أو الأعمال دون موافقة الدول الأخرى وبدون عرض النزاع التحكيم فإنه يترتب على ذلك مسئولية الدولة عن الأضرار التي تصيب تلك الدول نتيجة هذه الأعمال.
الباب الثالث : طبقات الجو
الفصل الأول : النظام القانوني للفضاء الجوي فوق إقليم الدولة
أولاً- نظرية حرية الهواء الذي يعلو إقليم الدولة:
يقرر أنصار هذه النظرية أن الهواء حر لا يخضع لسيادة أية دولة ولا يمكن إخضاعه للسيطرة الفعلية من جانب أية دولة وبالتالي يجب أن يكون الانتفاع بها حراً دون أي قيد.
ولقد سبه معتنقو هذه النظرية الهواء بأعالي البحار مؤيدين رأيهم بأن الدول قد طبقت هذا المبدأ بالنسبة لأعالي البحار تشجيعاً للملاحة البحرية ويرون أن الأسباب التي استندت إليها الدول لجعل البحر حراً تتوافر بنص الدرجة لكي تجعلنا نقرر حرية الهواء.
ولكن فريقاً من أنصار هذه النظرية أن الأصل هو مبدأ حرية الهواء إلا أن هذه الحرية ترد عليها بعض القيود التنظيمية من جانب كل دولة على الهواء الذي يعلو إقليمها بما يتفق مع حقها في الدفاع عن مصالحه الحيوية.
* ولقد دافع عن هذا المبدأ الفقيه الفرنسي (فوشي) حيث قرر مبدأ الحرية المقيدة للهواء وأورد قيدين هما:
القيد المكاني: يتمثل في منع الطائرات من التحليق على ارتفاع معين.
القيد الموضوعي: يتمثل في حق الدولة في المحافظة على نفسها وهي القيود التي تسببها احتياطات الأمن والدفاع عن إقليم الدولة.
ولقد تعرضت هذه النظرية باختلاف مضمونها للانتقادات التالية:
1- لا يشترط السيادة الفعلية على الهواء بل يكفي إمكانية تلك خاصة بعد التقادم العلمي والتكنولوجي المعاصر.
2- إن الأخذ بهذه النظرية بمعناها التام يمكن أن يؤدي إلى تهديد أمن الدول وسلامتها فضلاً عن أن الأخذ بها في معناها المقيد ليس في صالح الملاحة الجوية في جميع الأحوال.
ثانياً- نظرية سيادة الدولة التامة على الهواء الذي يعلو إقليمها:
ومؤدى هذه النظرية أن سيادة الدولة تمتد إلى طبقات الهواء التي تعلو دون حدود وكما أن الدولة تملك الأرض وما يعلوها وما يوجد تحتها ويجب أن يطبق ذلك على الهواء أما تطبيق أحكام أعالي البحار على الهواء فهو مرفوض لأن امتداد البحر أفقي أما امتداد الهواء رأسي والامتداد الأفقي خطورة من الامتداد الرأسي على الدولة.
نقد:
1- تؤدي إلى نتائج غير واقعية ولا تتفق مع أوضاع المجتمع الدولي الذي يشجع التعاون الدولي ومنع الطائرات من المرور فيه إضراراً بالصالح العام الدولي، فيجب السماح لهذه الطائرات بالمرور ما دامت لا تضر بأمن الدولة.
2- إن الالتجاء إلى مبدأ ملكية العلو فيه خلط بين الملكية والسيادة فالفقه الغالب في القانون الخاص أن مالك الأرض له فقط ملكية العقار وما فوقه ولكن إلى الحد المفيد، فالسيادة لا تعني إمكان السيطرة الفعلية على الإقليم سيطرة لا تنازع الدولة فيها أحد بحيث تجعلها هي السلطة الأعلى فيها، بل أن السيادة تعني إمكان السيطرة وليست السيطرة نفسها متى أرادت الدولة ذلك.
ثالثاً- نظرية السيادة المحددة للدولة على الهواء الذي يعلو إقليمها:
تقوم هذه النظرية أن للدولة سيادة على الهواء والذي يعلو إقليمها ولمن لارتفاع معين ويكون ما فوق ذلك حراً لجميع الدول، أما الطبقة الخاضعة لسيادة الدولة فتنظم الدولة مرور الطائرات فيها بما يتفق مع مصالحها ومتمشياً مع ضرورة المحافظة على سلامتها، ويطلق على هذه النظرية نظرية المناطق حيث يقسم الفضاء الجوي إلى أكثر من منطقة تخضع إحداها للسيادة وتظل الأخرى حرة حرية كاملة.
وذهب بعض الفقهاء وعلى رأسهم (كوبر) إلى تحديد المنطقة الخاضعة للسيادة بالاستناد إلى المقاييس المعتادة في البحر الإقليمي، أي بأقصى ما تصل إليه قذائف المدافع المضادة للطائرات من الأرض، وتمشياً مع هذا الاتجاه ذهب بعض المدافعين عن نظرية المناطق إلى تقسيم الجو إلى ثلاثة مناطق:
منطقة لصيقة بالإقليم البري للدول تخفض كاملاُ لسيادة دولة الإقليم، ومنطقة وسطى مجاوزة يكون للدولة فيها بعض مظاهر السيادة وتتمثل في مراقبة الطائرات الأجنبية للتأكد من عدم استعمالها للإضرار بمصالحها وأمنها دون أن يكون لها منع المرور البريء في هذه المنطقة، أما المنطقة العليا فوق ذلك تكون فيها الملاحة حرة لجميع الدول شأنها شأن البحار.
نقد:
تتسم هذه النظرية بالطابع النظري البحث والخيال القانوني الصرف، لذلك فإن هذه النظرية باختلاف اتجاهات أنصارها لم تتعد في أي وقت حدود الكتابات الفقهية ولم تترجمها أي دولة من الدول إلى واقع عملي يؤخذ به في العمل الدولي.
الفصل الثاني : تطور العمل الدولي في مجال النظام القانوني للهواء
تقرر مبدأ السيادة في الجو صراحة أو ضمناً في كل القوانين الوطنية للدول المختلفة وهذا ما قرره العرف الدولي أيضاً وبالتالي لا يجوز استخدام المجال الجوي دون موافقة الدولة صاحبة السيادة، ولقد شهدت سنوات ما قبل الحرب العالمية الأولى نمواً تشريعياً في هذا المجال على الصعيد الإقليمي كان الهدف منها جميعاً محاولة كل دولة من الدول تنظيم مظاهر سيادتها في الجو، ولقد قررت اتفاقية باريس مبدأ السيادة المطلقة ولكن مراعاة لاعتبارات المصلحة الجماعية تم السماح لطائرات الدول المتعاقدة حرية المرور البريء وقت السلم بشرط مراعاة الشروط المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.
ولقد تم تأكيد مبدأ السيادة على الهواء في اتفاقية مدريد 1926 واتفاقية هافانا سنة 1928 وفي أثناء الحرب العالمية الثانية ظهر جلياً مدى اهتمام الدول بتأكيد سيادتها على مجالها الجوي في وجه طائرات الدول المتحاربة، وبنهاية الحرب ظهرت الحاجة إلى إعادة النظر في تنظيم الملاحة الجوية مما أدى إلى عقد مؤتمر شيكاغو عام 1944 والذي أسفر عن اتفاقيتين: إحداهما خاص بالطيران المدني والدولي والأخرى تتعلق بالنقل الجوي الدولي وأسفر المؤتمر أيضاً عن إنشاء هيئة دولية خاصة للطيران المدني باسم (هيئة الطيران المدني الدولية) ومقرها في مدينة مونتريال بكندا والغرض منها العمل على إنماء المبادئ والقواعد الفنية الخاصة بالملاحة الجوية الدولية وتعد هذه الهيئة من المنظمات الدولية المتخصصة التي تمارس نشاطها بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة باعتبارها المنظمة الدولية الأم لكافة المنظمات العاملة في المجال الدولي.
وأهم ما تضطلع به هذه المنظمة من مهام هو تشجيع النقل الجوي الدولي والعمل على تخفيض القيود الإدارية مع تأمين خطوط النقل الجوي وتوفير سلامته وتقديم المساعدات الفنية والمالية التي تتطلبها عمليات تحسين خدمات الملاحة الجوية.
* الاتجاه الذي تأخذ به الدول حالياً:
القاعدة العامة هي سيادة الدولة الكاملة على طبقات الهواء التي تعلو إقليمها إلى ما لا نهاية، لأن ذلك من دواعي تحقيق أمن الدولة والدفاع عن نفسها ضد المخاطر المستمر أن تتعرض لها عن طريق الجو، غير أن ذلك لا يحول دون النظر إلى مبدأ التعاون الدولي ووضعه موضع الاعتبار، وهو التعاون بين الدول جميعاً تحقيقاً لمصالحها المشتركة والذي ينبني على أساس التبادل، على أن يكون ذلك في إطار قواعد عامة تنظم استعمال الدول للمجال الجوي للدول الأخرى بما يحقق الصالح المشترك للجماعة الدولية ويحافظ على المصالح الخاصة لكل عضو من أعضائها في نفس الوقت، أما فيما يتعلق بطبقات الهواء التي تعلو أعالي البحار فلا جدال في شأنه لأنها لا تخضع لسيادة أي دولة وبالتالي فإن الانتفاع بها واستعمالها حر لطائرات جميع الدول على السواء، وهو ما يطلق عليه الهواء والفضاء المشترك وينطبق عليها من ناحية المبدأ القانوني نفس الأحكام الخاصة بأعالي البحار وحرية الهواء والفضاء المشترك هنا تخضع للتنظيم ومقيدة بقواعد القانون الدولي والتي تتركز في تحقيق قدر من الانتفاع بهذا النطاق المشترك لجميع الدول على نحو متساوٍ بينهم.
الفصل الثالث : الفضاء الخارجي
المبحث الأول: الأمم المتحدة وتنظيم استخدام الفضاء الخارجي
كان أهم ما يشغل الأمم المتحدة في ذلك الوقت هو درء الخطر الذي قد يتعرض له العالم لو استعمل الفضاء الخارجي في الأغراض العسكرية مما دعا الجمعية العامة إلى إصدار قرار عام 1957يقضي بحصر استخدام الفضاء الخارجي بالأغراض السلمية والعلمية فقط ثم تم تشكيل لجنة تتكون من 18 عضو عاص 1958 تكون مهمتها دراسة موضوع تنظيم استخدام الفضاء ووضع تقارير بما تراه من مقترحات في هذا الشأن وفي مرحلة لاحقة انتقلت الأمم المتحدة إلى مرحلة أكثر فعالية بوضع اتفاقيات دولية تتضمن أحكاماً محددة تتناول التنظيم القانوني للفضاء الخارجي حيث تم إبرام الاتفاقية الدولية حول المسئولية الدولية لتعويض الأضرار التي تحدثها الأجهزة الفضائية عام 1971، وكذلك الاتفاقية الخاصة بأوجه نشاط الدول فوق سطح القمر والأجرام السماوية الأخرى والتي أقرتها الجمعية العامة عام 1979 ولم تدخل حيز التنفيذ بعد.
المبحث الثاني
النظام القانون للفضاء الخارجي
من استقراء نصوص الاتفاقيات الدولية الخاصة بتنظيم استخدام الفضاء الخارجي يمكننا استخلاص المبادئ القانونية والتي شكل في مجموعها النظام القانوني للفضاء الخارجي ومن أهم المبادئ التي أرستها هذه الاتفاقية ما يلي:
1- حرية استخدام الفضاء الخارجي لكل دول دون تمييز بين دولة وأخرى.
2- حرية استخدام الفضاء الخارجي مقيدة بأن يكون هذا الاستخدام قاصراً على الأغراض السلمية.
3- يعتبر رواد الفضاء بمثابة مبعوثين للإنسانية وتجب مساعدتهم بكل الوسائل .
4- تخضع المركبات الفضائية والأشياء التي تطلق إلى الفضاء الخارجي للاختصاص المطلق للدولة المسجلة فيها وتحتفظ الدولة بسلطتها ورقابتها على هذه المركبات وعلى الأشخاص الموجودين عليها ما دامت هذه المركبة مسجلة في دولة الإطلاق ولا تتأثر ملكية الدولة لمركبة نتيجة إطلاقها في الفضاء الخارجي.
5- تتحمل كل دولة المسئولية الدولية عن أوجه النشاط التي تمارسها في الفضاء الخارجي.
6- طبقاً لاتفاقية المسئولية الدولية عن الأضرار التي تحدثها المركبات الفضائية التي وافقت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1971 تم إقرار عدة مبادئ، من أهمها ما يلي:
أ- تتحمل الدولة مسئولية دولية مطلقة للتعويض عن الأضرار التي تحدثها المركبات الفضائية التابعة لها على سطح الأرض أو الطائرة في الجو ولا يجب في هذه الحالات إثبات أي نوع من الخطأ قبل الدولة التي تترتب المسئولية الدولية عليها بمجرد وقوع الضرر.
ب- يشترط لتحمل المسئولية الدولية إثبات الخطأ من جانب الدولة التي سببت الضرر.
ج- إذا اشتركت أكثر من دولة في إطلاق مركبة فضائية فإنها تتحمل المسئولية بطريقة مشتركة، كما يتحمل كل منها المسئولية المترتبة على جانبه.
د- لا تنطبق أحكام الاتفاقية على الأضرار التي تصيب مواطن الدولة التي أطلقت المركبة الفضائية أو الأجانب الذين اشتركوا في عملية الإطلاق.
هـ- يتم تحديد التعويض طبقاً لأحكام القانون الدولي مع مراعاة القواعد العامة في العدل والإنصاف.
و- إذا لم تتم تسوية المنازعة وتعويض الدولة التي أصابها الضرر خلال عام من تقديم المطالبة فإنه يتم تشكيل لجنة مختلطة يختار كل طرف من أطراف النزاع عضواً فيها ويتم اختيار رئيسها باتفاق الطرفين فإذا لم يتفق الطرفان خلال أربعة شهور يقوم الأمين العام للأمم المتحدة باختبار الرئيس، وإذا امتنع العضو عن اختيار ممثله في اللجنة، تقوم اللجنة بمباشرة أعمالها بعضو واحد هو رئيسها وتقوم اللجنة بالبحث في موضوع النزاع وتحديد التعويض ويعد قراراً نهائياً وملزماً لأطراف النزاع.
الباب الرابع : البحــار
أولاً- التعريف بالبحر وأقسامه:
يختلف المعنى القانوني للبحار عن معناها الجغرافي، فعلماء الجغرافيا يعتبرون أن العنصر المميز للبحر هو ملوحة الماء، فكل مياه مالحة تعتبر بحراً من وجهة النظر الجغرافية، أما البحر من وجهة نظر فقهاء القانون الدولي فيختلف عن التعريف الجغرافي، فالبعض يعرفه بأنه المساحات المائية التي تصف بوحدة المياه، ويضيف البعض الآخر لهذا التعريف صفة الملوحة، وبذلك نجد أن البحر الميت لا يعتبر بحراً من وجهة النظر الدولية نظراً لافتقاره للعنصر الثاني وهو وحدة المياه. أي أنه لا يكون وحدة واحدة متصلة مع غيره من البحار في الكرة الأرضية.
وقواعد القانون الدولي التي تحكم وتنظم العنصر البحري من إقليم الدولة يطلق عليها قانون البحار ولقد أصبح هذا الفرع من فروع القانون الدولي العام يحلل أهمية كبرى لأنه ينظم البحار التي تعتبر من أهم طرق المواصلات الدولية وكمصدر حيوي للثروات بمختلف أنواعها.
* ولقد ظهرت في القانون الدولي مدرستان:
الأولى: تدعو إلى وجوب تحرير البحار من الخضوع لسيادة أي دولة من الدول ومن المدافعين عن ذلك جرسيوس مستنداً إلى أن البحر غير قابل للحيازة الفعلية، وأن البحار لا تنضب مواردها وهي متجددة باستمرار وتكفي الجميع.
الثانية: تدافع عن إبقاء البحار خاضعة للسيادة الوطنية للدول التي تستطيع أن تفرض سيادتها عليها.
وبعد صراع طويل بين المدرستين استقر مبدأ حرية البحار وأصبح قاعدة من قواعد القانون الدولي العام المسلم بها من كافة دول العالم.
ثانياً- جهود الأمم المتحدة لتطوير قانون البحار:
اهتمت الأمم المتحدة في إطار لجهود المبذولة لتقنين القانون الدولي العام بتطوير قانون البحار حيث عقد أول مؤتمر خاص بذلك عام 1958 في جنيف ونجم عنه أربع اتفاقيات وبروتوكول اختياري ولكن نتيجة للتطورات التي أعقب هذا المؤتمر تم عقد مؤتمر جنيف عام 1960 غير أن هذا المؤتمر لم يكلل بالنجاح نظراً لعجز الدول عن الاتفاق على بعض المسائل الجوهرية مما دعا الأمم المتحدة إلى الدعوة إلى عقد مؤتمر ثالث لقانون البحار، حيث تم عقد اثني عشرة دورة للوصول إلى البيان الختامي الذي فتح الباب للتوقيع على الاتفاقية في جامايكا عام 1982، والتي سمي "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" حيث كانت أول اتفاقية دولية تحظى بعدد كبير من التوقيعات وفي معرض دراستنا لقانون البحار، يجب التمييز بين ثلاث مناطق من البحار على الوجه التالي:
المنطقة الأولى: وهي تعد بمثابة جزء من إقليم الدولة تمارس عليه سيادتها وتشمل البحر الإقليمي.
المنطقة الثانية: وهي المنطقة التي تمارس عليها الدولة بعض الحقوق والسلطات ولكنها لا تعد جزءاً من إقليم الدول، وتشمل المنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة والامتداد القاري.
المنطقة الثالثة: وهي تخرج عن سيادة الدولة بصفة كاملة ولا تمارس عليها الدولة أية اختصاصات أو سلطات وتشمل أعالي البحار.
الفصل الأول : البحر الإقليمي
البحر الإقليمي هو ذلك الجزء من البحر الذي يجور إقليم كل دولة وتمتد إليه سيادتها ففكر البحر الإقليمي هي بمثابة تأمين للدولة من عدة نواح:
* إستراتيجية: للدفاع عن حدودها الساحلية وتأمين الملاحة نحو موانيها.
* اقتصادية: فهي تسمح لها بمراقبة أعمال التهريب ومنعها للمحافظة على اقتصادها الوطني.
* صحية: حيث يمكن للدولة مراقبة السفن التي تتجه نحو شواطئها لمنع اقتراب من يحمل أوبئة تجنباً لانتقال

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات: 195
تاريخ التسجيل: 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات في القانون الدولي العام

مُساهمة  algerianlawyer في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 9:58 am

القسم الثاني : أشخاص القانون الدولي العام
باب تمهيدي : الشخصية الدولية
الفصل الأول : معيار الشخصية الدولية
الشخص القانوني هو كل فرد أو هيئة تتمتع في ظل نظام قانوني معين بمجموعة من الحقوق والالتزامات. فالفرد يعد من أشخاص القانون الداخلي ولا يعتبر من أشخاص القانون الدولي. والدولة تعد من أشخاص القانون الداخلي والدولي مع اختلاف مركزها في كل من النظاميين باختلاف الحقوق والالتزامات التي يرتبها لها كل منهما.
تعريف الشخصية القانونية:
هي العلاقة التي تقوم بين نظام قانوني معين وبين الأشخاص الذين يتمتعون بالحقوق والالتزامات التي يقررها هذا النظام، ويقوم كل نظام قانوني بتحديد الأشخاص الذين يتوجه إليهم القانون بخطابه.
* شروط الاعتراف بالشخصية القانونية الدولية:
1- يجب أن تكون الوحدة قادرة على إنشاء قواعد القانون الدولي بالتراضي مع غيرها من الوحدات المماثلة وذلك بتمسكها بحق التعبير عن إرادة ذاتية في مجال العلاقات الدولية.
2- أن تكون الوحدة من المخاطبين بأحكام القانون الدولي بما يرتبه لها هذا القانون من أهلية ممارسة بعض الحقوق والالتزام بالواجبات، كحق إبرام المعاهدات الدولية وحق الدفاع الشرعي.
* وفي إطار استعمال الدول لهذه الحقوق، تلتزم بالواجبات التي يفرضها القانون الدولي عليها، والخضوع لأحكامه المنظمة لكيفية استعمال هذه الحقوق.
الفصل الثاني :تطور القانون الدولي في مجال الشخصية الدولية
لقد كان القانون الدولي العام قانوناً للدول فحسب حيث كانت صاحبة السيادة هي أشخاصه الوحيدة. ولكن بعد ظهور المنظمات الدولية بدأت الدعوات لاعتبارها من أشخاص القانون الدولي وخاصة بعد تأكيد محكمة العدل الدولية في رأيها الاستشاري الصادر في عام 1949 الذي أعطى المنظمة الدولية حق التعويض عن الأضرار التي تصيب موظفيها وبذلك اعتراف بالشخصية القانونية الدولية للمنظمة الدولية.
ولكن المنظمات الدولية لا ستقطب كل صور العلاقات الدولية حيث يوجد إلى جانبها وجانب الدول عناصر أخرى تلعب على صعيد المجتمع الدولي دوراً بارزاً ويهتم القانون الدولي بشأنهم أو يدخلون في دائرة سلطانه فيتمتعون تبعاً لذلك بصفة دولية، ومنهم البابا الكاثوليكي والأفراد على المستوى الدولي.
* ومن ناحية أخرى أثار وضع الفرد مشاكل عديدة في النظام القانون الدولي، حيث أنكر جانب من الفقه اعتباره من أشخاص القانون الدولي العام بينما اعترف له جانب آخر بذلك، في حين يذهب فريق ثالث إلى مركز وسط حيث قرر أن الفرد يصلح لأن يكون محلاً لخطاب القانون الدولي في حالات استثنائية يتمتع بشأنها بالشخصية القانونية الدولية ولكن ذلك لا يؤثر على الأصل العام وهو أن الفرد ليس من أشخاص القانون الدولي وإن كان محلاً لاهتمامه ولأنه الهدف البعيد للقانون الدولي، باعتبار أن رفاهيته وسعادته هي الهدف الأساسي وراء كل تنظيم قانوني.


الباب الأول : الدولــة
ظهر الخلاف بين فقهاء القانون الدولي وفقهاء القانون الدستوري وذلك لأن الدستوريين يتبنون تعريفات ذات طابع اجتماعي أو إداري أو قانوني حيث يعرفون الدولة على أنها جماع مرافق عامة.
وبالتالي تختلف دراسة الدولة من وجهة نظر القانون الدولي عن دراستها من وجهة نظر القانون الداخلي، حيث يكون المقصود بها في القانون الداخلي دراسة السلطة السياسية التي تحكم مجتمعاً معيناً والوظائف المختلفة لهذه السلطة وعلاقاتها بأفراد ذلك المجتمع، أما دراسة الدولة من وجهة نظر القانون الدولي تهتم أساساً ببيان ما يميز الدولة كشخصية قانونية عن غيرها من المنظمات والهيئات الدولية ومدى تمتع كل منها بالشخصية القانونية.
الفصل الأول : ماهية الدولة وعناصر تكوينها
أولاً- تعريف الدولة:
هي جمع من الناس يقيمون على سبيل الاستقرار في إقليم معين، ويخضعون لسلطة عليا حاكمة ذات سيادة.
ثانياً- عناصر الدولة:
1- الشعب: يتكون شعب الدولة أساساً من مجموعة من الأفراد يستقرون في إقليمها ويرتبطون بها برابطة سياسية وقانونية، ولا يشترط أن يرتبط الشعب برابطة القومية المبنية على وحدة اللغة والدين والتاريخ حيث توجد دول متعددة القوميات، ولكن يستعاض عن الرابطة القومية برابطة الجنسية حيث تحدد حقوق وواجبات المتمتعين بها تجاه الدولة ويمكن تعريف الجنسية بأنها "رابطة قانونية وسياسية واجتماعية بين فرد ودولة ما في زمان معين حيث تحدد الحقوق والواجبات المتبادلة".
وتستقل الدولة بتنظيم أحكام الجنسية فيها دون تدخل من دولة أخرى ولكن يجب ألا يكون هناك تعارض مع قواعد القانون الدولي المتعلقة بموضوع الجنسية.
ولا يعتبر عدد السكان ركناً أساسياً من الأركان المكونة لعنصر الشعب حيث يمكن أن يكون عدده قليل ويمكن أن يكون كبير.
ولقد نادى البعض منذ القرن التاسع عشر بأن يكون أساس الدولة الرابطة القومية أو ما يسمى بمفهوم الأمة والذي يعني أنه لكل جماعة ترتبط فيما بينها بروابط الدين واللغة والتاريخ والثقافة أن تشكل دولة، ومن ثم يكون هناك ترادف بين مصطلحي "الأمة" و "الدولة" ولكن رغم ما تصف به هذه الدعوى من مثالية إلا أنها بعيدة عن أن تكون قاعدة من قواعد القانون الدولي الوضعية، فالرابطة القومية لا يترتب عليها أي أثر قانوني مباشر إلا في الأحوال التي تشكل امة في مجموعها شعب دولة واحدة، وعلى ذلك فالأمم التي يتوزع أفرادها بين دول متعددة، أو الأمم التي تشكل جزءاً من شعب دولة واحدة لا تتمتع بوصف الشخصية القانونية الدولية، فالأمم ليست كالدول، ولا يعني القانون الدولي بتصرفاتها، وإنما يعني إلى حد ما بمصالحها من خلال القواعد التي تنظم حماية مصالح الأقليات القومية، وهي حماية تفرضها الاعتبارات الإنسانية ولا يترتب عليها الاعتراف بالشخصية الدولية لهذه الأقليات إلا في الأحوال التي ترتفع فيها هذه الأمم إلى مصاف الدول عن طريق استكمال العناصر الرئيسية المكونة للدولة.
2- الإقليم: هو تلك الرقعة من الأرض والبحر وطبقات الجو التي تعلوها، وتباشر الدولة سلطاتها عليه، على وجه الاستقرار والدوام، والإقليم شرط لاكتساب الدولة للشخصية القانونية حيث تقضي قواعدها توافر القدرة على التصرف في نطاق إقليم معين لذلك لا تعد دولاً للقبائل الرحل ولا للجماعات القومية التي ليس لها إقليم خاص بها. ولا تأثير لاتساع الإقليم أو ضيقه على توافر عنصر الإقليم، وكذلك لا يمس الوحدة القانونية لإقليم الدولة أن تفقد السيطرة مؤقتاً على جزء من إقليمها حيث تظل الدول محتفظة بشخصيتها القانونية الدولية.
3- السلطة السياسية: إن السلطة الحاكمة هي التي تؤكد وحدة الشعب المعنوية والاقتصادية وتحقق مصالح الشعب وتتولى الدفاع عن كيان الإقليم داخلياً وخارجياً، ويعبر عن السلطة العامة في لغة القانون الدولي "بالسيادة" والسيادة هي التي تجعل الدولة تظهر في مواجهة الدول الأخرى كوحدة متميزة لها شخصية دولية، ولا عبرة بالشكل السياسي للسلطة في الدولة ما دامت تمثل من القوة والتنظيم ما يمكنها من فرض سلطتها على إقليم الدولة فلا فرق أن تكون ملكية فردية أم ديمقراطية.
الفصل الثاني: أنواع الدول
المبحث الأول : من حيث التكوين المادي
"الدول البسيطة والدول المركبة"
أولاً- الدول البسيطة:
الدول البسيطة: هي التي تنفرد بإدارة شئونها الداخلية والخارجية سلطة واحدة والغالبية العظمى من دول العالم دول بسيطة، ولا يؤثر اتساع رقعة الدولة في اعتبارها دولة بسيطة، كما لو كانت تتكون من عدة أقاليم أو مقاطعات تتمتع بالحكم الذاتي أو نظام الإدارة المحلية، كما لا تؤثر تملك المستعمرات في اعتبارها دولة بسيطة ما دامت هناك هيئة واحدة تنفرد بإدارة شئون الدولة ومستعمراتها كما هو الحال بالنسبة لفرنسا وبلجيكا فالفيصل في اعتبار الدولة من مجموع الدول البسيطة هو وجود حكومة واحدة تنفرد بالسيادة على إقليم الدولة في كل من المجالين الداخلي والدولي.
ثانيا- الدول المركبة:
هي التي تتكون باتحاد أكثر من دولة أو ولاية مستقلة بشئونها وارتباطها معاً برابطة الخضوع لسلطة حكومة مشتركة أو تحت رئيس أعلى واحد.
وتختلف حقوق وواجبات الدول أعضاء الرابطة الاتحادية من حيث مدى تأثيرها على الشخصية القانونية الدولية لأعضاء الاتحاد حيث تبقى الشخصية القانونية للدول المكونة للاتحاد أحياناً، في حين تذوب شخصيتها بشخصية الاتحاد أحياناً أخرى.
وعلى ذلك تنقسم الاتحادات الدولية من حيث الآثار التي ترتبها على الشخصية القانونية الدولية إلى قسمين رئيسيين ما:
القسم الأول: الاتحادات الدولية التي لا تأثير لها على الشخصية القانونية الدولية للدول المكونة لها:
1- الاتحاد الشخصي:
يقوم بين دولتين أو أكثر نمت عرش واحد مع احتفاظ كل منهم بذاتيها وشخصيتها الدولية واستقلالها الداخلي والخارجي، مع اشتراكها جميعها في شخص رئيس الدولة أو وحدة الأسرة المالكة، ويتحقق الاتحاد الشخصي نتيجة أيلولة العرش في دولتين مستقلتين لملك واحد أو بالتراضي بينهما على إنشاء مثل تلك الرابطة، وينتهي بزوال هذا التراضي أو بانتهاء رابطة الوراثة، ورابطة الاتحاد الشخصي تتمثل في شخص رئيس الدولة ولذلك فهي بطبيعتها رابطة وقتية عارضة وتعد أو أوهى الروابط وأقلها دواماً، وهذا النوع من الاتحادات لا يمكن تصور وجوه إلا بين دول ملكية تأخذ بنظام لوراثة العرش، فإذا اختلف النظامان بأن غيرت إحدى الدول من شكل الحكم فيها انفصلت رابطة الاتحاد القائمة بينها، ومن أمثلة هذا الاتحاد، اتحاد بولونيا ولتوانيا سنة 1386.
2- الاتحاد التعاهدي "الكونفدرالي":
يقوم بين دولتين أو أكثر بانضمامهم بعضاً إلى بعض بمقتضى معاهدة دولية واتفاقها على إقامة هيئة مشتركة تضم ممثلين لهذه الدول وتختص برسم السياسة العامة المشتركة لدول الاتحاد. واتخاذ قرارات بشأنها تبلغ كحكومات لتنفيذها بمعرفتها وتحتفظ كل دولة من دول الاتحاد بكامل سيادتها الداخلية والخارجية مع تنازلها للهيئة العامة المشتركة عن قدر من حريتها في التصرف، وتقوم هذه الهيئة بتحقيق الأهداف المتفق عليها في المعاهدة المنشئة للاتحاد، وهي عادة تتلخص في المحافظة على استقلال الدول الأعضاء والتنسيق بينها في المجالات السياسية والاقتصادية، وخلق نوع من التقارب والتوحيد بين \ول الاتحاد في المسائل الثقافية والتعليمية وغيرها.
* ولا تعد الهيئة العامة المشتركة حكومة عليا يعلو سلطانها على دول الاتحاد وليس لها سلطان على رعايا دول الاتحاد ولا تعد شخصاً دولياً، فهي لا تعد أن تكون مؤتمراً تتقرر فيه السياسة العامة للدول الأعضاء في المسائل التي تدخل في اختصاصها كما حددتها الاتفاقية المنشئة للتعاهد، وتصدر قرارات الهيئة العامة للتعاهد بالإجماع، ولا تلتزم الدولة إلا بالقرار الذي وافقت عليه، ومن أمثلة خذا الاتحاد التعاهد الجرماني الذي أقامته معاهدة فيينا عام 1815 واستمر حتى عام 1866.
القسم الثاني: الاتحادات الدولية التي تذوب فيها الشخصية القانونية الدولية للدول الأعضاء في شخص الهيئة الاتحادية:
1- الاتحاد الفعلي:
يقوم بين دولتين أو أكثر تحت حكم رئيس واحد ولهيئة مشتركة على شئونها الداخلية، واحتفاظها بدستورها الداخلي وتشريعها الخاص وإدارتها المستقلة، وفي هذا النوع من الاتحادات تذوب الشخصية الدولية لكل من دول الاتحاد في شخص الهيئة الاتحادية وعلى ذلك يتفق الاتحاد الفعلي مع الشخصي في احتفاظ الدول الأعضاء باستقلالها في إدارة شئونها الداخلية، ويختلف عنه في أن الدول الأعضاء تفقد استقلالها الخارجي تندمج شخصيتها الدولية في شخصية الهيئة الاتحادية مع التزام كل أعضاء الاتحاد بما تقوم به هذه الهيئة من تصرفات في المجال الدولي، ومن أمثلته اتحاد سويسرا والنرويج الذي دام حتى عام 1905، واتحاد النمسا والمجر منذ عام 1767 حتى عام 1919.
2- الدول الاتحادية "الاتحاد الفيدرالي":
ينشأ هذا النوع من الاتحادات بين دولتين أو أكثر بمقتضى وثيقة ذات طبيعة دستورية على خلق اتحاد دائم بين الدول الأعضاء تنزل فيها كل دولة عن كل سيادتها الخارجية وعن بعض سيادتها الداخلية إلى الهيئة المركزية التي ينشئها الاتحاد، وتكون هذه الهيئة حكومة بالمعنى الصحيح لها اختصاصات مباشرة على الدول الأعضاء ورعاياها، ويرأسها رئيس الدولة الاتحادية ويكون للاتحاد شخصية دولية تذوب فيها شخصيات الدول الأعضاء، حيث تظهر دول الاتحاد جميعاً بمظهر الشخص القانوني الدولي الواحد على المستوى الدولي. مع احتفاظ كل منها بدستورها ونظامها التشريعي والقضائي الخاص، وللدولة الاتحادية دستور عام مشترك ينظم علاقات الدول الأعضاء فيما بينها وعلاقاتها بالحكومة ويحدد اختصاصات كل منها ومن أمثلته:
أ- الولايات المتحدة الأمريكية: الذي لا يزال قائماً إلى الوقت الحالي منذ عام 1787 عقب مؤتمر فيلادلفيا، وتتكون الهيئة المركزية للتعاهد من سلطات ثلاث هي: السلطة التشريعية، وهي السلطة التنفيذية حيث يتولها رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد والثالثة: هي السلطة القضائية متمثلة في المحكمة الاتحادية العليا وتتولى إلى جانب اختصاصها العام الفصل في المنازعات التي قد تنشأ بين الولايات ذاتها أو بينها وبين الهيئة المركزية للاتحاد.
ب- الجمهورية العربية المتحدة: وهي نشأت عقب اتحاد سورية ومصر عام 1958 واستمر هذا الاتحاد حتى عام 1961.
المبحث الثاني : من حيث الظروف السياسية
الدول تامة السيادة والدول ناقصة السيادة
أولاً- الدول تامة السيادة:
هي التي تملك حق مباشرة كافة مظاهر السيادة الداخلية والخارجية دون أي تدخل أو رقابة من دولة أخرى أو هيئة دولية، وهذا هو الوضع الفعلي ولأغلب الدول الأعضاء في المجتمع الدولي.
ثانياً- الدول ناقصة السيادة:
هي الدول التي ليس لها كامل الحرية في ممارسة سيادتها وإنما تباشرها عنها دولة أو دول أخرى أو هيئة دولية، وينتج هذا الوضع عن ارتباط هذه الدولة بدولة أخرى أو خضوعها لها. ويوجد فارق بين الدول ناقصة السيادة وبين الأقاليم المكون اتحاد فعلي أو لدولة تعاهدية.
* فالدولة ناقصة السيادة هي المفروض أصلاً أنها تتمتع بالشخصية الدولية والسيادة في المجالين الداخلي والدولي، ولكن طرأت على هذه الدولة بعض الظروف التي قيدت من حريتها في ممارسة بعض مظاهر هذه السيادة أو حرمتها من ممارستها كلية مثلها كمثل القاصر أو عديم الأهلية في الأنظمة القانونية الداخلية، وغالباً ما يكون السبب في ذلك هو ارتباطها بدولة أخرى أو خضوعها لها.
وبالتالي يدخل نظام الدول ناقصة السيادة في إطار الأنظمة الاستعمارية التي كان يعترف بها وينظمها القانون الدولي التقليدي.
* أما الدول الأعضاء في اتحاد فعلي أو دولة تعاهدية فهي دول كانت أصلاً كاملة السيادة ومستقلة ثم فقدت بدخولها في هذا الاتحاد صفة الدولة حيث أصبحت جزءاً من الشخص الدولي الجديد أو الاتحاد.
وتشمل الدول ناقصة السيادة فئات ثلاث سندرسها تباعاً:
1- الدول التابعة:
هي التي ترتبط بدولة أخرى برابطة خضوع وولاء، وتنتج هذه الرابطة بعد الاستقلال من الاستعمار، حيث تبقى مرتبطة بالدولة التي كانت تستعمرها بهذه الرابطة حيث تخولها حق تصريف شئونها الخارجية نيابة عنها، وتختلف حالات التبعية باختلاف درجاتها ولكن تجمعها مبادئ مشتركة أهمها: الحرمان المطلق أو النسبي من التمتع بحق ممارسة سيادتها في الخارج وكذلك سريان المعاهدات التي تبرمها الدولة المتبوعة بحق الدولة التابعة فيما يتعلق بالشئون الداخلية ولكن ضمن الحدود المتفق عليها، ويترتب على ذلك أن الدول التابعة لا تشغل مركزها في المحيط الدولي إلا عن طريق الدولة المتبوعة التي تتولى تمثيلها وتصريف كل الشئون الخارجية الخاصة بها.
* وعلاقة التبعية علاقة غير طبيعية لا يمكن أن تدوم، وغالباً ما تنتهي إما بحصول الدولة التابعة على استقلالها وانفصال التبعية التي تربطها المتبوعة.
2- الدولة المحمية:
هي الدولة التي تضع نفسها اتفاق أو رغماً عنها في كنف أو حماية دولة أخرى أقوى منها تتولى مسئولية حمايتها من أي اعتداء خارجي قد تتعرض له، ويختلف مركز الدولة الحامية من حالة إلى أخرى وذلك نظراً لتباين شروط الحماية التي يتضمنها الاتفاق المبرم بين الدولة المحمية والدولة الحامية، ولكن هناك مبدأ مشترك يجمعها وهو أن هذه الرابطة تفترض بصفة عامة حرمان الدولة المحمية من ممارسة سيادتها في الخارج، مع احتفاظها بحرية تصريف كل أو بعض شئونها الداخلية، والحماية نوعان: حماية اختيارية، أ، حماية استعمارية.
* الحماية الاختيارية:
وتنشأ هذه الحماية باتفاق دولتين مستقلتين تتمتع كل منهما بالشخصية القانونية الدولية تضع فيه الدولة الضعيفة نفسها تحت حماية الدولة القوية عنها ذد أي عدوان خارجي وتقوم برعاية مصالحها الدولية، ويجب الرجوع إلى الاتفاق الدولي بين الدولتين لمعرفة نوع العلاقة التي تقوم بينهما، ولتحديد الرابطة التي تربطهما، على أن الحماية الاختيارية تتميز بصفة عامة بالخصائص التالية:
‌أ- تستند رابطة الحماية إلى معاهدة تبرم بين الدولة الحامية والدولة المحمية.
‌ب- تحتفظ الدولة المحمية بشخصيتها القانونية مستقلة عن شخصية الدولة المحمية.
‌ج- تتولى الدولة الحامية الشئون الداخلية وقد تشرف عليها الدولة المحمية أو تشاركها فيما حسبما يقضي اتفاق الجماعة.
‌د- تتولى الدولة المحمية تصريف شئونها الداخلية وقد تشرف عليها الدولة الحامية في بعض الشئون ذات الأهمية الخاصة كشئون الجيش والمالية...
* ويجب أعلام الدول الغير بمعاهدة على علاقات الدولة المحمية مع غيرها من الدول، وعلاوة على ذلك فإنه لا يمكن للدولة الحامية القيام بدورها الذي تخوله لها اتفاقية الحماية إلا في مواجهة الدولة التي اعترفت لها صراحة أو ضمناً بهذا الوضع.
* والعلاقة بين الدولة الحامية والدولة المحمية تعد نظرياً في حكم العلاقات الدولية وإن كانت غالباً ما تنقلب إلى علاقة تبعية نتيجة المركز الممتاز الذي تحصل عليها الدولة الحامية تجاه الدولة المحمية، وقد تؤدي الحماية إلى احتلال الدولة الحامية لأراضي الدولة المحمية، وممارستها لكافة مظاهر السيادة الخارجية نيابة عنها.
* الحماية الاستعمارية –أو القهرية أو المفروضة-:
وهي تتم بعمل انفرادي من جانب الدولة الحامية يكون الغرض منه ضه أو استعمار الدولة التي فرضت عليها الحماية، وغالباً ما تلجأ الدولة الاستعمارية هذا الأسلوب لتفادي مقاومة أبناء الإقليم أبناس الإقليم إذا أعلنت أنه ضم أو استعمار ولتفادي معارضة الدول الأجنبية.
وغالباً ما تبرم معاهدة أو اتفاقية مع الدولة المحمية لإكساء الطابع الشرعي على وضعها وللحصول على رضا الدول الأخرى لأن الحماية الاستعمارية لا ترتب أثرها إلا في مواجهة الدول التي قبلت بها صراحة أو ضمناً.
* ويوجد فارق بين الحماية الاستعمارية والاستعمار المباشر، فالاستعمار يضم إقليم الدولة وبالتالي تفقد شخصيتها القانونية الدولية، بينما الحماية الاستعمارية لا تفقد الدولة كيانها أو شخصيتها القانونية الدولية.
3- الدول المشمولة بالوصاية:
الأقاليم المشمولة بالوصايا وهي أقاليم ناقصة السيادة، تقرر وضعها تحت إشراف دولي والوصاية نظام أنشأه ميثاق الأمم المتحدة لإدارة الأقاليم التي كانت خاضعة للانتداب الدولي في عهد عصبة الأمم يكون الهدف منها حسب المادة (76) من الميثاق مساعدة هذه الدول على تحقيق تقدمها في كافة المجالات وتحقيق رفاهية رعاياها. وتحقيق السلم والأمن الدوليين وتعزيز حقوق الإنسان وقد تكون السلطة القائمة بإدارة الأقاليم المشمول بالوصاية دولة أو أكثر أو هيئة الأمم المتحدة ذاتها، ولا يشترط في الدولة التي تتولى الإدارة أن تكون عضواً في الأمم المتحدة ويشمل اتفاق الوصاية الشروط التي يتم بمقتضاها إدارة الإقليم المشمول بالوصاية وتحديد السلطة التي تباشر إدارة ذلك الإقليم، ولا يؤدي نظام الوصاية إلى ضم الأقاليم الخاضعة له إلى الدولة في الأمم المتحدة لأن ذلك يتعارض مع ميثاق الأمم المتحدة الذي أكد على المساواة بين أعضاء الهيئة الدولية.
* أثر الوصاية على السيادة الإقليمية:
لمعرفة هذا الأثر يجب الرجوع إلى الاتفاق الذي بمقتضاه طبق هذا النظام فشروط الوصاية تختلف بطبيعة الحال من إقليم إلى أخر تبعاً لدرجة تقدم سكان كل إقليم وكذلك تبعاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وذلك تبعاً لموقع الإقليم الجغرافي.
ولكن في جميع الأحوال فإن حق الدولة التي يعهد لها الوصاية يقتصر على حق الإدارة وإشراف من أجل تحقيق أهداف الوصاية. دون أي تأثير على كيان الدولة الخاص أو على بقاء سكان الإقليم محتفظين بالسيادة الخاصة بهذا الإقليم.
* انتهاء الوصاية:
نظام الوصاية ليس نظاماً دائماً، فهو كالانتداب نظام مؤقت ينتهي بمجرد تحقق أهدافه، وقد جاء ميثاق الأمم المتحدة خالياً من النص على الصفة المؤقتة لنظام الوصاية وهو أمر كان يجب تقديره في الميثاق، وقد أثار هذا الأمر اعتراض بعض الدول أثناء مناقشة مشروع الميثاق، وقامت من جانبا بمحاولة تطالب فيها بأن ينص صراحة على حق الجمعية العامة للأمم المتحدة في وضع حد للوصاية إذا أصبح الإقليم أهلاً لاستقلال بشئونه ويجب على الجمعية العامة أن تغير الدولة القائمة بالإدارة إذا خالفت شروط الوصاية.
وعلى أية حال فقد سار نظام الوصاية وفق الطريق المرسوم له وهو في سبيل تحقيق الأهداف التي وجد من أجلها فحصول الغالبية العظمى من الأقاليم المشمولة بالوصاية على استقلالها، يجعل نظام الوصاية في طريقه إلى الزوال ويميزه عن نظام الانتداب بما حققه من نتائج إيجابية في هذا المجال.
الفصل الثالث :اكتساب الدولة للشخصية الدولية
المبحث الأول : نشأة الدولة
تنشأ الدولة ككيان مادي بمجرد اكتمال عناصرها من شعب وإقليم ونظام سياسي مستقل ولكن يجب بالإضافة إلى ذلك اعتراف الدول الأخرى بها، ونشأة الدولة ككيان مادي قد تتم على أحد الأوجه التالية:
أولاً- قد تنشأ الدولة من عناصر جديدة نتيجة لاستقرار مجموعة من الناس على إقليم غير مأهول لم يكن تابعاً من قبل لدولة ما، وقيامها باستكمال عناصرها كوحدة سياسية قائمة بذاتها لها حكومة مستقلة.
ثانياً- وقد تنشأ الدولة عن عناصر قديمة نتيجة تفكك أو انحلال بعض الدول القائمة وهذا هو الوجه الغالب في نشأة الدولة، وتتحقق نشأة الدولة على الوجه في الحالات التالية:
1- عندما تعلن ولاية أو مستعمرة انفصالها عن دولة الأصل واستقلالها بشئونها كدولة قائمة بذاتها.
2- تفكك إمبراطورية كبيرة إلى عدة دول صغيرة نتيجة حرب أو حركة انفصالية.
3- ضعف الرابطة التي تربط بين دول أعضاء في اتحاد فعلي أو تعاهدي وانفصام الرابطة الاتحادية باستقلال كل دولة بإدارة شئونها.
ثالثاً- قد تنشأ الدولة عن عناصر قديمة عن طريق انضمام عدة دول لبعضها لتكون دولة واحدة كما لو اتحدت دولتان أو عدة دول وكونت دولة بسيطة أو موحدة أو تعاهدية.
المبحث الثاني : الاعتراف بالدولة
لقد حدد مجمع القانون الدولي معنى الاعتراف بأنه "عمل حر تقر بمقتضاه دولة أو مجموعة من الدول، وجود جماعة لها تنظيم سياسي في إقليم معين، تتمتع بالاستقلال عن باقي الدول قادر على الوفاء بالالتزامات القانونية الدولية، وتظهر الدول بالاعتراف نيتها في اعتبار هذه الدولة عضواً في الجماعة الدولية.
أولاً- الطبيعة القانونية للاعتراف:
انقسمت الآراء حول ذلك إلى نظريتين أساسيتين: نظرية الاعتراف المنشئ ونظرية الاعتراف المقرر.
1- نظرية الاعتراف المنشئ:
يؤدي توافر عناصر الدولة في رأي أنصار هذه النظرية إلى وجود الدولة المادي فقط أما الوجود القانوني لا يكون إلا إذا اعترفت الدول الأخرى بها، حيث أن الاعتراف هو الذي ينشئ الشخصية القانونية الدولية.
ويترتب على ذلك عدم إمكان قيام علاقات دولية قانونية مع وحدة سياسية لم يعترف بها بعد، وأن تتمتع الدولة الجديدة بالحقوق التي يقرها القانون الدولي العام يتوقف على اعتراف الدول الأخرى بها، ومن ثم فإن أي وحدة سياسية جديدة تكتسب وصف الشخص القانوني الدولي في مواجهة الدول التي اعترفت بها فقط ولا تكتسب هذا الوصف في مواجهة الدول التي حجبت عنها هذا الاعتراف.
2- نظرية الاعتراف المقرر:
يرى أنصار هذه النظرية أن وجود الدولة يكتمل بتوافر عناصرها ولا يتوقف على إرادة الدول الأخرى وبالتالي فإن الاعتراف لا ينشئ الدولة ولكنه يقرر وجودها ويكفل لها ممارسة سيادتها الخارجية بقبول التعامل معها كعضو في المجتمع الدولي.
وتتفق هذه النظرية مع المنطق، فالاعتراف لا يكون له قيمة من حيث الواقع ما لم يتوافر في الدولة عناصرها، حيث أن الاعتراف ينشئ الدولة إذا لم تكتمل عناصرها والاعتراف لغة ينصرف إلى وجود الشيء المعترف به ولا يمكن أن ينصرف إلى شيء غير موجود لذلك فإن عدم اعتراف الدول بالدولة الجديدة لا يؤثر على وجودها ولا يحول بينها وبين مباشرة الحقوق التي تخولها لها الشخصية القانونية الدولية، ويمكنها الدخول في علاقات دولية مع الدول التي احترفت بها، أو التي تقبل التعامل معها.
وقد أيد مجمع القانون الدولي نظرية الاعتراف المقرر، ويترتب على اعتبار الاعتراف ذا صفة إقراراي لا إنشائية وأنه لا يخرج عن كونه إجراء قانوني لإقرار مركز فعلي سابق وجوده عليه، أي يكون أثره رجعياً، أي أن آثاره ترجع إلى التاريخ الذي اكتملت فيه عناصر الدولة بالفعل، وتم التسليم فيه بوجودها كدولة مستقلة وليس إلى تاريخ الاعتراف نفسه.
ثانياً- حرية الدولة في الاعتراف:
ليس في قواعد القانون الدولي ما يفرض على الدول وجود الاعتراف بالدولة الجديدة عند اكتمال عناصرها، حيث للدولة سلطة تقديرية مطلقة في الاعتراف أو عدم الاعتراف بدولة جديدة، حيث تتداخل في ذلك اعتبارات قانونية وسياسية بالإضافة إلى مصالح الدولة ويترتب على ذلك أن الدولة الجديدة لا تتمتع بوصف الدولة إلا مواجهة الدول التي اعترفت بها فقط.
* وينجم عن هذه الحرية في الاعتراف اختلاف مواعيد نشأة الشخصية القانونية الدولية للدولة الجديدة بالنسبة للدول، حيث يصدر الاعتراف في تواريخ مختلفة تبعاً للاعتبارات السابقة الذكر، حيث أنه من النادر أن يتم الاعتراف من جميع الدول في وقت واحد.
* ولكن السلطة التقديرية تقتصر على الاعتراف أو عدم الاعتراف، ولكن إذا اعترفت الدولة بالدولة الجديدة فلا يكون لها أن تقيد هذا الاعتراف بأي شرط، ومن جهة أخرى يجب أن يكون عدم الاعتراف مبرر وألا يكون في استعمال هذا الحق أي تعسف.
* يرى البعض أن الدول ملزمة بالاعتراف بكل دولة جديدة متى توافرت فيها عناصر الدولة ويبرر أنصار هذا الرأي قولهم بأن الاعتراف عمل قانوني، يصدر حتى تتوافر شروطه وعدم الاعتراف يعتبر إخلال بحق الدولة في ممارسة اختصاصاتها بمجرد وجودها وتوافر العناصر المكونة لها، ولكن الرأي الغالب في الفقه يرى أن نشوء الدولة ليس مسألة قانونية فقط وإنما هناك اعتبارات مختلفة سياسية واقتصادية واجتماعية تتعلق بهذا الوضع ولذا فلكل دولة حرية تقدير هذه الاعتبارات عند اتخاذ قرار الاعتراف أو عدم الاعتراف بالدولة الجديدة.
أولاً- نظرية عدم الاعتراف بالدولة:
ويطلق على هذه النظرية نظرية ستيمسون نسبة إلى وزير الخارجية الأمريكي الذي أصدر بياناً قرر فيه عدم اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بأي وضع أو معاهدة أو اتفاق ينشئ بوسائل مخالف لميثاق باريس عام 1928، وذلك عق اعتراف اليابان بقيام دولة "مانشوكو" الذي نتج عن غزو اليابان لإقليم منشوريا,
ولقد أدت الجمعية العامة لعصبة الأمم هذه النظرية، ولكن رغم استناد هذه النظرية إلى اعتبارات العدالة ومبدأ تحريم القوة في العلاقات الدولية، فإنها لم تلق رواجاً في المحيط الدولي حيث لا تزال هناك دول تنكر وجود مثل هذا الالتزام وما زال العمل القانون لا يفرق بين نشأة الدولة وبين الوسائل التي قامت بها، فما زال النظام القانوني الدولي لا يعتبر انفصال جزء من إقليم الدولة وتكوينه دولة جديدة أو نشأة دولة بالقوة أو على خلاف معاهدة دولية أعمالاً قانونية، ويرى لبعض من الفقهاء أنه في مثل هذه الحالات يجب أن تتخذ كل الوسائل لمنع قيام دولة عن طريق العنف أو القوة، إلا أنه لا يجوز تحريم الاعتراف بها إذا قامت رغم ذلك واستقرت حيث إن الدولة ظاهرة تاريخية وسياسية واجتماعية قبل أن تكون نظاماً قانونياً وحرية الدولة في الاعتراف بها تتفق مع فكرة سيادة الدولة.
رابعاً- صور الاعتراف بالدولة:
1- الاعتراف الصريح والضمني:
ويكون الاعتراف صريحاً كأن ينص عليه في معاهدة أو يتم بشكل إعلام أو وثيقة دبلوماسية من جانب الدولة المعترفة.
كما يمكن أن يكون الاعتراف ضمنياً ويستخلص من دخول الدولة القديمة في علاقات مع الدولة الجديدة لا تقوم عادة إلا بين الدول لحاملة السيادة، كتبادل المبعوثين الدبلوماسيين، ولكن يجب التعامل مع هذا الأمر بحذر لأن هناك علاقات لا تدل على الاعتراف الضمني بالضرورة، كإرسال برقيات التهاني أو تبادل القناصل أو إبرام اتفاقيات دولية، ولكن يجب ملاحظة أن إعلان الدولة صراحة أو عدم اعترافها بدولة معينة يلغي أي تصرف بينهما يمكن اعتباره في الظروف العادية اعترافاً ضمنياً، فمن المبادئ المسلم بها أن الإرادة الصريحة تلغي الإرادة الضمنية، أي أنه لا يمكن الاستناد إلى الإرادة الضمنية إلا حيث ينعدم وجود الإرادة الصحيحة الضمنية، أي أنه لا يمكن الاستناد إلى الإرادة الضمنية إلا حيث ينعدم وجود الإرادة الصحيحة.
ولقد جرى العمل الدولي على التفرقة بين نوعين من الاعتراف:
- الاعتراف القانوني: وهو الاعتراف الصريح المباشر.
- الاعتراف بالواقع: وهو الاعتراف الضمني الذي يستدل عليه نتيجة دخول الدولة في علاقات مع الدولة الجديدة دون التعرض بصفة رسمية صريحة لموضوع وجودها القانوني.
وهذه التفرقة أوجدتها الممارسة الدبلوماسية، حيث تلجأ إلى استخدام الاعتراف بالواقع حتى لا يؤخذ عليها تسرعها في الاعتراف من ناحية، وحتى لا تتأخر الدولة الجديدة في ممارسة نشاطها الخارجي لحين استقرار وضعها من ناحية أخرى.
وغالباً ما تلجأ الدول إلى الاعتراف بواقع وجود الدولة الجديدة حتى ستقر أمورها فتوليها اعترافها القانوني، وأخيراً لا تتيح التفرقة السابقة أي تغيير في مبدأ الاعتراف ذاته.
2- الاعتراف الفردي والاعتراف الجماعي:
غالباً ما يكون الاعتراف فردياً، والاعتراف الفردي هو الذي يصدر صراحة أو ضمناً من كل دولة حدة تجاه الدولة الجديدة إما من تلقاء نفسها أو إجابة لطلب الدولة الجديدة وقد يكون الاعتراف جماعياً في صور نادرة إذا صدر من مجموعة من الدول مجتمعة في معاهدة أو وثيقة مشتركة أو أثناء انعقاد مؤتمر دولي.
* ويعتبر في حكم الاعتراف الجماعي: القرار الصادر من منظمة أو هيئة دولية تكون عضويها قاصرة على الدول كهيئة الأمم المتحدة بقبول دولة جديدة عضواً بها ويفرق في هذا النوع من الاعتراف بين حالتين:
- إجماع الدول على عضوية الدولة الجديدة في المنظمة ولا يثير هذا الأمر أي صعوبة.
- معارضة بعض الدول الأعضاء على عضوية الدولة الجديدة.
لقد انقسم الفقه بشأن مدى صحيحة هذا الاعتراف في مواجهة الدول المعترضة إلى فريقين:
الفريق الأول: ويتزعمه جورج سيل، حيث قال أن قبول العضوية يؤدي إلى اعتراف جميع الدول الأعضاء بالدولة الجديدة لأنه من غير المعقول أن تكون الدولة الجديدة شريكة في الحقوق والواجبات التي يرتبها الانضمام للمنظمة مما يحتم وجود تعاون جميع الدول الأعضاء مع عدم اعتراف بض الأعضاء بصفاتها كدولة.
الفريق الثاني: يرى أن قبول الانضمام إلى المنظمة لا يفترض اعتراف كل دولة عضو في المنظمة الدولية الجديدة، فالدول التي صوتت ضد قبول الدولة الجديدة في المنظمة لا يمكن إلزامها بالاعتراف بالدولة الجديدة أو مباشرة العلاقات الدبلوماسية معها.
خامساً- هل يجوز سحب الاعتراف؟
تختلف الإجابة عن هذا التساؤل طبقاً للطبيعة القانونية للاعتراف ذاته، وهل بد الاعتراف منشئاً للدولة أم مقرراً لواقع وجودها، فإذا أخذنا بنظرية الاعتراف المنشئ فإنه يجوز للدولة سحب الاعتراف، أما إذا أخذنا بنظرية الاعتراف المقرر والتي تعتبر مجرد إقرار بالأمر الواقع فلا يجوز سحب الاعتراف ما دام هذا المر ما زال قائماً.
غير أنه لما كان الاعتراف عملاً من الأعمال الإرادية الحرة من جانب الدول المعترفة فإنه حتى في ظل الاعتراف المقرر يصبح من العسير إطلاق القول بعدم جواز الرجوع في الاعتراف أو سحبه، إلا أن أنصار نظرية الاعتراف المقرر يؤكدون أن سحب الاعتراف بعد صدوره إجراء خطير ويجب عدم اللجوء إليه إلا في حالات استثنائية تبرره كما لو تصرفت الدولة الجديدة تصرفاً يتنافى مع واجباتها كدولة متمدنة أو لم تلتزم في تصرفاتها بالقواعد القانونية أو لم تحترم الأوضاع الثابتة التي يجري عليها العمل في المجتمع الدولي.
* ولكن يجب أن يكون سحب الاعتراف صريحاً، فلا يمكن أن يستدل عليه ضمنياً، فقطع العلاقات الدبلوماسية لا يعتبر سحب الاعتراف بالدولة ما لم يتم إعلان ذلك صراحة ومثال ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية بين مصر وفرنسا عام 1956 ولم يفسر ذلك على أنه سحب للاعتراف بفرنسا.
سادساً- التفرقة بين الاعتراف بالدولة والاعترافات التمهيدية:
لا يجوز الاعتراف بالدولة التي تستكمل عناصرها، وعند نشوء دولة عقب حركة انفصالية، تكون الدول أمام اعتبارين الأول اعترافها بهذه الدولة لتباشر اختصاصاتها الدولية والثاني توخي الحيطة ريثما يتم التأكد من قيام الدولة الجديدة بشكل نهائي، ولكن مع التسليم بعدم جواز الاعتراف بالدولة إلا بعد استكمالها لعناصرها الأساسية، هناك صوراً أخرى من الاعترافات يطلق عليها الاعترافات التمهيدية وهي اعترافات تؤدي إلى مجرد إقرار أوضاع قائمة ويترتب عليها بعض الآثار القانونية، وتثور مسألة الاعترافات التمهيدية عادة في الحالات التي تسعى فيها بعض الجماعات عن طريق ثورة أو أعمال حربية إلى تكوين دولة مستقلة ولقد جرت العادة على التفرقة في هذه الحالات بين ثلاثة أنواع من الاعترافات على التفصيل الآتي:
1- الاعتراف بالثورة:
ويقصد بالثورة: العصيان الذي يزيد عن مجرد الهياج، والذي لا يبلغ من الجسامة حد الحرب الأهلية، ويجوز صدور الاعتراف بالثورة من دولة الأصل نفسها بهدف رفع مسئوليتها عن أعمال الثورة أو من دولة أجنبية.
* فإذا صدر الاعتراف من دولة الأصل نفسها ترتب على ذلك وجوب معاملة الثوار كأسرى حرب، وعدم جواز معاملتهم كخونة أو مجرمين، ومن ناحية أخرى تصبح دولة الأصل غير مسئولة عن تصرفات الثوار ويتحمل هؤلاء نتائج أعمالهم.
* أما إذا صدر الاعتراف من دولة أجنبية التزمت هذه الدولة بعدم التدخل إلى جانب دولة الأصل مقابل التزام الثوار باحترام سلامة أرواح رعاياها وأموالهم في الإقليم الذي يسيطرون عليه على أن الاعتراف من جانب دولة أجنبية لا يترتب عليه إعطاء الثوار الحقوق المقررة للمحاربين في القانون الدولي، مثل حق الزيارة وتفتيش السفن الأجنبية وإن كان يفرض على الدولة المعترفة أن لا تعاملهم كقراصنة إذا وقع منهم أي اعتداء على سفنها لأسباب تتعلق بالثورة.
2- الاعتراف بحالة الحرب:
وهو يتم إذا استمر النضال واتسع مداه وأصبح الثوار حكومة منظمة تباشر سلطاتها على إقليم معين وجيش منظم يتبع قواعد الحرب، وفي هذه الحالة يكون هناك محل للاعتراف بحالة الحرب والثوار بصفة محاربين بما يترتب على ذلك من آثار قانونية فيما يتعلق بتطبيق قواعد الحرب والحياد، وقد يصدر الاعتراف من دولة الأصل ويترتب على ذلك التزامها بمراعاة جميع قواعد الحرب مع الإقليم الثائر كما تثبت لهذا الإقليم جميع حقوق وواجبات المحاربين.
* أما إذا صدر الاعتراف من دولة أجنبية يلتزم محاربو الإقليم الثائر بمراعاة قانون الحرب والحياد في مواجهة هذه الدولة مقابل تمتعهم المحاربين وتلتزم الدولة المعترفة بمراعاة جانب الحياد.
3- الاعتراف بأمة:
يتم بقيام حركة عدائية من جانب رعايا دولة ما ضد هذه الدولة بغرض الانفصال عنها وتتخذ إقليم دولة أجنبية مركزاً لها توجه منه عملياتها العدائية ضد دولة الأصل، والاعتراف بالأمة لا سند له قانونياً وإنما هو إجراء استثنائي أملته سياسة دولة الحلفاء في الحرب العالمية الأولى الهدف منه كسب تعاطف الجماعات وكسبها إلى صفوفها، وتكمن أهمية هذا الاعتراف إلى أن الأمة إذا شكلت دولة مستقبلاً فإن الدولة المعترفة ستعترف بهذه الدولة الجديدة.
سابعاً- التفرقة بين الاعتراف بالدولة والاعتراف بالحكومة:
الاعتراف بالدولة يؤدي إلى نشأة شخصية قانونية دولية جديدة في حين أن الاعتراف بحكومة جديدة في دولة من الدول لا يقصد به أكثر من تمكين الدول التي يصدر منها من الاستمرار في علاقاتها مع الدولة التي تغير نظام الحكم بإحلال حكومة جديدة محل الحكومة القديمة ولا شأن لهذا الاعتراف بشخصية الدولة، بمعنى أن عدم الاعتراف بالحكومة الجديدة لا يترتب عليه أكثر من قطيع العلاقات الرسمية بين الدولة التي تغيرت حكومتها والدولة التي تمتنع عن الاعتراف بها، فتغير نظام الحكم من ملكي إلى جمهوري وغير ذلك من التغيرات الدستورية لا يؤثر في استمرار الشخصية الدولية للدولة.
* ويكفي للاعترافات بالحكومة الجديدة أن يثبت أنها تسيطر على زمام الأمور داخل الدولة وأن في مقدورها أن تفي بالتزاماتها الدولية، وليس للدولة التي تزمع الاعتراف بالحكومة الجديدة أن تتعرض إلى شكل تلك الحكومة أو كيفية توليها السلطة، وإن كان لها أن تمتنع عن هذا الاعتراف أو تؤجله إذا ما رأت أن هذه الحكومة قد وصلت إلى السلطة بطريق العنف أو الإرهاب أو بالمخالفة لأحكام القانون الدولي.
الفصل الرابع : التغيرات السياسية والإقليمية التي تطرأ على الدولة
إن المبدأ العام هو أنه مهما صادف الدولة من تغييرات على المستويين الداخلي والخارجي فإن هذا لا يؤثر على شخصية الدولة، فمتى نشأت الدولة واستمر وضعها في المجتمع الدولي باعتراف الدول بها كشخص قانوني دولي، فإنها تحافظ على هذه الشخصية الدولية، رغم ما يطرأ عليها من تغيرات.
المبحث الأول : النتائج المترتبة على تغيير نظام الدولة الداخلي
* لا يؤثر تغيير نظام الحكم على شخصية الدولة ولا على وضعها القانوني بالنسبة للدول الأخرى ويستمر تمتع الدولة بالحقوق المترتبة لها وللحكومة الجديدة أن تمارس كل الحقوق والمزايا والمطالبة بالحقوق المترتبة في ذمم الدول الأخرى وبالمقابل تلتزم بما على الدول من واجبات وديون حتى إن رتب ذلك الحكومة السابقة، لأن هذه الحكومة كانت تعمل باسم الدولة.
* وعلى الدولة إبلاغ الدول الأخرى بما حدث فيها من تغيرات حتى تعترف بالحكومة الجديدة والغرض من الاعتراف هو تسهيل مهمة اتصال الحكومة الجديدة بالدول الأخرى ولتحديد السلطة التي تقوم بتمثيل الدولة والتي يجب أن يتم التعامل معها فيما يتعلق بالشئون التي تهم علاقة هذه الدولة بالدولة الأخرى، وبتمام الاعتراف بالحكومة الجديدة تظل الأخيرة ملتزمة بجميع التعهدات الدولية للحكومة السابقة عليها.
المبحث الثاني : النتائج المترتبة على التغيرات التي تطرأ على إقليم الدولة
قد يطرأ على إقليم الدولة تغير بأن تفقد الدولة جزء من إقليمها باستقلاله أو بضمه لدولة أخرى أو عن طريق ضم الدولة لكل أو بعض إقليم دولة أخرى، وهاتان العمليتان مرتبطتان كل منهما بالأخرى فالانفصال يقابله حتماً انضمام الإقليم المنفصل إلى دولة أخرى ويترتب على ذلك تغير السيادة على الإقليم المنفصل أو المضموم ويدرس الشراح النتائج القانونية التي تترتب على الغيرات الإقليمية التي تطرأ على إقليم الدولة تحت اسم "الميراث الدولي" قياساً على ما يحدث عند انتقال تركة شخص إلى ورثته.
ويشترط لتمام عملية الميراث الدولي انتقال كل أو بعض إقليم الدولة من سيادتها إلى سيادة دولة أخرى، فالميراث الدولي قد يكون كلياً وذلك بانتقال إقليم الدولة بكامله إلى دولة أخرى وقد يكون جزئياً حينما تفقد الدولة بعض إقليمها فقط مع احتفاظها بشخصيتها الدولية. وهناك عدة جوانب يؤثر عليها الميراث الدولي سندرسها بالتفصيل.
أولاً- أثر الميراث الدولي على المعاهدات:
- في حالة الانفصال:
تبقى دولة الأصل ملتزمة بالمعاهدات التي أبرمتها لأن الانفصال لا يؤثر على شخصيتها الدولية، في حين لا تسري هذه المعاهدات بحق الإقليم الذي انفصل سواء انضم إلى دولة أخرى أو شكل دولة مستقلة إلا إذا كانت المعاهدة تنصب مباشرة على هذا الإقليم كمعاهدات تعيين الحدود أو تنظم حق الملاحة النهرية، أما الدول التي نالت استقلالها حديثاً، فبعضها تحلل من المعاهدات التي أبرمتها الدولة الاستعمارية وبعضها استمر على التزامه بها على أن يتم حسم الأمر بشكل لاحق في حين أن دولاً أخرى التزمت باحترام المعاهدة.
- في حالة الانضمام:
إن إبرام المعاهدات من أعمال السيادة وبالتالي يخضع الإقليم المنضر للمعاهدات التي أبرمتها الدولة قبل انضمامه إليها، أما إذا كان قصد الدول الأطراف في المعاهدة هو أن يقتصر تطبيقها على الأقاليم الخاضعة لكل منها وقت إبرامها، أو كانت طبيعة الإقليم المنضم لا تتفق مع طبيعة المعاهدة ففي هذه الحالة لا يخضع لما تقرره هذه المعاهدة من أحكام وغني عن البيان أنه يجوز الاتفاق على خلاف ما تقدم بشرط عدم المساس بحقوق الدول الأخرى المكتسبة على الإقليم المنضم.
ثانياً- أثر الميراث الدولي على الديون العامة:
فرق هنا بين حالة الميراث الكلي وحالة الميراث الجزئي:
- الميراث الكلي: تنتقل كافة ديون الدولة المورثة طبقاً للرأي الراجح من ذمتها إلى ذمة الدولة الوارثة، وذلك نظير استفادتها من موارد الإقليم الذي ضمته.
الميراث الجزئي: نفرق بين الديون المحلية والديون غير المحلية:
الديون المحلية: هي التي تكون الدولة المورثة قد التزمت بها لمصلحة الإقليم المنفصل فهذه الديون تنتقل بأكملها إلى الدولة الوارثة، وعلى الرغم من أن القاعدة العامة لا تعف الدولة من ديونها عند انفصال إقليم عنها، إلا أن ما تقدم تبرره مقتضيات العدالة حيث إن الديون التي نشأت في ذمة الدولة المورثة كان أساسها منفعة تتعلق بالجزء المنفصل على وجه التحديد وبالمقابل الدولة المورثة فقدت جزء من مواردها انفصال الإقليم عنها.
الديون غير المحلية: وهي التي تعقد لمصلحة الدولة المورثة ككل بما فيها الإقليم المنفصل، ولا توجد قاعدة بشأنها ولكن مقتضيات العدالة والضرورات الاقتصادية تقضي بوجوب تحميل الإقليم المنفصل نصيباً منها تلتزم به الدولة الجديدة التي نشأت فيه أو الدولة التي ضمته إليها.
وانقسم الفقه في هذا الشأن إلى عدة اتجاهات، فهناك رأي يحدد نصيب الإقليم من تحمل الديون بقدر مساحته الجغرافية ولكن يعاب على هذا المعيار أن مساحة الإقليم ليست مقياساً حقيقياً لقيمته الاقتصادية والمالية فقد يكون هذا الإقليم صحراء وينادي رأي آخر بأن يكون عدد السكان هو المعيار ولكن كثافة سكان إقليم معين ليست بالضرورة مؤشراً لثراء هذا الإقليم، وأما الرأي الذي يحظى بتأييد كثير من الشراح فهو الذي نادى به "بلنتشلي" والذي يرى أن يكون أساس التحديد هو نصيب الإقليم من مجموع ضرائب الدولة المورثة، وعلى هذا الرأي جرى العمل ولقد أخذت به معاهدات الصلح لعام 1919.

ثالثاً- أثر الميراث الدولي على الأملاك:
في حال الميراث الكلي فإن الأموال العامة والخاصة التي كانت تملكها الدولة المورثة تنتقل بالكامل إلى ملكية الدولة الوارثة. أما في حالة الميراث الجزئي فتنتقل جميع الأملاك العامة الموجودة على هذا الإقليم إلى الدولة الوارثة مع احتفاظها بصفتها كأملاك مخصصة للمنفعة العامة كالطرق والسكك الحديدية... أما بالنسبة للأملاك الخاصة فتظل في ملكية الدولة المورثة ما لم يتفق على خلاف ذلك الدولتين صاحبتي الشأن أو إذا ورد شرط مخالف في المعاهدة التي ارتبطت بها الدولة المورثة مع الدولة الوارثة، وأخيراً لا تتأثر الأملاك الخاصة بالأفراد بانتقال الإقليم إلى سيادة الدولة الوارثة.
رابعاً- أثر الميراث الدولي على النظام القانوني الداخلي:
1- التشريع:
يخضع الإقليم بعد ضمه إلى دستور الدولة الوارثة والنظام السياسي مباشرة دون حاجة إلى أي إجراء، أما بالنسبة للقوانين الأخرى كالجنائية والإدارية يحتاج تطبيقها إلى بعض الإجراءات كالإصدار والنشر ليعلم بها سكان الإقليم وقبل سريان هذه القوانين أي في الفترة الانتقالية تطبق الدولة الوارثة مؤقتاً القوانين القديمة التي كانت سارية على الإقليم المنضم قبل انضمامه إلى أن تحل محلها قوانين هذه الدولة تدريجي

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات: 195
تاريخ التسجيل: 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محاضرات في القانون الدولي العام

مُساهمة  algerianlawyer في الثلاثاء أكتوبر 13, 2009 9:56 am

القسم الأول : الأصول والمبادئ العامة

الباب الأول:ماهية القانون الدولي العام

الفصل الأول: تعريف القانون الدولي العام

إن القانون الدولي ليس وليد العصر الحالي، بل مر بعدة تطورات ومراحل إلى أن وصل إلى شكله الحالي. ولقد اختلف الفقهاء حول تسمية هذا القانون حيث أطلق عليه البعض اسم قانون الأمم وأطلق عليه البعض الآخر اسم قانون الشعوب، ولكن التسمية التي نفضلها هي القانون الدولي لأنها تبرز أهمية من خصائص هذا الفرع من فروع القانون.
ولقد اختلف الفقهاء أيضاً حول تعريف القانون الدولي ولكننا نستطيع أن نعرفه بأنه "مجموعة القواعد القانونية الاتفاقية الصادرة نتيجة التراضي الصريح أو الضمني للدول، والتي تنظم المجتمع الدولي وتكون ملزمة لجميع الدول في تصرفاتها على المستوى الخارجي، كما تحدد حقوق كل دولة وواجباتها في مواجهة غيرها من الدول".
ويختلف القانون الدولي عن الداخلي في أن الأخير ذو طابع إقليمي حيث يطبق داخل إقليم الدولة التي وضعته في حين أن القانون الدولي يطبق على المستوى الخارجي حيث ينظم علاقات الأشخاص الدولية.
الفصل الثاني : القانون الدولي العام والقانون الدولي الخاص
على الرغم من اشتراك القانونين في الصفة الدولية إلا أنه لكل منهما موضوعه ومجال تطبيقه.
أولاً- القانون الدولي العام:
ينظم القانون الدولي العام العلاقات المتبادلة ما بين الأشخاص الدولية، حيث يبين أشكال الدول وحقوقها وواجباتها وكيفية حل المنازعات فيما بينها، ومن أهم فروعه:
1- القانون الدولي الإنساني:
هو مجموعة القواعد القانونية التي تكفل حماية حقوق الإنسان واحترام حرياته الأساسية وتعميق مفهوم التعاون الدولي بهدف القضاء على الحرب والحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
2- القانون الدولي للبحار:
ويشمل مجموعة القواعد القانونية لاستخدام البحار واستغلال ثرواتها الطبيعية.
3- القانون الدولي الجوي:
وينظم الطيران واستخدام الفضاء الجوي والخارجي.
4- قانون الإجراءات الدولية:
ويضم مجموعة القواعد المنظمة لإجراءات التسوية السلمية للمنازعات الدولية وأهمها إجراءات التحكم والتسوية القضائية.
5- القانون الدولي للتنمية الاقتصادية:
ويضم القواعد المنظمة للعلاقات الدولية الاقتصادية.
6-قانون النزاعات المسلحة:
وهو مجموعة القواعد المنظمة لسير الحرب وإنهائها والالتزامات والحقوق المتبادلة للمتحاربين خلالها وحقوق والتزامات الدول المحايدة.
7-القانون الدستوري الدولي:
ويضم الوظائف والاختصاصات وتوزيع السلطة بالنسبة للمنظمات الدولية.
8-القانون الدولي الجنائي:
ويضم القواعد المتعلقة بتنظيم الاختصاص القضائي الجنائي الذي تدعيه الدول على المواطنين والأجانب، ومحاكمة المجرمين الدوليين في الجرائم الدولية.
ثانياً- القانون الدولي الخاص:
هو ذلك الفرع من القانون الداخلي الذي يحدد جنسية الأشخاص التابعين للدولة والموطن ومركز الأجانب وحلول تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدوليين.
ويعتبره غالبية الفقهاء فرع من فروع القانون الداخلي لأن صلته بالتشريعات الوطنية أقوى من صلته بالقواعد المنظمة للعلاقات الدولية.
في حين أن جانب من الفقه يعتبره جزءاً من القانون الدولي العام لأن الدول ليست حرة بشكل مطلق في وضع أحكام القانون الدولي الخاص لأنها تلتزم باحترام قواعد العرف الدولي والمعاهدات الدولية التي تدخل في نطاق هذا القانون وخاصة تلك التي تنظم مركز الأجانب وقواعد اكتساب وفقد الجنسية.
الفصل الثالث : أساس القانون الدولي العام
الاتجاه الأول- الدين المسيحي أساسا القانون الدولي:
واستند أصحاب هذا الاتجاه إلى ما جاء في معاهدة باريس عام 1815.
نقـد:
يؤدي إلى استبعاد الدول غير المسيحية كتركيا مثلاً ويتناقض مع الأفكار الحديثة التي تفصل بين الدين والدولة.
الاتجاه الثاني- المنفعة هي أساس القانون الدولي:
نقـد:
يخلط هذا الاتجاه بين السياسة التي أساسها المنفعة وبين القانون الدولي.
الاتجاه الثالث- الموازنة السياسية:
وهي توازن القوى العظمى لإنهاء الأزمات السياسية وإنهاء الحروب الطاحنة ولقي هذا المبدأ تطبيقاً في أوربا بعد معاهدة وستفاليا.
نقـد:
لا يكفي ليكون أساساً للقانون الدولي الذي يبنى على اعتماد الدول المتبادل على بعضها من النواحي الاقتصادية والثقافية والاجتماعية واستقلال كل دولة من الناحية السياسية.
الاتجاه الرابع- مبدأ الجنسيات:
روج لهذا المبدأ ماشيني وجمع كبير من الكتاب الإيطاليين ويقوم على أن كل جنسية لها الحق في أن تنتظم في شكل دولة، وهذا المبدأ يضمن حفظ الأمن والسلام بحسب رأي أنصاره.
نقـد:
لا يكفي ليكون أساساً للقانون الدولي الذي يبنى على اعتماد الدول المتبادل على بعضها من النواحي الاقتصادية والثقافية والاجتماعية واستقلال كل دولة من الناحية السياسية.
الاتجاه الخامس- مبدأ تقرير المصير:
ويعني هذا المبدأ حق الأمة الطبيعي في اختيار السلطة التي تذعن لها بالسيادة وأول من روج له الرئيس الأمريكي "ولسن".
نقـد:
لم يجد هذا المبدأ مجالاً للتطبيق حتى من الرئيس "ولسن" ذاته ولقد أدركته فيما بعد معاهدات الصلح وحجة الدول في ذلك كانت أن تنفيذ هذا المبدأ يعرض سلامة الدول للخطر ويشجع على تفتيت الدول والنزعات الانفصالية.
الاتجاه السادس "الراجح" حاجة الإنسان للاجتماع وضرورة الاتصال بين البشر:
إن تشعب الحاجات وتنوع الثروات أدى إلى خلق نوع من الحاجة إلى وجود علاقات اقتصادية وتجارية بين معظم الدول وكلما زادت الدول تمدناً زادت الحاجة إلى معاونة الدول الأخرى لها ولابد من وجود تنظيم لهذه العلاقات وهذا يعتبر من أهم عوامل السلام العالمي الذي تسعى كل دولة إلى توطيد لما لها من مصالح متبادلة في تجنب الحروب والمنازعات. ومن هذه النقطة يظهر أساس للقانون الدولي. ولا يشترط أن تكون الدول متساوية من حيث المساحة أو السكان أو التقدم بل يكفي أن تكون عضواً في جماعة الدول المنظمة التي بلغت درجة من المدنية
الباب الثاني : نشأة القانون الدولي العام وتطوره
الفصل الأول : الخلفية التاريخية للقانون الدولي العام
لقد كان هناك في المجتمعات البدائية علاقات غير معقدة لذلك كانت قواعد القانون الدولي تتسم بالبساطة ولكن هذه القواعد لم تكن كما هي عليه في الشكل الحالي حيث ظلت بهذه البدائية إلى أن ظهرت الدولة الحديثة، حيث أن القانون الدولي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بظهور نظام الدولة الحديثة ولذلك فإن فهم طبيعة القواعد القانونية الدولية يقتضي تتبع ظروف نشأة الدولة الحديثة ومعالمها الأساسية.
أولاً- ظهور الدولة الحديثة:
لقد أصبحت المجتمعات الإنسانية مستقلة عن بعضها البعض حيث لكل واحدة سكانها وإقليميها وسلطتها العامة، ولكن ذلك جاء بشكل تدريجي، حيث صادف ظهور الدولة والسلطة الحاكمة عدة عقبات أهمها:
قلة عدد السكان وتناثرها في أنحاء مختلفة، والظروف الاقتصادية الصعبة، وأهم هذه العوامل على الإطلاق وجود النظام الإقطاعي وسيطرة الكنيسة.
النظام الإقطاعي:
لقد كنت السلطة في الممالك الإقطاعية موزعة بين الملك وبين الأمراء الإقطاعيين، حيث كان لكل أمير إقطاعه لخاص الذي يسيطر عليه ويدافع عنه بل كان يدخل في معارك مع الأمراء الآخرين لتوسيع نفوذه وللبحث عن الموارد الاقتصادية أو الاجتماعية أو الدفاعية الأفضل، أمام هذا التمزق لم يكن المالك قادراً على التعبير عن إرادة موحدة للمملكة، حيث يصعب وصف المملكة الإقطاعية بالدولة بالمفهوم المعاصر، لأن السلطات كانت موزعة بين الأمراء الإقطاعيين والدولة الحديثة تقتضي تجمع السلطات في يد حكومة واحدة تهيمن على المملكة بجميع مقاطعاتها وتمثلها في الداخل والخارج، ولكن على الرغم من أن النظام الإقطاعي كان حائلاً دون التحول إلى نظام الدولة الحديثة، فإن المساوئ التي صاحبت هذا النظام، والضعف والتفكك الذي ساد هذه الإقطاعيات أدى إلى حتمية التغيير نحو النظام الدولة الموحدة.
سيطرة الكنيسة:
كان النظام السياسي للجماعة الإنساني في الغرب في العصور الوسطى يقوم على دعامتين:
السلطة الدنيوية والسلطة الدينية ويقوم بالنهوض بهما الإمبراطور والبابا ولقد كانت الكنيسة تطالب بالولاء لتعاليهما التي لم تكن تنحصر فقط في التعاليم الدينية بكل كانت تشمل شئون الحياة الدنيوية الأخرى، ولقد كان هناك صراع بين الملك والكنيسة حول ذلك إلى أن انتهى هذا الصراع بتوقيع صلح وستفاليا عام 1648 الذي يعد بداية انتقال السلطة من الكنيسة إلى الدولة بشكلها الجديد ثم زالت آخر عقبة كانت تعترض طريق ظهور الدولة الحديثة بانتصار الملك على البابا في فرض سلطاته على الشئون المدنية.
وأخطر ما واجه الدول عدم وجود رقابة على علاقاتها المتبادلة من جهة وتحللها من المبادئ والمثل العليا من جهة أخرى نتيجة استقلالها عن الكنيسة. ولقد اكتشفت الدولة ضرورة وجود التعاون فيما بينها للحفاظ على بقائها وذلك نتيجة ظروف كل دولة واحتياجاتها للدول الأخر من النواحي السياسية والاقتصادية والثقافية ومن جهة أخرى للحفاظ على سيادة الدولة يجب أن تمتنع كل دولة عن الاعتداء على الدول الأخرى والامتناع عن حل المنازعات عن طريق استخدام القوة.
وأمام ذلك يجب عليها الخضوع إلى مجموعة من الضوابط الموضوعية بشأن تنظيم المعاملات والعلاقات المشتركة بينها، هذه الضوابط تأخذ شكل قواعد تتفق الدول على الالتزام بها فيما يقوم بينما وبين غيرها من الدول من علاقات التعاون وتبادل المصالح.
ثانياً- نظرية السيادة:
بعد ظهور فكرة الدولة، كان لا بد أن يكون هناك مساواة ما بين الدول ويترتب على ذلك ألا يكون لإحدى الدولة سلطة على دولة أخرى وأمام ذلك حدث تطور فكري في نظرية سيادة الدولة.
والسيادة نظرية قانونية ارتبطت بنشأة الدول القومية في أوربا، ولكنها ظهرت في بادئ الأمر كمبدأ سياسي ينادي باعتبار الملك هو صاحب أدنى سلطة في الدولة.
نظرية بودان في السيادة:
أول من قال بنظرية السيادة هو المفكر الفرنسي جان بودان، حيث عرف السيادة بأنها السلطة العليا والمطلقة للملك على المواطنين والرعايا والتي لا يقيدها إلى الله والقانون والهدف من ذلك كان التحرر من النظام الإقطاعي وسيطرة الكنيسة.
وأهم مظاهر للسيادة هو سلطة إصدار القوانين من قبل الملك وبالتالي فهو لا يخضع لها بما أنه هو الذي أصدرها وبالتالي يكون الملك أعلى سلطة في الدولة، ولكن سلطته مطلقة بل تخضع للقوانين الإلهية والقانون الطبيعي والقوانين الأساسية للدولة وتعني الأخيرة القوانين التي لا يضعها الملك وتقرر من الذي يحكم ومن الذي يضع في يده كل السلطات والحدود التي تمارس في إطارها سلطته وهو ما يطلق عليه حالياً الدستور وعلى ذلك مفهوم السيادة عند بودان يعني أن الدولة لها سلطة عليا قوية وموحدة ولكنها ليست مستبدة أو غير مسئولية فهي محدودة بواسطة القانون وتستمد سلطاته منه، وهذا المفهوم للسيادة يتمشى مع النظرة التقليدية لمفهوم القانون التي تعتبر جميع القوانين الوضعية مستمدة من قانون أساسي أعلى يلزم الجميع ويتضمن حكمه الماضي، وإن القوانين الوضعية إذا خالفت هذا القانون الأعلى لن يكون لها أي قيمة ولن يعتد بها، وتمشياً مع هذا المفهوم فإن السيادة مبدأ رئيسي وضروري من أجل الحفاظ على النظام الأساسي للدولة.
ولكن نظرية بودان تغيرت نتيجة للأحداث التي توالت في نطاق العلاقات الدولة وظهور الدولة القومية في أوربا في العصر الحديث، حيث بدأ التفكير يتجه نحو الدولة القوية ذات السلطة المطلقة وأن القانون هو من صنع الحاكم وذلك كان نتيجة للتأثر بالقانون الروماني الذي كان يعد إرادة الأمير هي القانون ولقد وصل هذا التفكير إلى مده بعد كتبات هوبز في السيادة الذي يعتبر السلطة أعلى ما في الدولة وأقواها لذلك لا يمكن أن يوضع لها حدود كما لا تسمو عليها أي سلطة أخرى سواء في الداخل أو الخارج والقانون لا يقيد الحاكم بل هو أداة ليباشر فيها حكمه، وعلى ذلك فإن السيادة يجب أن تكون مطلقة وغير محدودة وهو ما يطلق عليه اليوم الديكتاتورية.
ولكن بظهور الحكومة الدستورية، ظهرت أفكار جديدة تبناها المفكر "لوك" ومن بعده "روسو" حيث أصبحت السيادة لمجموع الشعوب، وفي ذلك إضفاء للشرعية على الثورة الأمريكية والفرنسية حيث كانت لمواجهة الديكتاتورية.
وكان لتطور نظرية السيادة ودخولها المجال القانوني بداية نشوء القانون الدولي التقليدية، فلم تعد للدولة سيادة مطلقة في ميدان العلاقات الدولية، وبدأت تتوازن الأفكار التي كانت تنادي بأن الدولة لا تتقيد إلا بإرادتها وأن استعمال القوة واللجوء إلى الحرب هو أحد الوسائل المشروعة تأكيد سيادة الدولية.
واتجه الفقه إلى القول بأن هذه السيادة مقيدة بقواعد القانون الدولي العام وهي قواعد ملزمة تعلو على إرادة الدول.
الفصل الثاني : مراحل تطور القانون الدولي العام
إن الوقوف على تاريخ القانون الدولي العام ضرورة محلة وواجب علمي، لان ارتقاء القانون في الحاضر إنما يبنى على كيفية تكونه ونموه وتطوره في الماضي.
ولم يظهر تنظيم للعلاقات الدولية إلا بعد القرن السابع عشر أي بعد معاهدة وستفاليا ولكن يجب ألا يؤخذ هذا القول على إطلاقه، فلم يكن المجتمع الدولي خالياً من التنظيم قبل القرن السابع عشر، فقد ساهمت الجماعات المتحضرة على امتداد التاريخ الإنساني في تكوين قواعد القانوني الدولي، لذلك يمكننا القول بأن تطور القانون الدولي مستمر منذ ظهور التجمعات الإنسانية وصاحب نموها وتطورها إلى جماعات سياسية.
ويمكن تقسيم المراحل المختلفة لتطور القانون الدولي إلى أربع مراحل تاريخية وهي، العصور القديمة، والوسطى، والحديثة، وعصر التنظيم الدولي.
أولاً- العلاقات الدولية في العصور القديمة:
1- العصور القديمة:
لم يظهر القانون الدولي إلا مع ظهور الدول، ولقد شهدت العصور القديمة صوراً متعددة للعلاقات الدولية منها معاهدات الصلح والتحالف والصداقة وإنهاء الحروب ولعل أهمية معاهدة الصداقة التي أبرمت بين الفراعنة والحيثيين سنة 1287 قبل الميلاد، كان هناك أيضاً قانون "مانو" الهندي الذي نظم قواعد شن الحروب وإبرام المعاهدات والتمثيل الدبلوماسي.
ولكن رغم ذلك لم يعتبر إلا على حالات قليلة لتنظيم العلاقات الدولية ويدور معظمها حول الحروب كما أنها من جهة أخرى معظم العلاقات كان يحكمها القانون الإلهي بما لا يفيد وجود نظام قانوني دولي مستقر لحكم العلاقات بين الجماعات الإنسانية بطريقة منتظمة.

2- عصر الإغريق:
الأول: علاقة المدن الإغريقية فيما بينها: وكانت مبنية على الاستقرار وفكرة المصلحة المشتركة والتعاون وذلك نظراً لوحدة الجنس والدين واللغة، لذلك كان يتم اللجوء للتحكيم كل الخلافات فيما بينها، بالإضافة إلى وجود قواعد تنظيمية يتم احترامها في علاقاتها السلمية والعدائية، كقواعد التمثيل الدبلوماسي وقواعد شن الحرب.
الثاني: علاقة الإغريق بغيرهم من الشعوب الأخرى: كان يسودها اعتقادهم بتميزهم عن سائر البشر، وأنهم شعوب فوق كل الشعوب الأخرى منه حقه إخضاعها والسيطرة عليها، ومن هنا كانت علاقاتهم بهذه الشعوب علاقات عدائية وحروبهم معها تحكمية يشوبها الطابع العدائي ولا تخضع لأي ضوابط أو قواعد قانونية بل يحوطها كثير من القسوة وعدم مراعاة الاعتبارات الإنسانية.
3- عصر الرومان:
لا يختلف الرومان كثيراً عن الإغريق، فقد كانوا يعتقدون بتفوقهم على الشعوب الأخرى وبحقهم في السيطرة على ما عداهم من الشعوب، لذلك كانت صلتهم بغيرهم مبنية على الحرب مما أدى إلى سيطرة الإمبراطورية الرومانية على معظم أرجاء العالم آنذاك، وبالتالي كانت العلاقات بين هذه الدولة وروما علاقات بين أجزاء الإمبراطورية الواحدة تخضع جميعها للقانون الروماني الذي كان يحكم هذه الإمبراطورية.
ولقد امتاز الرومان بعبقريتهم القانونية: حيث ظهرت في روما مجموعة من القواعد القانوني لحكم العلاقات بين الرومان ورعايا الشعوب التابعة لروما أو تلك ترتبط معها بمعاهدات تحالف أو صداقة سميت بقانون الشعوب، فقد كانت قواعد هذا القانون تنظم العلاقات بين أفراد الشعب الروماني وأفراد الشعوب الأخرى وتنظم الحماية أفراد هذه الشعوب في حالة انتقالهم أو وجودهم في روما، أما الشعوب الأخرى التي لا تربطها بروما معاهدة صداقة أو معاهدة تحالف فإن مواطني هذه الدول وممتلكاتهم لا يتمتعون بأي حماية بل يجوز قتلهم أو استرقاقهم، ويمكن القول بأن القانون التشريع قد شهد ازدهاراً كبيراً في عهد الرومان.
ولكن مسائل القانون الدولي العام لم تكن واضحة في المجتمعات القديمة، وذلك لانعدام فكرة المساواة بين الشعوب ولعدم وجود الدول المستقلة نظراً لتسلط شعب معين على باقي الشعوب.
ثانياً- العلاقات الدولية في العصور الوسطى:
ظهر في هذا العصر الممالك الإقطاعية، حيث كان كل أمير إقطاعي يسعى للمحافظة على إقطاعه، أو توسيعه مما أدى إلى قيام حروب متعاقبة بين الأمراء الإقطاعيين من جهة أخرى شهد هذا العصر صراعاً بين الدولة في مواجهة أمراء الإقطاع تحقيقاً لوحدتها الداخلية وتأكيداً لسيادتها انتهى بتغلب الدولة وزوال النظام الإقطاعي.
من جهة أخرى ظهر في هذا العصر تسلط الكنيسة وذلك نتيجة لانتشار الدين المسيحي بين الدول الأوربية من جهة وظهور الإسلام والخوف من انتشار نفوذه مما يؤدي إلى انتزاع السيادة من المسيحية.
ولكن تسلط الكنيسة والباب يتنافى مع وجود الدولة المستقلة التي يمكنها تنظيم علاقاتها فيما بينها حسبما تقتضي ظروفها. وذلك يشكل عقبة في وجه تطور القانون الدولي العام، لأن إسناد العلاقات الدولية إلى الروابط الدينية دون غيرها كان من شأنه أن تقتصر هذه العلاقات على الدول المسيحية وحدها دون سواها من الدولة غير المسيحية، وقد ساعد على تخلص الدولة من سلطان البابا ظهور الحرية الفكرية العلمية المعروفة بعصر النهضة، وما صاحب ذلك من حركة الإصلاح الديني في القرنين الخامس عشر والسادس عشر، وقد كان أهم أغراضها: بيان ما يجب على الدول إتباعه بشأن العلاقات المتبادلة بينهم مستوحية ذلك من مبادئ الدين المسيحي، ومن زعماء حركة الإصلاح "فيتوريا" وجنتيليس".
ولقد أدى اكتشاف القارة الأمريكية في هذا العصر إلى إثارة مسائل دولية جديدة أهمها الاستعمار وحرية البحار مما أدى إلى تزايد الاهتمام بتوجيه القانون الدولي بشأنها.
ثالثاً- ظهور القانون الدولي في العصور الحديثة:
أدى التطور الذي حدث في القوانين الخامس عشر والسادس عشر إلى انقسام أوربا إلى فريقين، الأول ينادي بالولاء للكنيسة والثاني ينادي بالاستقلال عن الكنيسة مما أدى إلى نشوب حرب الثلاثين عام والتي انتهت بإبرام معاهدات وستفاليا سنة 1648، ونتج عن ذلك ظهور الدول التي تتمتع بالسيادة ولا تخضع لسلطة أعلى منها.
ولكن يرجع الفضل في إرساء أسس القانون الدولي التقليدي إلى معاهدة وستفاليا والتي تتخلص أهم مبادئها بما يلي:
1- هيأت اجتماع الدول لأول مرة للتشاور حول حل المشاكل فيما بينها على أساس المصلحة المشتركة.
2- أكدت مبدأ المساواة بين الدول المسيحية جميعاً بغض النظر عن عقائدهم الدينية وزوال السلطة البابوية، وثبتت بذلك فكرة سيادة الدولة وعدم وجود رئيس أعلى يسيطر عليها وهي الفكرة التي على أساسها بني القانون الدولي التقليدي.
3- تطبيق مبد التوازن الدولي للمحافظة على السلم والأمن الدوليين، ومؤدى هذا المبدأ أنه إذا ما خولت دولة أن تنمو وتتوسع على حساب غيرها من الدول فإن هذه الدول تتكل لتحول دون هذا التوسع محافظة على التوازن الدولي الذي هو أساس المحافظة على حالة السلم العام السائدة بين هذه الدول.
4- ظهور فكرة المؤتمر الأوربي الذي يتألف من مختلف الدول الأوربية والذي ينعقد لبحث مشاكلها وتنظيم شئونها.
5- نشوء نظام التمثيل الدبلوماسي الدائم محل نظام السفارات المؤقتة مما أدى إلى قيام علاقات دائمة ومنظمة بين الدول الأوربية.
6- الاتجاه نحو تدوين القواعد القانونية الدولية التي اتفقت الدول عليها في تنظيم علاقاتها المتبادلة، فقد قامت الدول بتسجيل هذه القواعد في معاهدات الصلح التالية مما أدى إلى تدعيم القانون الدولي وثبوتها بين الدول.
ويبقى القانون الدولي التقليدي مدين بنشأته وتطوره العلمي لدراسة الفقهاء القدامى وأبرزهم جروسيوس أبو القانون الدولي العام حيث كان لكتاباته أثر هام في تطور القانون الدولي ومن أهم مؤلفاته "كتاب البحر الحر".
أهم المؤتمرات التي عقدت بعد معاهدة وستفاليا:
1- مؤتمر فيينا:
أدار نابليون أن يطبق أفكار الثورة الفرنسية القائمة على المساواة والاعتراف بحقوق الإنسان فشن حروبه على الأنظمة الديكتاتورية والملكية مما أدى إلى زوال دول عديدة وظهور دول جديدة.
ولكن تبدل الوضع فيما بعد حيث أنهز نابليون مما أدى إلى انعقاد مؤتمر فيينا عام 1815 لتنظيم شئون القارة الأوربية وإعادة التوازن الدولي ونتج عن هذا المؤتمر عدة نتائج لعل أهمها إقرار بعض القواعد الدولية الجديدة والخاصة بحرية الملاحة في الأنهار الدولية وقواعد ترتيب المبعوثين الدبلوماسيين وتحريم الاتجار بالرقيق.
2- التحالف المقدس:
نشأ هذا التحالف بين الدول الكبرى المشتركة في مؤتمر فيينا، حيث كان الغرض من التحالف تطبيق مبادئ الدين المسيحي في إدارة شئون الدول الداخلية والخارجية، ولكن الهدف الحقيقي كان الحفاظ على عروش هذه الدولة الكبرى وقمع كل ثورة ضدها، وأكد ذلك معاهدة "إكس لاشيل" سنة 1818 بين انجلترا وبروسيا والنمسا ثم فرنسا، حيث نصت هذه الدول نفسها قيمة على شئون أوربا واتفقت على التدخل المسلح لقمع أية حركة ثورية تهدد النظم الملكية في أوربا.
3- تصريح مونرو:
أصدر هذا التصريح الرئيس الأمريكي عام 1823 حيث تضمن أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تسمح لأية دولة أوربية بالتدخل في شئون القارة الأمريكية أو احتلال أي جزء منها وذلك رداً على تدخل الدول الأوربية لمساعدة أسبانيا لاسترداد مستعمراتها في القارة الأمريكية.
ولقد كان لهذا التصريح شأنه في إرساء مبدأ التدخل في شئون الدول الداخلية وكان له أثره أيضاً في توجيه العلاقات الدولية بين القارتين الأمريكية والأوربية.
4- مؤتمرات السلام بلاهاي عام 1899 و 1907:
تضمن هذه المؤتمرات قواعد فض المنازعات بالطرق السلمية، وإقرار قواعد خاصة بقانون الحرب البرية والبحرية وقواعد الحياد، وإن كان طابع المؤتمر الأول أوربي فإن المؤتمر الثاني 1907 غلب عليه الطابع العالمي لوجود غالبية من دول القارة الأمريكية.
ولا شك أن لهذه المؤتمرات دور بارز في تطوير العلاقات الدولية وتطوير القانون الدولي بما يتفق مع مصالح الجماعة الدولية، فقد اتجهت مؤتمرات لاهاي إلى استحداث نظم ثابتة، وتم التوصل إلى أنشاء هيئات يمكن للدول اللجوء إليها عند الحاجة لتسوية المنازعات التي قد تقع بين دولتين أو أكثر كما امتدت جهود المؤتمر إلى إنشاء أول هيئة قضائية دولية هي محكمة التحكيم الدولي الدائمة في لاهاي.
رابعاً- القانون الدولي في عصر التنظيم الدولي:
لم يحقق مؤتمر لاهاي السلام العالمي لتسابق الدول الكبرى لاستعمار الدول الغنية بالثروات والمواد الأولية وذلك على إثر التقدم الصناعي مما أدى إلى قيام الحرب العالمية الأولى عام 1914 وبعد انتهاء الحرب اجتمعت الدول في مؤتمر باريس عام 1919 الذي انتهى بقيام خمس معاهدات صلح فرضت على الدول المنهزمة في الحرب وهي ألمانيا والنمسا وبلغاريا والمجر وتركيا.
1- عصبة الأمم:
أهم ما نتج عن مؤتمر باريس قيام عصبة الأمم كأول منظمة دولية عالمية أعطيت حق النظر في المنازعات الدولية التي تهدد السلم، كما أنشئت هيئة قضائية للفصل في المنازعات ذات الطابع القانوني وهي المحكوم الدائمة للعدل الدولي.
ولقد بذلت عصبة الأمم جهوداً مضنية لتدعين السلم الدولي ومن ذلك عقد اتفاقيات دولية أهمها ميثاق جنيف عام 1928، ولكن هذه الجهود ذهبت إدراج الريح بسبب تمسك الدول بسيادتها وعدم تقبلها لفكرة إشراف المنظمة الدولية على شئونها وتدخلها في حل المنازعات التي تهدد السلم الدولي.
ووقفت العصبة موقف المتفرج من الحروب التي دارت بين الدول الاستعمارية وأيضاً الحروب المحلية وقد كان ذلك من العوامل التي مهدت للحرب العالمية الثانية التي نشبت سنة 1939 بين مجموعة الدول الفاشية والحلفاء الديمقراطيين.
2- الأمم المتحدة:
بنهاية الحرب العالمية الثانية اجتمعت الدول من جديد في إبريل 1945 في مدينة فرانسيسكو نتج عنه قيام منظمة الأمم المتحدة التي زودت بكافة السلطات والوسائل التي تضمن لها أداء مهمتها على أتم وجه وبالتالي كانت أقوى من عصبة الأمم. وقامت المنظمة بجهود مضنية في سبيل تحقيق أهدافها في السلام والأمن الدوليين ولكن نظراً لبعض الاعتبارات السياسية لم يستطع واضعو الميثاق الحد من مبدأ سيادة الدول الأعضاء مما نجم عنه منح الدول الخمس الكبرى حق الفيتو ولهذا فقد تعرضت الأمم المتحدة منذ نشأتها لظروف صعبة فقد كان عليها في ظل ميثاقها وما يحوطه من تناقض أن تعمل على الحد من المنافسات القومية الحادة وصراع القوى الكبرى، وبالرغم من تأكيد الميثاق على تحريم استعمال القوة في العلاقات الدولية فإن الدول الكبرى لا تزال تستخدم القوة بل تتسابق لزيادة أسلحتها بما فيها الأسلحة النووية، ويضاف إلى ذلك الصراع بين الكتلتين الشرقية والغربية ورغم مرور زمن طويل على إنشاء المنظمة فإنها لم تحقق المرجو منها ولكن رغم ذلك وجودها ضرورياً وذلك لتمسك الدول بالتنظيم الدولي وازدياد الإقبال عليها من دول العالم الثالث، وقد مارست المنظمة ومازالت نشاطاً متزايداً في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية.
الباب الثالث : طبيعة قواعد القانون الدولي العام
الفصل الأول : تحديد عناصر القانون الدولي العام
إن عناصر القانون الدولي أو خصائصه ثلاثة وهي صفة القانون، والصفة الدولية والصفة العامة.
أولاً- صفة القانون:
يعتبر القانون الدولي العام قانوناً وهذا ما أكدته الوثائق الرسمية الدولية والداخلية وينكر بعض الفقه هذه الصفة لعدم وجود السلطات الثلاثة ولافتقار القانون الدولي لعنصر الجزاء.
هذا الكلام صحيح من الناحية الشكلية ولكنه غير دقيق من الناحية الموضوعية حيث تعرف القاعدة القانونية بأنها "القاعدة التي تلزم مراعاتها لأنها تهدف إلى كفالة النظام الاجتماعي" ومن خلال هذا التعريف تتميز القاعدة القانونية بما يلي:
1- أنها تهدف إلى كفالة النظام الاجتماعي وطنياً كان أم دولياً.
2- أنها قاعدة محددة موجهة إلى أشخاص القانون بصفاتهم وليس بذواتهم، وهو ما ينطبق على الأفراد في ظل النظام القانوني الوطني، والدول في ظل النظام القانوني الدولي.
3- أنها قاعدة ملزمة لأنها تقررت لكفالة النظام الاجتماعي ولا يمكن أن تترك لهوى أفراده يستجيبون لها أو لا يستجيبون.
أما الجزاء فهو ليس عنصراً من عناصر القاعدة القانونية لأنه ليس شرط تكوين بل شرط فعالية لأنه يأتي في مرحلة تالية لتكوين القاعدة القانونية ومن أجل ضمان تطبيقها. وباستبعاد الجزاء كركن في القاعدة القانونية فإن عناصرها تقتصر على الثلاثة السالفة الذكر وهذا يعني اتصاف القانون الدولي العام بوصف القانون.
ثانياً- الصفة الدولية:
استمد القانون الدولي هذه الصفة من خلال تنظيمه للعلاقات بين الدول، ولكنها لا تعكس الواقع لأن المجتمع الدولي أصبح يضم المنظمات الدولية والأفراد أحياناً لذلك هذه الصفة قاصرة ولا تعبر عن كافة العلاقات التي اتسع ليشملها هذا القانون.
ثالثاً- الصفة العامة:
لا تعني العمومية التي يتصف بها هذا القانون نطاق تطبيقه لأن العمومية ركن من أركان القاعدة القانونية وليس من أوصافها، ولكنها تعني أن قواعده تحكم العلاقات بين الدول بوصفها سلطة عامة مستقلة، وهذا ما يميز القانون الدولي العام عن القانون الدولي الخاص الذي يحكم علاقات الأفراد المنتمين إلى دول مختلفة باعتبار أن علاقاتهم فردية أو خاصة لا تدخل الدول طرفاً فيها.

الفصل الثاني : التمييز بين قواعد القانون الدولي وغيرها من القواعد الدولية
المقصود بقواعد القانون الدولي تلك الأحكام المستقرة في العلاقات الدولية، والتي يترتب على مخالفتها قيام مسئولية قانونية دولية، ومن هذه القاعدة تختلف قواعد القانون الدولي عن القواعد التي سندرسها حيث لا تثير مخالفة الأخيرة المسئولية القانونية الدولية.
أولاً- قواعد المجاملات الدولية:
وهي القواعد غير الملزمة التي درجت الدول على إتباعها في علاقاتها الدولية انطلاقاً من اعتبارات اللياقة والمجاملة دون أي التزام قانوني أو أخلاقي ومخالفتها لا يرتب أي جزاء، ولكن قد تتحول قواعد المجاملات إلى قواعد قانونية ملزمة عبر تنظيمها بمعاهدة أو من خلال تواتر العمل الدولي عيها مع الشعور بنها ذات صفة ملزمة مثال ذلك ما حدث بالنسبة لقواعد امتيازات وحصانات المبعوثين الدبلوماسيين، وبالعكس فقد تتحول القاعدة القانونية إلى قاعدة من قواعد المجاملات إذا فقدت وصف الالتزام القانوني واتجهت الدول إلى عدم التمسك بصفة الملزمة وهو ما حدث بالنسبة لمراسم استقبال السفن الحربية في الموانئ الأجنبية التي كانت قديماً من القواعد القانونية الملزمة.
ثانياً- قواعد الأخلاق الدولية:
وهي مجموعة المبادئ والمثل العليا التي تتبعها الدول استناداً إلى معايير الشهامة والمروءة والضمير، ويتعين على الدول مراعاتها حفاظاً على مصالحها العامة والمشتركة رغم عدم وجود أي التزام قانوني بها، وتقع في مركز وسط بين القاعدة القانونية الدولية وقواعد المجاملات الدولية، فهي مثل قواعد المجاملات التي تتمتع بصفة الإلزام ولا ترتب مخالفتها أي جزاء إلا المعاملة بالمثل وهو جزاء أخلاقي، كما أنها تقترب من قواعد القانون الدولي من أن عدم مراعاتها يعرض الدولة لاستهجان الرأي العام العالمي كما يعرض مصالحها للخطر. ومن أمثلة قواعد الأخلاق الدولية: استعمال الرأفة في الحرب وتقديم المساعدات للدول التي تتعرض لكوارث، وقد تتحول هذه القواعد إلى قواعد ملزمة إذا أحست الدول بضرورتها وتم الاتفاق عليها بموجب اتفاقية دولية أو بتحولها القاعدة عرفية مثل تحول قواعد الأخلاق المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب إلى قواعد قانونية بعد النص عليه في اتفاقيات جنيف عام 1949.
ثالثاً- قواعد القانون الدولي الطبيعي:
هي القواعد التي تعتبر مثالاً لما يجب أن يكون عليه المجتمع الدولي، وهي لا تنشأ بفعل الإرادة وإنما يفرضها العقل والمنطق لتحقيق العدالة المطلقة باعتبارها الوضع المنطقي الذي يتعين أن تكون عليه العلاقات بين أفراد المجتمع. ووجه الخلاف بين القانون "الطبيعي" والقانون الدولي "الوضعي" أن الأول يعتبر تعبيراً عن المثالية الدولية التي يجب أن تكون عليها علاقات المجتمع الدولي، أما الثاني فهو تعبير عن واقع الحياة الدولية بصرف النظر عن مدى تطابق هذه الواقعية مع اعتبارات العدالة، وقواعد القانون الدولي الوضعي لها الأولوية لأنها تتمتع بصفة الإلزام ويترتب على مخالفتها جزاء، في حين لا يجوز تطبيق قواعد القانون الدولي الطبيعي إلا عند الاتفاق بين الأطراف على ذلك.
الباب الرابع : أساس القوة الإلزامية للقانون الدولي
ذكرنا سابقاً أن جانب من الفقه اعترض على تمتع قواعد القانون الدولي بالصفة القانونية لافتقارها لعصر الجزاء، وهذا الاعتراض يعبر عنه بكلمات "لا شريعة مدونة ولا محكمة ولا قوة عمومية".
- فلا تشريع لأن العادات والاتفاقات لا تكفي لإيجاد القانون بالمعنى الحقيقي.
- ولا محكمة لأنه لي يكون للقاعدة القانونية قيمة مادية يجب أن يتم تنفيذها بحكم قضائي حيث وسيلة الإكراه الوحيدة هي الحرب.
وإذ كانت هذه الانتقادات صحيحة من الناحية النظرية فإننا قلنا سابقاً أنها ليست دقيقة من الناحية الموضوعية والواقعية، فإذا كنا نعترف بالوصف القانوني للقاعدة الدولية، أي توافر عنصر الإلزام فيها فما هو أساس هذا الإلزام؟ لقد كان هناك مذهبين لتفسير ذلك سندرسهما تباعاً.
الفصل الأول : المذهب الإرادي
هو مذهب ألماني النشأة يطلق من أن الدول تتمتع بالسيادة ولا تخضع لسلطة أعلى منها وبالتالي فإن القانون الدولي ما هو إلا مجموعة القواعد التي تنسق بين إرادات هذه الدول، فلذلك فإن الرضا المستمد من إرادة الدول الصريحة هو أساس التزام الدول بأحكام القانون الدولي العام.
وقد انقسم أنصار المذهب الإرادي في تطبيق فكر الإرادة إلى اتجاهين:
أحدهما يستند إلى إرادة كل دولة على حدة والآخر يستند إلى إرادات الدول مجتمعة.
أولاً- نظرية الإرادة المنفردة:
ويطلق على هذه النظرية اسم "التقييد الذاتي للإرادة" أو "نظرية التحديد الذاتي" لأن الدول لها سيادة ولا يوجد سلطة أعلى منها وبالتالي فإن الدولة هي التي تلتزم بالقانون الدولي بإرادتها المنفردة دون أن يجبرها أحد على ذلك، وعندما تتعارض إرادة الدولة مع القانون الدولي العام فيجب أن يزول الأخير لأن الدولة في مركز أسمى من كل المبادئ القانونية.
نقد:
1- تنافي هذه النظرية المنطق لأن مهمة القانون وضع الحدود على الإرادات فكيف يستمد القانون صفته الملزمة من إرادة المخاطبين بأحكامه.
2- بما أن الدولة تلتزم بالقانون بإرادتها فهي تستطيع التحلل من ذلك بإرادتها أيضاً وفي ذلك انهيار للصفة الإلزامية للقانون الدولي العام.
ثانياً- نظرية الإرادة المشتركة:
نشأ القانون الدولي العام وفقاً لهذه النظرية نتيجة توافق إرادة الدول على ذلك وبالتالي يستمد صفته الإلزامية من إرادة جماعية مشتركة تفوق في السلطة الإرادة الخاصة أو المنفردة للدولة.
نقد:
1- إرادة هذه النظرية التحايل بخلق سلطة أعلى من إرادة الدولة حيث يمكن أن تجتمع إرادة الدول مرة أخرى للتحلل من إلزام القانون الدولي.
2- هذه النظرية لا تفسر لنا سبب التزام الدول التي تدخل حديثاً في الجماعة الدولية بقواعد القانون الدولي مع أنها لم تشترك بإرادتها في خلق القانون الدولي.
الفصل الثاني : المذهب الموضوعي
تبحث هذه المدرس عن أساس القانوني خارج دائرة الإرادة الإنسانية، فأساس القانون وفقاً لهذا المذهب تعينه عوامل خارجة عن الإرادة ورغم اتفاق أنصار هذه المدرسة على ذلك إلا أنهم اختلفوا حول تحديد العوامل الخارجية المنتجة للقواعد القانونية إلى مذهبين.
أولاً- مذهب تدرج القواعد القانونية:
ويلقب بالمدرسة النمساوية، وبحسب هذا المذهب لكل نظام قانوني قاعدة أساسية يستند إليها ويستمد منها قوته الإلزامية، فالقواعد القانونية لا يمكن تفسيرها إلا بإسناده إلى قواعد قانونية أخرى تعلوها وهذه بدورها تستند إلى قواعد أعلى منها وبالتالي يكون القانون على شكل هرم يقبع في قمته قاعدة أساسية تستمد منها كافة القواعد قوتها الإلزامية وهي قاعدة قدسية الاتفاق والوفاء بالعهد وهي أساس الالتزام بأحكام وقواعد القانون الدولي.
نقد:
1- يقوم على الخيال والافتراض لأن القاعدة الأساسية هي مفترضة لم تفصح المدرسة النمساوية عن مصدر ولا عن قوتها الإلزامية أو سبب وجودها.
2- إذا سلمنا بوجود القاعدة الأساسية فلا بد أن تستند بدورها إلى قاعدة أعلى منها وهو ما لم يقدمه أنصار هذا المذهب.
ثانياً- مذهب الحدث الاجتماعي:
ويلقب بالمدرسة الفرنسية، وتتلخص أفكارها أن أساس كل قانون بصفة عامة والقانون الدولي خاصة هو في الحدث الاجتماعي حيث يفرض قيود وأحكام تكتسب وصف الإلزام نتيجة حاجة المجتمع الدولي إليها ونتيجة الشعور العام بحتميتها من أجل المحافظة على حياة الجماعة وعلى بقائها، فالقانون تبعاً لذلك، أساس الحياة الاجتماعي فهو ليس صادراً عن نظام وليس تعبيراً عن إرادة بل هو نتاج اجتماعي وواقعة محددة ذاع الشعور بوجودها، ومن هنا لا يعتبر أنصار هذا المذهب أن المشرع هو الذي يخلق القاعدة القانونية الداخلية أو الدولية، بل يقتصر دوره على كشف القواعد القانونية التي تنشأ نتيجة التفاعلات الاجتماعية التي تطلبها حاجات المجتمع وتطوراته والتي لم يتم تكوينها تلقائياً دون تدخل إرادات الأفراد أو الدول.
نقـد:
1- أساسه فلسفي، حيث لا يمكن أن يكون الحدث الاجتماعي أساس القانون لأن الجماعة الإنسانية سبقت القانون في الوجود.
2- القواعد الاجتماعية تختلف عن القانونية من حيث أسبقية الأولى في الوجود عن الثانية، ومن ثم لا يمكن أن تعد أساساً للواجبات التي تتحدد عن طريق القواعد القانونية الوضعية.
3- لا يمكن أن يستمد إلزام القاعدة القانونية أساسه من الإحساس بلزومها للمجتمع وإنما يرجع إلى حتمية توقيع الجزاء على من يخالف هذه القاعدة.
ومن خلال ما تقدم نرى الخلاف الكبير بين الفقهاء حول أساس القوة الإلزامية للقانون الدولي العام، لكن الرأي الغالب كان يرجح المذهب الإرادي والذي يقوم على رضاء الدول عامة صراحة أو ضمناً بالخضوع لأحكام القانون الدولي العام وهذا ما أبدته المحكمة الدائمة للعدل الدولي. ولكن هذا الرأي يضعف من الأساس الذي يقوم عليه القانون حالياً.
كما أن وجود بعض القواعد التي لم توافق عليها الدول أو تسهم في إنشائها يجعل من الصعب الحديث عن إرادة مفترضة للدول مما يضعف الأساس الذي يستند إليه القانون الدولي ويؤدي إلى التشكيك في وجوده ويعرضه للهدم.
وأياً كان الرأي فإن هذا الموضوع يخرج من إطار القانون الوضعي ليدخل في دائرة البحث ضرورات الحياة وحاجاته والحاجة إلى وجود قواعد تنظم علاقات الشعوب بين بعضها.
الباب الخامس : مصادر القانون الدولي
يطلق اصطلاح مصادر القانون بصفة عامة على مجموعة الوسائل أو الطرق التي تتحول بها قواعد السلوك إلى قواعد قانونية ملزمة، سواء كانت تلك القواعد عامة أم خاصة وهناك للقانون الدولي مصادر أصلية وأخرى احتياطية.
المصادر الأساسية هي:
1- المعاهدات 2- العرف 3- مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتحدة.
أما المصادر الاحتياطية فهي:
1- القضاء الدولي 2- الفقه
* وتعد المصادر الأصلية أقوى من المصادر الاحتياطية لأنه يرجع إليها أولاً وحسب الترتيب السابق الذكر فإن لم نجد القاعدة القانونية الواجبة التطبيق يتم الرجوع إلى المصادر الاحتياطية.
الفصل الأول :المصادر الأصلية
أولاً- المعاهدات:
هي المصدر الأول المباشر لإنشاء القواعد القانونية الدولية، والمعاهدات هي اتفاقات رسمية تبرمها الدول في شأن من الشئون الدولية، وينتج عنها بعض الآثار القانونية يحددها القانون الدولي العام.
* وتنقسم المعاهدات من حيث موضوعها إلى:
معاهدات خاصة، ومعاهدات عامة، ومن حيث أطرافها إلى: معاهدات ثنائية، وجماعية أو متعددة الأطراف، ومن حيث تكييف القانون إلى: معاهدات عقدية ومعاهدات شارعة، ومن حيث الانضمام إليها إلى معاهدات مغلقة قاصرة على الموقعين عليها أو معاهدات أو معاهدات مفتوحة يسمح فيها بالانضمام لغير الموقعين عليها.
* المعاهدات الخاصة:
هي معاهدات تنظم أموراً خاصة تهم الدول المتعاهدة وأثرها لا يمتد إلى الدول التي لم تشارك في إبرامها، وهذا النوع من المعاهدات يعد مصدراً لقواعد القانون الدولي العام، وتعتبر مصدراً لالتزامات قانونية تسري فقط في مواجهة أطراف التعاقد ولذلك يطلق عليها (المعاهدات العقدية) ومن أمثلتها المعاهدات التجارية ومعاهدات الصلح.
* وإن كانت المعاهدات الخاصة: لا تعد مصدراً مباشراً لقواعد القانون الدولي العام فهي قد تكون مصدراً مباشراً لقاعدة ما إذا ثبت التواتر على الالتزام بقاعدة قانونية اعتادت الدول عليها في معاهداتها الخاصة بحيث تتحول إلى عرفاً دولياً وهذا ما يندرج تحت المصدر الثاني من المصدر الأصلية.
* المعاهدات العامة:
هي اتفاقات متعددة الأطراف تبرم بين عدد من الدول لتنظم أمور تهم الدول جميعاً وهي لهذا السبب قريبة الشبه بالتشريعات ولذلك يطلق عليها المعاهدات الشارعة، ولكن لم ذلك يوجد فارق بين المعاهدات الشارعة والتشريع في أن الأول ملزمة فقط لأطرافها حيث لا تصدر عن سلطة عليا تجعلها تسري في مواجهة غيرهم من الدول، بينما التشريع يصدر عن سلطة الدولة العليا فيلزم جميع رعايا الدولة التي أصدرته.
* المعاهدات الثنائية:
هي التي تبرم بين دولتين لتنظيم مسألة تتعلق بهما، وهذا النوع من المعاهدات يدخل في نطاق المعاهدات الخاصة، وفي الغالب الأعم ما تكون هذه المعاهدات مغلقة قاصرة على طرفيها ولا يسمح فيها بالانضمام لغير الموقعين عليها نظراً لأنها تنظم مسألة خاصة لا تهم أحداً سواهما.
أما المعاهدات الجماعية فهي التي تبرم بين عدد غير محدود من الدول لتنظيم أموراً تهم الدول جميعاً، وهذه تدخل في نطاق المعاهدات العامة أو الشارعة.
وهذا النوع من المعاهدات غالباً ما تكون مفتوحة يسمح فيها بالانضمام لغير الموقعين عليها، وذلك لتيسير امتداد دائرة تطبيق أحكامها في الحالات التي تدعو إلى ذلك.
كما وأنه غالباً ما ينص فيها على حق الدول الأطراف في الانسحاب من المعاهدات بإرادتها المنفردة وفق شروط وإجراءات معينة.
وهناك عدة شروط لصحة انعقاد المعاهدة من الناحيتين الشكلية والموضوعية كما وأن دخول المعاهدة في دور التنفيذ وانقضاءها يخضعان خضوعاً تاماً لإرادة أطرافها.
ولا تختص المعاهدات بمعالجة موضوع معين، فقد تتناول المعاهدات بالتنظيم مسائل سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو تجارية، وقد تناول موضوعاً قانونياً فتأخذ وصف المعاهدة الشارعة.
ثانياً- العرف:
وهو المصدر الثاني المباشر لقواعد القانون الدولي العام وهو الهم لأنه غالباً ما تكون المعاهدات تعبيراً عما استقر عليه العرف قبل إبرام المعاهدة.
ويمكن تعريف العرف الدولي بأنه مجموعة أحكام قانونية عامة غير مدونة تنشأ نتيجة اتباع الدول لها في علاقة معينة، فيثبت الاعتقاد لدى غالبية الدول المتحضرة بقوتها القانونية وأنها أصبحت مقبولة من المجتمع الدولي.
* ويتكون العرف الدولي بنفس الطريقة: التي يتكون بها العرف الداخلي، وذلك بتكرار التصرفات المماثلة من دول مختلفة في أمر من الأمور ويقصد بالتكرار هنا ذلك التكرار الغير مقترن بعدول حيث يؤكد تثبيت القاعدة العرفية واستقرار أحكامها، ويرجع ذلك لقلة عدد أشخاص القانون الدولي بالمقارنة بعدد أشخاص القانون الداخلي.
ومن ثم فإن العلاقات التي تقوم بينهم تتميز عن علاقات الأفراد بأن فرص التكرار تكون بالضرورة أقل منها في القانون الداخلي.
ويتضح مما سبق أن الأحكام العرفية تقوم على السوابق الدولية، التي يمكن أن تكون تصرفات دولية وقد تكون غير دولية كتكرار النص على قاعدة معينة في التشريعات الداخلية للدول المختلفة يستفاد منها انصراف نية الدولة إلى تطبيق قاعدة دولية وقد تنشأ السوابق الدولية أيضاً نتيجة لقرارات وتصرفات تصدر عن المنظمات الدولية، عالمية أو إقليمية.
* ويكفي أن تصبح القاعدة العرفية مستقرة بين الغالبية العظمى من الدول لكي تكون ملزمة لكافة الدول القائمة فعلاً والدول الجديدة التي تنشأ مستقبلاً، فوجود الدولة كعضو في المجتمع الدولي أو قبولها كعضو جديد به يعني موافقتها على القواعد التي تواتر عليها استعمال غالبية الأعضاء المكونين لهذا المجتمع الدولي.


* أركان العرف:
1- الركن المادي:
هو تكرار تصرف إيجابي أو سلبي معين لفترة زمنية طويلة وذلك على سبيل التبادل بين الدول ويجب أن يتخذ تكرار التصرف صفة العمومية بحيث تمارسه الدول في كافة الحالات المماثلة الحالية والمستقبلية، ولا يشترط إجماع كل الدول مقدماً لثبوت القاعدة العرفية بل يكفي أغلبية الدول.
ويقسم الفقه العرف إلى قسمين: عرف عام وهو مجموعة الأحكام التي تتبعها أغلبية الدول في تصرفاتها في مناسبات معينة وهو ما يطلق عليه العرف الدولي، وعرف خاص حيث يتضمن مجموعة الحكام التي تنشأ نتيجة تكرار التصرف بين دولتين أو مجموعة من الدول تقع في منطقة جغرافية واحدة أو تصل بينهما روابط مشتركة أو التي تضمها هيئات إقليمية وهو ما يطلق عليه (العرف الإقليمي).
2- الركن المعنوي:
لا يكفي الركن المادي أي تكرار التصرف لقيام العرف بل لابد من وجود ركن معنوي يقوم على الاعتقاد بأن السير وفقاً لما جرت العادة عليه ملزم قانوناً بل هناك أولوية للعنصر المعنوي على المادي، وبالتالي لا يعتد بتكرار الدول التصرفات معينة دون توافر هذا الاعتقاد.
* والعنصر المعنوي هو الذي يميز الحكم المستمد من العرف عن غيره من الأحكام الأخرى غير الملزمة كالعادة الدولية والمجاملات الدولية أو الأخلاق الدولية، لذلك هناك بعض الدول ولكي لا تصبح تصرفاته المتكررة عرفاً

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات: 195
تاريخ التسجيل: 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى