منتديات القانون الجزائري

المنهج التاريخي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المنهج التاريخي

مُساهمة  algerianlawyer في الأحد أكتوبر 11, 2009 7:47 am

مقدمة

إن الصلة بين التاريخ كعلم و بين المنهج التاريخي كمنهج من مناهج البحث العلمي صلة وثيقة ،فالتاريخ علم يبحث في الانسان
و مجتمعاته و الحوادث البشرية التي مضت و انقضت فهو بمثابة سيرة عامة للانسانية في مظاهرها المختلفة و المنهج التاريخي
منهج يصف و يسجل ما مضى من وقائع و أحداث و يحللها و يفسرها على اسس علمية صارمة بقصد الوصول الى تعميمات
تساعد على فهم الماضي و الحاضر و التنبؤ بالمستقبل و في دراستنا له ساقش التحديات التي يجابهها هذا المنهج و الردود
عليها التي تسمح باعتباره منهجا علميا و تسم له ببناء علم التاريخ و الدراسة التاريخية للحوادث البشرية ثم نبين اهميته
و العمليت الاساسية فيه لنصل الى تطبيقاته و بخاصة في العلوم السلوكية و القانون منها.

المصدر:منهجية البحث القانوني للدكتور صلاح الدين شروخ

تعريف منهج البحث التاريخي:

و يسمى أيضا المنهج الاستردادي و هو الذي تقوم فيه باسترداد الماضي تبعا لما تركه من أثار. أيا كان نوع هذه الآثار.
وهو المنهج المستخدم ي العلوم التاريخية و الأخلاقية. و يعتمد في الأساس على استرداد ما كان في الماضي ليتحقق من مجرى الأحداث.
و لتحليل القوى و المشكلات التي صاغت الحاضر.
فمنهج البحث التاريخي هو مجموعة الطرق و التقنيات التي يتبعها الباحث و المؤرخ للوصول إلى الحقيقة التاريخية. و إعادة بناء الماضي ب
كل وقائعه و زواياه . وكما كان عليه زمانه و مكانه. ويجمع تفاعلات الحياة فيه . وهذه الطرق قابلة دوما للتطور و التكامل مع
تطور جموع المعرفة الإنسانية و تكاملها و منهج اكتسابها.

خواص المنهج التاريخي و مميزاته باعتباره منهجا للنقد الأدبي.

يمكننا أن نتبين مميزات هذا المنهج التي تعتبر متداخلة في حد ذاتها بالعديد من المناهج الأخرى. شأنها في ذلك شأن انفتاح
العلوم ببعضها على بعض. وتداخلها مع حركة الوعي الإنساني الذي صاحب معطيات التفكير في كل العصور.
ولعل أبرز هذه المميزات باعتبار المنهج التاريخي منهجا للنقد الأدبي:
1 / المنهج التاريخي في النقد. شأن أي منهج حساس. إذا فقد فيه صاحبه توازنه. فقد خصائص نقده.
وصار مؤرخا أو جماعة للتاريخ. وصار النقد الأدبي لديه مادة للتاريخ. ولم يصر التاريخ مادة للنقد.

2 / المنهج التاريخي منهج يحاول أن يبلور العلاقات الموجودة بين الأعمال الأدبية في إطار تاريخي – زمني (أي في
طار وعي بحركة التاريخ) وهو بذلك يتعامل مع الأدب من الخارج.
3 / تبعا لذلك فالمنهج التاريخي يحتاج إلى ثقافة واعية و تتبع دقيق بحركة الزمن وما فيه من معطيات يمكنها أن
تنعكس في صورة مباشرة أو غير مباشرة و على النص الأدبي ولعل عنايته أحيانا بالطابع التحليلي يبرز مظهر ذلك الوعي.
فالناقد التاريخي قد يلتفت إلى النص الأدبي و يحلله في إطار إحصائي أو بياني أو حتى جمالي. ليصل في النهاية إلى هدفه و غايته.
وهي محاولة الربط بين استخدام تلك المقاييس اللغوية. ( التحليلية ) و بين العصر الذي ولدت فيه و بين المؤلف الذي تأثر بذلك العصر
فاستخدم تلك المصطلحات اللغوية و لهذا نجد المنهج التاريخي منهجا مرتبطا ارتباطا وثيقا بالمناهج النقدية. ( أخرى على الأقل من هذا الإطار )

4 / المنهج التاريخي معني بمستويات النقد و أطره لذا فهي تستخدم كل مراحله الممثلة في التفسير والتأويل و التنقيح و الحكم. نظرا لعنايته الجادة
بالنص كرؤية واقعية ترتبط بالزمن و العصر و البيئة. ويلعب المؤلف دوره المحلل في ضوء تلك المراحل التي لا غنى عنها في العملية النقدية.

5/ يظهر منهج التاريخ الأدبي و كأنه ولاية خاصة في حقل التاريخ. أي انه يذكر الماضي من اجل الحاضر. ويحيي العلاقة التي
غالبا ما تكون عاطفية مع كبار القدماء الذين سبقوه. فهو بالطبع يحصر حقل أبحاثه في ميدان الأدب محددا علاقاته بكافة الأطر
الاقتصادية و السياسية و الثقافية. لتبيان ما فيها من عوارض و إشارات تنم من عقلية نقدية ما.

6/ المنهج التاريخي يختص بالتوفيق في الأعمال القديمة من حيث ذكرها و حفظها وترتيب ظواهرها في سياق التسلسل التاريخي
التي يتكون منها حياة الأدباء و إنتاجهم و الجمهور و العلاقات بين الكاتب و مستهلك الكتاب. ويقدم التفسيرات حول هذه الأشياء.
وعلى مستوى أعمق يحاول شرحها وحتى إحيائها من خلال المقتطفات. أو يقوم أمام تراكم الوقائع بإطلاق المعايير و القواعد
التي تحكم بيئة الأدباء وسيرتهم الذاتية.

7/ وعلى مستوى ضيق. فان المنهج التاريخي يتتبع الأعمال الأدبية من حيث إقرار النصوص و الوقائع و الأحداث فيها.
فهو يدرس المخطوطات. ويقارن الطبقات. ويدقق في التصويب النهائي للنص بالإضافة إلى دراسة تكوينات الوقائع الاجتماعية المتعلقة بسيرة الكاتب الذاتية.

هذه أهم الملامح التي تميز المنهج التاريخي. وتحدد خصائصه. ولا شك فان معطياته قد لا تعطي كل الثمار المرجوة في الحركة النقدية.
فهو منهج قديم. أهم يعيبه دراسة النص من الخارج. والوقوف على المغزى الواقعي الذي قد لا يكشف لنا أحيانا رؤى النص المتمثلة
في التحليل و الخيال و البعد المثالي. الذي تفضيه مشاعر المؤلف ( المبدع ).

الهدف من البحث التاريخي.

إن الهدف من البحث التاريخي هو صنع معرفة علمية من الماضي الإنساني. ونعني بالعلمية أنها تستند إلى طرائق عقلانية
توصل إلى الحقيقة بقدر ما تسمح به الظروف التي تخضع لها. وهي ظروف تقنية. " طبيعة الوثائق المستخدمة و وجودها
" وظروف منطقية " تلك التي تحللها نظرية المعرفة "

1/ مراحل البحث العلمي في المنهج التاريخي :

1- اختيار الموضوع.
2- تقميش المصادر.
3- النقد.
4- التركيب.
5- إنشاء الموضوع. وبدوره ينقسم إلى:
1 - اختيار المشكلة.
2 - جمع الحقائق و الوثائق و تدوينها.
3 - نقد الوقائع و الحقائق.
4 - صياغة الفرضيات التي تفسر الأحداث و اختيارها.
5 - تفسير نتائج البحث وكتابة تقرير عنه.

- المرحلة الأولى: اختيار موضوع البحث.

إن الأصول العامة لاختيار موضوع المشكلة المراد بحثها واحدة في كل المناهج التاريخية. منها الوصفي و التجريبي.
ويعني اختيار المشكلة اختيار موضوع البحث. أي طرح مشكلة تتعلق بالماضي. يكون لها أهمية واقعية وجودية.
و الباحث الأصيل هو الذي يعرف كيف يختار المشكلة الحقيقية.
إن المشكلة المطروحة يجب أن تنطلق من المبادرة الذاتية للباحث التاريخي. وتنبثق من فصوله العلمي الخاص. وأن تكون المشكلة
بقدر طاقة الباحث على العمل و مدى قدرته على الحصول على الأصول الضرورية. وأن يكون هذا الأصل قادرا على تقديم ما
يوضح المشكلة و يحلها. وأن تكون المشكلة بعيدة ما لا يقل عن خمسين سنة من ومن الباحث. وقد يدفع الباحث للمشلكة دفعا.
نتيجة الصدفة. وهذا كثير في التاريخ القديم. حيث الوثائق نادرة.
عند تعيين الباحث لمشكلة بحثه. يكون في أحد الوضعين: إما أن المشكلة انبثقت في ذهنه و اتضحت إحداها. وعندئذ
يتم تحديدها. أو يكون خالي الذهن عنها أو أن الغموض يكتنفها في فكرة. حينئذ يلجأ إلى القراءة و المطالعة ليكون خافية ثقافية.
يحدد عليها موقع المشكلة و يقوم ببحث عام أولي عن مصدر المشكلة. ويلجأ بالاستفسار ممن لهم خلفية عن هذه المشكلة.
ومن ثم يضع مخططا للنقاط. وبهذا يتكون هيكل الموضوع و عنوانه.


- المرحلة الثانية: جمع الحقائق و الوثائق و تدوينها.

إن وسيلة الإجابة عن المشكلة هي جمع المصادر و هي أهم أعمال المؤرخ. لأن التاريخ يصنع بالوثائق. وحيث لا وثائق لا تاريخ.
و التاريخ يصنع بالوثائق المكتوبة إذا وجدت. وقد حاول المؤرخون تطبيق الوثائق ضمن رمزين: المرويات المأثورة. والمخلفات المحسومة.
وقال آخرون بتقسيم البحث إلى أولي و أصولي. أو مصادر فقه. وقد تجمع المصادر معلومات أولية و ثانوية. وبشكل عام يمكن تطبيق المصادر أو الوثائق إلى:
- 1 الوثائق المكتوبة أو المطبوعة.
- 2 الوثائق الأخرى.
- 3 الرواية الشعرية المباشرة.

المرحلة الثالثة: نقد الوقائع و الحقائق.

يطلق على عملية التحليل المفصل للاستدلالات التي تقود من ملاحظة الوثائق إلى معرفة الوقائع. و الوقائع اسم النقد.
وهي عملية فكرية تراجعية. نقطة الانطلاق فيها الوثيقة. ونقطة الهدف الواقعة التاريخية. وبينهما سلسلة من الاستدلالات.
تكون فيها فرص الخطأ عديدة. لأن مصادر المعلومات في معظمها مصادر غير مباشرة. تتراوح بين شهادات للأشخاص الذين
حصروا الحوادث أو الدين سمعوا عنه أو كتبوا عنه. وبين الآثار و السجلات و الوثائق التي تركها. و حيث لن هده الوثائق معرضة
للتلف و للتزوير بسسب قدمها.كما أن كاتبها معرض للنسيان أو التزوير. بهذا نطرح تساؤلات حول مدى موضوعية الوثيقة
ومدى تطابق معلوماتها مع معلومات وثائق أخرى.
إن ما ذكرناه من حيث نقد الوثائق. يعود بنا إلى نقد مصادر الخبر من حيث معرفة سلامتها أو زيفها. و الأسباب التي تدعوا إلى
التحريف و التشويه و الخطأ المتعمد فيها و غير المتعمد كان معروفا منذ القدم. وقد برع المسلمون في ميدانه عندما نقدوا الحديث والخبر.
ووضعوا له قواعد صارمة. وقد اقتبس الأوربيون في العصور الحديثة كثيرا من أصوله. و أوثقوا به من القرن الخامس عشر حتى الوقت الحاضر
. حيث يمكن القول انه احتفظ بإطاره الأساسي التقليدي الذي حدده في عمليتين رئيسيتين هما: النقد الخارجي و النقد الداخلي.

و في كليهما على الباحث أن تكون قراءته فاحصة متأنية. تتناول شخصية المؤلف. أو الكاتب. كما تتناول الوثيقة شكلا و مضمونا
بحيث تخرج على أسس صحيحة محكمة من التحقيق العلمي.

أ – النقد الخارجي: يتناول فيه الباحث للوثيقة هوية الوثيقة و أصالة الوثيقة. أي صدق الوثيقة أو عدمه ( إثبات صحة الأصل ) وكذلك تحديد مصدر الوثيقة.
زمانها و مكانها. هل هي الأصل أم منسوخة عنه و أشياء أخرى.

ب – يتناول مدى دقة الحقائق التي أوردها صاحب الأصل. و إخلاصه الموضوعية فيها. ويعنى هذا التحليل بشخصية المؤلف و ظروفه.
ومدى صحة ما أورد من حوادث. أي إثبات الحوادث التاريخية. ويرتبط ذلك ارتباطا كبيرا بتقويمها أي بمدى فهمها و شرحها.
ويتعلق ذلك بشخصية الباحث التاريخي وخيالي المبدع. وثقافته الواسعة وقوة ملاحظاه و مقدماته. وكل هذا يوضح لنا التعقيد الشديد للتحليل أو النقد التاريخي.

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى