منتديات القانون الجزائري

التعديلات القانونية في الوطن العربي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

التعديلات القانونية في الوطن العربي

مُساهمة  algerianlawyer في السبت أكتوبر 10, 2009 2:57 pm

التعديلات القانونية في الوطن العربي
(بين العولمة الاقتصادية والعولمة السياسية والثقافية )
المقدمة
ان الدستور كما قال البريطاني وليام غلادستون: "أبدع عمل أنتجه دماغ "، الا أنه يصدق عليه ما قاله أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية جورج ماديزون : " في وضعنا لنظام ، نرغب أن يستمر لأجيال ، علينا ألا نغفل التغييرات التي ستحدثها الأجيال". (1)
وبناء عليه ، يعتبر التعديل الدستوري وسيلة للحفاظ على الدستور ذاته و ذلك بجعله يستجيب لمتطلبات مختلف الأجيال والحيلولة دون بقائه في معزل عن التطورات العالمية .
الا أن التعديل ، سواء تعلق بالدستور أم ببقية القوانين لا يجسد دائما استجابة لتطلعات داخلية ، بل لضغوط خارجية ، وهذا ما سوف يوضحه المقال الموالي وذلك من خلال الخطة التالية :
1. أثر العولمة الاقتصادية على التعديلات القانونية في الوطن العربي .
1.1. الاصلاح من أجل النمو الاقتصادي والسلم العالمي .
2.1. تمخض الاصلاح عن تصفية القطاع العام وفتح الحدود للتبادل الحر .
2. دور العولمة السياسية في الاصلاحات الحاصلة في بعض الدول العربية .
1.2 . ضرورة دمقرطة الأنظمة وترقية حقوق الانسان .
2.2 . ظهور الدساتير ، الانتخابات وبعض حقوق المرأة .
3. سعي العولمة الثقافية لفرض التعديلات الموحدة للقيم الثقافية العالمية .
1.3 . الزعم بتشجيع التعليم في العالم العربي على الارهاب وتعارضه مع قيم العولمة .
2.3 . اصلاح البرامج الدراسية وخوصصة التعليم .



1. أثر العولمة الاقتصادية على التعديلات القانونية في الوطن العربي
لقد زعم أنصار العولمة بأنها ستحقق الرفاهية لكافة الشعوب و تدعم سلمها وذلك عبر تداخل اقتصادياتها ، لذلك ضغطوا على البلدان العربية للشروع في الاصلاحات الموصلة للهدف المرجو ، فما هي مصادر هذه الضغوط ؟وما الذي أسفرت عنه؟لنا من خلال النقطتين المواليتين .
1.1. الاصلاح من أجل النمو الاقتصادي والسلم العالمي
لقد بدأت الملامح الأولى للضغوط المفروضة على بعض الدول للشروع في تعديلات قانونية منذ الثمانينيات ، الا أنها استفحلت بمجيء العولمة .
كيف لا، اذا كانت أحدث طبعة لقاموس Larousse (2008 م ) تعرف العولمة بأنها " توجه المؤسسات المتعددة الجنسيات الى وضع استراتيجيات على الصعيد العالمي ، تقود الى انشاء سوق عالمية ". (2)
ولكي يصير العالم بأكمله سوقا للاستثمارات الأجنبية، لابد من تعديلات قانونية تزيح الحواجز وتضمن أقصى درجات الحماية لتلك الاستثمارات ، وهذا ما بدأ الاعداد له قبل حتى أن يعرف لفظ العولمة هذا الانتشار الواسع .
ففي 1982 م، أعلنت 14 دولة عجزها التام عن الاستمرار في دفع ديونها لدى مؤسسات بريتون وودز ، فطالبت مجموعة الـ 7 الأكثر غنى ( وهي صاحبة نصف الأصوات تقريبا ) من صندوق النقد الدولي والبنك العالمي اتخاذ الوسائل المناسبة لضمان التسديد ، فتمثل رد المؤسستين المشار اليهما في برامج اعادة الهيكلة .
لقد فرضت البرامج المذكورة على البلدان المدينة مجموعة هائلة من الشروط المستوحاة من الفلسفة اللبرالية ، ويمكننا أن نذكر منها ، فيما يتعلق بموضوعنا : التوقف عن تدعيم السلع ذات الاستهلاك الواسع والخدمات العمومية، ومن ثمة تخفيض النفقات العمومية ؛ فتح الأسواق، عبر الغاء الحواجز الجمركية ؛ تحرير الاقتصاد وذلك عن طريق الغاء الرقابة على حركة الرساميل وأسعار الصرف؛ وخوصصة المؤسسات العامة ، حيث تعد هذه الأخيرة بالذات شرطا مسبقا لاعادة التفاوض بشأن الدين. (3)
أما الانضمام الى المنظمة العالمية للتجارة (OMC) ، فانه مرهون بتوافر شروط تجسد بأكملها متطلبات العولمة ، حيث تلتزم الدولة المعنية بشرطي أساس وشرط اجرائي وتتمثل في :
أ- تقديم جداول، تبين من خلالها الدولة الراغبة في الانضمام، الواجبات التي ستتكفل بها في مجال الخدمات والكيفية التي ستزيح بها الحواجز التي يمكن أن تعترض هذا القطاع ؛
ب- تقديم جداول التعريفات الجمركية والتي لن ترتفع قيمتها بحسب الأصل ، الا في حالات استثنائية جدا ؛
ج- تقديم طلب الانضمام الى لجنة الفحص المكونة أساسا من الدول الصناعية الكبرى (4) والتي تستغل هذه الفرصة لفرض كافة المبادئ التي تقوم عليها العولمة .
وبانهيار الحرب الباردة ، وزوال الحدود الأيديولوجية والاستعداد النفسي أحيانا، لدى بعض الدول الاشتراكية سابقا للتخلي عن نظام سقط في عقر داره لصالح النظام اللبرالي ، وجدت الدول الكبرى الفرصة مواتية لفرض ضغوط أكبر لتعديل الدساتير والتزود بقوانين جديدة بما يخدم العولمة ، باعتبارها أكبر مستفيد من كل انفتاح اقتصادي أو خوصصة .
ومن ناحية أخرى ، فان المنظرين الأمريكيين يعتقدون أنه بامكانهم أن يحققوا بفضل العولمة، مايسمى بـ " السلام اللبرالي ""Liberal peace".
ان الاعتماد المتبادل الذي تخلقه العولمة ، عبر الأسواق العالمية والفاعلين الدوليين، سيكبح جماح الميول العدوانية لدى الدول، وبذلك سوف تحل " القوة الناعمة"
power Softمحل" القوة العنيفة" Hard power . (5)
وهذه هي الخلفية التي أدت الى ابرام بروتوكول 29 أفريل 1994 م ضمن اتفاقيات التسوية ، بين اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والذي يبتغي احداث اندماج بيـن اقتصاديهما. (6)
هكذا اذا ، التقت شهية المنظرين اللبراليين الجدد في دفع اللبرالية الى أقصى درجات التطرف مع المصالح الاستراتيجية للدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة لتصفية دور الدولة التدخلي ، تعزيز الخوصصة وفك أسوار كافة الدول عبر اتفاقيات ثنائية ومتعددة الأطراف .
ذلك مااعترف به الأستاذ جوزيف سيتغليتز Joseph Stiglitz ( الذي لم يعمل فقط داخل الادارة الأمريكية ، بل أيضا داخل البنك العالمي ) بقوله : " عندنا ، كنا ندافع على صندوقنا العمومي للمعاشات ضد الخوصصة (...) وفي الخارج كنا نضغط لصالح الخوصصة". (7)
لقد صدق دايفيد فريدمان David Friedman أستاذ جامعة سانتا كلارا الكاليفورنية عندما قال : " كل ماتفعله الحكومات ، يمكن تقسيمه الى فئتين ـ واجبات يمكننا أن نسحبها منها من الآن ، وأخرى نأمل في تجريدها منها غدا". (Cool
واذا انتقلنا الى الضغوط التي فرضتها الشراكة المتوسطية على البلدان العربية المصادقة عليها ، يمكننا التذكير بالتقرير التحضيري الذي أعدته المفوضية الأوروبية والذي أكد على "ضرورة تبني سياسات تقوم على مبادئ اقتصاد السوق" وذلك عبر " عصرنة وتطوير القطاع الخاص " والذي يتم من خلال:"الالغاء التدريجي للعقبات التي تعترض الاستثمار " ، " تهيئة الجو الملائم للاستثمارات الأجنبية المباشرة "، ويقصد بتلك الملائمة " احترام قواعد المنافسة (...) واعطاء أهمية خاصة لخوصصة المؤسسات العمومية ". (9)
كما أعلن نائب البنك الأوروبي للاستثمار فرانسيس مايير
Francis Mayer أن الاتحاد الأوروبي طلب من البنك (2002 م) أن يزيد دعمه أكثر فأكثر للقطاع الخاص ، بحيث يصل نصيب هذا الأخير في العمليات المقبلة الى 45 أو 50% .(10)
هكذا اذا ، التقت الضغوط المباشرة وغير المباشرة الأمريكية والأوروبية لادخال الدول العربية في تغييرات قانونية لتجسيد المطلوب منها ، وهذا ما سوف نطلع عليه فيما يلي .
2.1 تمخض الاصلاح عن تصفية القطاع العام وفتح الحدود للتبادل الحر .
لقد سبقت الاشارة الى أن العولمة الاقتصادية تسعى الى تحويل العالم كله الى سوق للشركات المتعددة الجنسيات .لذلك كان من الضروري أن تبتغي التعديلات القانونية التصفية شبه الكاملة للقطاع العام ، لكي يتولى مهامه القطاع الخاص ، وفتح الحدود للتبادل الحر ، عبر ازاحة كافة القيود التي كانت تعترضه والتي وضعت من ذي قبل من أجل الهدف الاستراتيجي المتمثل في اقامة قاعدة صناعية وطنية كركيزة أساسية لأية تنمية .
ففي 1993 م ، ألغت المغرب قانون المغربة الذي كان يضع حدودا لمساهمة رأس المال الأجنبي في الشركات المغربية، وبدأ تشجيع الشركات المختلطة ؛ كما صدرت قوانين جديدة في مجال الشركات ، الاستثمار ، التجارة ، العمل .....، بحيث تم تخفيض اجراءات الصرف والعملة الصعبة المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية والقروض الخارجية ، ناهيك عن الشروع في بيع 133 مؤسسة عمومية وفتح باب سوق الخدمات للاستثمارات الأجنبية ( السياحة ، الاتصالات ، الخدمات المالية ...) وذلك في اطار الاتفاقية العامة للتجارة والخدمات (GATS)؛ وللاسراع في تحقيق كافة التحولات المذكورة، تضمن تعديل الدستور المغربي في 1993 م، تخفيض الآجال المحددة لتبني القوانين أو التصديق عليها أو تنفيذها.(11)
أما في مصر ، فقد أعقب انتقاد اللجنة الرئاسية الأمريكية المصرية لعمليات الخوصصة بأنها بطيئة (1995 م ) ، صدور قانون جوان 1996 م الذي يبيح للمستثمرين الأجانب بأن يكونوا أصحاب أغلبية في البنوك المصرية ، ناهيك عن سلسلة هائلة من القوانين المشجعة للاستثمار في العقارات والطرقات وذلك بمقتضى امتيازات تصل لى غاية 99 سنة والتي حررت ايجار الأراضي الفلاحية؛ وقد تخلل كل ذلك تسريع في وتيرة خوصصة المؤسسات العمومية. (12)
أما مبادرة الشراكة الأمريكية – الشرق أوسطية التي أعلن عنها كولن باول Colin Powell في 2002 م ، فقد ركز عمودها الاقتصادي على اتفاقيات التبادل الحر بشكل خاص وبالفعل، فقد أبرم عدد منها مع المقرب ، الامارات العربية المتحدة ، البحرين ، ناهيك عن المملكة العربية السعودية التي قبلت بمقتضى اتفاق ثنائي مع الولايات المتحدة ، التبادل التجاري مع كافة أعضاء المنظمة العالمية للتجارة ، بما في ذلك اسرائيل. (13)
ودون أن تتوقف ضغوط العولمة الاقتصادية وافرازاتها القانونية ، بدأت ضغوط العولمة السياسية وما ينجم عنها.

2. دور العولمة السياسية في الاصلاحات الحاصلة في بعض الدول العربية .
مع بداية القرن الحادي والعشرين ، وبعد أن حققت العولمة الاقتصادية مصالح المعولمين ، بدأت بوادر الرغبة في نشر عولمة سياسية ، ترجمت بالنسبة الى البلدان العربية في صورة ضغوط اضافية للتزود بدساتير وقوانين جديدة أو تعديل القائم منها ، وكما جرت العادة ، فقد صيغت دعوات الاصلاح في صورة أهداف ناعمة ، رغم التعبير عنها أحيانا بصورة غليظة، فهل استجيب لها ؟ ذلك ما سوف توضحه النقطتان التاليتان .
1.2 ضرورة دمقرطة الأنظمة وترقية حقوق الانسان .
لقد تضمن العمود السياسي للشراكة المتوسطية حقوق الانسان كواحد من المبادئ التي تقوم عليها هذه الأخيرة .كما وجهت المفوضية الأوروبية ( 8 ماي 2001 م ) تعليمة للمجلس والبرلمان الأوروبيين حول" دور الاتحاد الأوروبي في ترقية حقوق الانسان والديمقراطية لدى الغير " ، وهي تتضمن الطرق الواجبة الاعتماد لكي يصبح الهدفان المشار اليهما حاضرين في كافة سياسات وبرامج ومشاريع الاتحاد. (14) وبالفعل ، فقد اشتكت تونس من ربط الاستثمارات والمساعدات الآتية من الضفة الشمالية بالديمقراطية وحقوق الانسان ، حيث قال أحد مسؤوليها الكبار أنه: " يجب أن يكون واضحا جدا أن التبادل لايعني التدخل ". (15)
الا أن الضغوط الأمريكية كانت الأكبر، ولاسيما عاتب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 م واحتلال العراق .
لقد جاء في "الاستراتيجية الأمريكية الجديدة " التي كشف عنها مجلس الأمن الفرنسي ونشرتها يومية لوموند (24 أفريل 2002 م ) مايلي : " في كافة أنحاء العالم ، يريد المواطنون أن يكونوا قادرين على التعبير الحر ، اختيار الذين سيحكمونهم، أن يصلوا أينما يريدون ، يربوا أبناءهم ، يعلموا أبناءهم البنين والبنات ؛ وتمثل قيم الحرية هذه قانونا غير قابل للتقادم وعادل بالنسبة الى كل فرد وكل المجتمعات ، وواجب حماية هذه القيم ضد الذين يعتدون عليها، مفروض على كافة الشعوب المولعة بالحرية في العالم كله وفي جميع الأزمنة ". (16)
ولكن، كيف يمكن الالتزام بالواجب المذكور من قبل البلدان المحبة للحرية بزعمها ؟
لقد دفعت الظروف النفسية لهجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 م ووهم استقبال الأمريكيين داخل العراق كمحررين ، ومن ثمة ، كمنجدين يمكن اللجوء اليهم من قبل المعجبين بما حصل في العراق ، الى بروز اندفاع لاستعمال القوة العسكرية لايصال الديمقراطية المزعومة الى كل مكان . هذا مايمكننا استنتاجه مما ذهب اليه الأستاذ فرانسوا قاليشي François Galichet وجيمس ووسلي James Woosley وزير الاعلام في ظل الحكومة العسكرية الأمريكية بالعراق.
لقد قال الأول : " ان حق التدخل الديمقراطي " لم بعد يثير استنكار الشعوب " ، وبأنه بعد رحيل الأمريكيين من العراق، سيكون " من الممكن ، بل من المرغوب فيه ، وفي نهاية المطاف من الشرعي الاطاحة بدكتاتورية من خلال تدخل خارجي " و بأن ماتقوم به الولايات المتحدة هو
" في النهاية ، فكرة مفادها أن العولمة لايمكنها أن تبقى اقتصادية ، وعليها أن تكون سياسية أيضا ". (17)
أما الثاني ، فقد دعا بصورة تكاد تكون مباشرة شعوب العالم العربي الى الثورة على أنظمتها مع امكانية التعويل على الدعم الأمريكي ، حيث قال لها : " نريد أن نراك عصبية ، نريدك أن تعي أن الولايات المتحدة وحلفاءها قادمون وبأننا إلى جانب أكثر من تخشونهم – أنتم آل مبارك ، العائلة الملكية السعودية – اننا الى جانب شعوبكم ". (18)
الا أن ورطة احتلال العراق خففت كثيرا من سيناريوهات التدخل العسكري لصالح برامج تعدها الادارة الأمريكية ، وتضغط بعد ذلك على المعنيين بها لتطبيقها ، وهذا هو السياق الذي عرض فيه الرئيس الأمريكي جورج بوش وثيقة " الشراكة بين مجموعة الـ 8 والشرق الأوسط الكبير" على قمة الـ 8 في سي آيلند Sea Island ( جيورجيا ، 8- 10 جوان 2004 م )
لقد ذكرت الشراكة المذكورة بكافة أمراض الشرق الأوسط الكبير ، من بطالة وفقر وانسداد سياسي ..... ،لكي يحذر الغرب مما يمكن أن يطرحه ذلك من جرائم منظمة ، هجرة غير شرعية ، تطرف ... ، ومن ثمة تهديد مصالحه ، ليخلص الى اقتراح مساعدة تقنية تقدمها مجموعة الـ 8 لشركائها .
لقد اقترحت الشراكة على الدول العربية التي تشرع في انتخابات بين 2004 و 2006 م، مساعدة تقنية في كل ما يتعلق بتسجيل الناخبين ، تكوين الموظفين المعنيين بالانتخابات ، فتح مراكز لتعليم النساء المسيرات وأخرى للصحفيين ، هيئات للمساعدة القانونية ، بما في ذلك الشريعة ، ناهيك عن المساعدة على تكوين معلمات من 2004 م الى غاية 2008 م. (19)
وبالتزامن مع الضغوط الأمريكية ، توالت التقارير الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية (PNUD) والتي مارست ضغوطا إضافية وان كانت معنوية مقارنة بنظيرتها الأمريكية .
لقد انتقد تقرير الـ PNUD 2002 م ( والذي استندت " الشراكة بين مجموعة الـ 8 والشرق الأوسط الكبير " الى معطيات مما ورد فيه،سيطرة الدولة على الاقتصاد واقصاء الفاعلين الخواص ؛ كما ألح على ضرورة الشروع في اصلاحات في مجال الحريات المدنية وحقوق الانسان وادماج النساء وتحصيل العلم والمعارف ...(20)
أما تقريرالـ PNUD 2004 م حول التنمية البشرية في العالم العربي ، فقد انتقد تركيز السلطة لدى السلطة التنفيذية المنبثقة أصلا عن انتخابات تقدم مرشحا واحدا ، مما أدى الى وجود
" نوع من " الثقب الأسود " في قلب الحياة السياسية " و " حول الوسط الاجتماعي الى كتلة لاشيء فيها يتحرك "، (21) ومن ثمة، خلص الى التحذير من " كارثة وشيكة "، قد يتسبب فيها انفجار اجتماعي قد يصل الى حد الحرب الأهلية. (22) ترى ، مالذي أعقب هذه الضغوط ؟



2.2 ظهور الدساتير ، الانتخابات المحلية وبعض حقوق المرأة .
رغم الردود الرسمية المنتقدة لتقارير الـ PNUD ومشروع شراكة مجموعة الـ 8 والشرق الأوسط الكبير ، والتي وصلت الى حد اصدار بيان مشترك سعودي مصري يندد بالاصلاحات المفروضة من الخارج ، بل وعرض المملكة العربية السعودية لما أطلق عليه
" الاصلاح الذاتي " ، فان المتتبع للخطوات التي اتخذت في عديد من الدول العربية ، ولاسيما منطقة الخليج العربي ، يجد بصمات المطالب الغربية المشار اليها في أكثر من بلد .
ففي البحرين ، صدر مشروع الميثاق من أجل العمل الوطني (15 فيفري 2001 م ) والذي نص على الطابع الديمقراطي للنظام السياسي ، فصل السلطات وسمو السيادة الشعبية. (23) أما دستور 1973 م الذي جمد في 1975 م ، فقد تمت مراجعته في 2002 م ، وهي السنة ذاتها التي شهدت أول مشاركة نسوية في الانتخابات التشريعية ، ولقد كانت الولايات المتحدة متابعة لتلك الخطوات ، حيث حيى الرئيس ج بوش في خطابه حول حال الأمة (2005م) ما وصفه بالمجهودات الديمقراطية المحققة في البحرين ، كما أعلن الناطق باسم البيت الأبيض الأمريكي أن المحادثات بين الأمير حمد بن عيسى الخليفة وكولن باول ، تناولت " أهمية مواصلة الاصلاحات وحمايـة الحريات الفردية ".(24)
كما استفادت النساء لأول مرة من تعديلات تعترف لهن ببعض حقوق المواطنة ، حيث تم اسناد ثلاث وزارات لنساء في عمان (2004م ) ، ووزارة التخطيط والشؤون الادارية لامرأة أيضا في الكويت، والتي اعترفت كذلك للنساء بالحق في الانتخاب والترشح (2005 م ). (25) ناهيك عن صدور قانون جديد للاعلام في 2006 م.
أما قطر ، فقد تزودت لأول مرة في تاريخها بدستور في 2004 م ، كما تم في ذات السنة الاعتراف بالنقابات واصلاح النظام التعليمي ، ناهيك عن تنظيم انتخابات تشريعية في2006 م .(26) ولم تتخلف الامارات العربية عن تأسيس أول منظمة لحقوق الانسان .
وحتى المملكة العربية السعودية التي لازالت تحظر الأحزاب وليس لها برلمان ، نظمت في 2005 م أول انتخابات بلدية في تاريخها ، وان كان نصف الممثلين يختارون من قبل السلطة الملكية ؛ واذا كانت المرأة السعودية لاتحظى بحق الانتخاب ، فقد بدأت الاصلاحات تقترب من وضعها في الآونة الأخيرة ، حيث سمح قانون صدر في 2008 م للمرأة بحق المبيت في الفنادق ، دون اشتراط وجود محرم معها .
وقد يعترض كثير من الناس عن حقيقة الضغوط الأمريكية عمليا على الأنظمة العربية من أجل الاصلاح ، فقد ينقلب برأيهم السحر على الساحر ويجد الأمريكيون أنفسهم أمام أنظمة معادية، على غرار ما حصل مع حماس .
ان ضغوط الولايات المتحدة من أجل الاصلاح ترجع الى كونها المستفيد الأول منه ، فهي تخشى أن يولد الضغط الانفجار ، فيكون الاسلاميون أول مستفيد منه للوصول الى السلطة ، وهو ما لا تتمناه ، أما اذا تكررت تجربة حماس ، فان ذلك لن يفاجئها ، لأنها حسبت حسابه .
لقد ردت "الاستراتيجية الأمريكية الجديدة " على ذلك بقولها: " يجب علينا أن نكون جاهزين لايقاف هذه الدول المارقة وزبائنها الارهابيين، قبل أن يصيروا قادرين على التهديد أو على استعمال أسلحة الدمار الشامل ضد الولايات المتحدة أو حلفائها ". (28)
هذه هي اذا، ضغوط العولمة السياسية ونتائجها ، فماذا عن العولمة الثقافية ؟

3. سعي العولمة الثقافية لفرض التعديلات الموحدة للقيم الثقافية العالمية .
في عهد العولمة الثقافية، أصبح المطلوب من كافة الدول الذوبان فيما يزعم أنه قيم ثقافية عالمية . ونظرا لكون التعليم من أهم المحطات التي تتكون فيها القيم ، فقد تم التركيز عليه لأسباب عديدة للوصول الى الأهداف المرجوة، وهذا ما سوف توضحه النقطتان المواليتان .
1.3 . الزعم بتشجيع التعليم في العالم العربي على الارهاب وتعارضه مع قيم العولمة .
لقد انتهت لجنة التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 م ، إلى أنه في دول الشرق الأوسط ، سمحت الريوع البترولية المحققة خلال السبعينيات والثمانينيات بالانفاق بسخاء ، لكن تراجع الأسعار في التسعينيات والذي تزامن مع زيادة النمو الديموغرافي، جعل تلك البلدان لا تتكفل بالتعليم لوحدها ، حيث قامت مدارس دينية خاصة ، يتولاها اسلاميون باعطاء الطلبة ليس تكوينا راديكاليا فحسب ، بل تخصصات لا يمكن أن توفر عملا بعائد مادي ؛ كما ذكرت لجنة التحقيق بقول أحد الخبراء بأن " غياب التعليم المناسب بجعل الأفراد أكثر تأثرا بالأيديولوجيات الارهابية ".(29)
أما التعليمة 1687 (2004 م ) الموجهة من المجلس البرلماني الأوروبي لمجلس الوزراء الأوروبي ، فقد ناشدت هذا الأخير بـ" مواصلة أعماله حول تعليم التاريخ ومراجعة الكتب المدرسية وتوسيعها الى الدول المجاورة لأوروبا لتقليص الأفكار المسبقة ، السلوكات المقولبة وازالة التحريض على الارهاب ". (30) ومن هنا بدأت الضغوط الأمريكية خاصة على الدول العربية للتخلي عن التعليم الاسلامي أو تعديله بحجة مكافحة الارهاب ، بل ان الضغوط ذهبت الى حد المطالبة باخراج الآيات التي تحث على الجهاد أو تتعلق باليهود من البرامج الدراسية.
يحدث هذا ، في حين أن الغرب حسم منذ اتفاقية وستفاليا 1648 م ( والتي يعتبرها شهادة ميلاد القانون الدولي العام ) الطابع الداخلي المحض للمسألة الدينية .انه الأمر الذي ذكر به الأستاذ هنري كسنجر مؤخرا ، عندما قال : " لقد أكد كافة الموقعين مبدأ Cujus regio , ejus religio " من يحكم يجدد ديانة رعاياه " ولا دولة أخرى مسموح لها بالتدخل في هذا المسار وعلى هذا النحو، ولد مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول". (31)
الا أن ما يؤخذ على التعليم في العالم العربي ليس التشجيع على الارهاب فقط . انه أيضا غير ملائم لعهد العولمة بزعم الدول الغربية وبعض المؤسسات الدولية .
لقد نص تقرير الـ PNUD 2002 م حول التنمية البشرية ، صراحة على أن " القيم والثقافة العربية يمكن أن تكون متناقضة مع قيم عالم يتجه نحو العولمة ". (32) ولكن ،أين يكمن التعارض بين التعليم والعولمة ؟
لقد أجاب تقرير فبراير 2008 م الصادر عن البنك العالمي بعنوان "اصلاح التعليم في الشرق الأوسط وافريقيا الشمالية " عن ذلك بقوله: " ان البرامج الدراسية ، يجب أن تتغير لتدريس تخصصات أخرى " ، فالمنافسة الشديدة والتغيرات التكنولوجية المتسارعة ، كلها تتطلب امكانات لحل المشاكل ومن بينها اللغات الأجنبية التي لا تحظى بأي تشجيع في مدارس المنطقتين المشار اليهما ، ناهيك عن كون " مؤسسات التعليم العالي لا تتلقى أية اشارة من السوق ". (33)
ولئن كانت الموضوعية تقتضي الاعتراف بضرورة المراجعة الدورية للبرامج الدراسية للوصول الى أفضل عائد ممكن ؟ فهل الاصلاح الذي يجري الحديث عنه في العالم العربي يعد استجابة لمتطلبات المنطقة أم للضغوط المشار اليها، مما ينعكس على نوعية الاصلاح ذاتها ؟
2.3. اصلاح البرامج الدراسية وخوصصة التعليم.
لقد صرح وزير التربية والتعليم الجزائري بأنه " بالنسبة الى الدول العربية والجزائر ، لابد من الشروع في تعديلات عميقة وراديكالية تسمح بأن نكون مسايرين للعولمة والتحولات الكبرى التي يعرضها العالم في المجالات السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية "، مضيفا بأن هذه التعديلات ليست وليدة ضغوط أجنبية كما يروج بعض الناس، بدليل أن الجزائر شرعت في التعديل منذ التسعينيات . (34)
الا أن السؤال المطروح هو ألم تبدأ الضغوط أيضا منذ التسعينيات ، ألم يقل الأستاذ دافيد روتكويف David Rothkopf وهو موظف سام في ادارة بيل كلينتن : " انه لمن مصلحة الولايات المتحدة اقتصاديا وسياسيا أن تسهر على أنه اذا تبنى العالم لغة موحدة ، فلتكن الانجليزية ، وانه اذا توجه- العالم – نحو معايير موحدة في مجال الاتصال ، الأمن والنوعية ، فلتكن تلك المعايير أمريكية (...) واذا تهيأت قيم موحدة ، فلتكن قيم يجد فيها الأمريكيون أنفسهم ". (35)
لقد سارعت المنظمة العربية للتعليم ، الثقافة والعلوم Alecso الى ابرام دورة استثنائية ( 13-14 جويلية 2007 م، تونس ) لوضع الصياغة النهائية لمشروع اصلاح التربية والتعليم الذي سيعرض على قمة دمشق 2008 م .
وفي انتظار ذلك ، قامت عديد من الدول العربية باعطاء أهمية أكبر لتدريس اللغات الأجنبية . ففي الجزائر ، أصبحت الفرنسية تدرس منذ السنة الثانية ابتدائي ( عوض الثالثة سابقا)، كما أضافت بعض المؤسسات اللغة الانجليزية أيضا في الطور الأول من التعليم .
ولقد علق فيليب بيرينو Philippe Perrenoud وهو أستاذ بكلية علم النفس وعلوم التعليم بجامعة جنيف السويسرية على اضافة لغة. أجنبية ثانية في الطور الأول من العليم في مدارس جنيف بقوله : " يمكننا أن نفسر هذا الادخال المبكر للغة أجنبية ثانية على أنه سياسة نخبوية ، تفضل المفضلين وتعاقب بصورة أكبر أولئك الذين تضعهم البرامج الحالية في حالة اخفاق ". (36) وهذا ما يصدق من باب أولى على حالة الدول العربية .
ومع ذلك ، فان الأمر لم يتوقف عند ما ذكر . لقد سبقت الاشارة الى القيود التي فرضتها برامج اعادة الهيكلة على النفقات العمومية للدول العربية ،حيث ضيقتها الى أبعد الحدود .
وبما أن قطاع التعليم وهو الأوسع ، كان الأكثر تضررا من ذلك التقشف ، فقد بدأت بعض الدول العربية تميل الى التخفيف على كاهلها وذلك عبر الاستعانة بالقطاع الخاص المحلي .
الا أن الدول الكبرى تريد فتح التعليم للقطاع الخاص الأجنبي أيضا .
ولئن كانت الولايات المتحدة ، كما أشار الاقتصادي الحائز على جائزة نوبل جوزيف ستيغليتز " لم تؤمن أبدا ، كليا بوهم " الدولة الشيطان الأكبر " لأن معظم الأمريكيين لازالوا يعتقدون بأن الدولة لها دور تلعبه، ليس فقط في مجال التنظيم ، بل أيضا في تقديم الخدمات الأساسية – التعليم (....) -، ففي المقابل ، وبالخارج ، نصحت الولايات المتحدة بنموذج رأسمالي لاتلعب فيه الدولة سوى أدنى دور ممكن ". (37) ومن هنا جاءت فكرة ، الاتفاقية العامة للتجارة والخدمات .
لقد سعت الولايات المتحدة الأمريكية جاهدة الى تحرير قطاع الخدمات ،على نمط ما تم من ذي قبل بالنسبة الى السلع . وبالفعل، فقد تم ابرام الاتفاقية العامة للتجارة والخدمات GATS) ) في 1994 م داخل المنظمة العالمية للتجارة .
ويمثل التعليم القطاع الأوسع ضمن الخدمات ، الا أن خوصصته كليا أو جزئيا من شأنها أن تفتح مجالا ليس للأرباح المادية فحسب ، بل المعنوية أيضا بالنسبة الى الدول الكبرى .وفي الوقت الحالي ، هناك 40 دولة ( من بين 134 طرفا في الـ GATS ، قبلت أن يشمل الاتفاق قطاعها التعليمي أيضا ، علما أنه بمقتضى قاعدة "Standstill " ،لايجوز للدولة التي تفتح قطاعها أن تضع أية قيود أمام المستثمرين الأجانب والا وجب عليها تعويض كافة الدول التي يمكن أن تمسها هذه الاجراءات الحمائية. (38)
ان فتح المدارس الخاصة من شأنه الحاق الضرر بالطبقات الفقير وخلق مجتمع ذي خدمات تعليمية مزدوجة : قطاع عام محجوز للفقراء وآخر خاص أكثر تطورا خاص بالأغنياء، وبذلك يكون الوقت قد حان لتعديل الدساتير لاعادة النظر في بعض المبادئ مثل : مجانية التعليم والتكافل الاجتماعي وربما حتى عدد اللغات الرسمية في الدولة.أما اذا كانت خوصصة التعليم على النمط الحاصل مؤخرا في بعض البلدان ، مثل فتح فروع لجامعات أجنبية ، فهنا سنكون أمام ذلك التحذير الذي أبداه الأستاذ شمس الدين شيتور قائلا : " ان التعليم العام يثير شهية مجموعات المصالح القوية (...) والتي لاتبتغي أقل من تفكيكه ، وذلك عبر اخضاعه لـ" الصدمات الكهربائية للمنافسة الدولية ". لايمكننا سوى الاشارة الى "النتائج المضطربة " التي يمكن أن يجر اليها تحرير التعليم : زيادة التبعية الى الخارج ، اللاثقافة الناجمة عن استعمال اللغة الأجنبية في التعليم والميل الى مجانسة التكوين وتآكل السيادة ". (39)
هكذا اذا ، نلاحظ أن العولمة بكافة مظاهرها تقف خلف كافة الضغوط الممارسة على البلدان العربية للشروع في التعديلات المطلوبة، سواء أكانت في صورة تعديلات دستورية أم قانونية أم حتى التزود بدساتير وقوانين جديدة .

الخاتمة

ان تعديل القوانين ، بما في ذلك أسماها أي الدستور يفرضه المنطق، حيث لاينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان . ففي ظل التطورات الهائلة التي تعرفها المجتمعات داخليا والمجتمع الدولي ككل، يؤدي تجميد التعديل أو تأخيره الى تهميش الدولة العاجزة على الالتحاق بالركب، وهذا مايصدق بالدرجة الأولى على الديمقراطية ، فبينما بدأت فرنسا تعرف الحياة الدستورية منذ دستور 1791 م، تأخر ظهور أول دستور في قطر الى غاية 2004 م. وفي حين ،انتقلت دول الاتحاد الأوروبي، من المواطنة الداخلية للمواطن داخل دولته الى مواطنة الاتحاد الأوروبي حسب ماتنص عليه المادة 17 من قانون المجموعات الأوروبية (40) ،لازالت النساء في السعودية محرومات من حق الانتخاب .
وبناء على كل ماسبق، يرغب المرء في اقتراح التوصيات التالية :
أ- ألا يكون تعديل الدستور وسيلة لجعله على مقاس حزب أو شخص ، لأن الدستور حينئذ ، سيفقد قدسيته ، ولا استجابة لضغوط خارجية ،لأن الدول الكبرى ، مهما غطت ضغوطها بمعطف الفضيلة ، ستظل مصالحها هي المحرك الرئيسي لمواقفها .
ب- ان التعديلات التي تستجيب لتطلعات الأجيال والشرائح المختلفة تؤكد التلاحم الموجود بين الطبقتين الحاكمة والمحكومة ، مما يحول دون أي استغلال خارجي للجفاء بينهما .
ج- ان الممارسة الدستورية هي المصدر الرئيسي لبروز تقاليد موجهة للمجتمعات ويلجأ اليها في حالة الأزمات ، ومما لاشك فيه ، أنه بقدر ماتغيب هذه الممارسة أو تتأخر ، بقدر ماتبقى الدولة دون تقاليد قادرة على كبح الانزلاقات .
د- وفي عهد العولمة ، على الدول العربية أن تكون يقظة جدا تجاه الضغوط الممارسة عليها اقتصاديا ، سياسيا وثقافيا والمصحوبة بالزعم بأن العولمة ستكون في مصلحة جميع الدول ، لأنها في الحقيقة في مصلحة المعولمين لاالمعولمين .ان جلب الاستثمارات لاينبغي أن يكون الغاية التي تبرر تآكل السيادات وضياع الهويات والتفريط في نصيب الأجيال المقبلة في الثروات الطبيعية، واذا كانت الدول الأشد فقرا أكثر عرضة للضغوط ، فان البلدان الأحسن وضعا، مطالبة باستغلال عقلاني أقصى لكل مصادر قوتها بما يجعلها سيدة قرارها.
هـ- على الدول الكبرى التي تزعم أنها تريد تحقيق السلم والأمن في العالم العربي ، ألا تخنق تنمية هذا الأخير وذلك عبر اجباره على انفتاح اقتصادي أكبر مما يحتمل ، وعلى الدول العربية في آن واحد، ألا تزعم بأن التنمية الاقتصادية أولوية تقتضي تأجيل الديمقراطية ، فالمسألة هي كما وصفها عن حق الأمين العام الأممي السابق ، كوفي عنان بقوله: " ان الانسانية لن يعجبها الأمن دون تنمية ، كما لن تعجبها التنمية دون أمن ، ولن يعجبها كليهما دون احترام حقوق الانسان " . (41)



الهوامش
(1) دستور الولايات المتحدة الأمريكية ، مع ملاحظات توضيحية ، وكالة الاعلام الأمريكية ، ص 13-14.
(2) Le Petit Larousse 2008, p.657.
(3) Pour plus de détails, voir Roseline PELUCHON, Véronique RACINE, « Historique de la dette », in samizdat . net / webzine .
(4) ماروك نصر الدين ، تسوية المنازعات في اطار منظمة التجارة العالمية، دار هومة ، الجزائر ، 2005 ، ص 19.
(5) Philippe S.GOLUB , « Le grand tournent de Washington» , in Le Monde diplomatique , juillet 2005 .
(6) L’état du monde 1998 , La Découverte , Paris , 1997 .
(7) Joseph E .STIGLITZ , Quand la capitalisme perd la tête , traduit par Paul CHEMILA , Fayard , Paris , 2003, p.75 .
(8)Cité par Nikolaus PIPER , « Comment le libéralisme s’est imposé » in Problèmes économiques , 4 mars 1998.
(9) Cité par Jacques SOURIAU , « L’éxigence d’un vrai partenariat» in Economie et Politique , décembre 1995 / janvier 1996.
(10) Francis MAYER , ( propos recueillis par Lamia OUALALOU ) , in Le Figaro économie , 14 août 2002 .
(11) « Le Maroc continue de libéraliser son régime commercial , mais l’OMC fait part de ses préoccupations au sujet de certains secteurs » , in http : // www.wto.org
(12) Iman FARAG , « Egypte: « satisfécit » du FMI » , in L’état du monde 1998, op. cit .
(13) Didier BILLION , Slimane ZEGHIDOUR , « Une préoccupante exacerbation des tentions », in L’Année stratégique 2007 , ( sous la direction de Pascal BONIFACE , Dalloz / Iris , Paris , 2006 .
(14) « Coopération internationale et droits le l’homme » , préparé et adopté sur la base d’un rapport du Haut Conseil de la coopération internationale , in hcci @hcci .gouv . fr.
(15) Cité par Samir SOBH , « Tunisie – Union européenne : peut et doit faire plus », in Arabies , novembre 2002.
(16) Cité par Salah MOUHOUBI , « souveraineté des Etats , droits de l’homme et mondialisation » , in El-Watan , 8 fevrier 2008 .
(17) François GALICHET , « George w.Bush ou la ruse de la raison », in Le Monde , 19 avril 2003.
(18) Cité par Saïda BEDDAR , « Le Grand Moyen-Orient: un projet « post colonial» global», in Diplomatie,n°3, mai -juin 2003.
(19)Gilbert ACHCAR , « Le nouveau masque de la politique américaine au Proche -Orient» , in Le Monde diplomatique, avril 2004.
(20) Saïda BEDDAR ,op.cit.
(21)Cité par Hicham Ben Abdellah EL ALAOUI , «Crise et réformes du monde arabe», in Le Monde diplomatique , octobre 2005.
(22) Gilbert ACHCAR , « Chances et aléas du printemps arabe » , in Le Monde diplomatique ,juillet 2005.
(23)Marc PELLAS ,« Bahrein ,un simulacre de démocratie », in Le Monde diplomatique ,mars 2005.
(24) Ibid.
(25)Bernard GHOUL , « Péninsule arabique »,in L’état du monde 2006 ,La Découverte ,Paris,2005.
(26)Ibid.
(27) Gilbert ACHCAR, « chances et aléas du printemps arabe »,op.cit.
(28) Cité par Salah MOUHOUBI ,op. cit.
(29) « Le terrorisme en 2025 : dimensions et caractéristiques globales »,article rédigé par The Canadien Center for intelligence and security Studies,The Norman Peterson School of International Affaires Carleton University,in www.npsiacu.org
(30)Extrait de la Recommandation 1687(2004) adressée par l’Assemblée parlementaire européenne au Conseil des ministres,in webmasterassembly @coe-int….
(31)Henry KISSINGER,La nouvelle puissance américaine ,traduit de l’anglais par Odile DEMANGE ,Fayard,Paris,2003, p.263.
(32) Cité par Saïda BEDDAR, op. cit.
(33) Source: Banque mondiale, in http: // go. Worldbank.org / 95B1 CUVEJO.
(34) Le Jour d'Algérie, 15 juillet 2007.
(35) Cité par Herbert I. SCHILLER, «Vers un nouveau siècle d'impérialisme américain» , in http: // www. Monde -diplomatique. fr. 1998/08/Schiller / 10788-html.
(36) Philippe PERRENOUD,«Vous n'êtes pas bilingue?Devenez trilingue! »,in Educateur, n°13 ,24 novembre 2000 .
(37) Joseph STIGLITZ, op. cit, pp .463-464.
(38)Chems Eddine CHITOUR, Mondialisation, l'espérance ou le chaos?, ANEP, Alger, 2002, p. 151.
(39)Idem, p. 153.
(40) Voir Louis FAVOREU et autres, Droit des libertés fondamentales, Dalloz, Paris,4eme édition ,2007, pp. 570-571.
(41) Cité par Jean ASSELBORN (Luxembourg) , discours prononcé à l'occasion de la réunion ministérielle UE- Afrique, Sharm El- Sheïkh , 05/12/2007.

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى