منتديات القانون الجزائري

القيود الواردة على السلطة المعدلة للدستور الجزائري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القيود الواردة على السلطة المعدلة للدستور الجزائري

مُساهمة  algerianlawyer في السبت أكتوبر 10, 2009 2:44 pm

جامعة عمار ثليجي الأغواط
كلية الحقوق والعلوم الاجتماعية
قسم الحقوق
الملتقى الدولي الثاني حول: تعديل الدساتير في البلدان العربية "ماي 2008 "
مداخلة بعنوان: القيود الواردة على السلطة المعدلة للدستور الجزائري

من إعداد الأستاذ : بلكعيبات مراد - جامعة الأغواط
الأستاذة: قوق أم الخير- جامعة الأغواط
ملخـــص:
تعتبر مسألة تعديل الدستور من أهم القرارات التي تصدرها السلطة الحاكمة في الجزائر، على غرار العديد من الدول، حيث أنها تمس جوانب جوهرية عديدة في ممارسة الحكم، وتأخذ بالحسبان معرفة الظروف والأوضاع، وخصوصية المجتمع، والمتغيرات والتحولات، ومدى ملائمة تطبيق النصوص الدستورية.
إن النظام الأساسي قابل للتطور كغيره من التشريعات، إلا أن التعديل الذي تبرره الظروف يجب أن يتم وفق الطرق الخاصة التي ينص عليها الدستور، الذي نظم أحكامه، كما يتيح الوقت الكافي للتفكير في موضوع يتعلق بأسس بناء الدولة والمجتمع، ويترتب عليه تغييرات في أنظمة الحكم مع أنه قد يحدث آثار من النواحي الإدارية والاقتصادية، والسياسية، لذلك نجد أن الدستور وضعه العقل البشري، وأن الظروف تغير سياسات السلطة بما يتلاءم مع حاجيات ومتطلبات المجتمع والدولة على حد سواء، كما يتداول على السلطة رجال مختلفة الأفكار والبرامج، لذلك نجد أن أشخاص السلطة يجدون أمامهم عوامل خارجة عن نطاقهم أو إرادتهم وهم مجبرين على التقيد بأحكام الدستور، الذي قد يشوبه عيوب أو غموض أو نقص أو ازدواجية، أو أنه وضع على مقاس حقبة معينة وإيديولوجية محددة المعالم. فالدولة الجزائرية عرفت أربعة دساتير (سنوات، 1996، 1989، 1976، 1963). كلها تأثرت بهذه العوامل ووصفت حسب إيديولوجية السلطة الحاكمة وبصفة عامة دستور يخدم السياسة العامة للدولة.
إن تعديل القانون الأساسي للدولة نابع من إرادة السلطة وحرصها الدائم على الإصلاح ومواكبة الجديد والتطوير، ونابع من ممثلي المؤسسات الفاعلة في الحقل السياسي والقانوني والجمعوي وآرائهم السديدة، ولا يمكن أن تمر إلا وقد اتبعت الإجراءات لأن السلطة تختلف من درجة إلى أخرى وهي غير حرة في التعديل بمعنى للسلطة نطاق تعديل فهناك مواضيع لا يمكن تغييرها في كل الدساتير، فهي ثوابت راسخة في المجتمع الجزائري ومكاسب محققة، كما أن الدستور حدد بالدقة والوضوح السلطة المخولة بالتعديل، وهي رئيس الجهورية والبرلمان بغرفتيه، وبذلك فإن هذا الحق مكفول ومرسوم الحدود، ولا يعني حرية السلطة في التعديل ولا يمكن المساس بإجراءات التعديل ولا ببعض المواضيع (م178 من الدستور الجزائري) وهما قيود تردان على حق السلطة في التعديل وصفتها في الدستور الجزائري.
مقدمــــة:

تعتبر مسألة تعديل الدستور من أهم القرارات التي تتخذها السلطة الحاكمة إن لم نقل المصيرية حيث أنه تغير عمل السلطة في ممارسة الحكم، وعلاقاتها مع المؤسسات ومع المجتمع المدني، ولأنها تأخذ بالحسبان تفاعل وتجاوب تلك العلاقة وانسجامها مع هذا التعديل، ذلك انه لا يكون إلا وأن السلطة رأت ضرورة ذلك بما يفسح المجال إلى تلبية حاجيات ورغبات وبرامج السياسة العامة للدولة، ومتطلبات وخصوصية المجتمع.
تقوم السلطة بالنظر في مدى ملائمة النصوص الدستورية على أرض الواقع، فأحيانا ما تجد نصوص تحظر ممارسات معينة، التي تعكس الواقع، أو أنها تسمح بها دساتير دول عربية أو العكس.
وبما أن الدولة تسهر على تطبيق مبدأ دولة الحق والقانون، فمن واجبها تطبيق الدستور وقوانين الجمهورية حتى يصبح عمل السلطة مشروع.
وحتى تتوخى الحذر من عدم مشروعية أعمالها، التي تهدد الاستقرار بمعناه الواسع، وحتى تتمكن السلطة المخولة دستوريا من تطبيق هذا المبدأ، تتقيد بأحكام الدستور وتحترمه وتطبقه، باعتباره قانون أساسي للدولة وأعلى نص في النظام القانوني ويتميز بالسمو والثبات، هذا الأخير هو في الحقيقة نسبي لأن الدستور وضعه العقل البشري، الذي يغير آراءه من رأي إلى آخر ومن شخص لأخر ومن مكان لآخر، ومن مركز قانوني إلى آخر.
وأن النصوص والبرامج تتغير وتتقلب والأنظمة الديمقراطية تتداول على السلطة.
فقد عرفت الجزائر أربعة دساتير (1963، 1976، 1989، 1996) وكل دستور كان مستوحيا أفكاره من إيديولوجية معينة للحاكم، وفي فترة معينة، وعدلت نتيجة عدم ملائمة الدستور مع حاجيات وبرامج السلطة والمستجدات وسد الثغرات الموجودة في الدستور بفعل تطبيقه.
كما أن الدستور حمل معه مبادئ راسخة في المجتمع ومكاسب محققة لم تعدل ولم تلغى، وإنما تجد السلطة نفسها أمام نصوص غامضة أو ناقصة وأحيانا ازدواجية، ومن أجل هذا تقوم بإصلاحه وتعديله.
لكن السلطة غير حرة في تعديل هذه الوثيقة السامية، والإشكالية المطروحة هي: كيف يمكن للسلطة تعديل الدستور في ظل مبدأ دولة الحق والقانون؟ ومن هي السلطة المخولة بالتحديد في الدستور لتعديله؟
بالرغم من أن السلطة تتمتع بامتيازات وسيادة إلا أن لا يمكن لها تجاوز ومساس بالدستور، ولا يمكن التعسف في استعمال حق التعديل بل توجد قيود واردة على بعض المواضيع والهيئات المعدلة، وعامل الزمن.
نتناول هذا الموضوع في مبحثين، الأول حول تحديد السلطة المخولة بتعديل الدستور، أما الثاني يتضمن حظر تعديل بعض النصوص الذي قسمناه إلى حظر موضوعي وحظر زمني.


1- تحديد السلطة المخولة بتعديل الدستور :
تحدد السلطة المخولة دستوريا بتعديل الدستور بموجب أحكامه، حيث تعد هذه السلطة قانونية لأنها تحترم وتتقيد بنصوص الدستور، الذي يحدد مجالات عملها، وإجراءات الوصول إلى السلطة، وإجراءات التعديل.
ومما لاشك فيه أن هذه السلطة مصدرها الشعب، وتختلف درجاتها من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة إلى الوزير...، كما تختلف من سلطة تنفيذية أو سلطة تشريعية أو سلطة قضائية.
وتتباين الجهة المعدلة للدستور و وضعه وإقراره، وتتخذ شكليات متعددة بطبيعة دستورنا الجامد.
وعليه فإن تعديل الدستور يرتبط بتحديد السلطة المخولة لذلك وطبيعة الدستور الذي ينص على طرق التعديل.
هذا ما نتناوله في المطالب الآتية:
1-1- ارتباط التعديل بالسلطة المخولة بتعديل الدستور الجزائري وطبيعته :
من المعلوم أن عملية إقرار الدستور يرتبط بطبيعته، ومنه يمكن التمييز بين الدساتير الجامدة والدساتير المرنة، حيث ترتبط بإجراءات التعديل وليس بموضوعه، وتأخذ مسائل قانونية وتطبيقية بعيدا عن الطابع السياسي، هذا الأخير الذي يرتبط بموضوع التعديل.
فالدستور الجزائري يوصف بأنه دستور جامد، لأنه يشترط في تعديله، اتخاذ جملة من الإجراءات القانونية والصارمة والمتشددة، ومنها اشتراط أغلبية كبرى لاقتراح التعديل أو لإقراره، وهو يختلف عن الدستور المرن الذي يتبع في تعديله إجراءات عادية على غرار وضع التشريعات العادية.
ويرجع اعتماد المشرع الجزائري على فكرة الدستور الجامد، كون أن عامل استقرار النظام السياسي يساهم في عملية التنمية، وتعزيز المكاسب التي حققتها الدولة.
لذلك نجد في الدستور الجزائري في المواد، 174، 175، 176، 177 تنص على إجراءات التعديل، وجاءت عبارته صريحة ولا يشوبها الغموض ولا السكوت.حيث يرى الدكتور محسن خليل أنه في حالة سكوت الدستور عن أمر تعديله فإنه يعدل بذات الإجراءات لتعديل القوانين العادية، ويعتبر أنه من الدساتير المرنة[01] (129).
الواقع أن الدساتير الجامدة في الدول المختلفة تختلف كثيرا فيما يتعلق بالإجراءات والتنظيمات التي تنص عليها لأجل تعديل نصوصها، فالدساتير وان اتفقت على مبدأ ضرورة أن تكون إجراءات تعديلها صعوبة في إجراءات تعديل القانون العادي لأجل ضمان جمود الدستور وثباته وضمان هيبته، إلا أنها اختلفت كثيرا بشان نوعية وكيفية تقديم هذه الإجراءات اللازمة للتعديل. [02] (75)
وترجع تلك الاختلافات إلى اعتبارات سياسية، وإلى اعتبارات فنية.
تتصل بأساليب الصياغة وهي:

1-1-1- الاعتبارات السياسية: [02] (76)
تتمثل في ضرورة اتفاق تنظيمات وإجراءات تعديل الدستور، مع نوعية وطبيعة نظام الحكم السائد في الدولة، بمعنى أن إجراءات التعديل يجب أن تشارك فيها السلطات المهيمنة على نظام الحكم، ومن ثم في الدول ذات النظام البرلماني أقام على التعاون والرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، يجب أن يشارك في التعديل الحكومة والبرلمان، وفي الدول التي تأخذ بنظام الديمقراطية المبادرة يجب أن يشارك في التعديل الحكومة والشعب نفسه.

1-1-2- الاعتبارات الفنية:
يقصد بها أساليب الصياغة التي يأخذها واضعو الدساتير في شان إجراءات التعديل فاشتراط الدستور أن يتم تعديله بذات الإجراءات التي اتبعت عند وضعه ونشأته، من شأنه أن يؤدي إلى التشدد في إجراء التعديل، وبطريقة متطرفة، وبيان أن بعض الدساتير أخذت في إجراءات تعديلها بمبدأ توازي أو تقابل الأشكال المعروفة في القانون العام، وهو بمعنى أن العمل القانوني لا يمكن تعديله إلا عن طريق نفس السلطة التي أصدرته وبذات الأشكال التي اتبعت عند إصداره[02] (76). أما تحديد الدستور للسلطة التي تعدل الدستور فإنها تعبر عن أصالة السلطة واستقرار كيان الدولة، وتمثل في رئيس الجمهورية والبرلمان بغرفتيه مجتمعين .
من شأن ذلك يغلق الباب عن كل التجاوزات في الاختصاصات، وتعدد القرارات المتضاربة في تعديل الدستور.
ولعل ترك صلاحيات التعديل لرئيس الجمهورية، أعلى منصب في البلاد، وتحمل قوة قانونية ووحدة الأمة، عملا بالمادة 17 من الدستور الجزائري"يجسد رئيس الجمهورية، رئيس الدولة وحدة الأمة وحامي الدستور ويجسد الدولة داخل البلاد وخارجها، له أن يخاطب الأمة مباشرة" [03]
وبما أن الدستور يمتاز بالسمو باعتباره أعلى نص قانوني في الهرم القانوني يتناسب مع سمو منصب رئيس الجمهورية باعتباره أعلى منصب في النظام السياسي و الإداري، عملا بالمادة 72 من الدستور الجزائري"يمارس رئيس الجمهورية السلطة السامية في الحدود المثبتة في الدستور" [03]، يتضح من ذلك أن رئيس الجمهورية يتقيد بأحكام الدستور ولو أن سلطته سامية (عالية)، ولا يمكن لسلطة أدناه أن تقوم بالتعديل ما عدا البرلمان وبطرق محددة في الدستور.




1-2- طرق تعديل الدستور:
إن السلطة التي تقوم بالتعديل ليست حرة تماما في القيام به، كيفما تشاء بل مقيدة من طرف السلطة التأسيسية، جملة من الإجراءات ترد في الدستور نفسه، وتختلف هذه الإجراءات من بلد إلى آخر حسب ظروف ومعطيات كل بلد، وحسب النظام القائم في كل دولة.
يعتبر مبدأ تعديل الدستور من الصفات الطبيعية التي يتمتع بها الدستور ذاته حتى يساير الدستور مقتضيات تطور المجتمع ويكون صورة حقيقة لنظام الحكم السائد في هذا المجتمع، ذلك أن تطور الحياة وتعزيزها من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا يمكن أن يستقيم معه فرض نصوصه ثابتة لا تتطور ولا تتغير وتبقى بالتالي بعيدة عن واقع الحياة [06]
منح الدستور الجزائري لسنة 1996 سلطات التعديل إلى السلطة التنفيذية، وبالتحديد لرئيس الجمهورية دون سواه، وإلى السلطة التشريعية –البرلمان- بغرفتيه مجتمعين في المواد 174 إلى 178.
يتضح من خلال نصوصه التي نوردها فيما بعد أن الدستور يرغب في إقامة نوع من التوازن بين السلطتين، فإنه يقر بمبادرة التعديل لكلا السلطتين.
نتناول هذا المطلب في الفرعين التاليين:

1-2-1- المبادرة بالتعديل:
منح الدستور الجزائري حق اقتراح تعديل الدستور لأي مادة أو مواد إلى كل من رئيس الجمهورية والبرلمان بغرفتيه مجتمعين وهما المجلس الشعبي الوطني-الغرفة الأول-ومجلس الأمة-الغرفة الثانية-.
ففي سلطة تعديل الدستور لرئيس الجمهورية، عملا بنص المادة174 منه على انه:"لرئيس الجمهورية حق المبادرة بالتعديل الدستوري وبعد أن يصوت عليه المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة بنفس الصيغة حسب الشروط نفسها التي تطبق على نص تشريعي يعرض التعديل استفتاء شعبي خلال 50 يوما موالية لإقراره يصدر رئيس الجمهورية التعديل الدستوري الذي وافق عليه الشعب"[03]
نستنتج من خلال نص المادة أن رئيس الجمهورية هو الشخص الوحيد والمؤهل لتعديل الدستور في السلطة التنفيذية، بعد اقتراحه على البرلمان وعرض مشروع التعديل على استفتاء شعبي للموافقة عليه.
أما سلطة التعديل المخولة للبرلمان بالاقتراح والمبادرة، حيث يشترط الدستور أن يكون موقع عليه من ثلاثة أرباع 4/3 أعضاء البرلمان بغرفتيه مجتمعين. عملا بالمادة 177 من الدستور لسنة 1996:"يمكن لثلاثة أرباع أعضاء غرفتي البرلمان المجتمعين معا أن يبادروا باقتراح تعديل الدستور على رئيس الجمهورية..."[03]
كما يمكن لرئيس الجمهورية القيام بتعديل الدستور وعرضه على البرلمان بغرفتيه مجتمعين دون المرور على الاستفتاء الشعبي لكن بشرط موافقة 4/3 أعضائه عملا بالمادة 176:"..أمكن رئيس الجمهورية أن يصدر القانون الذي يتضمن التعديل الدستوري مباشرة دون أن يعرضه على الاستفتاء الشعبي حتى أحرز ثلاثة أرباع أصوات أعضاء غرفتي البرلمان"[03]

1-2-2- إقرار تعديل الدستور:
تنص المادة 175 من الدستور الجزائري لسنة 1996 على أنه:"يصبح القانون الذي يتضمن مشروع التعديل لاغيا إذا رفضه الشعب ولا يمكن عرضه من جديد على الشعب خلال الفترة التشريعية" [03] الملاحظ من نص المادة أن تعديل الدستور حتى يحوز مشروعية تطبيقه يتطلب موافقة الشعب وإذا رفضه ألغي مشروع التعديل، ويمكن للسلطة عرضه من جديد.
إذا تضمن اقتراح التعديل من قبل البرلمان بأغلبية 4/3 أصوات أعضائه فإن التعديل لا يكون نهائيا، إذ يجب عرض التعديل على الشعب لاستفتائه، فإذا وافق عليه الشعب أصبح التعديل نهائيا ونافذا ومطبقا من تاريخ الإعلان الرسمي والنهائي لموافقة الهيئة الانتخابية عملا بنص المادة 177:" يمكن ثلاثة أرباع أعضاء غرفتي البرلمان مجتمعين معا أن يبادروا باقتراح تعديل الدستور على رئيس الجمهورية الذي يمكنه عرضه على الاستفتاء الشعبي ويصدره في حالة الموافقة عليه" [03]
أما إذا تم اقتراحه من قبل رئيس الجمهورية وعرضه على البرلمان مجتمعين والتصويت عليه بأغلبية 4/3 أعضائه، فإن التعديل يصبح نهائيا دون المرور على الاستفتاء الشعبي عملا بالمادة 176 من الدستور الجزائري لسنة 1996 المذكور أعلاه .

2- حظر تعديل بعض النصوص الدستورية:
لا يجوز للسلطة إلغاء بعض الموضوعات الأساسية في الدستور، حيث تنص المادة 178 من الدستور الجزائري على أنه:"لا يمكن أي تعديل دستوري أن يمس :
الطابع الجمهوري للدولة.
النظام الديمقراطي القائم على التعددية الحزبية.
الإسلام باعتباره دين الدولة.
العربية باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية.
الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن.
سلامة التراب الوطني ووحدته"[03]
إن هذه المحظورات الموضوعية على التعديلات تنطلق من رغبة السلطة في الحفاظ على المكتسبات المحققة وثوابت الهوية الوطنية ووحدة الأمة الجزائرية.
يتضمن الدستور أيضا نصا يحرم بمقتضاه إجراء أية تعديلات تتعلق ببعض نصوص الدستور أو بعض قواعده وليس كلها، ويكون تحريم هذا البعض من قواعد الدستور أبديا من حيث الزمن، وترجع حكمة لجوء واضعي الدستور إلى هذا التحريم الأبدي لبعض قواعده وأحكامه هي أنهم يرون أن تلك القواعد جوهرية وأساسية في بناء الدولة ونظام الحكم أكثر من غيرها ولذلك فان السلطة التأسيسية واضعة الدستور تريد إبقاء أي تعديل محتمل يمسها أو يهددها لضمان استقرارها الأبدي. [02] (62)
تنص العديد من الدساتير على الحظر الموضوعي، أي تحريم تعديل المبادئ العامة والخطوات الكبرى لنظام السياسي القائم، وقد يكون هذا الحظر مؤبد كالمملكة المغربية تحرم من اقتراح نصوص تعدل الشكل الملكي للنظام ونظام الوراثة، وكذلك النصوص المتعلقة بالدين الإسلامي.[04] (319)
أما النوع الثاني فهو الحظر الموضوعي المؤقت لمدة معينة، فقد ينص عليه حتى لا يكون التغيير مفاجئا وغير مدروس، كعدم جواز تعديل النصوص المتعلقة بحقوق الملك ووراثة العرش أثناء فترة الوصاية على العرش، وذلك ما نص عليه مثلا دستور المملكة الأردنية الهاشمية 1952 ودستور الكويت 1962. [04] (320)
عرفت الجزائر أربعة دساتير منذ سنة 1963 تاريخ أول دستور ثم عدلته السلطة في 1976 ، وكانا في ظل نظام سياسي واحد، حيث نصت المادة 195 من دستور 1976 على انه:"لا يمكن لأي مشروع لتعديل الدستور أن يمس:
بالصفة الجمهورية للحكم.
بدين الدولة.
بالاختيار الاشتراكي.
بالحريات الأساسية للإنسان والمواطن.
مبدأ التصويت عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري.
سلامة التراب الوطني". [05]
نستنتج من خلال هذه المادة أنها تأثرت بالظروف ولا تحمل في طياته صفة الثبات وعدم الحظر، بل مسها التعديل وإلغاء فقراتها.
لكن بالمقابل كرست بعض فقراتها.
حيث أن أضفت صفة النظام الجمهوري على الدولة والاعتراف بالحقوق الأساسية والفردية وسلامة التراب الوطني ووحدته وبذلك يمكن اعتبارها حظرا موضوعيا مؤبدا، وقد عدلت وألغت بعض فقرات هذه المادة.
حيث تخلت عن النظام الاشتراكي وانتهج نظام اقتصاد السوق وأضافت كلمة الإسلام حيث تحدد دين الدولة.
وأضافت نظام ديمقراطي يقوم على التعددية الحزبية وألغت مبدأ الاقتراع لأنه تحصيل حاصل على نظام ديمقراطي.
نستخلص من ذلك أن فقرات هذا الحظر كانت مؤقتة لمدة معينة.
لقد اختلف الفقهاء بين مؤيد ومعارض، وموقف بين ذلك وذاك من خلال اتجاهات:[04] (321)

الاتجاه الأول:
يرى بطلان الحظر النسبي بشقيه الموضوعي والزمني، من الناحية القانونية والسياسية، لتنافيه مع مبدأ سيادة الأمة، لأنه لا يمكن أن نصادر الإرادة العامة للأفراد، وإن وجد ذلك فلا يعدو أن يكون سوى مجموعة من الرغبات والأماني المفترقة للمقومات القانونية.
فمن انعكاسات هذا الاتجاه انه يجوز لجميع الأحكام الدستورية، وفي أي وقت تعديلها.
أمــــا :
الاتجاه الثاني:
وهو الاتجاه المعاكس الذي يضفي الصفة القانونية على الحظر النسبي، فيرى بضرورة التفرقة بين الجانب السياسي والجانب القانوني أثناء التكلم عن الحظر، فالمنطلق السياسي يتعارض مع مفهوم الحظر على أساس عدم جواز حظر سيادة الأمة، فلا يعقل حجز إرادة الأجيال المستقبلية من طرف الأجيال السابقة أو الحاضرة، هذا فضلا على أن المجتمعات متغيرة، وفي حريته دائمة مما يتعارض مع ذاتية الحظر.
ومن نتائج هذا الاتجاه هو ضرورة احترام الحظر الموضوعي المفروض على بعض الأحكام، سواء كان مؤقتا أو دائما.
أمـــــا:
الاتجاه الثالث:
يرى بضرورة التمييز بين نوعي الحظر، فيحاول الفقهاء التمييز بين الحظر النسبي، على أساس التعديل خلال مدة معينة ومنع تعديل بعض نصوصه بصفة دائمة أو مؤقتة.
فيرى هؤلاء الفقهاء ضرورة التميز بين الحظر المطلق، الذي يعتبر مصادرة الأجيال المستقبلية، وهي غير قانونية، ولا يمكن إلحاقها بالنصوص ذات الجمود الكلي، التي لا يجوز تعديلها كلية، وبين الحظر الجزئي لمدة زمنية معينة، والذي يعد إجراء سليما ومشروعا، ويتعين الالتزام به قانونا.


2-2- الحظر الزمني:
إن مثل هذا التحديد الزمني ينطلق من اعتبار القواعد الدستورية قواعد أساسية ومرجعية تسود المجتمع، فيجب أن تتجلى بثبات مميز من بقية القواعد والأحكام، ومن الحكمة والعقلانية أن تعطى الفرصة للبرهان على فعاليتها وان يفسح المجال أمام تطبيقها وانطلاق المؤسسات التي جاءت بها وترسيخ المبادئ التي بنيت عليها ومن ضمنها عدم جواز التنازل عن الاختصاص في التعديل لأي هيئة. [06] (176)
فالحظر لزمني لا يعني استحالة تغيير هذه الأحكام المحظورة، ولكن العديد من الدساتير تجيزها، بعد رؤية وإتباع إجراءات أكثر طولا وأشد تعقيدا.[04]
يستعمل هذا الحظر لتثبيت بعض المعالم، كاستعمال عامل الزمن معالجة بعض القضايا، أو ضمان نفاذ أحكام الدستور في فترات استثنائية معينة. [04] (320) بمعنى أن الدستور لا يتغير ولا يعتدل إلا في مناسبات وطنية كبرى ولا يحدث ذلك إلا في فترات زمنية متباعدة، يدل على استقرار النظام السياسي.
فالحظر الزمني يستهدف حماية الدستور بالكامل أو بعض أحكامه ضد أي تعديل خلال فترة زمنية معينة تكفي لاستقرار أحكامه، فتحريم التعديل هنا من حيث النطاق كلي عادة، فيشمل كل الدستور لكنه تحريم نسبي في الزمن، فهو ليس مؤبدا بل لفترة محددة. [02](63) كما أن الدستور الجزائري لم ينص صراحة على توقيت التعديل والفترات الممكنة.






قائمـــــــة المراجـــــــع


محسن خليل، القانون الدستوري والدساتير المصرية، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية مصر، 1996.
محمد رفعت عبد الوهاب، القانون الدستوري، منشاة المعارف، الإسكندرية، مصر.
الدستور الجزائري لسنة 1996.
فوزي أو صديق، الوافي لشرح القانون الدستوري الجزائري، الجزء الثاني، النظرية العامة للدساتير، الطبعة الثانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائرـ 2003.
الدستور الجزائري لسنة 1976 .
أحمد سرحال، القانون الدستوري والنظم السياسية، الطبعة الأولى، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، 2002.

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

عدد المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى