منتديات القانون الجزائري

مفهوم المنظمات الإقليمية وتطورها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مفهوم المنظمات الإقليمية وتطورها

مُساهمة  algerianlawyer في الأحد أكتوبر 11, 2009 8:39 am

مفهوم المنظمات الإقليمية وتطورها
أولا : مفهوم الاقليم والاقليمية:
فى البداية، ربما يكون من الضرورى التعرف على معنى الاقليم والاقليمية ، قبل محاولة تحديد ما هو المقصود بالمنظمات الإقليمية ، وخاصة أن المفاهيم النظرية تستند الى أكثر من معيار او محدد لتحديد مفهوم الإقليم.
بالنسبة لمفهوم الإقليم، نجد انه لغويا يعنى رقعة الارض التى يقطنها شعب الدولة، ولكن فى المقابل نلحظ انه قد جرى العرف على استعماله بمعنى اصطلاحى اوسع من مدلوله اللغوى.ولذا فقد تعددت معانى الإقليم وفقا لتطورها التاريخى من جانب، ووفقا لطرق استخدام الإقليم من جانب ثان. ففى الأصل لم يكن الإقليم سوى قطعة من اليابسة يستقر عليها شعب معين الى جانب كونه مصدرا للثروات وللقوة، كما أن أهمية الإقليم لم تقتصر على العنصرين السابقين ( قاعدة لاستقرار الشعب ومصدر للثروات) إذ إننا نلاحظ اليوم أن الأقاليم الصحراوية الجرداء تتمتع بأهمية كبرى على الرغم من أنها غير مأهولة بالسكان ، نظرا لتعدد أشكال الاستفادة منها وخاصة من الناحية الاستراتيجية.
كذلك فإن فكرة الإقليم مرتبطة بتنظيم وتوسيع السلطة السياسية . ويبدو ذلك بوضوح فى ظل النظام الاقطاعى حيث كانت علاقة الإنسان بالأرض هى التى تحدد توزيع السلطة داخل الدولة. وفى العصر الحديث نلاحظ أن ظاهرتى الاستعمار والاتحاد قد تسببتا فى ظهور نظريات جديدة فى طبيعة الإقليم، فنجد أن الدولة الاستعمارية تفرق فى المعاملة بين مواطنيها من جانب، وسكان مستعمراتها من جانب آخر، فقد اصبح إقليم الدولة الاستعمارية يتمتع بأهمية اكبر من أقاليم المستعمرات، فإقليم الدولة الاستعمارية يعتبر عنصرا أساسيا من عناصر كيان الدولة على حين أن أقاليم المستعمرات لا تقوم بهذه الوظيفة بصفة أساسية، ويظهر هذا الاختلاف على سبيل المثال فى مجال تنفيذ المعاهدات الدولية.
ويضاف الى ذلك، ما أفرزته ظاهرة الاتحاد بين الوحدات السياسية من تجديد فى تحديد الطبيعة القانونية للإقليم. ويستند هذا التجديد الى ضرورة تبرير ازدواجية السلطة فى الدولة الاتحادية، فكيف يمكن اعتبار رقعة معينة من الأرض جزءا من إقليم الدولة العضو فى الاتحاد، حيث تعتبر جزءا من إقليم الدولة الاتحادية ذاتها ـ كما اتضح فى الكتاب السابق فى هذه السلسلة عن الدولة. فإذا أخذنا بنظرية الملكية التقليدية والتى تقرر ملكية الدولة لإقليمها، فإنه يتعذر تفسير ظاهرة ازدواج السلطة فى الدولة الاتحادية. فالإقليم هنا يبدو وكأنه إطار جغرافى لممارسة اختصاصات يحددها القانون.اكثر من ذلك فإن ظاهرة الاتحاد لا تقتصر على تكوين دول اتحادية ولكنها تمتد لتشمل اتحادات اقتصادية ترتكز على قاعدة إقليمية، وإن كانت فى هذه الحالة يطلق عليها اصطلاح المناطق مثل المناطق النقدية والتجارية ، وبالتالى يكون مفهوم الإقليم هنا قاصرا على أنماط معينة من المبادلات والمعاملات النقدية والتجارية.
ولذا برز ما يسمى بالإقليمية الجديدة لتوصيف تلك الموجة التى بدأت منذ منتصف الثمانينيات من علاقات وتنظيمات التكامل الاقتصادى والتجارى الاقليمى ويستند هذا المفهوم الى نموذجين، الأول هو التكتل التجارى الإقليمى القائم على فرصة تيسير العلاقات التجارية بين الدول الأعضاء وبدرجات تميزها عن العلاقات التجارية مع الدول غير الاعضاء. ولهذا النموذج مستويات متعددة أدناها هى المناطق التجارية الحرة وأعلاها الاتحاد الاقتصادى، مثال ذلك منظمة الكوميسا ، والسوق المشتركة لأمريكا الوسطى ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية وغيرها. أما النموذج الثانى فهو قائم على أساس التخصص وتقسيم العمل الصناعى فى مجموعة من الصناعات او صناعة واحدة بين مجموعة من الدول التى يجمعها هذا التخصص والتقسيم فى العمل ، مثال ذلك مثلث النمو الاقليمى الفرعى الذى ربط بين التكنولوجيا والقوة المالية السنغافورية والعمالة والموارد فى أرخبيل ريو بإندونيسيا.
بعبارة أخرى، ان عملية إعادة هيكلة النظام الاقتصادى العالمى بما يتوافق مع المتغيرات العالمية الجديدة هى ابرز سمات مفهوم الإقليمية الجديدة ، حيث انه يهدف الى جعل الكتل الاقتصادية الإقليمية حلقة ربط وسيطة بين الدول من ناحية، والنظام العالمى من ناحية اخرى. وبالتالى فإن الإقليمية الجديدة تختلف عن مفهوم الإقليمية الذى شاع فى الستينيات بغلبة الطابع الاقتصادى .
وقد اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية ونظر الى المنظمات التى تحمل هذه السمة باعتبارها إحدى وسائل تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، ولذا أخذت فكرة الإقليمية فى التبلور فى شكل العديد من المنظمات الإقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945، مثال ذلك منظمة الدول الأمريكية وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبى وغيرها، وهو الأمر الذى يعود الى عدد من الأسباب يأتى فى مقدمتها: (أ) أن الدولة لم تعد ـ كقاعدة عامة ـ قادرة بمفردها على الوفاء باحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق بمجالات الأمن. (ب) وجود تكتلات وتجمعات معينة فرض على الدول الأخرى ضرورة مواجهتها بذات المستوى الجماعى. فالتكتل يخلق التكتلات المضادة. (ج) تعاظم درجة الاعتماد الدولى المتبادل لتعزيز القوة التفاوضية لمجموعة من الدول فى مواجهة مجموعة او مجموعات دولية أخرى.
وفى هذا الإطار، برزت عدة تعريفات لمفهوم الاقليمية ارتبطت بتعدد المعايير المحددة له، فهناك اتجاه يربط الإقليمية بالمنظمة الإقليمية ، اى انه لا يفرق بينهما، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه انهما مرادفان لنفس الشئ ، ويستند فى ذلك الى تعريف خاص للإقليمية مفاده أنه بجوار المنظمات الدولية العالمية يمكن إنشاء منظمات دولية إقليمية تضم فى عضويتها الدول التى ترتبط فيما بينها بروابط تاريخية وجغرافية وحضارية اكثر من غيرها وتهدف الى العمل على حل ماقد ينشا بينها من منازعات بالطرق السلمية وبالتالى تدعيم الأمن والسلم الدوليين على حد سواء.
واتساقا مع الربط السابق بين الإقليمية والمنظمات الإقليمية يبرز اتجاه ثان ينطلق فى تعريفه للمنظمات الإقليمية من كونها ترمز الى الحركات السياسية والاجتماعية التى تسعى الى اثارة الشعور بالشخصية المحلية او المطالبة بالحكم الذاتى او الانفصال عن الكيان الأكبر ويعود السبب فى ذلك الى عوامل مختلفة منها ماهو ثقافى أو اقتصادى أو سياسى.
فى المقابل يبرز اتجاه ثالث يحرص على تجريد مفهوم الإقليمية من اى محتوى معين ، وينظر اليها ككلمة غير كاملة المعنى يجب ان تضاف اليها خاصية او كلمة اخرى حتى نستطيع فهم معناها.ولذا يتحدث اصحاب هذا الاتجاه عن الإقليمية السياسية او المذهبية،والإقليمية الجغرافية، والإقليمية الحضارية، والإقليمية المطلقة. فبالنسبة للنوع الأول يفسرها هذا الاتجاه بكونها الإقليمية التى لا ترتبط بمكان بل برباط سياسى او مذهبى بهدف تحقيق أهداف معينة سواء كانت عسكرية او سياسية، مثال ذلك إقدام الدول الشيوعية على تكوين حلف وارسو حيث يقوم هذا الحلف على وحدة المذهب السياسى فى مفهومه العام، وكذلك الحال بالنسبة لـ حلف شمال الاطلنطى فهو غير قاصر على دول شمال الاطلنطى وإنما يضم دولاً اخرى مثل الولايات المتحدة الامريكية .
أما الإقليمية الجغرافية فهى تعنى التجاور الاقليمى فى رقعة جغرافية واحدة كتجاور مصر والسودان وهو ما تعبر عنه بوضوح منظمة الدول الأمريكية ومنظمة الوحدة الافريقية.
فى حين تتحدد الإقليمية الحضارية بحدود توافر روابط ذات طابع حضارى من شأنها أن تقوى اى رباط سياسى بين الدول وتعمق ذاتيته، فعلى سبيل المثال كان إنشاء جامعة الدول العربية نموذجا لتوافر مثل هذه الروابط (وحدة اللغة والثقافة والتاريخ والدين).
وأخيرا الإقليمية المطلقة ، وتعنى الاقليمية غير المتصفة بصفة عامة وتنطبق على كل منظمة دولية لا تتجه بطبيعتها نحو العالم، حيث تقصر أهدافها ونطاق عضويتها على عدد معين من الدول يجمعها رباط خاص بصرف النظر عن طبيعة هذا الرباط جغرافيا كان أو سياسيا أو غيره.
وبالنظر الى الأنواع والمسميات الإقليمية السابقة ، يمكن وضع تعريف محدد لها هو الهيئات الدائمة التى تضم فى منطقة جغرافية معينة عددا من الدول تجمع بينها روابط التجاور، والمصالح المشتركة، والتقارب الثقافى واللغوى والروحى، تتعاون جميعا على حل ما قد ينشأ فيها من منازعات حلا سلميا وحماية مصالحها وتنمية علاقاتها الاقتصادية والثقافية.

algerianlawyer
عضو نشط
عضو نشط

المساهمات : 195
تاريخ التسجيل : 10/10/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى